Home / التشويق / الإثارة / عهد الافعي / اللحن الذي لاينام

Share

عهد الافعي
عهد الافعي
Author: منال صلاح

اللحن الذي لاينام

last update publish date: 2026-06-12 19:48:04

الفصل الأول: اللحن الذي لا ينام

كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما بدأت ظلال الأعمدة الحجرية الطويلة تزحف فوق أرض المعبد العتيق. في ذلك المكان الذي وقف شامخًا منذ مئات السنين، كانت الجدران تلمع ببريق الذهب والماس المخبأ في أروقته السرية، وكأنها تحتفظ بأسرار لا يعرفها إلا الزمن.

في قلب ذلك المعبد عاش رجل بسيط يدعى سالم.

لم يكن كاهنًا عظيمًا ولا قائدًا مشهورًا، بل مجرد خادم وحارس للكنوز التي ورثها المعبد عبر الأجيال. ومع ذلك، كان الجميع يعرفونه ويحترمونه. لم يكن احترامهم له بسبب منصبه، بل بسبب أمانته وطيبته وابتسامته التي لا تفارقه مهما اشتدت الظروف.

استيقظ سالم كعادته قبل شروق الشمس بقليل. غسل وجهه بماء بارد من بئر صغيرة خلف منزله المتواضع، ثم وقف يتأمل السماء التي بدأت تتلون بخيوط الفجر الأولى.

خرجت زوجته ليلى تحمل قطعة خبز ساخنة أعدتها للتو.

ابتسمت وهي تقول:

"ألن ترتاح يومًا واحدًا يا سالم؟"

ضحك بخفة وأجاب:

"ومن سيعتني بالمعبد إن ارتحت أنا؟"

هزت رأسها مبتسمة.

كانت ليلى تعرف أن زوجها يحب عمله بصدق. لم يكن ينظر إلى الذهب والماس ككنوز تغريه، بل كأمانة يجب أن يحافظ عليها.

من داخل المنزل سُمع بكاء خافت.

أسرعت ليلى إلى الداخل ثم عادت تحمل طفلهما الرضيع.

كان الطفل آسر قد أكمل شهره السابع فقط، لكنه كان يتمتع بعينين واسعتين تشبهان عيني والده.

مد سالم يديه وحمله بحنان.

توقف الطفل عن البكاء فورًا وراح يحدق في وجه أبيه الصبوح.

قال سالم ضاحكًا:

"انظري إليه... كأنه يراقبني ويحاسبني."

ضحكت ليلى هي الأخرى.

كانت تلك اللحظات البسيطة أثمن من كل كنوز المعبد بالنسبة له.

بعد قليل ودع أسرته واتجه نحو المعبد.

كان الطريق يمر بين أشجار عالية ونباتات برية تغطي جانبي الممر الحجري القديم. اعتاد سالم السير فيه كل يوم حتى حفظ تفاصيله الصغيرة.

لكن شيئًا واحدًا كان يميّز رحلته اليومية.

صوت خفيف يأتي من بين الأعشاب.

توقف سالم ونظر نحو مصدر الصوت.

وبعد لحظات خرج ثعبان أسود طويل يتحرك بهدوء.

أي شخص آخر كان سيهرب مذعورًا، لكن سالم ابتسم فقط.

قال بصوت هادئ:

"صباح الخير يا صديقي."

رفع الثعبان رأسه قليلًا وكأنه يستجيب للتحية.

منذ سنوات طويلة عثر سالم على ذلك الثعبان مصابًا قرب النهر. كان صغيرًا وضعيفًا وكاد يموت. حمله إلى كوخ مهجور واعتنى به حتى تعافى.

منذ ذلك الوقت لم يفترقا.

أصبح الثعبان يرافقه أينما ذهب، حتى إن سكان القرية اعتادوا رؤيته بجواره.

ورغم خوف بعض الناس منه، لم يؤذِ أحدًا قط.

وصل سالم إلى المعبد.

كانت البوابة الضخمة ترتفع أمامه مثل جبل من الحجارة المنحوتة.

فتحها ودخل.

في الداخل انتشرت تماثيل قديمة وممرات طويلة مضاءة بالمشاعل.

بدأ عمله المعتاد.

تفقد المخازن.

راجع الأقفال.

نظف بعض الأروقة.

ثم نزل إلى القاعات السفلية حيث تحفظ الكنوز.

حتى بعد كل تلك السنوات، كان منظر الذهب والماس يثير دهشته.

صناديق ممتلئة بالعملات الذهبية.

تماثيل صغيرة مرصعة بالأحجار الكريمة.

قلائد وتيجان تعود إلى عصور قديمة.

لكن سالم لم يلمس شيئًا إلا أثناء الجرد الرسمي.

كان يؤمن أن الأمانة لا تتجزأ.

خلال النهار زار المعبد عدد من التجار والمسافرين.

وبينما كان سالم يؤدي عمله لاحظ ثلاثة رجال غرباء يقفون قرب الساحة الخارجية.

لم يرهم من قبل.

كانوا يتحدثون بصوت منخفض ويتأملون المعبد كثيرًا.

شعر بشيء من القلق.

لكن عندما اقترب منهم ابتعدوا سريعًا.

ظل يراقبهم حتى اختفوا بين الأزقة.

همس لنفسه:

"ربما مجرد مسافرين."

إلا أن شعورًا غريبًا بقي عالقًا في داخله.

مع اقتراب المساء انتهى عمله.

لكن سالم لم يعد إلى منزله مباشرة.

كانت لديه عادة يومية لا يتخلى عنها أبدًا.

جلس عند إحدى الساحات الخلفية للمعبد.

أخرج مزمارًا خشبيًا قديمًا من حقيبته.

كان ذلك المزمار هدية من والده قبل سنوات طويلة.

أغلق عينيه وبدأ يعزف.

خرج اللحن هادئًا في البداية.

ثم أخذ ينساب بين الأعمدة الحجرية مثل نسيم لطيف.

بعد لحظات ظهر الثعبان الأسود.

تقدم ببطء حتى وصل إلى الساحة.

ثم بدأ يتمايل مع النغمات.

كان المشهد غريبًا وساحرًا في الوقت نفسه.

الثعبان يتحرك بانسجام كامل مع الموسيقى.

وسالم يعزف وكأنه يحكي قصة لا يسمعها إلا صديقه الصامت.

استمرت المقطوعة عدة دقائق.

وعندما انتهت جلس الثعبان بجواره بهدوء.

ابتسم سالم وربت على الأرض قربه.

"أتعلم؟"

قالها وكأنه يتحدث إلى إنسان.

"أحيانًا أشعر أنك تفهمني أكثر من البشر."

ظل الثعبان ساكنًا.

لكن سالم كان معتادًا على ذلك.

فالصداقة لا تحتاج دائمًا إلى كلمات.

بعد أن انتهى من العزف عاد إلى منزله.

استقبلته ليلى بابتسامتها الدافئة.

أما آسر فكان نائمًا بسلام.

جلس سالم يتناول العشاء مع زوجته.

وتحدثا عن أمور بسيطة تخص البيت والطفل.

ثم ساد الصمت للحظات.

لاحظت ليلى شروده.

فسألته:

"هل حدث شيء؟"

تنهد سالم ببطء.

"لا أعلم... رأيت رجالًا غرباء اليوم قرب المعبد."

تغيرت ملامحها قليلًا.

"وهل يثير ذلك القلق؟"

هز رأسه.

"ربما لا... لكن لدي شعور غير مريح."

حاولت طمأنته.

"أنت تبالغ أحيانًا."

ابتسم رغم قلقه.

ربما كانت محقة.

بعد منتصف الليل استيقظ سالم فجأة.

لا يعرف لماذا.

فتح عينيه ونظر نحو النافذة.

كان كل شيء هادئًا.

إلا أنه سمع صوتًا خافتًا في الخارج.

نهض ببطء واتجه نحو الباب.

وعندما فتحه وجد الثعبان الأسود ملتفًا قرب العتبة.

لكن الغريب أنه لم يكن هادئًا كعادته.

كان متوترًا.

يرفع رأسه نحو اتجاه المعبد.

ويتحرك بعصبية واضحة.

عقد سالم حاجبيه.

هذه أول مرة يراه بهذه الحالة.

نظر نحو الأفق البعيد.

كان المعبد يلوح وسط الظلام ككتلة ضخمة من الحجارة السوداء.

وفجأة لمح شيئًا غريبًا.

ضوءًا صغيرًا تحرك بين الأعمدة الخارجية ثم اختفى.

تسارعت دقات قلبه.

لم يكن من المفترض أن يوجد أحد هناك في هذا الوقت.

عاد ينظر إلى الثعبان.

كان ما يزال يحدق في الاتجاه نفسه.

كأنه يحاول تحذيره من شيء لا يستطيع قوله.

وقف سالم للحظات طويلة.

ثم قال بصوت منخفض:

"غدًا سأذهب مبكرًا وأتفقد المكان."

لم يكن يعلم أن تلك الليلة ستكون آخر ليلة هادئة في حياته.

ولم يكن يعلم أن الظلال التي رآها قرب المعبد ليست مجرد عابري طريق.

بل بداية لعاصفة ستغير مصير أسرته كلها.

أما الثعبان...

فقد ظل يراقب المعبد حتى اقتراب الفجر.

وكأن غريزته أخبرته أن الشر بدأ يقترب بالفعل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
مروة العربي
رواية شيقة
goodnovel comment avatar
منال صلاح
بليز ادعموها فعلا تستحق
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
اسلوبك رائع فؤ الكتابة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عهد الافعي   الفصل الرابع والخمسون

    الفصل الرابع والخمسون: الحقيقة التي دُفنت مكان نادرلم يتحرك سالم.ظل واقفًا في منتصف المخزن، وكأن الكلمات التي سمعها لم تصل إلى عقله كاملة."نادر كان عايش بعد الحادث."الجملة وحدها كانت كفيلة بأن تهدم كل شيء.كل السنوات التي عاشها سالم وهو يعتقد أن والده مات في حادث.كل الذكريات التي احتفظ بها عنه.كل مرة وقف فيها أمام قبره.كل مرة قالت له والدته إن والده رحل قبل أن يستطيع أن يودعه.كل هذا...ربما كان مبنيًا على كذبة.نظر سالم إلى شريف.كان الرجل يقف أمامه بثبات، رغم أن ملامحه كانت تحمل تعب سنوات طويلة.قال سالم بصوت منخفض:"إنت قلت إن أبويا كان عايش بعد الحادث."أومأ شريف."أيوه."اقترب سالم خطوة."يعني إيه عايش؟""يعني إن نادر خرج من العربية على رجليه."ساد الصمت.ثم قال سالم:"مين اللي كان في العربية؟"لم يجب شريف فورًا.نظر إلى الرجال الواقفين حولهم، ثم إلى مروان.قال:"قبل ما أقولك... لازم تعرف إن اللي حصل في الليلة دي ماكانش حادث عادي."رد سالم بعصبية:"أنا عارف إن فيه حاجة غلط.""بس أنا عايز الحقيقة."رفع شريف عينيه إليه."الحقيقة مش دايمًا سهلة."قال سالم:"أنا عشت عمري كله م

  • عهد الافعي   الفصل الثالث والخمسون

    الفصل الثالث والخمسون: الرجل الذي كان ينتظرهمانطفأ النور فجأة.غرق البيت القديم في ظلام كامل، ولم يعد سالم يرى أمامه سوى خيوط ضوء ضعيفة تتسلل من النافذة.توقفت الأصوات في الخارج لثوانٍ.ثم جاء طرق قوي على الباب.ضربة واحدة.ثم ثانية.ثم صوت الرجل:"سالم نادر... افتح الباب."لم يرد سالم.كان واقفًا بجوار ليلى، بينما تحرك رائد بهدوء ناحية النافذة.أما مروان، فظل ثابتًا في مكانه، يراقب الباب وكأنه يحاول التعرف على الأشخاص الموجودين بالخارج من أصواتهم.همس سالم:"كام واحد؟"أجاب مروان:"أكتر من اتنين."قال رائد من النافذة:"أنا شايف أربع عربيات."نظر سالم إليه."أربع؟"أومأ."وفيه رجالة واقفين عند الباب الخلفي."قال مروان:"يبقى مش جايين يخوفونا."سألته ليلى:"أمال جايين يعملوا إيه؟"رد مروان:"ياخدوا حاجة."نظر سالم إلى جيبه.كان الشريط موجودًا هناك.وفهم فورًا.هم جاؤوا من أجل التسجيل.قال الرجل من الخارج:"مش عايزين نأذي حد."ضحك رائد بسخرية."الجملة دي عمرها ما كانت بتطمن."قال سالم:"إنت مين؟"جاء الرد:"حد عايز يحل الموضوع من غير دم."اقترب سالم من الباب.قال:"لو عايز تتكلم، اتكلم

  • عهد الافعي   الفصل الثاني والخمسون

    الفصل الثاني والخمسون: الوجه الآخر لمروانظل سالم واقفًا خلف النافذة، لا يرفع عينيه عن مروان.لم يكن أكثر ما أخافه أن الرجل الذي أنقذه من المبنى القديم هو نفسه الرجل المقنع.الذي أخافه فعلًا...أن مروان كان يعرف مكانه.ويعرف أنه داخل البيت.ويبدو أنه كان ينتظر خروجه.تراجع سالم خطوة عن النافذة.همس رائد:"شريف قال متثقش فيه."أجاب سالم:"بس السؤال... ليه؟"قال رائد:"يمكن عشان مروان شغال معاهم."هز سالم رأسه."لو كان معاهم فعلًا، كان سلّمنا من أول مرة."سكت قليلًا.ثم أضاف:"هو كان يقدر يسيبنا جوه المبنى القديم.""وكان يقدر ياخد التسجيل.""لكنه ساعدنا."قال رائد:"وده اللي مخلي الموضوع أخطر."نظر سالم إليه."إزاي؟"رد رائد:"لأن مروان ممكن يكون عايزنا نثق فيه."قبل أن يرد سالم...سمعا طرقًا على الباب.ثلاث طرقات متتالية.ثم صوت مروان:"سالم."لم يجب.عاد الصوت:"أنا عارف إنك جوه."ظل سالم صامتًا.قال مروان:"لو كنت جاي أؤذيك، كنت دخلت من غير ما أخبط."تبادل سالم ورائد النظرات.ثم اقترب سالم من الباب، لكنه لم يفتحه.قال:"قول جاي ليه."صمت مروان لحظة.ثم قال:"عشان أحذرك."سخر رائد بصو

  • عهد الافعي   الفصل الحادي والخمسين

    الفصل الحادي والخمسون: شريف لم يهربلم يتوقف سالم طويلًا أمام الرسالة.كان عنوان محطة السواقي القديمة لا يعني له شيئًا، لكن الجملة التي سبقتها كانت كافية لتجعله يتحرك فورًا."شريف موجود في المكان اللي بدأ فيه حادث والدك."أعاد قراءة الرسالة أكثر من مرة.قال رائد:"إنت متأكد إننا نروح دلوقتي؟"أجاب سالم:"لو شريف فعلًا هناك، يمكن تكون دي آخر فرصة."لكن قبل أن يتحرك...ظهر اسم حامد في ذهنه.الرجل الذي تركه خلفه في المخزن.قال سالم:"لازم نعرف الأول حصل إيه لحامد."حاول الاتصال به.الهاتف مغلق.مرة ثانية.لا رد.ثم مرة ثالثة.لا شيء.تنهد سالم.كان يعرف أن العودة إلى المخزن ستعرضهم جميعًا للخطر.قال رائد:"حامد اختار يفضل هناك."رد سالم:"اختار يحمي الحقيقة."ثم نظر إلى الطريق."وأنا مش هخليه يعمل ده لوحده."بعد أقل من نصف ساعة...كان سالم ورائد يعودان إلى المخزن من طريق جانبي.لكن عندما اقتربا...كان المكان هادئًا تمامًا.توقفت سيارة سالم بعيدًا.نزل هو ورائد بحذر.كانت السيارات التي رأوها سابقًا قد اختفت.دخلوا من الباب الأمامي.لم يجدوا أحدًا.كانت الكراسي مقلوبة.والأوراق مبعثرة.أما

  • عهد الافعي   الفصل الخمسون

    الفصل الخمسون: الوعد الذي لم ينتهِظل سالم ممسكًا بالصورة بين يديه.لم يستطع أن يرفع عينيه عنها.حامد...الرجل الذي ظهر أمامه قبل أيام، والذي أخبره أن يوسف الدمنهوري كان خائفًا، وأن عبدالحميد هدده، ثم اختفى بعد دقائق من لقائه بسالم.لكن الآن...ظهر وجهه في أكثر من صورة قديمة.وكان يقف بجوار نادر.ليس مرة واحدة.بل في كل صورة تقريبًا.قالت ليلى بهدوء:"يعني حامد كان قريب من أبوك أكتر مما كنا فاكرين."هز سالم رأسه."وده معناه إنه كان عارف كل حاجة."قال رائد:"والسؤال الأهم... ليه فضل ساكت كل السنين دي؟"ظل سالم صامتًا.ثم تذكر الجملة التي قالها حامد قبل اختفائه:"أنا وعدت نادر إني هفضل ساكت."وضع سالم الصورة على الطاولة.وقال:"الوعد ده هو السبب."ثم أضاف:"بس دلوقتي لازم أعرف... أبويا خلاه يسكت عن إيه؟"لم ينم أحد تلك الليلة.كان سالم يعيد ترتيب الصور أمامه.الصورة الأولى كانت لاجتماع اللجنة.الثانية أمام مبنى الشركة.الثالثة في أرض المشروع.وفي كل مرة...كان حامد موجودًا.لكن في صورة واحدة فقط، ظهر حامد واقفًا وحده بجوار نادر.أخذ سالم الصورة.قلبها.وجد كتابة قديمة على ظهرها:"اليوم

  • عهد الافعي   الفصل التاسع والاربعون

    الفصل التاسع والأربعون: التسجيل الأخيرلم يتحرك سالم من مكانه.ظل واقفًا أمام جهاز التسجيل، والشريط ما زال بداخله.كان صوت الرجل في الخارج يتردد من خلف الباب:"سالم... إحنا عارفين إنك جوه."نظرت ليلى إليه."نعمل إيه؟"أشار رائد إلى الباب الخلفي."نخرج من هنا."قال سالم:"بس لو خرجنا من غير ما نعرف مين اللي برا، ممكن يفضلوا وراينا."رد رائد:"وده أحسن من إنهم يدخلوا."كان معه حق.لكن سالم لم يستطع تجاهل شعور داخله بأن وجودهم هنا لم يكن صدفة.لقد وصلوا إلى المبنى بعد رسالة مجهولة.وجدوا الخزنة.وجدوا التسجيل.ثم ظهر الرجال فورًا.إما أن أحدًا كان يراقبهم...أو أن الشخص الذي أرسل لهم العنوان كان يريدهم أن يصلوا إلى التسجيل قبل وصول الآخرين.قال سالم:"خد الصور والورقة."ثم أخرج الشريط من الجهاز ووضعه في جيبه."أنا هاخد الشريط."قال رائد:"يلا."تحركوا نحو الباب الخلفي.لكن قبل أن يفتحه رائد، سمعوا صوت خطوات داخل الممر.توقف الجميع.لم يكن الصوت قادمًا من الخارج.كان شخصًا داخل المبنى.اقتربت الخطوات ببطء.ثم ظهر رجل من الظلام.رفع رائد يده استعدادًا للدفاع.لكن سالم عرفه."إنت؟!"كان الر

  • عهد الافعي   الظل الذي يراقب

    الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغ

  • عهد الافعي   عينان في الظلام

    الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إ

  • عهد الافعي   الصرخه التي خرجت من الاعماق

    الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع ك

  • عهد الافعي   صاحب العينين الخضراوين

    الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status