Faça um teste rápido e descubra se você é Alfa, Beta ou Ômega.
Aroma
Personalidade
Padrão Amoroso Ideal
Desejo Secreto
Seu Lado Sombrio
Começar Teste
1 Respostas
Grace
2026-03-10 04:57:48
أجد أن نقاش أثر كتب الواقدي على الأدب العربي المعاصر يحمل طابعًا معقّدًا ومثيرًا، لأن تأثيره لا يأتي مباشرةً بصيغة اقتباس أو تقليد بل كتيار تاريخي وثقافي يغذي الذاكرة والسرد العربي عبر القرون.
الواقدي، بكتبه مثل 'Kitab al-Maghazi' وما جمّعه من أخبار الغزوات والسير، لم يكتب لأغراض أدبية بالمعنى الحديث، بل كمؤرخ وراوٍ للأحداث. مع ذلك، موادّه الغنية من الحكايات، ووصفه للمواقف الحربية والحوارات والطبائع والقبائل، وفرت مورداً خاماً يمكن للكتاب والمسرحيين والروائيين الاستفادة منه. العديد من مؤرخي العصور الوسطى والرحالة والكتّاب نقلوا أو استخلصوا من رواياته، ومن ثم وصلت هذه المواد إلى المكتبة الثقافية العربية عبر طبقات من النقل والنسخ، فأصبحت جزءًا من المخزون التخيلي الذي يستهلكه الأدباء المعاصرون، حتى لو لم يذكِروا المصدر صراحة.
من ناحية النقد العلمي، لا يُخفى أن سمعة الواقدي واجهت ملاحظات من بعض علماء الحديث والتاريخ حول مدى دقّة بعض رواياته؛ هذا التقييم النقدي أثر على استخدام كتبه في البحث التاريخي الأكاديمي الحديث، لكن في المجال الأدبي كان التعاطي أكثر مرونة. الروائي أو المسرحي لا يبحث دومًا عن سند تاريخي صارم بقدر حاجته إلى مادة سردية قابلة للتخيّل والتمثيل؛ وهنا تبرز قيمة روايات الواقدي التي تقدّم مشاهد بشرية درامية: بطولات، خيانات، مفاصل قرار، وخُطب وأقوال يمكن بناء شخصيات وحبكات عليها. لذلك نرى صدى هذه القصص في أعمال الكتاب الواقعيين أو في روايات التاريخ التي سعت لإعادة تشكيل الماضي بطريقة روائية، وكذلك في بعض الأعمال التلفزيونية والدرامية التي تناولت الفترات الأولى من التاريخ الإسلامي.
أرى أيضًا أن تأثير الواقدي كان غير مباشر عبر وسيطين مهمين: أولاً، عبر المؤرخين الكلاسيكيين الذين نقلوا رواياته وصاغوا منها مراجع أكثر انتظامًا؛ وثانيًا، عبر التراث الشفهي والأدبي الذي استلهم من هذه الروايات عناصر سردية ولغوية—مثل تصوير الفارس، وصف المعركة، أو خطاب الحماسة—والذي هو جزء من الأدب الشعبي والأدب الرسمي على حد سواء. لذلك عندما يكتب كاتب معاصر رواية تاريخية أو يعتمد على الأسطورة أو السيرة، فإنه في كثير من الأحيان يجري على ماء مختلط بموادٍ قد وصلت إليه عبر طبقات هذه التراث، ومن بينها ما جاء به الواقدي.
في النهاية، أميل إلى القول إن أثر كتب الواقدي على الأدب العربي المعاصر ليس أثرًا مباشراً واضحًا بقدر ما هو أثر تمثيلي وذاكري؛ هو أثر يزوّد الخيال الأدبي بوقائع وصور وحكايات يمكن تكييفها وتجميلها وإعادة قراءتها بروية فنية. وهذا النوع من التأثير يبدو لي أكثر حيوية وأصالة لأنه يقيس العلاقة بين التاريخ والخيال، بين توثيق الحدث وإبداع السرد، ويجعل من التراث مادة خام تُعيد إليها الحياة بطرق معاصرة ومختلفة.
في ذكرى زواجنا، نشرت أول حب لزوجي صورة بالموجات فوق الصوتية للجنين على حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأرفقت الصورة بتعليق تقول فيه:
"شكرا للرجال الذي رافقني طوال عشرة أعوام، وشكرا له على هديته، الطفل الذي تحقق بفضله."
أصبح كل شيء مظلما أمامي، وعلقت قائلة "ألم تعرفين أنه متزوج ومع ذلك كنتِ تقيمين علاقة معه؟"
زوجي اتصل على الفور ووبخني.
"لا تفكري بطريقة قذرة! أنا فقط قدمت لها الحيوانات المنوية لعمل التلقيح الصناعي، لأساعدها في تحقيق رغبتها في أن تكون أما عزباء."
"وأيضا، لقد حملت في المرة الأولى بينما حاولت ثلاث مرات ولم تحققي أي تقدم، بطنك ليس له فائدة!"
قبل ثلاثة أيام، أخبرني أنه سيذهب إلى الخارج لأمور العمل، ولم يرد على مكالماتي أو أي رسائل مني.
ظننت أنه مشغول، ولكن لم أكن أعلم أنه كان يرافق شخصا آخر لإجراء فحص الحمل.
بعد نصف ساعة، نشرت مريم مرة أخرى صورة للطعام الفاخر.
"مللت من الطعام الغربي في الخارج، ولكن بلال طهى لي بنفسي كل الأطباق التي أحبها!"
نظرت إلى شهادة الحمل التي حصلت عليها للتو، وامتلأ قلبي بالفرح الذي تجمد ليصبح مثل الجليد.
أحببت لمدة ثماني سنوات، وبعد الزواج تحملت الكثير من المعاناة لمدة ست سنوات.
هذه المرة، قررت أن أتركه تماما.
هل حقا يحدث في الحب معجزات و هل ينتصر الحب !
أم هذا كله وهم و خداع فالواقع شئ اخر تماما ! هذه أسئلة طرحتها صوفيا سوير علي نفسها بكل حيرة و هى تتعجب من تقرب رجل كمارك جوناثان منها .... فهل حقا يقع بحب خرساء مملة مثلها رجل كمارك ؟ رجل تتمناه كل الفتيات .. وسيم حد الجنون .. جاذبيته شيطانية .. رجولته طاغية يهابه الجميع ... ثرى ثراء فاحش به كل ما يجعل قلب كل فتاة يرفرف و يصعد إلى عنان السماء ....
أم هل لتقربه منها سبب أخر .. فكيف لرجل كهذا ينظر إلي فتاة بسيطة بكماء مثلها هذا ما سنعرفه بالرواية ... و هل عندما تعلم سبب تقربه منها هل تسامحه ام تمضي قدما فى حياتها بدونه .... و هل ستتقاطع طرقهم مجددا بعد أن تخلصت صوفيا من صدمتها التى جعلتها خرساء و أصبحت تستطيع الكلام كالأخرين و أصبحت أكثر جمالا فهل سيكون للقدر رأى أخر لطريقهم معا لتعاني معه مجددا و لتحبه من جديد و هى تراه ينظر إلى أخرى فتلهبها الغيرة بنيران تاكلها حية أم سيحدث المستحيل ليقع بحبها تلك المرة بصدق و يتغير القلب القاسي بداخله .. هذا ما سنعرفه بالرواية ( يا قاسي هل لقلبك من سبيل )
بعد قَتلِ والده ودخول أخيه للسجن يعيش البطل في معاناة في مدينة غامضة محاطة بالاسرار، ولكن غمامة الاسرار هذه تبدأ بالتَّكشف عندما يظهر "المرشد الغامض" ليقود البطل في رحلته المجهولة والتي قد تنتهي بالهلاك.
ذهبت نيرة الألفي مع ابنتها إلى المستشفى للكشف، فاكتشفت أن الطبيب المعالج هو حبيبها القديم الذي افترقا منذ سنوات.
بعد فراق دام سبع سنوات، كانت قد غيرت اسمها بالكامل وتحولت من فتاة بدينة إلى نحيفة.
لم يتعرف عليها، ولم يكن يعلم أنها أنجبت له ابنة في الخفاء.
ضغطت ابنتها على يدها وسألت: "ماما لماذا تبكين؟"
لم تستطع نيرة الإجابة، كل ما أرادته هو الهروب في الحال.
في فترة مراهقتها، كان إعجابها من طرف واحد، لكنها تمكنت في النهاية من الظفر بتلك الزهرة البعيدة المنال.
انتشرت إشاعة كبيرة في جامعة النهضة، باهر الدالي، الشاب الوسيم، بهِيَّ الطَّلعة، وَقُور الشمائل، كان يعيش قصة حب سرية، وتبين أن صديقته السرية هي فتاة بدينة.
أصبحت محط سهام الساخرين والناقمين، وهدفًا للانتقادات.
صوت بارد أجش مألوف قال: "إنها مجرد علاقة عابرة، وسأسافر قريبًا".
وهكذا انتهت قصة حبها المريرة.
لقاؤهما مرة أخرى عطّل حياتها الهادئة.
حاولت جاهدة أن ترسم حدودًا بين عالمها وعالمه، لكنها وجدت نفسها في سريره...
استخدم التهديد، والإغراء، التمارض، التودد، بل وتجاوز كل حدود الحياء، حتى طارد كل من يظهر من معجبيها.
قالت له: "باهر، أتعلم أن لي حبيبًا؟" داخل السيارة الفاخرة، أمسك بأصابعه الطويلة خصرها النحيل، وقبل شفتيها بجنون.
"إذن، ما رأيكِ أن أكون عشيقكِ؟ أنا أغنى منه، وأصغر، وسأمنحكِ إحساسًا لا يضاهى."
قبل سبع سنوات، كان هو من أراد قصة الحب السرية، والآن بعد سبع سنوات، هو من أراد أن يصبح عشيقها.
شتمته وقالت إنه مجنون، فرد بأنه بالفعل مجنون.
اسمي كان ألايا، وما كنتُ سوى فتاة كغيرها، وُلدتُ في زقاقٍ من أزقة حيٍّ يتسرّب فيه الفقر إلى روحك منذ المهد. أمي كانت مريضة، ولم يكن لها غيري… إلى جانب الديون.
في ذلك المساء، جاءوا. دقّوا الباب. ثلاثة رجال بملابس سوداء. لا كلمة واحدة، فقط ظرف، وعبارة جليدية:
— «ابنتك ما زالت عذراء، أليس كذلك؟ الرجل الذي نَدين له يدفع غالياً ثمَن ذلك.»
لم يكن أمامي خيار.
اسمه سانتينو ريتشي. بارد. آسر. خطير. زعيم إحدى أقوى العائلات في إيطاليا. نظر إليّ كما تنظَر سلعة ثمينة. ثم قال:
— «ستكونين زوجتي. بغض النظر عمّا تشعرين به.»
ومن تلك اللحظة… لم أَعُد أملك نفسي.
لم يكن هذا الزواج اتحاداً… بل قفصاً مذهّباً. تعلّمت كيف أعيش بين الأفاعي. رأيت الموتى. رأيت الدماء. سمعتُ صراخ فتيات، مثلي، بيعن.
لكن ما لم يتوقعوه… هو أن الفتاة العذراء المكسورة ستنتهي بها الحال إلى العض.
لا أستطيع إلا أن أبدأ بالقول إن مادة الواقدي في السيرة تضخّ حياة وتفاصيل كثيرة لا تجدها دائماً في روايات الصحابة المختصرة.
كتابات محمد بن عمر الواقدي في 'Kitab al-Maghazi' و'كتاب المغازي' وسيرته الأخرى تضمّ سرداً واسعاً للمشاهد والمعارك والأحاديث المتعلقة بسيرة النبي، وغالباً ما ظهر عنده مواد لا توجد في مجموعات الحديث الرئيسية. هذا يعني عملياً أنه أضاف أو جمع روايات إضافية عن سير الأحداث، بعضها فريد ولا نجده في مصادر أقدم مثل 'سيرة ابن إسحاق' بنصّها الأصلي.
لكن هنا أحمل نصيحة متواضعة: كثير من علماء الرِّجال والحديث لاحقاً وجدوا في سندهما نقاط ضعف، فبعض تلك الروايات اعتُبرت ضعيفة أو محرّفة، بينما استُخدمت أخرى كمادة تاريخية مفيدة عند الباحثين في السيرة والتراجم. بالنسبة لي، أقرأ الواقدي بشغف لثرائه القصصي لكن أتحقق وأقارن مع مصادر أخرى قبل أن أعتنق نصاً تفصيلياً عن حدث معيّن.
الاطلاع على مصادر الواقدي يفتح أمامي متاهة من روايات شفهية وكتب مبكرة ومرويات محلية، وكل جزء منها يعطي للصورة العامة عن السيرة نكهة خاصة.
الواقدي اعتمد بشكل أساسي على رواية الأسانيد الشفهية: رواة من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم الذين تناقلوا أخبار الغزوات والأحداث الصحراوية والمدنية. كثيرًا ما يذكر الواقدي أسماء شيوخه ومَن حدثه عنهم، فتعتمد مادته على سلسلة الرواة (الإسناد) التي كانت طريقة شائعة في جمع الأخبار آنذاك. إلى جانب النقل الشفهي كان يستقي من مؤلفات ومجاميع سابقة لروّاد التأريخ مثل بعض ما نقله عن 'ابن إسحاق' و'الزهري' و'أبو مخنف' و'مأمّر بن راشد' وغيرهم من مؤرخي القرن الأول الهجري، لأن هؤلاء جمعوا هم أيضًا مرايا للرواية الأولية عن الغزوات والأحداث.
لم يكتفِ الواقدي بالسرد اللفظي فحسب؛ فقد لجأ إلى مادة داعمة مثل أشعار العرب وأنسابهم كسند إثبات أو كزينة للسرد، واستعمل ما كان متداولًا من وثائق إدارية وسجلات ديوانية وتقارير عن الغزوات إن توفرت. كذلك اعتمد على شهادات العيون وأقوال المشاركين في الحوادث وبعض الروايات المحلية المتوارثة في القبائل والمدن. هذا المزج بين التدوين والشفهي ومواد من خارج دائرة الحديث (كالأنساب والشعر والوثائق) منحَ كتابه ثراءً وصفاءً سرديًّا، حتى وإن كانت درجة كل مصدر من حيث الموثوقية متفاوتة.
منهج الواقدي في العرض كان يميل إلى جمع النُّسخ المتعددة وتوثيق من روى الخبر له، وهو ما يجعل عمله كنزًا للمؤرخ الذي يبحث عن تفاصيل لم تُنقل في مؤلفات لاحقة. بالمقابل، واجه نقدًا من علماء الحديث بسبب قبول بعض الرواة وضعف بعض السلاسل التي نقلها، فاعتبره بعض النقاد ناقلًا لأخبار لا سيما عندما يتعلق الأمر بأحاديث معزولة لا تدعمها روايات أخرى. ومع ذلك يظل دور الواقدي مهمًا لأن كثيرًا من ما أورده لم ينجُ من مصادر أخرى، و'كتاب المغازي' لديه يحوي تفاصيل معارك وسير قادة ووقائع إدارية لا تُذكر بنفس التفاصيل في غيره.
في النهاية، أقرأ الواقدي بعينين: الأولى متعطشة للتفاصيل والتصاوير الحية للحدث، والثانية متحفظة ومنقّحة—أقارن رواياته بما وصلنا من مصادر أخرى وأراعي نقد المحدثين له. قراءة مادته تعطيني شعورًا بأنني أمسك بقطعة فسيفساء كبيرة: جميلة وغنية ولكن تحتاج إلى ترتيب وتقييم قبل أن أصيّرها صورة نهائية واضحة.
هذا الموضوع يفتح لي باب نقاش طويل لأن الواقدي شخصية محورية ومثيرة في مصادر السيرة الإسلامية، لكن ترجماته إلى اللغات الحديثة ليست كاملة وموحدة كما أتمنى.
الواقدي (محمد بن عمر الواقدي) كتب أعمالًا مهمة مثل 'Kitab al-Maghazi' و'Kitab al-Tarikh wa al-Maghazi' التي تضم روايات عن الغزوات والسيرة النبوية. مع ذلك، معظم ما نقرأه اليوم من نصوصه وصلنا عبر اقتباسات ونقل من مؤرخين ولا توجد ترجمة حديثة شاملة لكل مؤلفاته بصورة متكاملة باللغات الأوروبية. ما وُجد من ترجمات هو غالبًا مقتطفات أو ملخّصات أو ترجمات ضمنية في دراسات تاريخية أعدها باحثون غربيون أو مترجمون اهتموا بالسيرة والطبقات.
من بين الأسماء البارزة التي استعانت بأعمال الواقدي أو نقلت عنه أجزاءً باللغات الحديثة، أذكر الباحث الإيطالي ليون تشيتشاني (Leone Caetani) الذي في مجلده الشهير 'Annali dell'Islam' نقل واستفاد من مصادر عربية عديدة بما فيها الواقدي، كما أن المستشرقين الناطقين بالإنجليزية مثل السير ويليام موير ('The Life of Muhammad') اعتمدوا على مجموعات من المصادر العربية وضمّوا مقتطفات من الواقدي أو نصوصاً مستندة إليه. في المشهد الألماني، كان هناك باحثون مثل إغناز غولدزِهر وغيرهم ممن ناقشوا روايات الواقدي ونقلوا عن أعماله في شروحاتهم وبحوثهم. في النصف الثاني من القرن العشرين واللاحق له، علماء إنجليز كألفريد جويلوم وويليام مونتغومري وات دسّوا أجزاء من الروايات وصاغوها في سياق نقدي أو تفسيري مما قد يُقرأ كترجمات جزئية أو استعارات للنص.
أريد التأكيد أن المشهد الترجماتي يتسم بالانتقائية: كثير من الترجمات جاءت ضمن كتب بحثية أو دراسات نقدية تعتمد على نقد الحديث والمصادر، لذلك لا تجد بسهولة «ترجمة كاملة» ومنسقة لمجلدات الواقدي. كما أن هناك تحريرات ومخطوطات عربية عُني بها باحثون وأساتذة في الجامعات العربية والشرقية والتي سهلت للغربيين اقتباس أجزاء للعمل على ترجمات وتحليلات. الأسباب وراء هذا التوزع تتعلق بوفرة الروايات المتنازع عليها، حالة مخطوطات الواقدي، وحذر المحللين الغربيين من قبول كل رواية دون تمحيص.
إذا كنت تبحث عن نصوص مترجمة أو مقتطفات باللغات الحديثة فأنصح بالعودة إلى أعمال المستشرقين الكلاسيكيين والكتب الأكاديمية الحديثة عن السيرة الأولى: ستجد فيها ترجمات وانتقادات لمقاطع من الواقدي، وقراءات تحليلية تساعدك على فهم السياق ولماذا تُعامل بعض رواياته بحذر. في نهاية المطاف، القارئ بحاجة إلى مزيج من المصادر العربية والتحليلات الغربية لكي يحصل على رؤية متوازنة عن ما بلغه الترجمات من أعمال الواقدي وانعكاساتها على دراسة التاريخ الإسلامي المبكر.
من أمتع ما واجهت أثناء غوصي في نصوص الواقدي هو كيف يجعلك تحس أن الشخصيات تتحدث وتتصرف أمامك، كأنك في مجلس يحكى فيه التاريخ بصوت حي.
الواقدي لا يكتفي بسرد الوقائع المجردة؛ هو يلبس السيرة ألوان التحريك الدرامي. عندما يتناول شخصيات السيرة النبوية أو الصحابة يركز على جوانب متعددة: الوصف الخارجي أحيانًا، والحكايات البطولية، والخطب والأقوال، ثم التفاصيل الصغيرة التي تُظهر طبائعهم ومواقفهم في اللحظات الحرجة. مثلاً في نصوصه عن الحملات والغزوات يروّج صور القادة كأنهم يتخذون قرارات فطرية، يصف شجاعة قائدٍ أو فطنة مخططٍ بكلمتين أو حدثٍ قصير، ما يجعل القارئ يكوّن انطباعًا واضحًا عن شخصية كل فرد.
طريقة الواقدي في الحياة الثانية للشخصيات تعتمد كثيرًا على نقل الأحاديث والروايات: يضع سلسلة رواة أو يذكر من قال هذا، ثم يروى المشهد بتفاصيل محكية — حوار، فعل، وصف للملبس أو السلاح، وحتى لقطات مؤثرة تثير المشاعر. هذا الأسلوب يعطي إحساسًا بالمباشرة والحميمية، لكنه في المقابل يدخل عنصر الحكاية الشعبيّة؛ فالنص لا يقتصر على سرد محايد، بل يميل أحيانًا إلى التلوين الروائي، وإبراز الفضائل أو إبراز شخصيات بعينها كأبطال درامية. لذلك تجد في كتابه 'كتاب المغازي' مزيجًا من التاريخ والسرد القصصي، مع ميل لعرض المواقف التي تبين الخُلق أو الحنكة أو الشجاعة.
لا يمكن تجاهل أن هذا الأسلوب جلب له نقدًا من علماء السند والدقة التاريخية لاحقًا؛ بعضهم اتهم الروايات بالاختلاق أو بالضعف في السند. لكن من زاوية السرد، تلك اللمسات جعلت الشخصيات أكثر إنسانية: تظهر مشاعر الخوف والجأش، الحيرة والنصح، الفخر والندم. كما أن الواقدي يعطي أهمية للانتماءات القبلية والعشائرية والجوانب الاجتماعية، ما يجعل كل شخصية مرتبطة بخلفية محددة تُفسر تصرفاتها ودوافعها. وبذلك تصبح السيرة عنده فضاءً للعرض الأخلاقي والسياسي والاجتماعي، لا مجرد تسجيل للأحداث.
أثر هذا المزيج عندي أنه يخلق قراءة ممتعة ومؤثرة، لكنها تتطلب قارئًا ناقدًا يفرّق بين القيمة الإنشائية والنقل التاريخي المطلق. أحب كيف يجعل الواقدي الشخصيات ‘‘قابلة للمشاهدة’’؛ أحيانًا تبتسم، وأحيانًا تتجادل، وأحيانًا تترجل شامخة بعد نصر. وفي نفس الوقت أقدّر التحفظ النقدي الذي يطلب التحقق من الأسانيد ومقارنة الروايات. النهاية بالنسبة إليّ أن قراءة الواقدي تمنحك سردًا حيًا ومشاهد سينمائية للتاريخ، مع ضرورة تذكر أن الجزء الآخر من الصورة يتطلب فحصًا تاريخيًا أعمق قبل القبول المطلق لكل تفصيل.
مطاردة أثر الرواية عند الواقدي وتتبُّع دفاعه عنها تفتح لك بابًا ممتعًا على علم الرواية والاختلافات النقدية في صدر الإسلام، وقد وجد نفسه كثيرًا في موقف المدافع عن مرويّاته أمام نقّاد صارمين.
الطريقة الأساسية التي اعتمدها الواقدي كانت الإسناد، لكنه لم يكتفِ بذكر أسماء فقط؛ كثيرًا ما سعى إلى إطالة السلسلة، وربط الروايات بسلاسل يُمكن تتبُّعها إلى أشخاص معروفين أو إلى طبقات أقرب للصحابة والتابعين. هذا الأسلوب يمنحه وسيلة مباشرة لمواجهة التشكيك: إذا استطاع إظهار سلسلة متصلة فيها رواة معروفون بوجودهم في زمن الحدث، فهذا يُقدّم حجّة لصحة النقل أو على الأقل لرويته عن مصادر محلية. بالإضافة إلى ذلك، كان يُبرز في بعض مواضع اختلاف السندات بذكر عدة روايات عن نفس الحدث، في محاولة إما لتقوية المضمون عن طريق التواتر الجزئي أو لإظهار الصورة المتكاملة عن تعدد الشهادات.
وسيلة أخرى واضحة في دفاعه كانت تفصيل أسماء الرواة وإظهار سمعتهم أو نسبهم أو ارتباطهم بمراكز المعرفة آنذاك؛ أي أنه لم يكتفِ بسرد الخبر، بل أرفق به معلومات تجعل القارئ أو الناقد يقيم موثوقية الراوي. في حالات كثيرة كان يقرّ بأن بعض الأخبار متداولة في الأمصار أو نقلاً من أهل مجالٍ معين، وهذا قد يُقرأ كنوع من الشفافية: إما أنه يؤكّد الرواية باعتبارها من تراث شفهي محلي، أو أنه يترك للقارئ فاصلًا بين ما يعتدّ به وما يروى كأمر عرفي. كذلك استخدم أسلوب المقارنة بين الأَخبار، فأحيانًا يضع رواية جنب أخرى ليُظهِر المشترك والفرق، وهذا بدوره طريقة للدفاع بالقول ضمنيًا إن جوهر الحكاية ثابت حتى لو اختلفت التفاصيل.
من الناحية الخطابية، لا يغيب عن السجل أن الواقدي كان يردّ على الخصوم بإظهار ثقته في مصادره، وأحيانًا بتوبيخ النقد الحاد بتأكيد تراثية هذه الروايات بين أهل مكة أو المدينة أو القُرى المختلفة. أما عمليًا، فقد استمرت استقبالات العلماء لأعماله متفاوتة: بعضهم اقتبس مادته التاريخية لما فيها من تفاصيل غنية عن الغزوات والأحداث، بينما تحفّظ آخرون على أحاديثه لأسباب منهجية تتعلق بالإسناد أو بالمتن. وهنا يظهر تأثير دفاعه الجزئي — فهو إن نجح في إقناع بعض القراء بموثوقية السند أو بتناسق الروايات، فلن يقنع بالضرورة علماء الحديث الذين كانت معاييرهم أكثر تشددًا.
قراءة نصوصه اليوم تجعلني أُقدّر جانبيْه: من جهة ككاتب تاريخي فقد جمع مادة لا تُملّ من تفصيلات، ومن جهة كمحدّث لا بد من التعامل مع رواياته بحذر نقدي. دفاعه عن رواياته يتقاطع مع تقاليد النقل في عصره: إسناد طويل، ذكر راوٍ، مقارنة السندات، والإشارة إلى مصادر محلية أو شواهد متعددة، إضافة إلى طابع الخطاب الذي يدافع عن مكانة الراوي وسياق الرواية الاجتماعي. كل هذا يجعل قراءة الواقدي رحلة بين الاستمتاع بسرد ثريّ والتثبت النقدي في آن واحد، وانطباعي العمومي أن نصه يستحق التصفح مع يقظة نقدية وروح استكشافية؛ إذ يكشف كثيرًا عن الذاكرة التاريخية وكيفية تشكيلها لدى الجيل الذي تلا الصحابة.