الأكل العراقي عندي مش مجرد طعام — هو سجل للمدن والأنهار والرحلات العائلية. أحب أن أبدأ بالبغداديات: في بغداد ستجد 'مسكوف' السمك المشوي على نار مفتوحة على ضفة دجلة، طعمه مدخن وملح بسيط يذكرني بمطاعم قديمة تصطف فيها الطاولات بجانب الماء. كذلك البرياني البغدادي يختلف عن سائر البريانيات بطعمه الحلو قليلاً واستخدام الزبيب واللوز، وتُقدَّم أحياناً مع 'التشريب' — خبز يغرق في مرق لحم غني يجعل كل قضمة مُشبعة بذكريات البيوت. لا أنسى 'الكُبة' بأشكالها: المحمرة والمقلية والمطبوخة، وكل منطقة عندها لمستها الخاصة في الحشوة والتوابل.
إلى الجنوب، مثل البصرة ومناطق ذي قار وميسان، الأكل أقرب إلى احتفالات الأرز واللحم: 'القوزي' المشوي داخل أرز مع توابل وحشوات من المكسرات والتمر، هذا الطبق يلم شمل العائلة في المناسبات. البصرة بطبيعتها الساحلية تقدم أيضاً مأكولات بحرية لا تُقاوم — أسماك ممتازة ومأكولات بحرية تُعد ببساطة لكن بنكهة قوية بسبب التوابل المحلية. وفي نجف وكربلاء تجد طعام الحجاج البسيط والقوي: شوربات مغذية ووجبات تُقدّم بكميات كبيرة لمَن يزور المرقدين.
الشمال يروي حكاية أخرى؛ في أربيل والسليمانية وجود تأثيرات كردية واضحة: لحم الضأن المشوي مع الأعشاب البرية، واستخدام الزبادى والجبن الطازج في الأطباق اليومية. الموصل لها تاريخ طعام غني، خاصة في الكُبّة بنكهات شرقية متداخلة—النوع النيء والمقلي والمحشي له مكانته الخاصة هناك. وبشكل عام، أستمتع بكعك 'الكليجة' في الأعياد، والحلويات مثل 'الزلابية' بعد وجبة دسمة. ما أعجبني دائماً هو كيف أن كل محافظة تضيف نكهتها الخاصة على مكونات بسيطة: رز، لحم، بصل، خبز — وتنتج عوالم من الأطباق التي تحمل طابع الأرض والناس. ختمها محبّاً للذواقة: زوروا كل مكان واختبروا طبقاً محلياً مع كوب شاي، لأن أفضل طريقة لفهم العراق هي عبر معدته.
لو تضيق عليك الاختيارات وبدك قائمة سريعة، أقدر أقدملك أبرز الأكلات العراقية بطابع مصغر وبأسلوبي المرح: 'مسكوف' — سمك مُشوي على شواية مفتوحة وغالباً ما يقدّم على ضفاف نهر؛ 'قوزي' — لحم ضأن محشو ومشوي مع أرز ومكسرات لحفلات ومناسبات؛ 'برياني' عراقي — أرز متبل مع زبيب ولوز ونكهة حلوة خفيفة، شائع في الجنوب والبغداد؛ 'كُبّة' — كرات برغل ولحم بطرق متعددة (مقلية، مشوية، أو حساء) وتختلف بين الموصل وبغداد؛ 'تَشْرِيب' — طبق من الخبز المبلل بمرق لحم غني مع الخضار؛ 'بامية' — يخنة البامية بالطماطم واللحم؛ و'بَتشا' أو 'فَخَذ' — أطعمة تقليدية تُقدَّم للفطور في بعض المناطق. أحب أختبر هذه الأطباق في مطاعم شعبية ومطاعم قديمة لأن الطعم الحقيقي يطلع من الأماكن اللي الناس اليومية يتجمعون فيها، والوجبة دائماً أحسن لما تكون مع أحبابك.
2026-01-26 08:59:06
16
Lihat Semua Jawaban
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Buku Terkait
في ذكرى زواجنا، طبخ لغيري
البيض مع الطماطم
0
803
في يوم ذكرى زواجنا، أعدّ زوجي خالد، الذي لم يدخل المطبخ يومًا، مائدة مليئة بالأطباق.
وكلما تذوقت لقمة، كان خالد يسألني عنها بالتفصيل ويسجل ملاحظاته بعناية.
وخلال ذلك، دخل زوجي إلى غرفة النوم ليجيب على مكالمة هاتفية، وكانت نغمة رنين مساعدته ندى المخصصة.
التقطت دفتره الذي تركه مكانه بلا اهتمام، لكنني فوجئت بأن صفحاته كانت ممتلئة بملاحظات لا علاقة لها بي.
"الفاصولياء ما تزال غير ناضجة قليلًا، ندى على الأرجح لن تحبها."
"الفطر مالح بعض الشيء، وعندما أعدّه لندى يجب أن أضع ملحًا أقل."
"لحم الضأن ذو رائحة قوية جدًا، وعندما أطبخه لندى سأستبدله بلحم البقر."
عاد خالد ليلتقط الدفتر، لكنه لمحني فورًا وأنا أحمله، فقال بحدة: "ليلى، أنتِ بلا تربية حقًا! هل سمحت لكِ بلمس أغراضي؟"
هممت بالكلام، لكن رأسي بدأ يؤلمني بشدة، وبدأت صورة زوجي أمامي تتشوش وتتضاعف.
"خالد، أشعر بتعب شديد، أظن أن الفاصولياء لم تُطهى جيدًا..."
"إذًا يجب أن أدوّن ذلك بسرعة، وعندما أطبخها لندى سأطهوها لمدة أطول."
لم يعرني خالد أي اهتمام، وبينما كان يدوّن ملاحظاته في الدفتر، اتجه مسرعًا نحو الباب.
"سأخرج قليلًا، مناعتكِ قوية أصلًا، وإن شعرتِ بالتعب فتناولي بعض الدواء."
وقبل أن أفقد وعيي، اتصلت بزوجي مرة أخرى، لكن صوته المتضجر جاء عبر الهاتف: "وما المشكلة الكبيرة في ذلك؟ هل أنتِ على وشك الموت؟ اتصلي بي بعد أن تموتي!"
خالد، لن أتصل بك مجددًا.
الشاب الوسيم "سليم"، يجد نفسه فجأة مجبراً على إدارة بقالة صغيرة في حي شعبي هادئ، ليتحول المحل من مكان لبيع المواد الغذائية إلى "مسرح للمطاردات العاطفية".
تتميز الرواية بكونها تعكس الآية؛ فبدلاً من المعاكسات التقليدية، يصبح البقال هو "الضحية" المستهدفة من قِبل زبونات الحي من مختلف الأعمار والخلفيات (المهندسة الرومانسية، فتاة الجيم القوية، طالبة الفلسفة المشاكسة، والستات الدراميات). وتعتمد الكوميديا على "الابتزاز العاطفي الطريف" الذي يتعرض له سليم يومياً؛ حيث ترصده النساء بالمواقف والتهديدات الهزلية (مثل البكاء، أو افتعال المشاكل، أو الشراء بالدين) لإجباره على مبادلتهن الإعجاب، بينما يحاول هو بكل الطرق الدبلوماسية والذكاء التجاري الحفاظ على ممتلكات دكانه.. وعلى عزوبيته!
بعد وفاة زوجي، أصبحت شهوة جسدي تزداد جموحًا وفجورًا.
كلما أرخى الليل سدوله وعم السكون، كنت أتوق بشدة لمن يستطيع أن يدكّ تاج الزهرة بلا رحمة.
فأنا في سنٍّ تفيض بالرغبة الجامحة، بالإضافة إلى معاناتي من الهوس الجسدي، وهو ما كان يعذبني في كل لحظة وحين.
لم يكن أمامي خيار سوى اللجوء لطبيب القرية لعلاج علة جسدي التي يخجل اللسان من ذكرها، لكنني لم أتوقع أبدًا أنه...
فتاة في مقتبل العمر تجد نفسها تحمل لقب أرملة بين عشية وضحاها، لتتوالي صراعاتها وهي تحاول الحفاظ على صغارها، وتحمي حالها من وحوش ضارية طامعة بها، فهل يسخر الله لها من بجميها من بطش الأيام; أم ستظل حبيسة دائرة العادت التي تكاد تفتك بها،
وها هو وسيمنا الذي خانته من كانت تحمل اسمه، ليحل الكره محل الحب والأمان ويصبح ناقما على جنس حواء فهل سيتغير مصيره أم للقدر رأي اخر
"يا عم، هل يجب خلع السروال من أجل التدليك؟"
أثناء الاحتفال بالعام الجديد في الريف، أصبت باضطراب في المعدة عن طريق الخطأ، ولم يكن هناك مستشفى في تلك المنطقة النائية، لذا لم يكن أمامي سوى البحث عن طبيب مسن في الريف ليساعدني في التدليك.
من كان يعلم أنه سيخلع سروالي فجأة، ويقول.
"أنتِ لا تفهمين، هذه هي الطريقة الوحيدة لإخراج أي طاقة ضارّة من جسدكِ."
بينما كانت منطقتي السفلية مبللة بالفعل، وعندما خلعه اكتشف ذلك كله.
ثارت غريزته الحيوانية، وانقض عليّ وطرحني أرضاً...
في قلب الصحراء، حيث تحكم تقاليد القبائل وسيوف الرجال، تعيش مياسة، الابنة الوحيدة لشيخ قبيلة بني هلال. تملك من الجمال والعنفوان ما يجعلها هدفاً لكل عيون الصحراء، لكن حادثة مأساوية تقلب حياتها رأساً على عقب.
في ليلة غدر، يهجم غازي، الابن الضال لأعدى أعداء قبيلتها، على مخيمهم. وبعد أن يبيد رجال الحي ويُحاصر الشيخ المريض، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام مياسة التي تحمل سيفاً أطول من قامتها. في لحظة، يصبح مصيره بين يديها، لكنه بدلاً من أن يهرب، يبتسم ابتسامته الغامضة ويقول: "إذا أردتِ قتلي، فافعلي. لكن قبل أن تفعلي، اسألي نفسكِ: لماذا فعلتُ ما فعلتُ؟"
تتردد مياسة، ويقع ما لا يحمد عقباه. يُضطر الشيخ المريض، في محاولة يائسة منه لحماية قبيلته من الإبادة الكاملة، إلى عقد هدنة بشروط مذلة: سيكون الثأر "رحمًا"، وستتزوج مياسة من غازي لتنتهي أحقاد الدم.
وهكذا، تجد مياسة نفسها أسيرةً في خيمة زوجها، في قبيلة القاتل. لكنها ليست ضعيفة. فهي تعاهد نفسها على أمرين: أن تكشف السر الدفين وراء هجوم غازي، وأن تثبت له ولقبيلته أنها ليست مجرد جارية للسلام، بل هي عاصفة الصحراء التي لن يستطيعوا ترويضها.
بين ألسنة اللهب وأحقاد الماضي، يشتعل صراع جامح بين قلبين، أيهما سيروض الآخر؟
#رومانسية_جامحة #دراما_قبلية #زواج_قانون_القبيلة #صحراء #انتقام #باد_بوي #بطلة_قوية #غموض
ما أجمل أن ترى خارطة العراق وتدرك أن كل محافظة تحمل شيئًا من تاريخ البشرية نفسه؛ أنا أقرأ الخرائط وكأنها قصص تُروى على الأحجار. يمكنك أن تتجول بين محافظات العراق وتجد أشهر المعالم التاريخية موزعة بكثافة: في بابل تقع آثار مدينة بابل القديمة، وفي ذي قار تجد تلّ الوركاء وموقع 'وركاء' و'أور' المشهور بالزقورة، أما نينوى قرب الموصل فتعج بأطلال نمرود ونينوى وخرائب المدن الآشورية. أربيل تحمل قلعةً تحمل آلاف السنين فوق تلة وسط المدينة، وفي صلاح الدين هناك سامراء ومئذنتها الحلزونية التي لا تُنسى.
المهم أن لا تتوقع أن كل شيء متساوٍ من حيث الحالة أو إمكانية الزيارة؛ بعض المواقع خضعت لأعمال ترميم كبيرة وبعضها اكتسب لافتة عالمية بينما أخرى ما زالت بانتظار جهود الحماية. مناطق الأهوار الجنوبية تمتد عبر محافظات مثل ميسان وذي قار والبصرة، وتروي تاريخًا طويلاً لحياة الناس والبيئة. لو عدت إلى الشمال تجد دهوك والسليمانية بأماكن طبيعية وتراثية مميزة، وبسبب التاريخ الطويل للمنطقة فهناك آثار موزعة في كثير من المحافظات الأخرى أيضًا.
أنا أحب التخطيط لجولة تجمع بين الأثر والمدينة: يوم في بابل لرؤية البقايا الملكية، يوم في ذي قار لزيارة 'أور' وزقوراته، ثم إلى أربيل لقضاء وقت في سوقها وقلعتها. بالطبع السلامة والوصول السياحي يختلفان من محافظة لأخرى، وبعض المناطق تحتاج إلى ترتيب مسبق أو دليل محلي. لكن الإجابة المختصرة — نعم، محافظات العراق تضم أشهر معالم السياحة التاريخية، وهي موزعة بطريقة تُجبر أي محب للآثار على التنقل بين المحافظات كي يشعر حقًا بعُمق الحضارة التي نشأت هنا. أنتهي بتلك الصورة التي تلازمني: حجر قديم على طرف طريق، وكل محافظة تهمس بقصة تنتظر من يسمعها.
استكشاف خريطة العراق الأثرية يشعرني وكأنني أتجول بين صفحات زمنية متراصة — هناك تركيز واضح للمواقع العريقة في محافظات محددة تستحق الذهاب لها إذا كنت مولعًا بالتاريخ. في الجنوب، تبرز محافظة ذي قار كمخزن لآثار السومريين: بالقرب من الناصرية تقع مواقع تُنسب إلى حضارات مثل 'أور' و'أوروك' و'إريدو'، وهي أماكن أساسية لفهم بداية المدن والدولة والكتابة المسمارية. هذه المنطقة عميقة الأثر وغالبًا ما تربطها بالسهول الرسوبية للنهرين، ما يجعلها غنية بطبقات أثرية متراكمة عبر آلاف السنين.
محافظة بابل في وسط العراق تحتفظ بموقع 'بابل' الأيقوني، قرب مدينة الحلة اليوم، حيث تجد آثارًا ملكية وآثارًا تعكس قوة الإمبراطورية البابلية القديمة. الانتقال شمالًا يقودك إلى محافظة نينوى، حول مدينة الموصل، حيث تنتشر مواقع آشورية مهمة مثل نمرود (كالهو) وخورسباد (دور شروكين) وموقع الحضر (الحضَر/الحضرَة) الذي يروي قصص الإمبراطورية الآشورية ومراكزها الحضرية الضخمة.
إلى الشمال من بغداد توجد محافظة صلاح الدين التي تضم 'السامراء' بأطلالها الأموية والعباسية، ومتاحف أثرية تُظهر استمرارية السكن الحضاري هناك. بغداد نفسها وجوارها محافظة بغداد تحتوي على مواقع تاريخية مهمة مثل 'المدائن' أو قصر الملكي القديم والمواقع البارثية والسابقة للعصور الإسلامية. ولا ننسى محافظات الجنوب الشرقي مثل البصرة وميسان التي تحمل مواقع تجارية وموانئ قديمة وآثارًا تعكس تداخل الحضارات على طول الخليج.
باختصار، المحافظات التي تشتهر بالمدن الأثرية موزعة عموديًا تقريبًا: الجنوب (ذي قار وبابل ومحيطها) للمواقع السومرية والبابلية، والوسط (بغداد وبابل المحيط) للمواقع البارثية والعباسية، والشمال (نينوى وصلاح الدين) للمواقع الآشورية والإسلامية المبكرة. كل منطقة تقدم طبقات زمنية مختلفة وتجربة فريدة لروّاد التاريخ، وأنا دائمًا أشعر بالإعجاب عندما أفكر كيف أن هذه الأرض جمعت أكوامًا من القصص عبر الألفية.
لا شيء يحمّسني مثل التفكير في كيف أن كل محافظة عراقية تملك قصة سينمائية خاصة بها؛ شاشات قديمة في شارع ضيّق، مخرج شاب يصوّر هاتفه بين حارات، أو مهرجان محلي يجذب جمهورًا متعطشًا للحكاية. المشهد السينمائي في العراق لم يأتِ مرة واحدة، بل تطور عبر موجات تاريخية مرتبطة بالسياسة والاقتصاد والثقافة المحلية. خلال منتصف القرن العشرين، كانت مدن مثل بغداد والبصرة والموصل تستقبل أفلامًا عربية وأجنبية في دور عرض مزدانة بالزخارف، وفي تلك الفترة كانت السينما جزءًا من الحياة الحضرية والهوية الثقافية.
ثم جاءت حقبة من التحديات القاسية: الحصار، الحروب، وتلاشي البنية التحتية أدى إلى إغلاق الكثير من دور العرض وتشتّت المبدعين. ومع ذلك، توفرت دائمًا بذور مقاومة فنية — قصص وصحافة محلية وثقافة شعبية غنية. ما لاحظته شخصيًا هو أن الانطلاقة الحقيقية بدأت تتجسّد عندما أصبح الوصول إلى أدوات الإنتاج أرخص: الكاميرات الرقمية والهواتف الذكية وبرامج التحرير المجانية سمحت لشباب من المحافظات بتسجيل تجاربهم اليومية، من تلوث نهر دجلة إلى قصص النازحين والموسيقى المحلية.
منطقة كردستان، على وجه الخصوص، شهدت حركة نشطة نسبيًا؛ مهرجانات مثل مهرجان دهوك السينمائي الدولي وفرص التبادل الثقافي جذبت اهتمامًا إقليميًا ودوليًا، الأمر الذي أعطى دفعة لصانعي أفلام من أربيل وسليمانية. في المحافظات الجنوبية والشمالية الأخرى، برزت مبادرات مجتمعية: ورش عمل، عروض في المقاهي، ومشروعات سينما متنقلة تصل القرى. كذلك ساهم الشتات العراقي في أوروبا وكندا بأعمال إنتاجية وتعاونات دولية أعادت تسليط الضوء على موضوعات عراقية بلمسات فنية حديثة.
لا تزال التحديات قائمة — تمويل محدود، رقابة غير رسمية، قلة البنية التحتية للحفظ والعرض، وصعوبات توزيع تجاري داخل البلد. لكن الأمل موجود في قصص النجاح الصغيرة: فيلم قصير يحقق حضورًا خارجيًا، صالة عرض صغيرة تُعاد ترميمها، أو فيلم وثائقي يفتح نقاشًا عامًا حول ذاكرة المدينة. أنا متفائل لأن السينما العراقية اليوم أكثر تنوعًا ومرونة؛ أدوات جديدة تسمح للأصوات المحلية بأن تُحكى بطرق لم تكن ممكنة قبل عقدين. في النهاية، ما يحمسني أن السينما لم تموت في المحافظات العراقية، بل تغيرت شكلها وطريقة وصولها للجمهور، وبدا واضحًا أن الحكاية العراقية ستظل تُروى — سواء على شاشة كبيرة أم في هاتف صغير يمتد بين الأيدي.
الخريطة العراقية دائماً تسحرني بتنوع محافظاتها وبتداخل التاريخ والجغرافيا في كل اسم؛ لذلك أحب أن أعدها وأذكرها بدقّة عندما يسألني أحد عن عددها وأسمائها. العراق يتكوّن من 19 محافظة (محافظة = جهة إدارية)، وهذه الأسماء باللغة العربية مع ملاحظة اللفظ الشائع لها باللاتينية أو باللهجات المحلية:
1. بغداد — (Baghdad)
2. الأنبار — (Al Anbar، غالباً تُلفظ الأنبار)
3. بابل — (Babil)
4. البصرة — (Basra)
5. ذي قار — (Dhi Qar)
6. ديالى — (Diyala)
7. دهوك — (Dohuk)
8. أربيل — (Erbil أو Arbil، وتعرف في الكردية بهولير)
9. كربلاء — (Karbala)
10. كركوك — (Kirkuk)
11. ميسان — (Maysan)
12. المثنى — (Muthanna)
13. النجف — (Najaf)
14. نينوى — (Nineveh)
15. القادسية — (Al-Qadisiyyah، العاصمة الديوانية)
16. صلاح الدين — (Salah ad-Din)
17. السليمانية — (Sulaymaniyah أو Sulaimani)
18. واسط — (Wasit)
19. حلبجة — (Halabja، محافظة أُنشئت إقليمياً في كردستان)
أذكر هذه الأسماء دائماً مع حبٍّ للتفاصيل الصغيرة: مثل أن العاصمة الفعلية لمحافظة نينوى هي 'الموصل'، وأن حلبجة اكتسبت اهتماماً خاصاً بعد الأحداث التاريخية هناك، وأن محافظات إقليم كردستان الثلاث التقليدية هي أربيل ودهوك والسليمانية مع حلبجة كحالة أحدث في التقسيمات الإدارية المحلية. كذلك من الملاحظ أن محافظة القادسية يعرف كثيرون عاصمتها باسم 'الديوانية'، ومحافظة بابل مركزها 'الحلة'، ومثنى مركزها 'السماوة'، وذي قار مركزها 'الناصرية'، وميسان مركزها 'العمارة'. أسماء المحافظات تحكي عن نهر الفرات ودجلة، عن سهول الجنوب وجبال الشمال وصراعات التاريخ والذاكرة.
ما يجعل القول ممتعاً لي هو كيف أن كل محافظة تمثل عالمها الصغير: البصرة مدينة موانئ وثقافة بحرية، بغداد قلب حضاري وتاريخي، الأنبار فضاء واسع وصحراوي، وكركوك خليط إثني وثروات نفطية. وجود 19 محافظة يعطي تنوعاً إدارياً يخدم التوزع السكاني والطبيعي، لكن في نفس الوقت ترى تحديات التوزيع والتمثيل السياسي. بالنسبة لقارئ يحب الخريطة والخرائط، تظل المحافظة مجرد اسم على ورق حتى تزورها وترى اختلاف اللهجات والأزياء والأكلات والآثار. أخيراً، هذه القائمة كاملة بواقع 19 محافظة كما تُعدّ في أغلب المراجع الحالية، ومع أن تفاصيل الحدود والمسمّيات قد تتغير قليلاً مع التطورات الإدارية المحلية، إلا أن هذه الأسماء تمثل اللبنة الأساسية للتقسيم الإداري في العراق اليوم.
في أحاديثي مع أجدادي وجيراني من جبالة، الطعام كان دائمًا وسيلة للالتقاء والحكاية، وما زال كذلك اليوم. ألاحظ أن من أشهر الأطباق التي تتكرر على الموائد هناك هو 'الكسكس' بحلّاته المتعددة — قد يُقدّم بلحم الضأن أو الدجاج أو حتى سمك البحر إذا كان المنزل قريبًا من الساحل — ومعه خضار موسمية وكثيرًا ما يُضاف له الحمص أو الزبيب حسب المناسبة.
أيضًا الطواجن تحتل مكانة كبيرة: طاجين الدجاج بالليمون المصير والزيتون شائع جدًا، وطاجين الخضر بسيط ولذيذ في أيام الشتاء. وبما أن جبالة تمتد إلى السواحل، فهناك حضور واضح لأكلات السمك مثل 'طاجين الحوت' والسمك المشوي المُتبل بالحرّة أو الشرمولة. لا أنسى الخبز البلدي الذي يعتبر رفيقًا دائمًا، ومقبلات بسيطة مثل الزيتون والملفوف المُخمّر وبعض الصلصات المنزلية.
ما أحبّه شخصيًا هو كيف أن الوجبات عندهم ليست مجرد أكل، بل طقوس: تحضير الكسكس يوم الجمعة يجمع العائلة، والخبز يخبز في التنور أحيانًا، والشاي بالنعناع يختتم الوجبة. الطعام هناك بسيط أصيل يعتمد على منتجات محلية: زيت الزيتون، الحبوب، الخضار، الأسماك، وأجبان غنم أو ماعز تُحضّر محليًا — وهذه المكونات تعطي كل طبق طعمًا ذا جذور وأصالة حقيقية.
أجمل ما في السفر داخل العراق أن المهرجانات تحوّل المحافظات إلى مشهد حيّ من اللقاءات والذكريات — والناس الذين يحضرون هذه الاحتفالات متنوعون بطبائعهم ودوافعهم أكثر مما تتخيّل.
أنا واحد من أولئك الذين يحبون مراقبة الجمهور بقدر ما يحبون متابعة الفعالية نفسها؛ عادة أرى خليطًا كبيرًا: الأهالي المحليين بالطبع هم القلب النابض — عوائل تجيء مع الأطفال، شباب يملأون الساحات بالموسيقى والرقصات التقليدية، وكبار السن الذين يأتون للحافظ على الطقوس ونقل الحكايات. إلى جانبهم هناك زوار من محافظات مجاورة ومن العاصمة يبحثون عن تجربة محلية أصيلة أو عن وجبة شعبية قد تختفي بين الأيام العادية. كثير من العراقيين المغتربين يعودون خصيصًا لقضاء عطلة الصيف أو لإحياء مناسبات دينية وثقافية، فتتحول المهرجانات إلى لقاءات حنين ومؤازرة.
تجد كذلك جمهورًا مهتمًا بالثقافة والفنون من الجامعات ومراكز البحث: باحثون، صحفيون، وثائقيو أفلام وصناع محتوى يزورون 'مهرجان بابل' أو أمسيات أدبية في المحافظات الشمالية لتوثيق التراث وما يقدّمه الفن المعاصر. السياح الإقليميون يأتون أحيانًا — من تركيا وإيران ودول الجوار — خاصة إذا كان هناك تركيز على الموسيقى أو المأكولات أو الفنون البصرية. ولا ننسى الفنانين والفرق المشاركة، والباعة المتجولين الذين يرافقون أي تجمع شعبي ويحوّلون الحدث إلى سوق نابض.
أسباب الحضور متنوعة: البعض يطلب الفرح والفرص الاجتماعية، آخرون يأتون من أجل الطقوس الدينية مثل مواكب 'الأربعين' أو احتفالات معينة مرتبطة بالمقدسات، وهناك من يسعى لترويج المنتجات المحلية أو لالتقاط صور سينمائية تُظهر وجوه المدن. بالنسبة لي، أكثر ما يلفت الانتباه هو كيف تتداخل الطبقات: مهرجان يبدو بسيطًا يتحول إلى معرض ثقافي واقتصادي واجتماعي في آنٍ واحد، ويُظهِر أن من يزور محافظات العراق لحضور مهرجاناتها ليسوا فئة واحدة بل فسيفساء من القصص والدوافع.
تجربة المائدة في ليلة رأس السنة تكشف عن طبقات من الذكريات والعادات التي يصعب فصلها عن الفرح، وأميل للاعتقاد أن كثيرًا من العائلات تفضّل الأكلات التقليدية في تلك اللحظات. أرى أن السبب ليس مجرد طعام لذيذ، بل هو طقس كامل: وصفة انتقلت عبر الأجيال، صوت الخلاط القديم، رائحة البهارات التي تذكرك بجدتك. هذه الوجبات تمنح الناس إطارًا مألوفًا أمام تغيير العام، وتعمل كمرساة استقرار عاطفي. في بيئتي، كثيرون يفضلون إعداد أطباق مثل الكبسة أو المندي أو أنواع المحاشي لأن تحضيرها يجمع الأهل معًا ويعيد سرد الحكايات القديمة حول كل مكون وطريقة طبخه.
ما يثير اهتمامي كذلك هو الجانب العملي والاجتماعي: الأكلات التقليدية غالبًا تكون معروفة لدى الجميع من حيث الكميات والطريقة، لذا يسهل توزيع الأدوار والمهام بين أفراد العائلة — أحد يقطع الخضار، وآخر يهتم باللحم، والثالث يتحكّم في المشاويات. هذا التنظيم يجعل الاحتفال أكثر سلاسة، خاصةً مع وجود ضيوف. بالإضافة إلى ذلك، تحمل الأكلات التقليدية تناغمًا بين الطعم والتكلفة، فالعائلة تستطيع تحضير سفرة كبيرة دون مصروف مبالغ فيه، وهذا عامل مهم في الليالي التي يجتمع فيها عدد كبير من الأقارب.
مع ذلك، لا أُبخِس حق التطور: أحيانًا تُدخل العائلات لمسات عصرية على الوصفات القديمة أو تضيف أطباقًا جديدة لتناسب أذواق الشباب أو قيود النظام الغذائي. لقد شهدت مائدة تجمع بين 'المندي' التقليدي وسَلطة مُحضَّرة بطريقة عصرية، وهذا المزيج نجح لأن الروابط العاطفية بقيت قوية عبر وجود الطبق القديم بينما أُتيح المساحة للتجديد. في النهاية، أميل إلى الاعتقاد أن التقاليد تبقى هي النواة، لكن الشكل والتفاصيل قابلة للتغيير حسب الزمان والمكان والأذواق، وهذا ما يجعل كل رأس سنة حكاية مختلفة مع لمسة من الحنين والابتكار.
أذكر جيدًا أول طبق أوروبي ذقته وكيف فتح لي أبواب حب المأكولات القارية: البيتزا النابوليتانية والباستا الإيطالية مع صلصة الباستو أو البولونيز كانت نقطة الانطلاق. في إيطاليا وجدت البساطة الساحرة للطعام — خبز جيد، جبنة ممتازة، زيت زيتون ناضج، والمعكرونة المطبوخة تمامًا. بعد ذلك انتقلت إلى إسبانيا حيث أدهشتني 'باييا' بتنوع مكوناتها البحرية والأرز المُتبل، وتعلمت الاستمتاع بـ'تاباس' كطريقة اجتماعية لتجربة أصناف صغيرة متعددة.
في فرنسا أحببت الصباح مع كرواسون طري وقهوة، وتذوقت 'كوك أو فان' في عشاء تقليدي مليء بالنكهات. في بريطانيا، لا يمكن نسيان طبق 'فيش آند تشيبس' الطازج مع الخل، بينما في شرق أوروبا كانت لي تجارب مع الـ'بورشت' الحامض والـ'بيروغي' المحشوّة التي تشعرني بدفء الأطباق المنزلية. ألمانيا والنمسا قدما لي سبرنجل سنايتزل وجانب من البطاطس والصلصات الثقيلة التي تمنح الإنسان طاقة حقيقية.
لا أستطيع أن أتجاهل الجبن واللحوم المجففة مثل البروسكيوتو والإيمزان، أو المعجنات مثل الشترودل الإيطالي والألماني. تذوق كل إقليم هو رحلة بحد ذاتها؛ الطعام في أوروبا يعكس تاريخها المتنوع، من البحر المتوسط إلى سهول البحر الشمالي، وكل لقمة لها قصة وثقافة تحكيها.