لا شيء يضاهي الطريقة التي استحوذت بها العلاقات في 'ما
العشق الا ال
جنون' على تفكيري؛ ال
كاتب نجح في تحويلها إلى كائنات حيّة تتنفس وتتصارع داخل الصفحات.
أحببت كيف رسم الكاتب الفجوة بين العواطف والقيود الاجتماعية؛ فالعلاقة بين أبطال الرواية تُعرض ليس فقط عبر الحوارات بل عبر
الصمت والبنى المكانية: بيت،
شارع، شرفة، وحتى حجرة انتظار كانت بمثابة
شعاع ضوئي يكشف
طبقات الرغبة والذنب. الحوار هنا لا يشرح بل يهمس، والهمسات تعطي
مساحة للقراءة
بين السطور. كانت لحظات اللقاء مُرصّعة بتفاصيل جسدية صغيرة — نظرة، لمسة على ذراع، اهتزاز في اليد — هذه الأشياء أبعدتني من
الوصف السردي المعتاد وجعلت الصراع حسيًا.
ما أعجبني أيضًا هو استعمال
الشخصيات الثانوية كمرآة أو نقطة التقاء لصراعات الأبطال؛ فالصديق الذي يحاول الاعتدال، و
الخصم الذي يفضح نقاط الضعف، وال
عائلة التي تشكل سياق القرار كلهم عملوا معًا على بناء
شعور أن العلاقات نتاج تراكم اختيارات صغيرة ومعارك داخلية. النهاية لم تحاول تطهير كل شيء، بل تركت أثرًا من
المرارة والأمل معًا، وهذا ما جعل الرواية تبقى معي طويلاً، أشعر وكأنني تركت جزءًا من قلبي هناك بين صفحاتها.