أذكر صباحات في الحرم تمنحني شعورًا بأنني جزء من شيء أوسع من نفسي. المساحات المفتوحة، المقاعد الخشبية، ولوحة الإعلانات الممزقة كلها عناصر بسيطة لكنها تبني إحساس الانتماء؛ عندما أتحرك فيها أشعر أن الجامعة ليست مجرد مبانٍ بل شبكة من الذكريات والعلاقات. هذا الحب يظهر في الطريقة التي أُدافع بها عن قاعات الدراسة حين تحاول الإدارة تقليص خدماتها، وفي رغبتي العنيفة للمشاركة في الفعاليات التي تجعل المكان ينبض.
النشاطات الجماعية والنوادي تمنحني فرصة أن أصنع طقوسًا يومية — فنجان قهوة مع زميل صباحًا أو مناقشة ساخنة بعد محاضرة — وهي طقوس تعمّق العلاقة. كذلك، الحب للحرم يتبدّى في الامتنان للأساتذة الذين تحولوا من أسماء إلى مرشدين، وفي الحنين إلى مساحات الدراسة التي أصبحت مأوى للأفكار. أراها علاقة تتغذى على التفاصيل الصغيرة وتكبر مع التجارب المشتركة، وفي النهاية أشعر أن هذا الحب علمني كيف أقدّر مجتمعًا بعيدًا عن بيتي، وهو شعور يدوم معي حتى خارج أسوار الجامعة.
أذكر زيارتي الأخيرة للحرم الجامعي كما لو أنها مشهد حيّ لا أنساه: الباب كان مفتوحًا جزئياً، والطلاب يتنقلون بحرية، لكن بعض المباني بقيت مغلقة.
في تجربتي، كثير من الجامعات فتحت بوابات الحرم للجمهور لكن بشروط واضحة؛ مثلاً الميادين والحدائق العامة ومقاهي الحرم والفعاليات الثقافية غالبًا متاحة لأي زائر. بالمقابل، مباني القاعات الدراسية المختصّة، المختبرات، أو مراكز البحوث عادة تتطلب تصريحًا أو مرافقة من شخص داخل الجامعة.
لاحظت أيضًا أن الدخول قد يخضع لساعات محددة وإجراءات أمنية بسيطة مثل فحص الهوية أو التسجيل عند البوابة. بعد جائحة كورونا، تغيّرت السياسات: بعض الأماكن عادت للطبيعي بينما بعض الخدمات بقيت محصورة لأسباب تتعلق بالسلامة أو الجداول الدراسية. في النهاية، عشت لحظات ممتعة أثناء تجوالي لأن الحرم احتفظ بأجوائه المميزة، لكنني كنت مستعدًا لأن أُوجّه إلى نقاط مسموح لي بالدخول فيها فقط.
أبصراحة كنت دائمًا مفتونًا بمخطط المدينة وكيف تُنسّق الجامعات داخل النسيج العمراني، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تقع فعليًا داخل حدود مدينة المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية. الحرم الجامعي الرئيسي موجود في نطاق حضري يسهل الوصول إليه من أجزاء المدينة المختلفة، ويُعد واحدًا من المعالم التعليمية البارزة فيها.
أذكر أن أول مرة زرت فيها الحرم ضللت قليلاً بالخرائط ثم تبيّن لي أنه لا يبعد كثيرًا عن مركز المدينة التاريخي؛ ما يميّزه هو قربه النسبي من الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بمحيطها، كما أن هناك تسهيلات نقل عامة وسيارات أجرة كثيرة تتجه نحوه. الحرم يحتوي على مبانٍ أكاديمية ومكتبات ومساكن طلابية ومصليات كبيرة، وتوجد أيضًا مرافق تخدم الطلاب الدوليين. بصراحة، يجمع المكان بين الأجواء الروحانية لمدينة الرسول والبيئة الأكاديمية المنظمة، ولهذا شعرت براحة كبيرة أثناء وجودي هناك.
الحي الجامعي لازم يكون مكانًا تشعر فيه بالأمان مهما كان الوقت؛ لهذا أعتقد أن تحسين سلامة الطلاب يتطلب نهجًا مزدوجًا يجمع بين البنية التحتية، الثقافة الجامعية، والتواصل الذكي.
أولًا، أحب أن أبدأ بالجانب المادي: الإنارة الجيدة على المسارات وفي مواقف السيارات والفناءات تقلل الخوف وتمنع الحوادث الصغيرة من التصاعد. أنظمة قفل بالأبواب ومقاييس الدخول بالكارت في السكن تمنع دخول الغرباء، بينما كاميرات المراقبة في الأماكن العامة — مع سياسات واضحة لحماية الخصوصية — تساعد في الرد السريع عند الحوادث. إنشاء نقاط طوارئ مع أزرار استغاثة مرئية وتوصيلها بشكل مباشر لأمن الحرم وسلطات الطوارئ يعطي طمأنينة كبيرة. كما أن تخطيط المناظر وإزالة الشجيرات الكثيفة قرب الممرات وتحديد طرق آمنة للمشاة كافٍ لجعل الحركة أسهل وأكثر أمانًا.
ثانيًا، الجانب البشري والثقافي لا يقل أهمية: تدريب موظفي السكن، موظفي الصيانة، والمرشدين الطلابيين على الاستجابة للطوارئ، والإسعافات الأولية، ومهارات التعامل مع الأزمات النفسية يخلق شبكة دعم فعالة. تطبيق مرافق للتنقل الليلي أو خدمات مرافقة آمنة تحت إشراف الجامعة تمنح الطلاب خيارًا للوصول إلى منازلهم دون المخاطرة. وأؤمن بأن برامج التوعية الدورية حول الاغتصاب والتحرش، وتعليم التدخل الآمن من قبل الزملاء، تبني ثقافة عدم التسامح مع الاعتداء. وجود خطط واضحة للإبلاغ عن الحوادث، وآليات لحماية المبلغين، ودعم نفسي وقانوني للناجين يجعل السياسات أكثر واقعية وفعّالة.
أختم بفكرة أن السلامة عملية مستمرة: قياس مؤشرات السلامة عبر استبيانات طلابية، اجتماعات مجتمعية، ومراجعات أمنية فصلية يضمن تحسين مستمر. الشراكة مع الشرطة المحلية، مشروعات الإضاءة الذكية، وتوسيع خدمات الصحة النفسية تَصنع بيئة يشعر فيها أي طالب بوجود أمان حقيقي، لا مجرد وعود. بالنهاية، السلامة بالنسبة لي ليست مجرد كاميرات أو قوانين، بل مجتمع يقف مع بعضه ويحمي بعضه—وهذا ما يجعل الحرم حقًا بيتًا آمناً.