لا أستطيع أن أخفي حماسي لسؤال مثل هذا؛ الحب عبر التاريخ ملأه شعراء وفلاسفة وكتاب بصياغات ساحرة لا تُنسى. البعض يعطيك كلامًا يعانق القلب بلطف، والبعض الآخر يطلق كلمات تقطعك كالسيف، وكل واحد من هؤلاء ترك أثرًا مختلفًا بحسب زمنه ولغته وتجربته. لذلك من الصعب تحديد من قال 'أجمل ما قيل في الحب' بصورة قاطعة، لكن يمكنني سرد مجموعة من العبارات التي تبدو لي — وللكثيرين — من بين الأجمل على الإطلاق، مع قليل من السياق عن سبب رنينها.
من بين العبارات التي لا تزال تقرع باب القلب: قول الشاعر والفيلسوف ال
صوفي جلال الدين الرومي الذي اختزل البُعد الروحي للحب في عبارة شهيرة جدًا تُترجم في كثير من النسخ العربية: 'ما تبحث عنه يبحث عنك'. هذه الفكرة تعطي الحب طابعًا مقدسًا وكأنه لقاء مقدّر. ثم هناك نغمة الودّ الصادقة عند خليل جبران في 'النبي' حين قال: 'الحب لا يعطي إلا نفسه، ولا يأخذ إلا من ذاته'؛ وهي جملة تُعيد الحب إلى جوهرٍ من العطاء والنقاء، بلا مصالح.
شكسبير أيضًا ترك لنا أبيات لا تُمحى؛ سونيت 116 تبدأ بصوت ثابت عن ثبات الحب وصلابته أمام تقلبات الزمن، وترجمتها المعروفة تقول إن
الحب الحقيقي لا يتغير حين تتغير الظروف.
أما في عصر الحداثة فهناك صوت بابلو نيرودا الحميم في سونيتات الحب، مع عبارته المترجمة المشهورة: 'أحبك دون أن أعرف كيف أو متى أو من أين' — بساطة تعبر عن غياب تفسير للعاطفة، وتحوّلها إلى شعور أساسي لا يُساءله العقل. وعلى نفس المستوى العاطفي هناك نزار قبّاني الذي منح اللغة العربية عبارات جريئة ومباشرة عن الحب والرغبة، فتقرأ عنده الحنين والجرأة والحنان في آن واحد. من الثقافات الأخرى نذكر رابندراناث طاغور بكلماته التي تمزج الحنين بال
روحانية: 'أحببتك كما لو كانت هناك مئاتٌ من الأرواح داخل روحي'. كلٍ من هؤلاء يأتي بصوت مختلف: صوت روحي، صوت نثري، صوت مسرحي، وصوت شعري رومانسي.
أخيرًا، إن اختياري الشخصي لِما أرى أنه أجمل لا يعني إسقاط بقية العبارات؛ لنهرِ الكلمات في الحب حوافٌ كثيرة. إن كان عليّ التفضيل فسيميل قلبي إلى عبارة نيرودا لصدقها وبساطتها، وإلى جبران لعمقه الذي يربط الحب بالوجود نفسه؛ لكن لكل قارئ وصوته الخاص، ولعِبارةٍ تلامس ذاكرته وتعيد له لحظة. في النهاية، الجمال في ما قيل عن الحب يكمن في الطريقة التي تردّد فيها الكلمات داخلنا، فترتجف أو تشتعل أو تواسي، وتتركك تبتسم أو تبكي بصمتٍ جميل.