بين الذنب والانتقام يُولد الحب

بين الذنب والانتقام يُولد الحب

last updateLast Updated : 2026-04-14
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
5 ratings. 5 reviews
69Chapters
928views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في عالم مليء بالحب، الأسرار، والانتقام، تبدأ قصة سنا، الفتاة التي فقدت والديها في حادث مأساوي ونجت بمفاجأة لم يتوقعها أحد… حياة جديدة تحت رعاية جدتها، وسر كبير يخبئه والدها عنها. بين الحب والخطر، وبين الثقة والخيانة، تجد سنا نفسها متورطة في حادث مأساوي آخر يغير مجرى حياتها إلى الأبد… وعندما يدخل عمر حياتها، الرجل الوسيم الغامض الذي يبدو وكأنه منقذها، تكتشف أن وراء ابتساماته قصة مظلمة، وخطة انتقام ستقلب حياتها رأسًا على عقب. بين الحب الذي يزهر والظلام الذي يهدد، وبين الألم والفرح، تتعلم سنا أن كل لحظة في الحياة ثمينة… وأن الانتقام أحيانًا يولد من قلبه أجمل أنواع الحب. هل ستنجو سنا من ماضيها المظلم؟ وهل سيستطيع قلبها أن يحب مرة أخرى رغم كل الصدمات؟

View More

Chapter 1

الفصل الأول : تمرد ريم وحب ممنوع

أنا لن أتركه."

خرجت الكلمات من فم ريم كطلقة، حادة، نهائية… كأنها أعلنت حربًا داخل ذلك القصر الذي لم يعرف يومًا معنى الرفض.

وقف جوزيف أمامها، ملامحه مشدودة، عينيه تضيقان ببطء، ليس غضبًا فقط… بل صدمة لم يختبرها من قبل. ابنته الوحيدة، التي بنى لها مستقبلًا محسوبًا بالتفاصيل، تقف الآن أمامه وتنسف كل شيء بجملة واحدة.

صوت الأمواج في الخارج كان عنيفًا، يرتطم بالصخور أسفل القصر، وكأن البحر نفسه يشارك في هذا التوتر الذي يملأ المكان.

"تعيدي الكلام." قالها ببطء، لكن النبرة كانت أخطر من الصراخ.

رفعت ريم ذقنها قليلًا، تحدٍ صريح يلمع في عينيها.

"أحب كرم… وسأتزوجه."

هذه المرة لم يكن هناك صدى… فقط صمت ثقيل سقط فجأة، كأنه ابتلع الغرفة.

تقدّم جوزيف خطوة، ثم أخرى، حتى أصبح أمامها مباشرة. نظر إليها طويلًا، كأنه يحاول أن يجد بداخلها تلك الطفلة التي كانت تطيعه دون نقاش… لكنه لم يجدها.

"كرم؟" ضحك ضحكة قصيرة، باردة. "رجل لا يملك شيئًا؟ لا اسم، لا مال، لا مستقبل؟"

لم تجب فورًا. فقط ابتسمت… ابتسامة هادئة، لكنها مستفزة.

"يملك شيئًا واحدًا… لم تملكه أنت يومًا."

توقفت أنفاس جوزيف للحظة.

"يحبني."

كانت الكلمة بسيطة… لكنها أصابت شيئًا عميقًا، شيئًا لم يكن يريد الاعتراف به.

اشتعلت عينيه.

"الحب لا يطعم خبزًا!"

"لكن المال لا يصنع حياة."

انفجر.

"أنا من يصنع حياتكِ!" صرخ، صوته ارتد في أرجاء القصر. "وأنا من يقرر من يكون زوجكِ!"

اقتربت ريم خطوة، المسافة بينهما اختفت تقريبًا.

"كنتَ."

الكلمة وحدها… كانت كفيلة بأن تكسر كل ما تبقى.

مرّت الأيام بعد تلك المواجهة كمعركة مفتوحة. صراخ، تهديدات، محاولات للسيطرة… لكن ريم لم تتراجع. كانت كل مرة تخرج من المواجهة أكثر صلابة، أكثر إصرارًا، كأنها تحرق كل الجسور خلفها دون تردد.

وفي النهاية… فعلتها.

تزوجت كرم.

لم يكن هناك قصر، ولا فستان فاخر، ولا ضيوف مهمون. فقط بيت صغير، جدرانه متواضعة، لكن الدفء فيه كان حقيقيًا.

يد كرم التي أمسكت بيدها أثناء عقد القران… كانت ثابتة. نظرته… لم تكن تخاف.

"أنا معكِ." قالها بهدوء.

وكان ذلك كافيًا.

للمرة الأولى، شعرت ريم أنها اختارت حياتها بنفسها.

الأيام التي تلت… كانت مختلفة. بسيطة، لكنها مليئة بشيء لم تعرفه من قبل. ضحكات، تفاصيل صغيرة، دفء… حياة حقيقية.

ثم جاء الخبر.

"أنا حامل."

توقفت الكلمات بينهما، ثم انفجرت الفرحة.

كرم ضحك، رفعها عن الأرض، دار بها، وكأن العالم كله أصبح خفيفًا فجأة.

لكن العالم… لا يبقى خفيفًا طويلًا.

في تلك الليلة… كان المطر غزيرًا بشكل غير طبيعي.

الطريق زلق، الرؤية شبه معدومة، والرياح تضرب السيارة كأنها تحاول دفعها خارج الطريق.

يد كرم شدّت المقود بقوة.

"تمسكي جيدًا."

صوته كان مختلفًا… مشدودًا.

ريم نظرت إليه، قلبها بدأ ينبض بسرعة.

"كرم…"

لم تكمل.

انزلقت السيارة فجأة.

صرير حاد، دوران، ارتطام… ثم انقلاب.

مرة… مرتين… ثلاث.

الصوت توقف.

كل شيء… توقف.

ضوء أبيض قاسٍ.

أصوات أجهزة.

رائحة دم ومطهرات.

الطبيب خرج أخيرًا، خطواته ثقيلة.

"الأم… توفيت."

صمت.

"الأب… توفي."

انكسار.

تردد للحظة… ثم قالها:

"لكن الجنين… حي."

الطفلة كانت صغيرة… صغيرة جدًا.

ملفوفة بقطعة قماش، تبكي بصوت ضعيف، كأنها تعلن تمسكها بالحياة رغم كل شيء.

يد الجدة ارتجفت وهي تحملها.

دموعها لم تتوقف.

"سنا…" همست، الاسم يخرج منها كأنه آخر شيء يربطها بابنها الراحل.

لكن خلف دموعها… كان هناك خوف.

خوف من شيء أكبر.

أخفت الطفلة.

لم تخبر أحدًا.

خصوصًا… جوزيف.

الرجل الذي لم يكن يعلم أصلًا بوجود هذا الجنين… الرجل الذي لو علم… لن يرحم.

مرت السنوات.

سنا كبرت… ليس كأي طفلة.

كانت تضحك، تلعب، تتعلم… لكن عينيها دائمًا تبحثان عن شيء غير موجود.

في المدرسة، كانت تراقب الأبواب.

تنتظر.

كل مرة يُنادى اسم طالبة ويظهر والدها أو والدتها… كانت تشد حقيبتها أكثر.

لا أحد يأتي.

الجدة تحاول… لكن الحياة لم تكن سهلة.

العمل يأخذها، التعب يرهقها، والوقت… دائمًا قليل.

"سنا… كوني قوية."

كانت تسمعها كثيرًا.

ومع الوقت… أصبحت.

قوية.

تعلمت أن تعتمد على نفسها، أن تعمل، أن تدرس، أن تمشي في الحياة دون أن تنتظر أحدًا.

لكن الفراغ… بقي.

الليلة كانت تشبه تلك الليلة القديمة.

مطر.

طريق زلق.

صوت الرياح.

سنا تمسك المقود، عيناها على الطريق… لكن عقلها في مكان آخر.

"كيف كان الحادث؟"

الفكرة دخلت فجأة.

تخيلت… والدها، والدتها، السيارة…

قبضت يدها على المقود.

دمعة نزلت.

ثم أخرى.

"لو كانوا هنا…"

صوت خافت… بالكاد سمعته.

وفجأة—

صوت اصطدام.

خفيف… لكنه واضح.

ضغطت الفرامل بعنف.

القلب توقف.

نزلت من السيارة.

المطر كان غزيرًا، يضرب وجهها بقسوة.

نظرت حولها.

"في حد؟!"

صوتها ارتجف.

لا جواب.

خطت خطوة… ثم أخرى.

بحثت.

يمين… يسار…

لا شيء.

لا دماء.

لا جسد.

لا حتى أثر.

فقط طريق فارغ… ومطر.

تراجعت ببطء.

"يمكن… وهم."

قالتها لنفسها، لكنها لم تصدق.

مرّ يوم.

ثم يوم آخر.

حاولت أن تنسى.

أقنعت نفسها أنها لم ترَ شيئًا.

حتى—

طرق الباب.

قوي.

مفاجئ.

فتحت.

شرطيان.

نظراتهما لم تكن عادية.

"سنا؟"

"نعم…"

تبادلا نظرة سريعة.

ثم قال أحدهما:

"أنتِ متهمة بدهس فتاة… والتسبب بوفاتها."

العالم… انكسر.

"مستحيل… أنا—"

"والجنين الذي كانت تحمله."

الصمت سقط.

الكلمات لم تعد تخرج.

القلب بدأ يضرب بقوة… قوية جدًا.

"لا… لا… أنا ما شفت—"

"لدينا شهود."

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

كل شيء حولها بدأ يدور.

"فيكِ تجي معنا."

المطر عاد.

أقوى.

أبرد.

سنا وقفت خارج المنزل، القيود تُغلق حول معصميها.

عيناها فارغتان… كأنها لم تستوعب بعد.

"أنا ما قتلت حدا…"

همستها ضاعت وسط صوت المطر.

لكن أحدًا… لم يستمع.

سيارة الشرطة أغلقت بابها.

تحركت.

وسنا تنظر من النافذة… إلى الشارع الذي كانت تسير فيه قبل يومين فقط.

نفس الطريق.

نفس المطر.

لكن الآن—

كل شيء مختلف.

في مكان آخر…

رجل كان يقف أمام شاشة، يعيد مقطعًا مرارًا.

سيارة.

ليلة ممطرة.

لحظة الاصطدام.

ثم—

توقف الصورة.

على وجه السائق.

عينا الرجل ضاقت.

صوته خرج باردًا… خطيرًا:

"وجدتكِ أخيرًا."

توقّف الفيديو.

لكن الصورة بقيت.

وجه سنا… واضح.

وإلى جانبها… رقم لوحة السيارة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Rasha Hija
Rasha Hija
جميلة جدا احلى شي مافيها مط بالاحداث
2026-04-14 17:28:41
0
0
samera
samera
واو ...... استمر
2026-04-11 08:27:16
1
1
Reem
Reem
واو كتابته روعة
2026-04-10 18:23:45
1
1
Reem
Reem
جميلة جدا 🥹
2026-04-10 18:23:11
1
0
H.E.D
H.E.D
احببتها..🥹
2026-04-06 07:51:35
1
1
69 Chapters
الفصل الأول : تمرد ريم وحب ممنوع
أنا لن أتركه." خرجت الكلمات من فم ريم كطلقة، حادة، نهائية… كأنها أعلنت حربًا داخل ذلك القصر الذي لم يعرف يومًا معنى الرفض. وقف جوزيف أمامها، ملامحه مشدودة، عينيه تضيقان ببطء، ليس غضبًا فقط… بل صدمة لم يختبرها من قبل. ابنته الوحيدة، التي بنى لها مستقبلًا محسوبًا بالتفاصيل، تقف الآن أمامه وتنسف كل شيء بجملة واحدة. صوت الأمواج في الخارج كان عنيفًا، يرتطم بالصخور أسفل القصر، وكأن البحر نفسه يشارك في هذا التوتر الذي يملأ المكان. "تعيدي الكلام." قالها ببطء، لكن النبرة كانت أخطر من الصراخ. رفعت ريم ذقنها قليلًا، تحدٍ صريح يلمع في عينيها. "أحب كرم… وسأتزوجه." هذه المرة لم يكن هناك صدى… فقط صمت ثقيل سقط فجأة، كأنه ابتلع الغرفة. تقدّم جوزيف خطوة، ثم أخرى، حتى أصبح أمامها مباشرة. نظر إليها طويلًا، كأنه يحاول أن يجد بداخلها تلك الطفلة التي كانت تطيعه دون نقاش… لكنه لم يجدها. "كرم؟" ضحك ضحكة قصيرة، باردة. "رجل لا يملك شيئًا؟ لا اسم، لا مال، لا مستقبل؟" لم تجب فورًا. فقط ابتسمت… ابتسامة هادئة، لكنه
Read more
الفصل الثالث : ما لايراه القلب
في مكانٍ بعيد عن سنا، وقف عمر أمام صورةٍ .. لم يكن ينظر إلى الصورة بل إلى الفراغ الذي تركته.إطار زجاجي أنيق، داخله ابتسامة سارة، رأسها مائل قليلًا نحوه، ويده تحيط بكتفها، وكأنها ما زالت هناك… قريبة بما يكفي ليلمسها لكن الغرفة كانت باردة. صامتة وخالية. وقف عمر أمام الصورة دون أن يتحرك، عينيه ثابتتان، كأن الزمن توقّف عند تلك اللحظة فقط… قبل أن ينكسر كل شيء. "نور…" خرج الاسم من شفتيه بصوت خافت، بالكاد يُسمع، لكنه كان كفيلًا بأن يوقظ الألم من جديد. طفل… لم يولد وحياة لم تبدأ. قصة… انتهت قبل أن تُكتب. قبض بقوة على يده، ذاكرته لم تكن رحيمة. أعادته إلى تلك الأيام… حيث كانت سارة تضحك بسهولة، تتحدث بحماس، تخطط لكل تفصيلة صغيرة في حياتهما القادمة. أريد غرفة الطفل دافئة ومليئة بالضوء." قالتها يومًا، وعيناها تلمعان.ابتسم حينها، ولم يناقشها، بل اكتفى بمراقبتها وهي ترسم مستقبلهما ببساطة، مؤمنة أن كل شيء سيكون بخير.وعندما أخبرته أنها حامل، ضحك كما لم يفعل من قبل. حملها ودارت به الدنيا، وكأن الأرض لم تعد تكفيه."نور." قالها بثقة."نور؟" ضحك
Read more
الفصل الرابع : بين الحب والإنتقام
في صباح هادئ، كانت الشمس تتسلل من بين الغيوم، والأرض ما زالت رطبة من الأمطار الماضية، لكن قلب سنا كان مليئًا بالعاصفة. وقفت على الشرفة للحظة، تتأمل العالم من حولها، وداخل صدرها شعور غريب يتصاعد مع كل نفس. كانت تعلم أن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث، لكنها لم تتوقع أن يكون بهذا الشكل. دخل عمر إلى المتجر بثقة وكأنه المسيطر .. بخطوات هادئة، وابتسامة غامضة تعكس عمق أفكاره. هذه المرة لم يكن هنا لمساعدة الجدة في الصناديق، ولا لتوجيه نصائح هندسية، بل كانت نظراته مركزة على سنا فقط، تحبس أنفاسها من النظرة الأولى. جلس أمامها، وضع يديه على الطاولة، وعيناه تراقبانها باهتمام غير عادي. صمت طويل، شعرت معه سنا بثقل كل ثانية. قلبها بدأ يخفق بسرعة لم تعرفها من قبل. "سنا… أريد أن أتكلم معك عن شيء مهم…" صوته منخفض، لكنه محمل بالقوة، كل كلمة كأنها تطرق قلبها. ارتجفت، حاولت التحكم بنفسها، لكن اليدين لم تتوقفا عن الاهتزاز: "ماذا هناك؟" أخذ نفسًا عميقًا، وعيناه لم تفارقه، وكأنها مرآة تكشف أعماقه: "أريد أن أتزوجك… هل تقبلين بي زوجًا لكِ؟" شعرت سنا وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها. صدمة، فرح، خوف، كلها ا
Read more
الفصل الخامس: بداية الجحيم بعد الزواج
بعد ليلة الزفاف، لم تشعر سنا بأي فرح حقيقي. كانت موسيقى الحفل والابتسامات حولها مجرد ستار يخفي الحقيقة المظلمة التي ستعيشها الآن. كل لحظة فرح اختفت بمجرد دخولهم المنزل، وكأن الحظ قد تخلى عنها فجأة، تاركًا قلبها رهينة خوف جديد. ما إن دخلت العتبة، حتى تغيّرت الأجواء بالكامل. الهدوء كان مصطنعًا، يخفي وراءه نوايا عمر الحقيقية. الجدران العالية، الأثاث الفخم، كل شيء بدا وكأنه قصر، لكن لسنا وحدها داخله، بل أسيرة لتلك الغرف، لتلك الأصوات، لتلك النظرات التي تحمل تهديدًا صامتًا. جلست سنا، تحاول فهم ما يحدث، لكن كل شيء بدا غامضًا، كأنها بين حلم وكابوس لا نهاية له.شعرت أن قلبها أصبح قطعة حجر ثقيلة، وأن كل شيء تعلمته عن الحياة والحب أصبح بلا قيمة. حاولت الهروب، حتى لمست يدها المقبض، لكن قبل أن تلمسه، ظهر عمر من خلفها. صوته البارد والحازم حطم كل وهم في قلبها: "أين تعتقدين أنك ذاهبة؟" ارتجفت سنا، وارتفع دقات قلبها بشكل جنوني: "أ… أريد فقط… الخروج قليلاً…" اقترب عمر خطوة خطوة، نظراته حادة، وملامحه تلمع بالغضب المكبوت: "لن تذهبي إلى أي مكان… إلا إذا أردت رؤية جدتك… ميتة
Read more
الفصل السادس: أول مواجهة حقيقية
استيقظت سنا على صوت المطر وهو يطرق نوافذ الغرفة. لم تشعر بالدفء الذي توقعت، ولم تمنحها هذه اللحظة أي راحة. كانت ترتجف، ليس بسبب البرد، بل بسبب الحقيقة التي تتكشف أمامها كل لحظة: حياتها لم تعد ملكها، ولم تعد تعرف ما هو الحب، وما هو الأمان.لم تتحرك كثيرًا، عيناها لا تزالان تلمعان بالدموع، ويدها المصابة تؤلمها من الجرح العميق الذي لم يلتئم بعد. شعرت بضعف يسيطر على كل جزء من جسدها، وكأن كل حركة تتطلب مجهودًا هائلًا.انفتح الباب فجأة. دخل عمر، وملامحه مزيج من السيطرة والغضب والدهاء، كل شيء فيه يصرخ بالتحكم والسيطرة المطلقة."استيقظي… حان الوقت العودة للعمل قال بصوت منخفض لكنه ثقيل، كل كلمة منه تحمل شعورًا بالعقاب.ارتجفت سنا، حاولت الابتعاد عنه، لكن جسدها لم يستجب بسرعة. نظراته كانت تخترقها، كأنها تحت مجهر الغضب الذي لا يرحم.همست بصوت ضعيف: ماذا تريد مني؟ ماذا افعل لك حتى تتركني وشأني؟ إن كنت تريد قتلي لتنتقم فافعل هذا الآن؟اقترب عمر خطوة خطوة، ابتسامة نصفها ود ونصفها تهديد، وهو يقول:في الموت راحة لك ولن تحظي بذ
Read more
الفصل السابع :بين الاتتقام والالم
بعد مرور يومين على حادثة الهاتف وبينما عمر في الشركة وسنا تتباع مهامها اليومية، كان المنزل غارقًا في سكون ثقيل كأنه يخفي شيئًا عن العالم. تحركت سنا ببطء داخل المطبخ، تضع الكوب على الطاولة، وعينها الشاردة تبحث عن أي حركة غير طبيعية، وقلبها يخفق بسرعة غير معتادة. منذ الصباح شعرت بأن شيئًا ما يقترب، شيئًا لا يُرى لكنه موجود. وفجأة سمعت صوت خطوات تقترب. شهقت بخوف، والتفتت حولها: "من هناك؟!" لم يأتِ أي رد، وملأ الصمت القاتل المكان، يلتهم صوت قلبها. خطت خطوة إلى الخلف محاولًة الوصول إلى أي شيء تداقع فيه عن نفسها، لكن قبل أن تمتد يدها شعرت بيد قوية تُطبق على فمها من الخلف. اتسعت عيناها، ومقاومة يائسة تتسارع معها أنفاسها. ضربت بيديها وحاولت الصراخ، لكن الصوت اختنق. همس صوت بجانب أذنها هادئًا لكنه بارد: "لا تتعبي نفسك." زاد الضغط على جسدها، وشيء حاد على رقبتها أضعفها أكثر، ثم ضربة على رأسعا افقدتها الوعي. في مكان آخر، جلس عمر داخل قاعة اجتماعات واسعة، محاطًا برجال أعمال ومسؤولين، صوته ثابت ونظرته حادة، وكل حركة محسوبة. رن الهاتف، رقم مجهول، تجاهله ثم ع
Read more
الفصل الثامن: مواجهة في الظلام
لم تمضِ سوى دقائق على معرفة موقع سنا، حتى كانت السيارة تنطلق بسرعة جنونية عبر الشوارع المظلمة. عمر يسيطر على المقود، عيناها مثبتتان على الطريق، لكنه في داخله كان يعيش صرخة سنا، يتردد صداه في كل نبضة قلب. الصمت داخل السيارة لم يكن مجرد صمت… بل صمت يزن كل ثانية بالغضب والخوف. قبض عمر على المقود بقوة، أصابعه تشد الحديد كما لو أنه يريد التحكم بالعالم كله، وفي عقله صور صرخة سنا تتداخل مع صدى الألم والقلق.قال زياد وهو ينظر إلى الهاتف، صوته متوتر: الموقع في منطقة مهجورة… مصنع ومستودعات قديمة خارج المدينة، والطريق وعر… كن حذرًا."لم يرد عمر، فقط ضغط على دواسة الوقود أكثر، صوته منخفض لكنه مليء بالتهديد: إذا لمسها مرة أخرى… لن أتركه حيًا." نظر إليه زياد، وكأن شيئًا في صوته أثار القلق في داخله… لم يكن عمر البارد الذي يعرفه. داخل المصنع، كانت سنا جالسة على الأرض، يداها مقيدتان، جسدها يرتجف من الألم والخوف، دموعها تسقط بصمت على خدها الشاحب. رفعت رأسها بصعوبة، تسمع خطوات تقترب، قلبها يخفق بسرعة جنونية. دخل سامي، نظراته باردة، ابتسام
Read more
الفصل التاسع: مابعد العاصفة
لم تنتهِ تلك الليلة بسهولة. المستشفى هادئ جزئيًا، لكن التوتر يملأ الغرف. سنا جالسة على سرير الطوارئ، جسدها يرتجف، قلبها يختلج بالخوف والغضب والارتباك، وكل خيط من أليافها يتذكر الألم الذي عايشته.اما عمر فكان بجانب صديقه زياد، ينتظر خروجه من العمليات ليطمئن عليه. فجأة شعرت سنا بآلام حادة، ارتجاف يعصف بكل جسدها، وضيق في التنفس… لم يعد بالإمكان تجاهل أثر ما حدث على جسدها.فخضعت لفحوصات عاجلة. أكد الأطباء أن الصدمة النفسية أثرت على جسدها، وأنها بحاجة للراحة والمراقبة.بعد خروج زياد من العملية تم نقله لغرفة خاصة.. وقف عمر بجانب زياد، يراقب صديقه، يمسح عرقه، يطمئن عليه: زياد… هل تشعر بأي ألم شديد؟ هل تحتاج أي شيء؟" ابتسم زياد بخفة رغم الألم، صوته ثابت: كل شيء تحت السيطرة… فقط اعلم أن سنا بأمان الآن. اذهب إليها، لا تترك الفتاة المسكينة وحدها، فليس لها سواك. .. لا تقلق فحبيبتي بجاني سأكون على مايرام.ثم التفت ل لارا وابتسم لها وأخذ يمسح دموعها وقال: أنا بخير لا تقلقي. تن
Read more
الفصل العاشر: أول أنفاس الحرية
عاد الهدوء تدريجيًا بعد العاصفة التي عصفت بحياة سنا، لكن القلب لم يهدأ بعد.تم تسريحها للخروج من المستشفى هي وزياد.ودع عمر زياد وتركه برفقة لارا بينما ركب في سيارته رفقة سناوها هي سيارة عمر تنساب بين شوارع المدينة الليلية، سنا صامتة، عيناها على نافذة السيارة، وكأنها تحاول ابتلاع الهواء وتثبيت نفسها في الواقع: لقد نجت. أما عمر، فكان يشعر بشيء غريب يتصاعد داخله. خليط من القلق والانفعال والارتباك… لم يفهم لماذا كان الخوف عليها يُشعل فيه كل هذه العواطف، وصلوا إلى المنزل، حاولت سنا التوجه إلى غرفتها لترتاح وتستحم، لكن قدمها بالكاد وضعت على الدرج حتى أوقفها عمر بصوت منخفض: ستبقين في غرفتي قليلًا… حتى تستعيدي صحتك بشكل كامل. ويمكنك الاستحمام هناك . تلفّتت إليه بدهشة، قبل أن تلتقط الكلمات، وجدته يحملها برفق لكنه حازم، يدخلها غرفته ويغلق الباب خلفه. الصدمة جعلتها واقفة للحظة، ثم استسلمت لتعبها، مدركة أنها بحاجة للراحة أكثر من الاستفسارات. غرفته كانت تحتوي على كل ما تحتا
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status