LOGINكانت علاقتهم علاقه عداوه منذ الصغر حتي البلوغ، ولكن إجبارهم علي الزواج جعل العشق المخفي بينهم، يظهر للجميع حتي عُرفوا ب عاشقان المدينه
View Moreتابعت ليلي بصوت يملؤه الوجع الحارق: "أنا كنت بتموت من الرعب عليك وأنت تحت الأنقاض.. كنت بدعي ربنا ياخد من عمري ويديك، ولما رجعتلي بالسلامة وقعدت تحت رجليك هنا، كل اللي فكرت فيه هو الشك! كل اللي شغل عقلك هو إني وقفت أتكلم مع دكتور بيعالجك! إنت بتشك فيا مع مراد.. وبتشك فيا مع الدكتور.. وبتخليني أحس إني رخيصة في عينك، حبه ده اللي بتكلمني عنه.. أنا بقيت حاسة إنه وهم! أيوا يا ياسر.. حبك ليا وهم.. أو يمكن حب تملك مريض! إنت مش بتحبني أنا.. إنت بتحب فكرة إنك تملكني، بتحب تحبسني جوه قفص من شكوكك عشان ترضي كبرياءك ونقصك! نزلت كلماتها كالسياط على قلب ياسر المنهك، وشعر بروحها المنطفئة وهي تعاتب فيه بقايا رجولته، فمفت عيناه بالدموع التي انحدرت بغزارة على وسادته، ولم يستطع تحمل رؤيتها تنهار أمامه بهذا الشكل دون أن يفعل شيئاً. وبحركة مفاجئة ومتهورة، تجاهل ياسر كل آلام جسده وكسوره المجبوسة، واندفع بجذعه إلى الأمام على الفراش، ومد ذراعه اليسرى السليمة بقوة حديدية، ويشدها نحو صدره بعنف جارف وعاطفة متفجرة، ليرتمي جسد ليلى فوق صدره رغماً عنها، ويحيطها بذراعه ويحتضنها بشدة وبأحضان قوية ممتلئة بالشوق و
خفتت حركة الممرضين في الجناح الخاص مع حلول فترة الظهيرة، وساد المستشفى هدوء نسبي. غادرت ليلى الغرفة متوجهة إلى مكتب الإدارة المالية في الطابق الأرضي لإنهاء بعض الإجراءات والأوراق الخاصة بالتقارير الطبية للموقع، تاركة ياسر بمفرده يتأمل سقف الغرفة، محاصراً بين جدران عجزه الجسدي ونظرات ليلى الرسمية التي كانت تقصف كبرياءه مع كل حركة. بينما كان ياسر يحاول تعديل جلسته مستعيناً بيده اليسرى، انفتح الباب ببطء، لكن الخطوات لم تكن آلية كخطوات الممرضات، بل كانت خطوات واثقة ومنمقة تصحبها رائحة عطر نفاذ يعرفها ياسر جيداً. التفت برأسه بصعوبة ليجد مروى تقف عند عتبة الباب، ترتدي نظارتها الشمسية الضخمة التي رفعتها ببطء، وتكسو وجهها نظرة امتزج فيها التشفي بالقلق المصطنع. أغلقت مروى الباب خلفها بهدوء، وتقدمت نحو السرير بخطوات بطيئة، وتأملت حالته وجسده المكبس بالجبس، ثم ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت بنبرة حادة حملت الكثير من السخرية: "يا حرام يا باشمهندس.. مكنتش أتخيل أبدًا إن أسد الموقع اللي كان بيمشي يهد الدنيا، ينتهي بيه الحال مرمي هنا مش قادر حتى يعدل مخدرته!" تصلب فك ياسر، واشتعلت عيناه بنظرة حادة
مع بزوغ أولى خيوط الفجر الرمادية، بدأت عتمة الليل تنجلي ببطء عن غرفة المشفى، تاركةً وراءها بقايا ليلة ممتلئة بالدموع والحيرة التي لم تحسمها ساعات السهد الطويلة. كانت ليلى لا تزال مستلقية على أريكتها الصغيرة، عيناها متعبتان ويملأهما الجفاف بعد أن جفت الدموع على وجنتيها الشاحبتين. نظرت إلى السقف، وشعرت بثقل رهيب يجثم على أنفاسها؛ فالقبلة المفاجئة والعنيفة التي انتزعها ياسر منها في عتمة الليل لم تزدها إلا ضياعاً، وشعرت أن قلبها وعقلها في حالة حرب طاحنة لا منتصر فيها. وعلى السرير المقابل، كان ياسر مستيقظاً هو الآخر، يراقب طيفها بنظرات مكسورة ومحملة بوجع الندم، فكه مشدود بقسوة يحاول بها كبح جماح الآلام الجسدية التي تضاعفت بعد حركته المتهورة ليلاً، لكن آلام روحه وخوفه من أن يكون قد خسرها نهائياً كانت أشد فتكاً من كسور جسده.في تمام الساعة الثامنة صباحاً، تحركت ليلى بآلية مفرطة، عدلت وشاحها وقامت لتغسل وجهها، ثم عادت لتجلس على مقعدها البعيد دون أن تلتفت نحو السرير، وتتجاهل تماماً نظرات ياسر التي كانت تلاحقها بلهفة ورجاء صامت. لم يمر وقت طويل حتى دق باب الغرفة بخفة، وأعلن دخول الطبيب مؤمن م
حلّ ظلام الليل الدامس على المشفى، وانعكست أضواء الشوارع الخافتة عبر زجاج النافذة الكبيرة، لترسم ظلالاً متحركة على الجدران البيضاء الباردة، كان السكون التام يلف الغرفة، ولم يكن يقطعه سوى النين المنتظم لِجهاز مراقبة المؤشرات الحيوية الذي يذكر كلاهما بنبضات الحياة التي نجت بمعجزة، كانت ليلى تجلس في زاوية الغرفة على مقعدها الخشبي، واضعة رأسها بين كفيها، شاردة في الفراغ الذي يفصل بين سجن كبريائها الجريح وحنين قلبها الذي لا يهدأ، بينما كان ياسر يستلقي على ظهره، وعيناه مغلفتان بحزن ثقيل يراقب طيفها الصامت في العتمة، كأنه يخشى أن يغمض جفنيه فتختفي من أمامه مرة أخرى. في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، رن جرس المنبه الصغير في هاتف ليلى ليعلن موعد جرعة الدواء والمسكنات الليليّة الصارمة، نهضت ليلى بآلية وجفاء، وتحركت بخطوات هادئة نحو الطاولة، وسحبت زجاجة الدواء السائل وبعض الأقراص، ثم سكبت كوباً من الماء وتحركت نحو السرير بملامح جامدة لا تقرأ، وقفت فوق رأسه، وأمالت بجسدها قليلاً لتقرب ملعقة الدواء وكوب الماء من فمه في صمت مطبق، وتتجاهل تماماً نظراته الملهوفة التي كانت تتوسل إليها لتنظر
استيقظت ليلى في الصباح الباكر على شعور غريب بالبرودة يلف أرجاء الغرفة، شعور لم يكن نابعاً من الطقس بقدر ما كان منبعثاً من ذلك الفراغ الذي تركه ياسر في المنزل منذ ليلة أمس، تقلبت في فراشها لعدة دقائق، تحاول طرد الأفكار السوداء التي عششت في رأسها طوال الليل، لكن دون جدوى، فالأسئلة كانت تتصارع في ع
مرّ الوقت في موقع العمل كأنه نهر هادئ وجد مجراه الصحيح أخيرًا، فبعد أشهر من الشد والجذب، كان الوضع يشبه معزوفة مضبوطة الإيقاع، والتنظيم أصبح أفضل بكثير من السابق، والقرارات أصبحت تُتخذ بسرعة وحسم دون نقاشات بيزنطية، والعمال ينفذون التوجيهات بثقة واضحة لأن الإشارات التي تصلهم لم تعد متضاربة، ولم يع
كان اليوم مختلفًا… ليس لأن شيئًا كبيرًا قد حدث، بل لأن لا شيء حدث. لأول مرة منذ وصولهما إلى ذلك المكان، لم يخرج أي منهما إلى العمل، لم يكن هناك عمال، ولا أصوات معدات، ولا انشغال يسرق الوقت ويمنعهما من التفكير. فقط البيت… والصمت. كانت ليلى تجلس في غرفة المعيشة، أمامها كوب لم تعد تعرف متى
صوت التلفاز ما زال خافتًا، يتردد في أرجاء الغرفة كهمس بعيد، لا يُزعج ولا يُلفت، مجرد حضور ضعيف يملأ الفراغ. الضوء الأزرق المنعكس منه كان يرسم ظلالًا هادئة على الجدران، وعلى ملامحهم… دون أن يقصد. — تحرّك ياسر قليلًا. استيقظ. — لم يكن استيقاظًا كاملًا، بل ذلك الشعور الغامض الذي يجعلك تفتح






reviewsMore