أحب أن أقرأ النصوص التي تكسر الصمت، وبالنسبة لروايات الحب بين النساء بالعربية فهناك اسمان يبرزان دائمًا في المناقشات: حنان الشيخ بجسارة سردها في 'Women of Sand and Myrrh'، وجمانة حداد بصوتها الصريح في الشعر والنصوص النثرية. كما أن كتابات نوال السعداوي، رغم أنها لا تصنف دائمًا كروايات ليزبيان مباشرة، أسهمت في خلق مناخ نقدي يدعم ظهور تمثيلات أنثوية غير نمطية.
أميل إلى التفكير أن المشهد العربي يحوي أعمالًا متفرقة: بعضها ناضج ومكتوب جيدًا ونال اهتمام النقاد، وبعضها الآخر ينبض بالحياة على المنتديات والمنصات الذاتية. للقراء، هذا يعني أن رحلة البحث عن «رواية ليزبيان عربية» قد تكون مليئة بالاكتشافات الصغيرة والقصص الجريئة التي لم تصل بعد إلى رفوف المكتبات الكبرى.
أستعيد قراءاتي الشابة وأتذكر كيف أن المنصات الإلكترونية صارت متنفسًا لقصص كثيرة لم تجد طريقها للنشر التقليدي؛ لذلك عندما سألني أصدقاء عن «من يكتب روايات ليزبيان عربية؟» كنت أقول لهم أولًا: ابحثوا بين الكتابة المستقلة على منصات مثل Wattpad والمدوّنات، لأن كثيرًا من الكاتبات الشابات يكتبن بصراحة وحرية هناك.
من جهة الأسماء المعروفة، أذكر حنان الشيخ بروحها المتمردة وروايتها 'Women of Sand and Myrrh' التي وصلت لمحافل دولية وترجمت، وجمانة حداد بصوتها الصريح حول جسد المرأة ورغباتها، ونوال السعداوي بصفتها مرجعًا للكاتبات اللاتي يتناولن قضايا الجنس والهوية. أما المشهد المعاصر فحمل أسماء صغيرة وكاتبات من الجيل الجديد ينشرن قصصًا قصيرة وروايات إلكترونية تجعل الموضوع أكثر حضورًا بين الشباب.
باختصار، إن كنت تبحث عن روايات عربية متخصصة بالحب بين النساء فقد تحتاج إلى الجمع بين نصوص كلاسيكية ذات إيحاءات وكتابات مستقلة وحديثة؛ المشهد يتوسع لكن ما يزال يتحدى القيود الاجتماعية والنشر التقليدي، وهذا ما يجعل المتابعة على الإنترنت مهمة ومثمرة بالنسبة لي ولكثيرين.
ذات مساء وأنا أتصفح رف الكتب شعرت بفضول غريب تجاه الأعمال العربية التي تناولت الحب بين النساء، فوجدت أن المشهد الأدبي العربي لا يخلو من أصوات شجاعة رغم الحواجز الاجتماعية.
أقرب مثال واضح يمكنني ذكره هو حنان الشيخ، التي أثارت جدلًا عندما تناولت علاقات النساء والرغبات الممنوعة في روايتها 'Women of Sand and Myrrh'، وهي واحدة من أشهر النصوص التي تناولت انجذابًا بين نساء بوضوح نسبي مقارنة بقراءات عربية أُخرى. ثم هناك الكاتبة والمدافعة عن حرية التعبير جمانة حداد، التي عبرت في مجموعاتها وأعمالها النثرية عن جسد المرأة ورغباتها بصراحة، وخطابها فتح مساحة للنقاش حول موضوعات مثل الحب المثلي الأنثوي في الثقافة العربية.
لا أستطيع أن أغفل نوال السعداوي؛ هي لم تكتب بالضرورة «رواية ليزبيان» تقليدية، لكن كتاباتها الجريئة عن جنسانية المرأة والتمرد على التابوهات قدّمت خلفيات نقدية مهمة لفهم وجود تمثيلات الأنثوية خارج الأطر التقليدية، سواء كانت مباشرة أو ضمن إيحاءات أدبية.
بصراحة، ما لفت انتباهي هو أن العديد من النصوص التي تتناول الحب بين النساء في العالم العربي تأتي كجزء من أعمال أكبر تتعامل مع القمع والهوية والجنس، وليس دائمًا كروايات رومانسية صريحة. هذا يجعل البحث عنها متطلبًا قليلاً، لكنه أيضًا يعطي لكل اكتشاف طعمًا خاصًا وتاريخيًا.
2026-05-24 06:56:33
11
Lihat Semua Jawaban
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Buku Terkait
قلوب زينها العشق "الجزء الأول"
منار الشريف
10
6.6K
تأخذنا الرواية إلى عوالم يختلط فيها كبرياء الرجال برقة النساء، حيث تدور الأحداث خلف أسوار قصر "الشاذلي" العريق ذلك المكان الذي يشهد ولادة عشق استثنائي لم يكن في الحسبان.
تولين.. الزهرة الرقيقة في مهب القدر
بطلة الحكاية هي "تولين"، تلك الفتاة التي كانت ترى العالم من خلال عينيها الفيروزيتين الحالمتين. عاشت سنوات عمرها وهي تخبئ في صدرها عشقًا طفوليًا لـ "حمزة" الشاب العابث الذي لا يعترف بالحب. كانت تظن أن قصتها معه هي "المستقبل"، ولم تكن تدرك أن القدر يخبئ لها وطناً حقيقياً تحت مسمى آخر.
جاسر.. الجبل الذي انحنى أمام العشق
على الجانب الآخر، يبرز "جاسر الشاذلي" هو الرجل الصارم، قوي الشخصية، الذي يهابه الجميع. جاسر لم يكن مجرد ابن عم، بل كان "الظل" الذي يحمي تولين دون أن تشعر. كان يحبها بصمت موجع، يراقبها وهي تتألم من أجل أخيه، ويحترق هو من أجلها. حب جاسر لم يكن كلمات، بل كان "أفعالاً" ومواقف، وجبروتاً ينهار فقط أمام دمعة من عينيها.
عندما يخطئ القلب في الظلام
تصل الرومانسية إلى ذروتها في تلك اللحظة الفارقة، حين يمتزج الخوف بالاعتراف. في عتمة الليل، وبصوت مرتعش بالحب، تهمس تولين بكلمات العشق لمن ظنته حبيبها (حمزة)، لتكتشف أن من يستمع لنبضاتها هو (جاسر). في تلك اللحظة، توقف الزمن، وتكلم الحب بصدق لم تكن تتخيله، لتبدأ رحلة اكتشاف أن "الحب الأول ليس دائمًا هو الحب الحقيقي"، وأن القدر قد يسلبنا ما نتمنى ليعطينا ما نحتاج.
مزيج من الوجع والأمل
بين طيات الرواية، ستشعرون بدفء نظرات جاسر القاسية التي تفيض حناناً، وبحيرة تولين وهي تمزق قيود الماضي لتستسلم لحب جاسر الجارف. هي رواية عن العشق الذي يرمم القلوب المحطمة، وعن الرجل الذي يكون للمرأة "الأب والوطن والملجأ".
"أنتِ البداية التي تمنيت اختيارها، والنهاية التي لا أريدها أن تأتي.. الحب ليس مجرد شعور، بل هو وطن أسكنه؛ حيث لا يوجد وطن آخر سواك يمكن أن يكون فيه قلبي."
إليانور شابة قوية عاشت طفولة صعبة بالعيش منذ الطفولة مع جدتها حيث تركها والديها ورحلا لمهمة سرية هدفها حماية القطيع ولم يعودا ابدا..
كانت طفلة استثنائية.. ذكية وقوية وجميلة جدا ببشرتها البيضاء الصافية وعيونها الفيروزية وشعرها الأسود الحريري ومنحنيات بارزة وأنوثة طاغية... وعند بلوغها سن 16 عشر امتلكت ذئبتها المميزة كانت ذئبة شرسة بفراء ناصع البياض موشح بخطوط ذهبية..
بينما في القبيل البعيدة على قمم الجبال الشاهقة كان كايزور بلاك قد توج كملك الليكان ليتابع مسيرة والده رايغار الذي قرر تسليم منصبه لابنه بعد ان استحق بكل جداره هذا المنصب.. الذي قرر أن يشارك للمرة الأولى احتفال اكتمال القمر كونه اصبح ملك الليكان وهو في اوج شبابه دون رفيقة حتى الآن.. ليجد هناك رفيقته اخيرا فقط ليعيش معها ليلة استثنائية قبل ان يفقدها عند بزوغ الفجر ويعيش اوقاتا عصيبة حتى يجدها مرة أخرى.
ولدت صامتة وازدراء من قبل عائلتها لكونها بشرية، وكانت مخبأة في المناطق البعيدة من المملكة كإحراج تمنيت عائلتها نسيانه....
ولكن عندما تختفي أختها غير الشقيقة الجميلة داليا عشية زفافها من الأمير الليكان، يتم جر أناليز إلى المذبح، محجبة في مكان أختها.... لأن إلغاء حفل الزفاف من شأنه أن يثير الحرب. إغضاب الليكان يعني الدم.
ترتبط الآن بأمير ليكان القاسي الذي لا يرحم، وهي ممزقة بين الوحش الذي يجب أن تسميه زوجها وابن ألفا الذي يراقبها بكثافة محظورة، تجد أناليز نفسها الآن عالقة في لعبة خطيرة من الدم والرغبة والبقاء على قيد الحياة.
ليان، شابة فضولية من المدينة، تسافر إلى قرية صغيرة
ابو شادي
0
747
ليان، شابة فضولية من المدينة، تسافر إلى قرية صغيرة في قلب الصحراء بعد أن وجدت خريطة قديمة لجدها، واكتشفت أسرارًا غامضة مدفونة بين التلال الرملية. هناك تلتقي سامر، شاب غامض يعرف طرق الصحراء وأسرارها. معًا يخوضان مغامرات مثيرة، يواجهان تحديات الطبيعة والأسرار القديمة، ويتعلمان عن الحب، الشجاعة، والصداقة. الرحلة تكشف لهما أن الكنز الحقيقي ليس الذهب، بل الذكريات والدروس التي تخبئها البادية.
الملخص: لوسيفر
روايات مظلمة
عامة الناس وغير الفانين يعرفونني باسم "لوسيفر" أو ملاك الموت. لأني أزرع الموت كما أشاء، دون أن يعلم أحد أين ومتى سأظهر في المرة القادمة. في عالم المافيا، يسيطر لوسيفر كسيدٍ لا يُشق له غبار، ولا يمكن لأحد أن ينازعه سلطته.
في عمري (٣٠)
أنا الموت،
أنا إله الموت،
أنا الخفي،
أنا المجرّد،
أنا العدم،
أنا الألم،
أنا الفجور،
محتجزة في قبو أحد رجال المافيا.
أنجيلا تطرح على نفسها هذا السؤال: هل مصيرنا مكتوب مسبقًا أم أن كل شيء مجرد صدفة؟ ما هو القدر؟ هذا هو سؤالي: هل يمكننا تغيير قدرنا؟ هل يمكننا الهروب من قدرنا؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه أنجيلا على نفسها:
· ما الذي كان بإمكاني فعله لألا أعبر طريقه؟ لو لم أعمل في ذلك المطعم، هل كان بإمكانه أن يراني؟ أم كان سيراني في مكان آخر؟ هل هو قدري أن أجد نفسي هنا؟ هل يمكنني الهروب من قدري؟ هل سأرى الشمس مرة أخرى يومًا ما؟ هل كان بإمكاني الهروب منه؟
محتويات حساسة!!!
البعض يقرأ الكلمات بعينيه، لكن ليان تقرأ ما بين السطور بقلبها.. حرفياً. كمصححة لغوية انطوائية في دار نشر قديمة، تملك القدرة على سماع نبضات المشاعر المخفية وراء الحبر. لكن عندما تقع بين يديها مخطوطة غامضة لرواية لم تُنشر، لا تجد مجرد كلمات، بل تجد صرخة استغاثة جارفة ورسائل حب حزينة مشفرة موجهة إلى فتاة مجهولة. كاتب الرواية اختفى في ظروف غامضة، والأدلة تشير إلى احتجاز وجريمة يعتقدها الجميع مجرد خيال أدبي. الصدمة الكبرى تزلزل عالم ليان عندما تكتشف أن تفاصيل الحب المكتوبة تعود إليها هي بالذات! هل تنجح في فك شفرة الحبر وإنقاذ الرجل الذي أحبها بصدق قبل أن يضيع للأبد؟
في رحلاتي بين رفوف المكتبات العربية لاحظت اتجاهًا تدريجيًا نحو احتضان موضوعات لم تكن تُطبع بسهولة قبل عقد أو اثنين، ومن بينها روايات تصف علاقات نساء مع نساء أو تضم شخصيات مثلية الأنثى بشكل واضح. على وجه التحديد، رأيت أعمالًا مترجمة ونصوصًا عربية حُددت على أنها قريبة من هذا الميدان تصدر أحيانًا عن دور نشر أعطت مساحة للكتابات الجريئة مثل 'دار الساقي' و'دار الآداب' في بيروت، لكن لا بد من التأكيد أن الإصدارات الصريحة قليلة وتتعامل معها بعض الدور بحذر شديد.
إلى جانب الدور الأقدم، ظهر طيف من الناشرين المستقلين والمبادرات الصغيرة في بيروت وتونس والقاهرة ينشرون روايات وقصصًا قصيرة ومجموعات قصصية تتناول الهوية الجنسية والهوية الجندرية، أحيانًا كطباعة محدودة أو ككتب إلكترونية. كذلك، منظمات ومجموعات مدنية مثل منصات ومجتمعات نسائية عربية تنشر مذكرات وزيارات أدبية ومجلدات قصيرة تحتوي على مواد ليزبيانية أو ثنائية الميول، وغالبًا تُوزّع عبر المعارض المحلية أو عبر الإنترنت.
بصراحة لا أستطيع إعطاء قائمة طويلة ومغلقة لأن المشهد يتغير بسرعة: بعض الروايات تُطبع ثم تُعاد طباعتها بصمت، وبعضها يُنشر ذاتيًا. نصيحتي العملية من خبرتي: تفقد قوائم 'نيل وفرات' و'جملون' وملفات دور النشر البيروتية المستقلة، وراقب صفحات دور النشر على وسائل التواصل لأن أي صدور جديد عادة ما يعلن هناك، خصوصًا للأعمال التي قد تواجه حساسية محلية. التجربة الأدبية في هذا المجال بدأت تكبر، لكن الصبر والبحث مهمان.
قائمة قصيرة لكنها مليانة أسماء بارزة يمكن أن تبدأ بها رحلة البحث عن أدب يتناول الحب بين النساء مترجمًا للعربية.
أول اسم سهل أن أذكره هو فيرجينيا وولف، خاصةً مع رواية 'Orlando' التي تُنسب إليها حساسية مبكرة تجاه الهويات الجنسية والجندرية وما زالت تُقرأ وتُترجم للعربية في طبعات مختلفة. إلى جانبها، جونيت وينترسون صاحبة 'Oranges Are Not the Only Fruit' تُعتَبر من الأصوات الحاضرة بوضوح في قضايا المثليّة الأنثوية ولها ترجمات عربية أيضاً.
على الجانب الأمريكي، أليس ووكر وروايتها 'The Color Purple' تُعرض علاقة حب نسائية ضمن سياق أوسع من النضال والعنف البنيوي، وهي متاحة بالعربية. بالإضافة إلى ذلك، رواية 'The Price of Salt' المعروفة باسم 'Carol' لباتريشيا هايسميث وروايات سارة ووترز مثل 'Fingersmith' و'Fingersmith' غالباً ما تُشير القوائم الأدبية إلى وجود ترجمات لها بالعربية أو قابلة للعثور عبر دور نشر مستقلة.
الأمر المهم أن التوفر يختلف بين البلدان والطبعات، لكن هذه الأسماء تعتبر مرجعاً جيداً للبدء، ولكل اسم نبرة وسياق مختلف يجعل البحث ممتعاً.
المشهد الليبي يعطيني شعورًا بأن هناك رواية تنتظر دائماً أن تُكتشف، وأسماء اليوم تعكس هذا التنوع بين الذاكرة والمنفى والصحارى والتحولات الاجتماعية. أبدأ باسم لا يمكن تجاوزه: محمد الناعس، الحاصل على جائزة مرموقة وكرّس عمله لقضايا الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية بطريقة مباشرة وصادمة في روايته 'Bread on the Table'، وهو بالفعل صوت شبابي وجريء يلفت الانتباه.
ثم هناك هشام مطر، الذي أشعر بأن قراءته تترك أثرًا طويلًا في النفس؛ أعماله مثل 'In the Country of Men' و'The Return' تنتقل بين السرد الروائي والاعتراف الشخصي، وتعيد رسم علاقة الفرد بالبلد والذاكرة. إبراهيم الكوني يمثل جهة أخرى؛ صوته الصحراوي الاستثنائي وأسلوبه الأسطوري في ربط الإنسان بالصحراء موجود بقوة، خصوصاً في عمله المعروف 'The Bleeding of the Stone'.
لا أنسى منصور بوشناف كمؤلف مهم واجه رقابة ونفى وتواصل مع قضايا الحرية والاجتماع، كما أن أسماء شابة مثل نجوى بن شتوان تمنح المشهد طاقة أنثوية حداثية، تطرح قضايا الجندر والتحولات الاجتماعية من منظور ليبي معاصر. في المجمل، المشهد الليبي اليوم مزيج من أصوات تاريخية ودينامية شبابية، وأنصح بالبدء بمحمد الناعس أو هشام مطر للتعرّف على طيف واسع من التجارب.
القائمة الليبية المعاصرة للرواية تحوي أسماءً صارخة في الساحة الأدبية لا أملّ من الحديث عنها.
أحدهم الذي لا يمكن تجاهله هو إبراهيم الكوني؛ صوته فريد لأنه يبني نسيجًا روائيًا ممتدًا من صحراء السّاحل إلى عوالم الطقس والروحانيات، وقراءة أعماله تشبه الدخول إلى عالم أسطورِيّ متجذّر في ثقافة الطوارق والصحراء. ما يعجبني فيه هو كيف يحوّل البدايات البسيطة إلى رموزٍ إنسانية كبيرة.
هشام مطر اسم آخر أتابعه بشغف، خاصة في طريقة معالجته للغربة والذاكرة والأب، وأذكّر أولئك الجدد بالاطلاع على 'In the Country of Men' للتعرّف إلى صوته المباشر والمؤثر. هناك أيضًا نجوى بن شتوان التي تكتب بجرأة عن التحولات الاجتماعية ودور المرأة، ومحمد النعاس الذي فاز بجائزة كبيرة مؤخرًا وأدخل الرواية الليبية إلى دائرة الاهتمام العربي عبر أسلوبه المباشر واهتمامه بالقضايا اليومية.
بالنسبة لي، التنوع في الأساليب الموضوعية واللغوية بين هؤلاء الكتّاب يجعل متابعة الأدب الليبي المعاصر تجربة ثرية وممتعة، وأنصح أن تبدأ بأي منهم وتتابع الاختلافات في الرؤية والأسلوب.
أذكر دائمًا كيف فتحت علي هذه الروايات أبوابًا جديدة للفهم؛ بالنسبة لي، كانت نقطتا التحول الأساسية هما الأعمال المترجمة التي وصلت جماهير عربية واسعة، وبعض الروايات العربية التي حملت طاقة تمثيلية قوية للواقع.
أولاً، الروايات الغربية المترجمة مثل '1984' و'Brave New World' و'Fahrenheit 451' و'The Handmaid's Tale' وصلت إلى القرّاء العرب في زمن كانت فيه مخاوف المراقبة والقمع والرقابة تتردد في البيوت والصالونات. أنا شعرت حين قرأتها بأن المرآة التي تعكس كوابيس السلطة هنا وهناك واضحة وصادمة، وهذا ما جعل تأثيرها يمتد: لم تكن مجرد قصص خيالية بل دروسًا عملية في قراءة الواقع السياسي والاجتماعي.
ثانيًا، بين الروايات العربية، أعمال مثل 'أولاد حارتنا' و'الكرنك' لنجيب محفوظ، وروايات خالد خليفة مثل 'لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة' لعبت دورًا مختلفًا لكن مهمًا. هذه النصوص لم تدخل بالضرورة في قالب الديستوبيا الكلاسيكي، لكنها حملت عناصر استشرافية أو رمزية للتنكيل بالبشر وفقدان الأمل، فصارت لدى القرّاء مرجعًا للتعرف على أشكال عنف السلطة والتشظي الاجتماعي. بالنسبة لي، مزيج الكتب المترجمة والنصوص المحلية أعاد تشكيل كثير من الحوارات العامة حول الحريات والخصوصية، وكان له أثر ملموس على شغف القرّاء بالخيال الاستشرافي العربي.
تسمّكت منذ وقت طويل بفكرة أن الرواية التاريخية الليبية تستحق اكتشافًا أعمق، لأنها تملك أصواتًا تمزج الذاكرة بالأسطورة والصحراء بالمدن الساحلية.
أقترح بدء الرحلة برواية 'In the Country of Men' لهشام مطر، رغم أنها مكتوبة بالإنجليزية فهي تعكس ليبيا في سبعينيات القرن الماضي من منظور طفولي مفزع ومؤثر؛ تناسب من يبحث عن جانب شخصي للسياسة والديكتاتورية والعائلة. ثم أنصح بقراءة أعمال إبراهيم الكوني، وخصوصًا رواية 'The Bleeding of the Stone' التي تقدم للصحراء حياةً أسطورية وتاريخًا ثقافيًا يختلف تمامًا عن السرد السياسي: هنا التاريخ يُحكى من زاوية الروح والطبيعة.
إلى جانب ذلك، أبحث عادة عن أعمال نَشِطة مثل روايات نَجوى بن شتوان وأكياس القصص القصيرة الليبية المعاصرة التي تعالج الحقبة الاستعمارية، التغييرات الاجتماعية، والهجرة. قراءة موازية للتاريخ (مقالات معاصرة أو مذكرات) تجعل تجربة الرواية التاريخية أغنى، لأنك ستفهم الإشارات والتلميحات الاجتماعية والسياسية بشكل أفضل. في النهاية، أحب أن أمزج بين الروايات الكبيرة والقصص القصيرة للحصول على صورة ليبيا متعددة الأبعاد.
هناك مجموعة من الروائيين الليبيين الذين أعتبرهم مرجعًا عندما أبحث عن رواية تحمل طعم ليبيا الحقيقي — سواء في اللغة أو الذاكرة أو المكان. إبراهيم الكوني يتصدر هذه القائمة بلا منازع، صاحب عالم صحراوي خاص ورؤى تستخرج الأساطير من رمال الصحراء؛ ويمكنك التعرف على ذلك جيدًا في أعماله مثل 'The Bleeding of the Stone' التي تُظهِر علاقة الإنسان بالمكان بطريقة مدهشة.
ثم هناك هشام مطر، الصوت الليبي المغترب الذي صار جسرًا بين الأدب العربي والغربي، وروايته 'In the Country of Men' تُعد مدخلًا ممتازًا لفهم كيف تتحرك الذكريات الشخصية داخل السرد السياسي. أما منصور بوشناف فأسلوبه أكثر حدة وسخرية من واقع اجتماعي مضطرب، وأشهر أعماله بالإنجليزية 'Chewing Gum' تحمل طابعًا نقديًا وجرأة سردية.
لا أنسى أيضًا أسماء قديمة وحديثة داخل ليبيا وخارجها — روائيون ينشرون بالعربية وآخرون يكتبون أو يُترجمون للإنجليزية. كثير من هذه الأعمال تصدر عن دور عربية مستقلة أو تُنشر أولًا في الصحف والمجلات الأدبية قبل أن تتحول إلى كتب، لذلك إذا رغبت في قراءة رواية ليبية «حقيقية»، فابحث عن هؤلاء وعلى هوامشهم ستجد جيلاً كاملاً من الكتاب الذين يروون ليبيا من داخلها أو من قلب الغربة.
المشهد الأدبي العربي اكتسب زخماً واضحاً في السنوات العشرة الماضية، وأشعر كما لو أنني كنت أراقب موجة من الأصوات الجديدة والمتجددة تتنافس على انتباهي. لدي مكانة خاصة في قلبي لأسماء مثل أحمد سعداوي، خصوصاً بعد كتابه 'Frankenstein in Baghdad' الذي أعده تحفة غريبة تجمع بين السخرية والواقعية السحرية. كذلك أحببت نقلة بسمة عبد العزيز مع 'The Queue'؛ أسلوبها يجمع بين النقد الاجتماعي والخيال القاسي بطريقة تبقى عالقة في الرأس.
من جهة أخرى، لا يمكنني تجاهل الروائيين الذين اجتاحوا المشهد ترجمتهم واهتمام القراء العالميين؛ مثل جوخة الحارثي التي لمع اسمها بعد 'Celestial Bodies'، كما أن إبراهيم نصر الله قدم نصوصاً معبّرة وممتدة بأبعاد تاريخية وإنسانية جعلتني أعود إلى أعماله مرات ومرات. محمد حسن علوان أيضاً ترك بصمة بقصته الداخلية العميقة التي تلامس الذات والزمان.
وأخيراً، أتابع بفخر أصوات نسائية ورجالية أصغر سناً تدخل الساحة بجرأة—يحضرني اسم بلال فارس أو أسماء صاعدة من بيروت والقاهرة والرباط—الشيء الجميل أن التنوع الجغرافي والمواضيع (الهجرة، الذاكرة، الأنظمة، الهوية) أضاف حيوية كبيرة. لا أزعم أن هذه قائمة شاملة، لكنها تمثل كتاباً نادراً ما يخيبونني حين أعود لهم، وأحب الأيام التي أكتشف فيها صوتاً جديداً يجعلني أعيد ترتيب قائمتي للقراءة.