Se connecterأنقذت رجلًا غامضًا من الموت، ولم تكن تعلم أنها وقّعت على حكمٍ يغيّر حياتها إلى الأبد. بين زعيمٍ يخفي أسرارًا قاتلة، وعدوٍ لا يرحم، وحبٍ يولد وسط الخطر... تصبح ليان أمام خيار واحد: الهروب بقلبها، أو التضحية بكل شيء من أجل الرجل الذي لا يعرف الرحمة إلا معها.
Voir plusانطلق كريم بين الأشجار بأقصى سرعة، وأغصان الأشجار تصفع وجهه مع كل خطوة، بينما كان الملف الأسود مثبتًا بإحكام تحت ذراعه. كان يعلم أن كل ثانية تمر قد تعني الفارق بين النجاة والموت. خلفه مباشرة، دوى صوت أجهزة الاتصال. "الهدف يتحرك شمالًا." "المسافة مائتا متر." "لا تطلقوا النار... نحتاجه حيًا." ابتسم كريم رغم الإرهاق. "يعني عرفتوا متأخر." مد يده إلى جيب سترته، وأخرج سكينًا صغيرة. فتح غلاف الملف بسرعة، يبحث بعينيه عن أي شيء غير طبيعي، حتى لمح نقطة سوداء دقيقة مثبتة أسفل الغلاف الداخلي. همس: "جهاز التتبع." انتزعه بطرف السكين، ثم نظر حوله بسرعة. كانت الأرض مليئة بالحجارة والأوراق الجافة. سمع أصوات المطاردين تقترب. فكر لثوانٍ معدودة، ثم ابتسم. ربط جهاز التتبع في طوق كلب بري كان ينبش بين الأشجار بحثًا عن الطعام. وما إن شعر الكلب بحركة غريبة، حتى انطلق يجري بجنون داخل الغابة. بعد لحظات، دوى صوت أحد رجال المطاردة عبر جهاز الاتصال: "الهدف غير اتجاهه!" "بيتحرك بسرعة كبيرة!" ضحك كريم وهو يواصل الركض في الاتجاه المعاكس. --- في الجهة الأخرى... كان آدم يركض بين الصخور، بينما يطلق
"انبطح!" خرج صوت آدم كالصاعقة. لم يتردد الرجل الواقف أمام الكوخ لحظة واحدة، بل ارتمى على الأرض قبل أن يفهم السبب. في اللحظة التالية، دوى صوت رصاصة اخترقت سكون الغابة. مرت الرصاصة فوق رأس الرجل بأقل من شبر، واخترقت جذع شجرة خلفه، فتناثرت قطع الخشب في كل اتجاه. صرخت ليان: "قناص!" قفز آدم نحو الباب، وفتحه بعنف، ثم انطلق خارج الكوخ وهو يضغط جسده على الأرض، مستغلًا الأشجار الكثيفة ساترًا له. كان يعرف أن القناص لن يطلق رصاصة واحدة فقط. وبالفعل... جاءت الرصاصة الثانية بعد ثانيتين. أصابت جذع شجرة كان آدم يقف خلفها قبل لحظات. ابتسم آدم ابتسامة خفيفة. "محترف..." خرج فؤاد من الكوخ وهو يصرخ: "ارجع... ده فخ!" لكن آدم لم يسمعه. كان ينظر إلى قمم الأشجار، يحاول تحديد مكان انعكاس ضوء المنظار. وفي النهاية... لمح وميضًا صغيرًا فوق تل صخري يبعد نحو ثلاثمائة متر. همس لنفسه: "لقيتك." أخرج مسدسه، لكنه أعاده إلى مكانه. المسافة بعيدة جدًا. أي طلقة سيطلقها ستكون بلا فائدة. في تلك اللحظة، زحف الرجل الغريب حتى وصل إلى صخرة كبيرة، ثم صاح بصوت منخفض: "أنا كريم!" "بلاش تضيع وقت... القناص
سقط مالك على الأرض، بينما انزلقت قطرات الدم فوق العشب الأخضر، واستقر الملف الأسود بجواره. لثوانٍ... لم يتحرك أحد. حتى آدم، الذي كان يمسك بكتفي مالك، لم يستوعب ما حدث. ظل يحدق في وجهه، بينما كانت كلماته الأخيرة تتردد داخل رأسه. "متثقش... في أبوك." رفع آدم رأسه فجأة، ونظر إلى نادر الكيلاني. كان نادر يقف في مكانه دون أن ينطق بحرف، لكن نظراته كانت مليئة بالصدمة والحزن. صرخت ليان: "آدم... ابعد!" لكن الأوان كان قد فات. انطلقت دفعة جديدة من الرصاص من فوق أسوار القصر. قفز آدم فوق الملف الأسود، وأمسك به قبل أن تصل إليه يد أحد رجال مجلس الظلال. أخذ ليان من يدها، وارتميا خلف سيارة مقلوبة، بينما احتمت نور وفؤاد خلف سور حجري قريب. أما مازن... فلم يتحرك. وقف بهدوء وهو ينظر إلى جثة مالك، ثم قال بصوت بارد: "حتى بعد عشرين سنة... فضّل يموت وهو بيحاول يدمر كل اللي بنيناه." قبض نادر على سلاحه. "إنت اللي قتلته." ابتسم مازن. "لا..." وأشار إلى أعلى القصر. "القناص نفذ أوامره." ثم نظر إلى آدم مباشرة. "ودي كانت النهاية الوحيدة اللي يستحقها." اشتعل الغضب في عيني آدم. كاد يخرج من مخبئ
انطلقت الرصاصات فوق رؤوسهم كالمطر، وتحولت حديقة قصر المنصوري إلى ساحة حرب خلال ثوانٍ. كان الحراس يركضون في كل اتجاه، بينما اختبأ بعضهم خلف الأعمدة الحجرية، وبدأ آخرون في الرد على القناصة المتمركزين فوق أسوار القصر. شد آدم يد ليان بقوة حتى احتميا خلف نافورة رخامية كبيرة، ثم نظر بسرعة إلى نور وفؤاد. كانت نور منبطحة على الأرض، تحاول جر فؤاد الذي ازداد نزيف كتفه، بينما كانت الطلقات ترتطم بالحجارة من حولهما، فتتناثر الشظايا في الهواء. صرخ آدم: "ليان... خليكِ هنا!" لكنها أمسكت بذراعه قبل أن يبتعد. "رايح فين؟" أجاب وهو يراقب تحركات القناصة: "لو فضلنا مستخبيين... هنموت كلنا." تنهدت ليان وهي تدرك أنه لن يتراجع. "خلي بالك من نفسك." نظر إليها للحظة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة رغم الفوضى. "لسه وعدتك إننا هنخرج من كل ده." ترك يدها، ثم انطلق راكضًا بين الأشجار، مستغلًا لحظات توقف إطلاق النار. كان يتحرك بسرعة، يتنقل من ساتر إلى آخر حتى وصل إلى تمثال رخامي ضخم يتوسط الحديقة. في الجهة الأخرى، كان الرجل الذي قدم نفسه باسم نادر الكيلاني يوجه أوامره للحراس بثبات، رغم أن الرصاص كان يمر بجواره.