LOGINبعد وفاة جدها، تنقلب حياة ليان رأسًا على عقب عندما تُفتح وصيته الأخيرة أمام العائلة. لم تكن الصدمة في حجم الثروة التي تركها لها، بل في الشرط الذي سيحدد مصيرها بالكامل... الزواج من رجل اختاره بنفسه قبل موته. آدم السيوفي. الرجل الغامض الذي ظهر من العدم، يحمل أسرارًا أكثر مما يكشف، ونظرات تجعلها تشعر بأنه يعرف عنها أشياء لا تعرفها هي نفسها. ترفض ليان الخضوع لوصية تتحكم في حياتها، لكن كل محاولة للهروب تدفعها أعمق داخل شبكة من الأسرار والخطر. ومع تزايد الحوادث الغامضة حولها، تجد نفسها مجبرة على البقاء بالقرب من آدم، الرجل الذي لا تعرف إن كان حاميها أم أكبر تهديد يواجهها. بين وصية غامضة، وأسرار مدفونة منذ سنوات، وعداوة قديمة لم تمت بعد، تشتعل مشاعر لم يكن من المفترض أن تولد أبدًا. لكن بعض الحقائق أخطر من الكراهية... وبعض أنواع الحب قد تكون مدمرة. فهل تستطيع ليان كشف السر الذي جمع مصيرها بآدم؟ أم أن الحقيقة التي تبحث عنها ستدمرهما معًا قبل أن تمنحهما فرصة للحب؟
View Moreلم تكن ليان تؤمن بالنهايات السعيدة.
الحياة علمتها أن كل شيء جميل لا يدوم طويلًا، وأن الخذلان يأتي دائمًا من الأشخاص الذين نمنحهم ثقتنا كاملة. وقفت أمام المرآة تعدل فستانها الأسود بصمت. ملامحها الشاحبة عكست إرهاق الأيام الماضية منذ وفاة جدها، الرجل الوحيد الذي منحها شعورًا بالأمان طوال حياتها. تنهدت ببطء وهي تلتقط حقيبتها. اليوم سيتم إعلان الوصية. وكان عليها الحضور. نزلت درجات القصر الكبير بخطوات هادئة، بينما كانت أصوات أفراد العائلة تصلها من الصالون الرئيسي. أعمامها. زوجاتهم. أبناؤهم. الجميع حضر. ليس حزنًا على الراحل... بل انتظارًا لنصيبه من الميراث. دخلت القاعة الواسعة لتتوقف الأحاديث للحظة. نظرات كثيرة التفتت نحوها. بعضها يحمل الشفقة. والبعض الآخر يحمل كراهية لم يحاول أصحابها إخفاءها. جلست بصمت في المقعد الأخير. لم تهتم. منذ سنوات وهي معتادة على شعورها بأنها غريبة وسط هذه العائلة. بعد دقائق دخل المحامي. رجل خمسيني يرتدي نظارة طبية ويحمل ملفًا أسود سميكًا. ساد الصمت فورًا. فتح الملف ببطء وقال: ـ سنبدأ بقراءة الوصية الأخيرة للحاج فؤاد السيوفي. تسارعت دقات القلوب داخل القاعة. وبدأت الأسماء تُذكر. عقارات. أسهم. شركات. أموال. توزعت الحصص على الجميع. ثم وصل إلى الصفحة الأخيرة. رفع المحامي رأسه ونظر نحو ليان مباشرة. شعرت بانقباض غريب داخل صدرها. قال الرجل: ـ أما الجزء الأخير من الثروة، والذي يمثل الحصة الأكبر... فسوف ينتقل بالكامل إلى الآنسة ليان فؤاد السيوفي. ساد الصمت. ثانية. ثانيتان. ثم انفجرت القاعة بالكامل. اعتراضات. صراخ. اتهامات. أحد أعمامها ضرب الطاولة بقبضته بعنف. ـ مستحيل! صرخت زوجته: ـ أكيد أقنعته قبل موته يكتب كل حاجة باسمها! لكن المحامي رفع يده طالبًا الصمت. ـ لم أنتهِ بعد. توقفت الأصوات تدريجيًا. وأكمل: ـ حصول الآنسة ليان على الميراث مرتبط بتنفيذ شرط محدد ورد في الوصية. ارتفع حاجباها بدهشة. شرط؟ نظر المحامي إلى الورقة ثم قال: ـ يجب أن تتزوج الآنسة ليان خلال سنة واحدة من الشخص المحدد اسمه في الوصية. تجمدت ملامحها. وشعرت وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد. همست: ـ ماذا؟ فتح المحامي الورقة الأخيرة. ثم نطق الاسم بوضوح. ـ السيد آدم السيوفي. ارتبكت ليان. الاسم لم يكن مألوفًا. حاولت البحث في ذاكرتها. لا تعرف أي آدم. لم تسمع بهذا الاسم من قبل. رفعت رأسها بسرعة. ـ من هذا؟ لكن قبل أن يجيب أحد... انفتح باب القاعة. ببطء. صوت احتكاك الباب بالأرض الرخامية جعل الجميع يلتفت. ثم ظهر رجل. طويل. عريض الكتفين. يرتدي بدلة سوداء أنيقة. ملامحه حادة بصورة غير طبيعية. عيناه الداكنتان حملتا برودًا أربك كل من نظر إليه. دخل بخطوات ثابتة. هادئة. وكأنه يملك المكان. توقف بالقرب من الطاولة. ثم قال بصوت عميق: ـ يبدو أنني وصلت في الوقت المناسب. تسمرت ليان مكانها. شعرت بشيء غريب يهز أعماقها. إحساس مألوف... لكنها لا تعرف مصدره. اقترب الرجل أكثر. ثم التقت عيناه بعينيها. للحظة قصيرة فقط. لكنها كانت كافية لتجعل قلبها ينبض بعنف. ابتسم ابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيه. وقال: ـ مرحبًا يا ليان. اتسعت عيناها. كيف يعرف اسمها؟ وقبل أن تنطق بحرف... قال المحامي بهدوء: ـ أقدم لكم السيد آدم السيوفي. ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن صمت الصدمة. بل صمت الخوف. لأن النظرة التي ظهرت في عيني آدم عندما وقعت على ليان... بدت وكأنه كان يبحث عنها منذ سنوات طويلة. وكأنه أخيرًا وجد ما جاء لأجله. أما ليان... فلم تكن تعلم أن ظهور هذا الرجل في حياتها اليوم... سيكون بداية أسوأ وأجمل كارثة عرفها قلبها يومًا. ساد الصمت داخل القاعة لعدة ثوانٍ طويلة. الجميع كان ينظر إلى آدم وكأنه شبح خرج من الماضي. أما ليان، فلم تستطع إبعاد عينيها عنه. كان هناك شيء مألوف فيه... شيء يجعل قلبها مضطربًا دون سبب واضح. قطع أحد أعمامها الصمت وهو يصرخ بغضب: ـ من أنت أصلًا؟! التفت آدم إليه ببطء. نظرة واحدة فقط جعلت الرجل يتراجع خطوة للخلف دون أن يشعر. ثم أجاب بهدوء: ـ شخص ترك له فؤاد السيوفي ما يكفي من الأسباب ليكون هنا اليوم. ـ أنت نصاب! ـ ربما. قالها بابتسامة باردة. ـ لكن المحامي يملك كل الأوراق التي تثبت العكس. بدأ الهمس ينتشر في القاعة. بينما أخرج المحامي عدة مستندات ووضعها أمام الحضور. بعد دقائق من الفحص والصراخ والاعتراض... أصبح الأمر واقعًا. الوصية صحيحة. والاسم موجود بالفعل. شعرت ليان بدوار خفيف. كل شيء يحدث بسرعة أكبر من قدرتها على الاستيعاب. زواج؟ من شخص لا تعرفه؟ وبقرار من رجل مات قبل أسبوع؟ نهضت فجأة من مقعدها. ـ أنا أرفض. التفتت الأنظار إليها. رفعت رأسها بعناد. ـ لن أتزوج أي شخص فقط لأن الوصية قالت ذلك. بدا أن كلماتها لم تؤثر على آدم إطلاقًا. بل على العكس. بدا وكأنه كان يتوقعها. اقترب منها خطوة واحدة. وقال بهدوء: ـ وأنا لم أطلب منكِ الموافقة. اشتعل الغضب داخلها. ـ إذن انتهى الأمر. التفتت نحو المحامي. ـ أخبرهم أنني لا أريد الميراث. ساد الصمت. لكن المحامي لم يبدُ مرتاحًا. بل بدا مترددًا. ثم قال: ـ هناك بند إضافي. تجمدت ملامح الجميع. قالت ليان بنفاد صبر: ـ أي بند؟ تنهد المحامي. ثم فتح صفحة أخرى. ـ في حال رفض الآنسة ليان تنفيذ الوصية... تنتقل جميع ممتلكات الحاج فؤاد إلى مؤسسة خيرية، ويتم تسليم الصندوق المغلق إلى الجهات المختصة. قطبت حاجبيها. ـ أي صندوق؟ تبادل المحامي وآدم نظرة سريعة. كانت خاطفة جدًا. لكن ليان لاحظتها. وهذا ما جعل قلبها ينقبض. سألت بحدة: ـ ما هو الصندوق؟ أجاب المحامي: ـ لا أملك صلاحية فتحه. ـ ومن يملكها؟ نظر نحو آدم. ـ هو. شعرت ليان أن الأمور تزداد غرابة. التفتت مباشرة إلى آدم. ـ ماذا يوجد بداخله؟ لكن الرجل لم يجب. اكتفى بالنظر إليها بصمت. وكأن الإجابة أخطر من أن تُقال أمام الجميع. بعد دقائق غادرت القاعة. كانت بحاجة للهواء. للابتعاد. للتفكير. خرجت إلى حديقة القصر الواسعة. السماء كانت ملبدة بالغيوم. والليل بدأ يبتلع المكان ببطء. أغمضت عينيها للحظة. لكنها فتحتها فور سماع خطوات خلفها. استدارت. كان آدم. كالعادة. هادئًا بشكل يثير أعصابها. قالت ببرود: ـ هل تتبعني؟ ـ لا. ـ إذن ماذا تريد؟ نظر إليها طويلًا. طويلًا جدًا. ثم قال: ـ أن تبقي حية. ارتعشت أنفاسها. ـ ماذا؟ ـ اسمعيني جيدًا يا ليان. كانت نبرته مختلفة هذه المرة. أكثر جدية. أكثر خطورة. ـ إذا كنتِ ذكية... لا تخرجي وحدكِ من الآن فصاعدًا. شعرت بالقشعريرة تزحف إلى جسدها. ـ لماذا؟ أجاب دون تردد: ـ لأن هناك من ينتظر موتك. تجمدت في مكانها. حدقت فيه غير مصدقة. لكن ملامحه لم تحمل أي أثر للمزاح. بل بدت مخيفة أكثر من أي وقت مضى. ـ ماذا تقصد؟ ـ أقصد أن وفاة جدك لم تكن طبيعية كما تعتقدين. اتسعت عيناها بصدمة. ـ ماذا تقول؟! لكن قبل أن يجيب... انطلق صوت انفجار قوي في الحديقة. ثم دوى صوت رصاصة. تحرك آدم بسرعة مذهلة. أمسكها من خصرها وسحبها أرضًا. في اللحظة نفسها... تحطم الزجاج خلفها. وسقطت رصاصة في المكان الذي كانت تقف فيه قبل ثانية واحدة فقط. توقف الزمن. توقف الهواء داخل رئتيها. وشعرت بقلبها يكاد يقفز من صدرها. أما آدم... فكان ينظر نحو الظلام بعينين امتلأتا بالغضب. ثم قال بصوت منخفض جعل الدم يتجمد في عروقها: ـ لقد وجدونا أسرع مما توقعت...## : المرأة التي عاشت في الظلاملم يتحرك آدم.كأن الكلمة وحدها كانت كافية لتشل جسده بالكامل."أمي؟"كانت المرأة تقف عند الباب، ترتجف، وعيناها ممتلئتان بالدموع.هزت رأسها ببطء."أيوه... أنا أمك."اقترب آدم خطوة."أنتِ عايشة؟"ابتسمت ابتسامة موجوعة."كنت مستنياك من يوم ما أخدوك مني."توقفت أنفاسه."مين أخدني؟"نظرت إلى ليان.ثم قالت:"مريم."تراجعت ليان."مريم؟"أومأت المرأة."لكن قبل ما تحكمي عليها... اسمعيني."قال آدم:"احكي."أغلقت المرأة الباب خلفها، ثم نظرت إلى الممر."مش هنا."قال آدم:"إحنا مش هنمشي من غير إجابات.""لو فضلنا هنا، مش هتلحقوا تعرفوا أي حاجة."سألها:"مين بيطاردنا؟"أجابته:"كل الناس اللي خافوا من الحقيقة."ثم نظرت إلى ليان."وأنتِ أخطر واحدة فيهم."قالت ليان:"أنا؟""أيوه."اقتربت منها."لأنك الوحيدة اللي عندها المفتاح."أخرجت ليان المفتاح الصغير."ده؟"هزت المرأة رأسها."ده مفتاح البداية.""والنهاية؟"أجابت:"في القبو."نظر آدم إليها."إيه اللي في القبو؟"تغير وجهها."سامر."تجمد آدم."أبويا؟""جثته؟"هزت رأسها."لا."صمتت."سامر عايش."ساد الصمت.قال آدم:"إنتِ ب
## : الغرفة الثالثة عشرةكانت السيارة تشق الطريق في الظلام.لم يتحدث آدم منذ أن غادرا القصر.ولا ليان.كانت جالسة بجواره، تضم ذراعيها إلى صدرها، وعيناها معلقتان بالطريق.لكن داخل رأسها...كانت كل الأصوات تتصارع.مريم.سامر.حازم.والد آدم.الغرفة الثالثة عشرة.والسؤال الذي لم تجد له إجابة:**من هو والدها الحقيقي؟**مد آدم يده ببطء، ووضعها فوق يدها.انتفضت قليلًا.ثم نظرت إليه.قال:"لو مش عايزة تتكلمي، متتكلميش.""أنا مش عارفة أقول إيه.""ولا أنا."سكت لحظة.ثم قال:"بس في حاجة واحدة أنا متأكد منها.""إيه؟""إني مش هسيبك."خفضت عينيها."حتى لو اكتشفنا إن كل حاجة بينا بدأت بكذبة؟""أنا ما اخترتش اللي حصل قبل ما أعرفك."نظر إليها."لكن من أول لحظة قابلتك فيها، كل قرار خدته كان بإرادتي."رفعت عينيها إليه."وإنت ندمت؟"ابتسم بحزن."على حاجات كتير."توقفت."عليّ أنا؟"أجاب فورًا:"أبدًا."ثم ضغط على يدها."الشيء الوحيد اللي ندمت عليه إني ما قلتلكيش من البداية قد إيه أنا خايف أخسرك."ارتجفت عيناها."آدم..."قاطعها:"مش وقت كلام كبير."ثم ابتسم ابتسامة خفيفة."بس لما نخرج من اللي إحنا فيه، ه
## : الرصاصة الأخيرةتجمد الزمن.لم تسمع ليان شيئًا سوى دقات قلبها.كانت مريم مستلقية أمامها، والدماء تتسرب من جانبها، بينما ظل والد آدم واقفًا في منتصف الغرفة، وسلاحه لا يزال مرفوعًا.أما آدم...فكان ينظر إلى والده وكأنه يرى شخصًا غريبًا للمرة الأولى.قال بصوت منخفض:"إنت اللي ضربتها؟"لم يجب والده.اقترب آدم خطوة."أنا سألتك."رفع الرجل عينيه إليه."أيوه."شهقت ليان."ليه؟!"نظر إليها."لأنها كانت هتقول الحقيقة."صرخ آدم:"أي حقيقة؟!"قال والده:"الحقيقة اللي هتقتل أكتر من شخص."انحنى آدم على مريم.كانت عيناها نصف مفتوحتين.همست:"آدم...""أنا هنا.""خدها..."نظر إلى ليان."خد ليان..."ثم أمسكت يده بقوة."ومتثقش في أبوك."توقفت أنفاس آدم.رفع عينيه إلى والده.لكن الرجل لم يتحرك.قال:"متسمعيش كلامها."صرخت ليان:"إنت بتقول إيه؟!"اقترب منها.لكن آدم وقف بينهما."ولا خطوة."قال والده:"آدم، اسمعني.""سمعتك كتير.""أنت مش فاهم.""يبقى فهمني."صمت.قال آدم:"مين سامر؟"لم يجب."هل هو أبويا؟"صمت أطول."رد."قال أخيرًا:"أيوه."تجمدت ليان.أما آدم فأكمل:"ومين حازم؟"رفع الرجل عينيه."أ
اشتعلت الورقة بين أصابع آدم.تساقط الرماد أمام عينيه.لكن قبل أن تسقط آخر قطعة منها على الأرض، اندفع وأطفأ النار بيده.صرخت ليان:"آدم!"لم يهتم.ظل يحدق في بقايا الورقة.ثم رفع عينيه نحو مريم."إنتِ حرقتيها ليه؟"لم تجب.قال مرة أخرى، بصوت أكثر حدة:"إنتِ حرقتي شهادة ميلادي ليه؟"اقتربت مريم خطوة."لأنها كانت مزورة."ساد الصمت.قال فارس ساخرًا:"طبعًا."التفتت إليه مريم."وأنت عارف ده."تغيرت ابتسامته."أنا عارف أكتر منك."رفع آدم سلاحه."كفاية."ثم نظر إلى مريم."عايز الحقيقة منك."قالت:"الحقيقة إن سامر لم يكن والدك."تجمد آدم.ثم نظر إلى ليان."وإنتِ؟"قالت مريم:"سامر لم يكن والدها أيضًا."ضحك فارس."بدأنا نلعب لعبة جديدة؟"صرخت مريم:"أنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة!"ثم نظرت إلى آدم."أبوك الحقيقي اسمه..."توقفت.فارس تحرك فجأة.رفع سلاحه.لكن آدم سبقه.انطلقت رصاصة، فأصابت يد فارس وأسقطت سلاحه.صرخت ليان.تراجع فارس وهو يمسك يده."آدم!"قال آدم ببرود:"أي حركة تانية وهقتلك."اقترب من ليان.فارس حاول الإمساك بها، لكنها أفلتت منه وركضت نحو آدم.احتضنها فورًا."إنتِ كويسة؟"هزت رأس






reviews