اكتشفت الموضوع من خلال سلسلة صور خلف الكواليس التي نُشرت على صفحات الطاقم، وكان واضحًا أن مشاهد 'المدينة القديمة' لم تُصور كلها في مكان واحد.
أولًا، الكثير من اللقطات الخارجية الحقيقية صُورت في الحي التاريخي لمدينة عريقة في البحر المتوسط، حيث الأزقة الضيقة والمباني الحجرية القديمة تعطي الإحساس المطلوب بالزمن. المشاهد التي تظهر الشوارع المبلطة والمتاجر التقليدية تبدو مصوّرة هناك، والضوء الطبيعي والظلال لمَثَّلَا ساحة تصوير خارجية حقيقية.
ثانيًا، بعض اللقطات القريبة والداخلية التي تحتاج تحكّماً دقيقاً في الإضاءة والصوت تم تصويرها في مواقع داخلية مُعاد بناؤها في استوديو محلي. وبذلك حصل الفريق على أفضل ما في العالمين: أجواء المدينة الأصلية مع تحكم استوديو متقن. هذا المزيج يفسّر لماذا تبدو المشاهد واقعية ومصقولة في آن واحد. انتهى انطباعي وأنا متأكد أن قرار الدمج كان ذكيًا جدًا.
حين شاهدت مشاهد الخاتمة شعرت بأنها كتابة بلطف على جدار مدينة لا تنام: كلمات قليلة لكنها تثقل القلب. النهاية لم تكن حلًا دراميًا كاملًا، بل كانت لحظة توازن بين الأمل والإحباط، وفي ذلك رؤيا مشتركة لدي ولغيري من متابعي 'وسط المدينة' هنا. كمتابع شاب يشاهد كثيرًا من المسلسلات التي تحاول أن تمثل الواقع، رأيت كيف أن النهاية اختارت لغة الرموز بدلًا من المشاهد الصاخبة، فتركَت مساحة للتأويل وللاختلاف بين الأجيال.
أنا أعرف أصدقاء يتشوقون لنهاية تُرضيهم وتُلخّص كل الأسئلة، وآخرون يستمتعون بأن يبقَى العمل مفتوحًا على احتمالات، وهذا ما فعلته خاتمة 'وسط المدينة'؛ أثارت نقاشات عن الهوية، عن المدن التي تتغير وعن الأشخاص الذين يحاولون البقاء فيها. بالنسبة لي كانت خاتمة مؤلمة وجميلة في آن معًا، تذكرني بنهايات حقيقية لا تُغلق وتدعوك للعودة لترتيب أفكارك، وهنا يكمن سحرها.
شغفي بتفصيل الملابس جعلني أتابع عملية تصميم أزياء شخصيات وسط المدينة كما لو أنها لوحة سردية كاملة قابلة للارتداء.
كنت أبدأ دائمًا بالملامح اليومية للمكان: أصوات المترو، ألوان واجهات المحلات، وبقع القهوة على الأرصفة. من هناك صنعت لوحة مرجعية تجمع صور شوارع حقيقية، لقطات عابرة، وأنماطاً محلية ثم صغتها لتصبح مفاهيم لشخصيات مختلفة. تلفتني التفاصيل الصغيرة مثل الخياطة الظاهرة أو تطريز يدوي قديم لأن هذه التفاصيل تعطي إحساس التاريخ الشخصي للشخصية.
ثم أتخيّل كيف ستتحرك الملابس في المشاهد: أستخدم خامات تسمح بالمرونة وتتحمّل الإضاءة القوية، وأختبر كيف تنعكس الألوان تحت مصابيح الشوارع. أحيانًا تغيّر قطعة واحدة من الانطباع بالكامل، فحزام بسيط أو حقيبة قد تعلن عن وظيفة أو نوعية حياة. في النهاية أحب أن تكون الملابس صادقة ومفيدة للحكاية، لا تزين فقط، بل تحكي جزءًا من الشخصية وتكملها.