الطبعة الأولى من رواية 'الحرم الجامعي' نُشرت في عام 2014 حسب ما أتذكر، لكن خليني أوضحلك شيء. أنا كنت طالب ثانوي لما نزلت هذه الرواية، ووقتها كنت مدمن قراءة في منتديات الأدب العربي. أذكر إنها اجتذبتني بغلافها البسيط وعنوانها اللي خلاّني أتوقع قصة حب تقليدية. لكن المفاجأة كانت إن الأحداث أعمق من كذا، تناولت قضايا اجتماعية بجرأة.
المؤلف أعلن عن موعد الإصدار في مدونته قبلها بثلاث شهور، وكنت متابع كل تحديثاته. يوم 15 مارس 2014، فتحت الموقع وطلبته مع مجموعة أخرى من الكتب. وصلني بعد أسبوع، وقريته في جلسة وحدة. الحين صار لي فترة أراجع مقاطع منه، ولا زالت شخصية 'نادر' عالقة في ذهني. إذا تبي رأيي الصريح، هالرواية من الأعمال اللي تستاهل تعاد زيارتها كل فترة.
قراءة 'أشخاص عاديون' لسالي روني كانت مثل الغوص في ذكرياتي الجامعية نفسها. ما أذهلني هو كيف استطاعت الكاتبة رسم مشاعر الارتباك والحب الأول بتلك الصدق المؤلم. ماريان وكونيل ليسا مجرد شخصين عاديين، بل هما تجسيد لكل تلك اللحظات التي لا نجد لها كلمات.
العلاقة بينهما تتحول عبر فصول الرواية مثل تغير الفصول في الحرم الجامعي، أحيانًا دافئة وأحيانًا قارسة. ما يميزها عن قصص الحب التقليدية هو أنها لا تخجل من عرض الجروح الداخلية والخوف من الرفض. كل مرة كنت أعتقد أنهما توصلا إلى تفاهم، كانت الحياة تقذف بعقبة جديدة تذكرني بأن النضج ليس خطًا مستقيمًا.
أحببت كيف أن الحب في الرواية ليس حلاً سحريًا، بل هو مرآة تعكس أعمق نقاط ضعفنا. وهذا ما يجعلها شجية إلى درجة تدفعك للعودة إليها مرة بعد مرة.
أمسيت أقرأ الرواية حتى الفجر، وعندما أنهيتها جلست أتأمل سقف الغرفة وأنا أتساءل كيف يمكن لمؤلف أن يجعل الحرم الجامعي بهذا الواقعية؟ القراء غالباً ما يصفون أحداثها بأنها 'مزيج من الحنين والوجع'، لأن كل تفصيلة صغيرة – من المحاضرات المملة إلى السهرات العفوية في السكن – تشدك وكأنك تعيشها بنفسك.
أنا مثلاً توقفت عند مشهد الشخصية الرئيسية وهي تجلس وحدها في المكتبة بعد منتصف الليل، وتأمل كومة الكتب أمامها. هذا المشهد جعلني أسترجع ذكرياتي الجامعية، حتى أنني شعرت برائحة الورق القديم والقهوة الباردة. الرواية لا تخدعك بوعود زائفة، بل تعرض الحياة الجامعية بكل تناقضاتها: الصداقات التي تنهار فجأة، والحب الذي يولد في أكثر اللحظات غير المتوقعة. غالباً ما يصفها القراء بأنها 'مرآة صادقة' لأنها لا تتردد في إظهار الجانب القاسي من النضوج.
أعرف أن هناك من يتساءل عن هذا النوع من المراجعات، لكني شخصياً أجد متعة كبيرة في كتابة تحليلات مطولة لروايات الحرم الجامعي. مثلاً، عندما قرأت 'The Name of the Wind' لأول مرة، لم أكتفِ بوصف القصة، بل تعمقت في رمزية شخصية كفوث وتأثيرها على تطور الحبكة. أبدأ عادة بمقدمة تعكس شعوري العام، ثم أفصل في النقاط التي لامستني، مثل الطريقة التي بنى بها روثفوس عالمه السحري، أو كيف أن شخصية دينا تجسد الصراع بين الطموح والواجب.
أحب أن أذكر أمثلة ملموسة من النص، وأقارنها بأعمال أخرى مثل 'The Lies of Locke Lamora' إذا وجدت تشابهاً. هذا النهج يجعل مراجعتي تبدو حية، كأنني أدعو القارئ لجلسة نقاش ودية حول فنجان قهوة. بالنسبة لي، الكتابة عن رواية الحرم الجامعي ليست مجرد سرد، بل فرصة لمشاركة لحظات اكتشافي الشخصي، والحماس الذي شعرت به عند التقاط تفاصيل صغيرة كامتزاج الواقع بالخيال.