로그인في مدينة تبدو طبيعية من الخارج، يعيش المصوّر الصحفي آدم حياة عادية حتى يلتقط صورة غريبة تقوده إلى اكتشاف مرعب: هناك عشر سنوات كاملة مفقودة من ذاكرة المدينة وسكانها. لا أحد يتذكر ما حدث خلالها، وكأن الزمن نفسه قد تم مسحه. مع كل خطوة في بحثه، يبدأ آدم في العثور على أدلة متفرقة: رسائل قديمة تركها والده قبل وفاته، تسجيلات من مختبر سري، وصور تُظهر أشخاصًا لا وجود لهم في السجلات. تقوده هذه الخيوط إلى حقيقة صادمة—مدينة بأكملها كانت جزءًا من تجربة علمية خطيرة تهدف إلى محو الذاكرة الجماعية للبشر. خلال رحلته، يلتقي بـ ليلى، امرأة غامضة تبدو وكأنها تعرف أكثر مما تقول، وتساعده في كشف طبقات من السر المدفون. لكن كلما اقترب من الحقيقة، تصبح المدينة أكثر خطورة، وتبدأ قوى خفية بمحاولة إيقافه. يكشف آدم تدريجيًا أن التجربة لم تكن مجرد مشروع علمي، بل غطاءً لإخفاء جريمة كبرى ارتكبتها جهات نافذة. ومع تصاعد الأحداث، يكتشف الحقيقة الأكثر صدمة: أنه لم يكن مجرد باحث عن الحقيقة… بل كان جزءًا من الفريق الذي صمّم تقنية محو الذاكرة بنفسه. بين مطاردات، مختبرات سرية، وذكريات تعود بشكل مؤلم، يصل آدم إلى لحظة المواجهة النهائية حيث تُكشف الحقيقة الكاملة لما حدث في السنوات المفقودة، ومن كان المسؤول، ولماذا تم محو ذاكرة المدينة بالكامل. الرواية تنتهي بكشف شامل يوضح مصير كل الشخصيات والحقيقة الكاملة للتجربة، لتغلق القصة بشكل واضح ونهائي دون أي غموض.
더 보기الفصل الأول: الصورة التي لم يُفترض أن توجد أصلًا
لم يكن من المفترض أن تظهر تلك الصورة. تجمّد آدم في مكانه، وعيناه معلّقتان على شاشة الحاسوب داخل غرفة التحرير شبه المظلمة. كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، والمبنى كلّه غارقًا في صمت ثقيل لا يقطعه إلا أزيز أجهزة الحاسوب وصفير المكيّف القديم. مرّر أصابعه فوق لوحة المفاتيح ببطء، ثم قرّب وجهه من الشاشة. الصورة واضحة. واضحة أكثر مما يجب. شارع الملكة نور في قلب المدينة، الساحة المركزية، البرج الزجاجي الشهير، والنافورة الطويلة التي تنعكس عليها أضواء النيون الزرقاء… كل شيء في مكانه. لكن الشيء الذي جعل الدم يبرد في عروقه لم يكن المشهد نفسه. بل التاريخ المطبوع أسفل الصورة. 14 أكتوبر 2016 ابتلع ريقه بصعوبة. همس لنفسه بصوت خافت: "هذا مستحيل…" أعاد فتح ملف الصور من جديد، يظن أن في الأمر خطأ تقنيًا، ربما خلل في بيانات الكاميرا، أو تعديل قديم نُسي في الأرشيف. لكن الصورة بقيت كما هي. التاريخ نفسه. والمكان نفسه. والشيء الذي لا يجب أن يكون موجودًا أصلًا… البرج الزجاجي لم يُبنَ إلا قبل ثلاث سنوات فقط. شعر بقشعريرة تزحف على جلده. أمسك بالكاميرا الموضوعة إلى جواره، تلك التي استخدمها قبل ساعات أثناء تغطيته لحريق صغير في أحد الأحياء القديمة. كانت كاميرته الرقمية الحديثة لا تخطئ في تسجيل التواريخ. فتح سجل الصور. كل الصور التُقطت الليلة تحمل تاريخ اليوم… ما عدا هذه الصورة الواحدة. هذه الصورة ظهرت بين اللقطات كأنها شقّت طريقها من زمن آخر. أخذ نفسًا عميقًا، ثم كبّر الصورة. هناك شيء آخر. في منتصف الساحة، قرب النافورة، ظهر رجل واقف ببدلة داكنة، وجهه نصف مخفي بسبب الظل. لكن آدم عرفه فورًا. توقفت أنفاسه. همس بصدمة: "أبي؟" اقترب أكثر من الشاشة حتى كادت جبهته تلامسها. لا، هذا غير ممكن. يوسف الحداد مات منذ اثني عشر عامًا. مات في حادث حريق داخل مختبر جامعي، هكذا أخبروه. كان عمر آدم وقتها اثني عشر عامًا فقط، وما زال يتذكر وجه والدته المنهار وهي تتلقى الخبر، وصوت الناس يهمسون بأن الحادث كان "مأساة علمية". لكن الرجل في الصورة… كان يوسف نفسه. نفس الوقفة. نفس المعطف الرمادي الطويل. حتى الندبة الصغيرة قرب الحاجب الأيسر كانت واضحة. تراجع آدم ببطء على كرسيه، وشعر بأن قلبه ينبض بعنف داخل صدره. هل يمكن أن تكون صورة قديمة؟ لكن كيف يظهر فيها البرج الذي لم يكن موجودًا؟ كيف يظهر شارع لم يُعاد تصميمه إلا بعد سنوات من وفاة والده؟ مسح عرقًا باردًا بدأ يتجمع على جبينه. ثم التقط هاتفه بسرعة واتصل بصديقه وزميله في الجريدة، مازن، مسؤول الأرشيف الرقمي. رنّ الهاتف طويلًا قبل أن يأتيه صوت ناعس متضايق: "آدم؟ هل جننت؟ الساعة الثانية ليلًا." قال آدم بسرعة: "أحتاجك في غرفة التحرير الآن." "الآن؟" "الآن." ساد صمت لثانية، ثم قال مازن: "ماذا حدث؟" نظر آدم إلى الشاشة مرة أخرى، وعيناه لا تفارقان صورة والده. قال بصوت خافت مشحون بالتوتر: "أظن أنني وجدت صورة لشخص ميت… في مكان لم يكن موجودًا." --- بعد عشر دقائق، دخل مازن الغرفة وهو يفرك عينيه بتعب، حاملاً كوب قهوة ورائحة السجائر تلتصق بثيابه. "أقسم أن هذا يجب أن يكون مهمًا جدًا." أشار آدم إلى الشاشة دون كلام. اقترب مازن، ثم عقد حاجبيه. "ما المشكلة؟" أشار آدم إلى التاريخ. تغيرت ملامح مازن فورًا. "انتظر… 2016؟" "نعم." "لكن هذا البرج افتُتح في 2023." أومأ آدم ببطء. ثم أشار إلى الرجل في الصورة. "وهذا… أبي." ساد الصمت. نظر مازن إلى الصورة طويلًا، ثم قال: "ربما شخص يشبهه." رد آدم بحدة: "لا. إنه هو." تنهد مازن، ثم جلس أمام الجهاز وبدأ يراجع بيانات الصورة التقنية. مرّت دقائق ثقيلة. وأخيرًا، قال بصوت متوتر: "الملف غريب." "كيف؟" "مصدره ليس من كاميرتك." شحب وجه آدم. "ماذا تقصد؟" "أعني أن الصورة دخلت إلى بطاقة الذاكرة من مصدر خارجي… كأن أحدًا أضافها يدويًا." تسارع نبض آدم. "من يستطيع فعل ذلك؟" رفع مازن كتفيه. "أي شخص يملك وصولًا إلى كاميرتك… أو إلى جهازك." ساد صمت بارد. ثم قال مازن فجأة: "انتظر." ضغط على زر آخر، فظهرت بيانات مخفية داخل الملف. اتسعت عيناه. "هذا مستحيل." اقترب آدم بسرعة. "ماذا؟" أشار مازن إلى سطر صغير أسفل البيانات. الموقع الجغرافي: الساحة المركزية – الطابق السفلي - المستوى 4 عقد آدم حاجبيه. "لا يوجد طابق سفلي تحت الساحة." نظر إليه مازن بصمت. ثم قال: "هذا ما نعتقده." --- خرج آدم من مبنى الجريدة بعد دقائق، والهواء الليلي البارد يصفع وجهه. لم يستطع العودة إلى منزله. الصورة كانت تلتهم أفكاره. والده الميت. تاريخ مستحيل. مكان غير موجود. شيء ما كان خطأ. شيء كبير. ركب سيارته واتجه مباشرة إلى الساحة المركزية. كانت المدينة في هذا الوقت تبدو كأنها ترتدي قناعًا آخر. الشوارع شبه خالية. الأضواء البيضاء تنعكس على الأرصفة المبللة. أبراج الزجاج تلمع كأنها تراقبه. حين وصل، أوقف السيارة قرب النافورة. نزل ببطء، وأخرج الكاميرا. الساحة هادئة بشكل غريب. هادئة أكثر من اللازم. لا صوت سيارات. لا صوت أشخاص. حتى الماء في النافورة بدا ساكنًا. رفع الكاميرا والتقط صورة. فلاش أبيض شقّ الظلام. وفي اللحظة نفسها… سمع صوتًا خلفه. خطوات. تجمّد. استدار ببطء. لا أحد. لكن الخطوات عادت. أقرب هذه المرة. من خلف النافورة. اقترب بحذر، ونبض قلبه يرتفع. ثم رآه. رجل يقف في الطرف المقابل. بدلة داكنة. وجه نصفه في الظل. نفس الرجل. نفس هيئة والده في الصورة. شهق آدم: "أبي؟" تحرك الرجل خطوة إلى الخلف. ثم استدار ومشى بسرعة نحو زقاق جانبي. ركض آدم خلفه. "توقف!" دخل الزقاق، لكن الرجل اختفى. فقط جدار إسمنتي قديم. لا مخرج. لا أبواب. لا نوافذ. لا أحد. وقف آدم يلهث، وعيناه تتحركان بجنون في المكان. ثم لمح شيئًا على الأرض. مظروف أبيض. انحنى والتقطه. كان مغلقًا، وقد كُتب عليه بخط يد مألوف: إلى آدم… إذا رأيت هذه الصورة، فهذا يعني أنهم فشلوا في إخفاء الحقيقة. تجمّدت أنفاسه. ذلك الخط… خط والده. مزّق الظرف بيدين مرتجفتين. في الداخل ورقة واحدة. قرأها تحت ضوء الهاتف: لا تثق بالذاكرة. ولا تثق بالمدينة. ابدأ من المكان الذي دفنوا فيه السنوات العشر. وفي أسفل الرسالة… رقم. -4 قبل أن يستوعب المعنى، انطفأت جميع أضواء الساحة دفعة واحدة. غرق المكان في ظلام كامل. ثم سمع الصوت. صوت معدني عميق ينبعث من تحت الأرض. كأن شيئًا هائلًا بدأ يعمل بعد سنوات من السكون. تراجع آدم خطوة. ثم اهتزت الأرض تحت قدميه. وانشق جزء صغير من الرصيف قرب النافورة ببطء. ظهرت فتحة سوداء تؤدي إلى أسفل. إلى عمق مجهول. ومن داخل الظلام… صدر صوت رجل خافت، متشوش، كأنه قادم من مسافة بعيدة. صوت يعرفه جيدًا. صوت والده. "آدم… لا تنزل وحدك." ثم انقطع الصوت. وقف آدم جامدًا، يحدّق في الفتحة السوداء، والرسالة ترتجف بين أصابعه. وفي تلك اللحظة، ظهر ظلّ طويل خلفه على الأرض. ظل شخص يقف على بعد خطوات منه. شخص لم يسمع اقترابه. وجاءه صوت امرأة بارد من خلفه: "لقد تأخرت عشر سنوات عن الحقيقة."الفصل 17: الهروب من المدينة نفسهاالمدينة لم تعد خلفهم… بل أصبحت تطاردهم من الداخل.آدم ركض وهو لا يشعر بقدميه تقريبًا. الهواء في الممرات الجانبية كان أثقل من المعتاد، كأن الجدران تضيق كلما تقدّم. خلفه، أصوات الرجال بلا وجوه لم تعد خطوات فقط… بل صارت أقرب إلى “نبض” منتظم، كأن المكان كله يتحرك معهم.ليلى أمسكت بيده بقوة: "لا تنظر خلفك!"لكن آدم لم يستطع تجاهل الصوت الذي بدأ يتغير.لم يعد صوت خطوات.بل شيء أشبه بتمزق معدني بطيء، كأن أجسادهم لا تتحرك… بل تُعاد تشكيلها مع كل خطوة.خرجوا إلى شارع جانبي شبه مهجور.الإنارة خافتة، والمدينة تبدو طبيعية من الخارج… لكن آدم شعر بشيء غير طبيعي في كل تفصيلة.حتى السيارات كانت تتحرك ببطء زائد، كأن الزمن نفسه متردد.توقف للحظة وهو يلتقط أنفاسه: "كيف نخرج من المدينة؟ إذا كانوا يطاردوننا في كل مكان؟"ليلى نظرت حولها بسرعة: "لا نخرج من الطرق… نخرج من النظام نفسه."آدم التفت إليها: "ماذا يعني هذا الكلام؟"لكن قبل أن تجيب، انطفأت إنارة ال
الفصل 16: رجال بلا هوية ولا رحمةلم يكن الصوت خلف الباب صوت طرق عادي.كان ثلاث ضربات… ثم صمت… ثم ثلاث ضربات أخرى، كأنها رسالة مشفّرة لا يرسلها بشر عاديون.آدم انخفض فجأة خلف طاولة خشبية قديمة داخل الشقة المهجورة، يده ترتجف وهو يمسك الكاميرا كأنها سلاح. عيناه لم تفارق الباب الحديدي الذي بدأ يهتز ببطء تحت الضغط الخارجي.ليلى كانت بجانبه، لكنها لم تكن تنظر إلى الباب.كانت تنظر إلى الجدار.إلى نقطة محددة فيه، كأنها ترى شيئًا لا يراه غيرها.همست بصوت منخفض جدًا: "جاؤوا أسرع مما توقعت."آدم التفت إليها بسرعة: "من هم؟ رجال المستشفى؟ الشرطة؟"ليلى لم تجب مباشرة. اقتربت خطوة من الجدار، ومررت يدها عليه كأنها تبحث عن شيء مخفي.ثم قالت: "ليسوا شرطة… الشرطة لها أسماء. هؤلاء لا أسماء لهم."ضربة قوية هزّت الباب. هذه المرة لم تكن طرقًا… بل كفًّا كاملة ارتطمت بالحديد، فصدر صوت معدني صاخب جعل الغبار يتساقط من السقف.آدم شعر أن صدره يضيق. "يعني ماذا لا أسماء لهم؟ كل شخص له اسم."ليلى ال
الفصل 15: خطوات تلاحقه في الظلامالمدينة كانت هادئة بشكل خاطئ.هذا أول ما شعر به آدم عندما خرج من الشقة.ليس هدوءًا طبيعيًا… بل هدوء يشبه توقف الحياة لثوانٍ طويلة قبل الانفجار.ليلى أمسكت بذراعه بقوة وسحبته بسرعة نحو الممر.“لا تنظر للخلف.” قالت بصوت منخفض وحاد.لكن آدم لم يستطع إيقاف نفسه.التفت.رجال الظل كانوا خلفهم مباشرة.لكن شيئًا غريبًا حدث.الممر لم يعد كما هو.الجدران بدت أطول.الإضاءة أقل.وكأن المبنى نفسه تغيّر في لحظة واحدة.“هذا مستحيل…” همس آدم.ليلى دفعته للأمام.“ليس مستحيلًا. هذا بداية تفعيل الذكريات.”توقف آدم لحظة.“أي ذكريات؟!”لكن قبل أن تجيب، اهتز الممر بقوة.صوت خطوات خلفهم.ليس خطوات رجل واحد.بل أكثر.كأن المكان نفسه يطاردهم.ركضوا.نزلا الدرج بسرعة.الهواء صار أثقل مع كل خطوة.آدم كان يشعر أن شيئًا ما في رأسه يتحرك… لي
الفصل 14: الفيديو الذي غيّر كل شيءالصوت خلفه لم يكن صوت بشرٍ عادي.كان أقرب إلى همس يخرج من داخل الجدار نفسه.آدم تجمّد في مكانه، أنفاسه متقطعة، وعيناه تحاولان اختراق الظلام داخل شقته.“من… أنت؟” خرجت الكلمة بصعوبة من فمه.لم يجب أحد.لكن الهمس اقترب أكثر.خطوة.ثم أخرى.شيء ما كان يتحرك داخل الغرفة، ببطء شديد، وكأنه يعرف أن الخوف وحده كافٍ لشلّ حركته.ثم… فجأة.انفتح باب الشقة بقوة.ضوء الممر اندفع إلى الداخل، وكشف الظلال.رجال.ثلاثة رجال بملابس داكنة، وجوههم مغطاة جزئيًا بأقنعة شفافة تعكس الضوء بطريقة مزعجة.أحدهم قال بصوت منخفض لكنه حاد:“أغلقوا كل شيء.”في لحظة واحدة، تحركوا نحو الأجهزة.الحاسوب.الهاتف.الكاميرا.كأنهم يمحون وجوده نفسه.آدم تراجع للخلف.“انتظروا! ماذا تريدون مني؟!”لكن أحدهم أمسكه من ذراعه بسرعة، ودفعه نحو الجدار.الضغط كان قويًا لدرجة أن