LOGINتدور أحداث القصة الملحمية حول "سلمى" التي عُرفت بـ "قيصر الرعب"، والتي خاضت معارك طاحنة برفقة شقيقها العبقري السيبراني "عمر" والمقاتل المخضرم "صقر الجارحي" لإسقاط الكيانات السرية التي تحكم العالم في الظلام، حيث بدأت الرحلة بفضح "المحاكم" وتدمير إمبراطورية "العمق" الغارقة في قاع المحيط، وصولاً إلى القضاء على "القاضي ريختر" في قبو سفالبارد الجليدي، لتتربع سلمى على عرش العالم من محطتها المدارية "القلعة المعلقة" فارضة سلاماً حديدياً بقوة الرعب المطلق. لكن الماضي عاد ليطاردها متمثلاً في صانع كوابيسها "طارق الحديدي" الذي حاول استعادة السيطرة عبر زرع شفرة خبيثة في جسد شقيقها، مما دفعها للنزول إلى الأرض وخوض معركة دموية أخيرة في أنقاض قصره انتهت بقطع رأسه للأبد. وبعد مرور خمس سنوات من الحكم المطلق الذي سلب البشر إرادتهم وروحهم، أدركت سلمى أن عرشها تحول إلى سجن يخنق الإنسانية، فقررت تدمير محطتها الفضائية عبر "بروتوكول العنقاء" والتخلي عن سلطتها لتعيد للبشر حريتهم الممزوجة بالفوضى، وتعود هي وفريقها إلى الظلال كحراس صامتين. وبعد ستة أشهر من هذا القرار، تظهر تهديدات جديدة متمثلة في قاتل غامض يُدعى "البيدق الأبيض" يقوم بتصفية مهندسي مشروع نفسي قديم يُدعى "شقوق في جدار الروح"، ليوجه تحدياً مباشراً لسلمى التي تتقبل التحدي وتجد نفسها مجدداً في ساحتها المفضلة، مستعدة لخوض لعبة دموية جديدة لا قوانين فيها دفاعاً عن العالم الذي حررته.
View Moreالفصل الثاني بعد المئة زمجرت محركات الطائرة الشبحية كوحش جريح يرفض الموت، ممزقةً عتمة العاصفة الثلجية العمياء التي ابتلعت سماء القطب الجنوبي. خلفهم، كانت القارة البيضاء تتصدع بانهيارات تكتونية هائلة؛ الجليد الذي صمد لملايين السنين كان ينهار ليطوي أسطورة "المشرّع" في مقبرة من النسيان البارد. كان "صقر الجارحي" يقبض على مقود القيادة بيدين ترتجفان من فرط الإرهاق والصقيع، يوجه الطائرة النفاثة نحو طبقات الجو العليا، هرباً من موجات الجاذبية الارتدادية التي خلّفها موت الكيان الأخير.في المقصورة الخلفية المضاءة بوهج أحمر خافت، أسندت "سلمى" رأسها إلى الجدار المعدني البارد. كانت أنفاسها تخرج في سحب بيضاء صغيرة، وجسدها مغطى بكدمات وجروح تنزف بصمت. سقطت شفرة (الكرمبيت) من يدها لترن على الأرضية، لم تعد تقطر دماً، بل كان يغطيها رماد برونزي لا ينتمي لهذا العالم. لقد انتصرت. حطمت "الملك الأبيض"، وسحقت "كهنة الفراغ"، وأغلقت الشقوق التي كادت تبتلع إرادة البشرية. لكن غريزة "القيصر" في أعماقها كانت تهمس لها بأن الهدوء الذي يعقب العواصف الكونية ليس سوى فخ جديد.انبعث طنين حاد من لوحة الاتصالات المركزية
الفصل الواحد بعد المئهلم يكن هناك مجال للتردد. بمجرد أن أنهى "المشرّع" كلماته التي زلزلت القاعة الجليدية، ضغط "صقر الجارحي" على زناد بندقيته المعدلة. لم ينطلق الرصاص بصوته المعتاد، بل انبعث صراخ ميكانيكي حاد، موجات فوق صوتية عالية التردد (Ultrasonic) شقت الهواء البارد كشفرات غير مرئية. اصطدمت الطلقات بالمجال المكاني المحيط بالكيان الضخم، وبدلاً من أن تتوقف في الهواء كما حدث مع الكاهن الأعمى في بني سويف، تفاعلت الموجات الصوتية مع نسيج الفراغ، محدثة تخلخلات وتصدعات مرئية في الهواء، كأنها شقوق في زجاج يعكس الواقع.ارتجف جسد "المشرّع" البرونزي، وتراجع خطوة ثقيلة للخلف. الثقب الأسود الذي يتوسط قناعه المعدني بدأ ينبض باضطراب، والمجال الجاذبي الذي كان يحميه تمزق لثوانٍ معدودة.كانت هذه الثواني هي كل ما تحتاجه "سلمى".انطلقت كطيف أسود وسط العاصفة الصوتية، متجاهلة الطنين الممزق الذي كاد يفجر طبلتي أذنيها. كان جليد القاعة ينزلق تحت قدميها، لكن حذاءها التكتيكي وفر لها ثباتاً مثالياً. سحبت شفرتها (الكرمبيت) في يدها اليمنى، بينما استلت مسدسها الكاتم للصوت في اليد اليسرى.لكن "المشرّع" لم يكن مجرد
الفصل المائه شقت الطائرة الشبحية السوداء عنان السماء فوق القارة القطبية الجنوبية، كشفرة مسننة تمزق لوحة بيضاء لا نهائية. في الخارج، كانت العواصف الثلجية تعوي بغضب وحشي، ودرجات الحرارة تنحدر إلى مستويات قادرة على تجميد الدم في العروق خلال ثوانٍ. لكن البرودة الحقيقية لم تكن في المناخ القاسي؛ بل كانت تنبعث من تلك الإشارات الغرائبية التي كانت أجهزة الطائرة تلتقطها من أعماق الجليد السحيق.داخل المقصورة المضاءة باللون الأحمر التكتيكي، كان "صقر الجارحي" يعكف على تركيب أسطوانات معدنية غريبة الشكل على فوهة بندقيته الآلية الثقيلة."لقد انتهيت من دمج المولدات يا سلمى،" تردد صوت "عمر" عبر مكبرات الصوت في المقصورة، وكان التعب يثقل نبرته. "أسلحة صقر الآن مجهزة ببواعث موجات فوق صوتية (Ultrasonic Emitters). بمجرد إطلاق النار، ستولد الرصاصات اهتزازات وتخلخلات مكانية مركزة. لن تقتلهم، لكنها ستمزق المجال الجاذبي الذي يحيط بهم لثوانٍ معدودة. إنها نافذتكِ الوحيدة للاقتراب."أومأت "سلمى" برأسها في صمت. كانت ترتدي حلة قتالية حرارية سوداء، مصممة خصيصاً لمقاومة الصقيع القطبي، وتلف حول وجهها قناعاً تكتيكياً ل
الفصل التاسع والتسعونسفت رياح الصحراء الباردة رمال بني سويف فوق أجسادهم المنهكة، وكأن الطبيعة تحاول جاهدة دفن الأسرار التي كُشفت للتو. وقفت "سلمى" ببطء، تنفض التراب عن ملابسها الممزقة، وعيناها مثبتتان على الأنقاض الهائلة التي ابتلعت "كهنة الفراغ" وسردابهم العتيق. لم تكن تشعر بأي نشوة للانتصار؛ فكلمات "عمر" كانت تتردد في ذهنها كأجراس جنائزية ثقيلة تعلن نهاية العالم الذي تعرفه، وبداية كابوس يتجاوز حدود العقل البشري.إلى جوارها، وقف "صقر الجارحي"، يضغط بيده الخشنة على جرح كتفه النازف، وعينه السليمة تتأمل السماء المظلمة الخالية من النجوم."أربعة مواقع أخرى... في أربع قارات مختلفة،" بصق صقر دماً امتزج بتراب الصحراء، وصوته يحمل ثقلاً لم يعهده من قبل. "الرصاص لا يمسهم، والمتفجرات دفنتهم هنا بأعجوبة لن تتكرر. كيف سنقاتل أشباحاً تتلاعب بنسيج الواقع والجاذبية يا سلمى؟ نحن لسنا جيشاً... نحن مجرد شخصين يقفان على حافة الهاوية.""نحن لسنا شخصين يا صقر، نحن الجدار الأخير الذي يقف بين البشرية والفناء المطلق." استدارت سلمى نحو الطائرة الشبحية التي كانت تنتظرهم كظل عملاق رابض في العتمة. "هؤلاء الكهنة






reviews