لستُ من النوع الذي يقف عند اسم واحد — الأدب العربي احتضن مظاهر رومانسية مختلفة عبر الأزمنة والمدن. في البداية أرى أن المدرسة المهجريّة (كتّاب الشتات) تمثل ذروة الانغماس في العاطفة والطبيعة والتأمل الذاتي: أسماء مثل 'جبران خليل جبران' تبرز بقوة عبر أعمال يُقرأها الناس كرومانسية روحية مثل 'النبي' و'الأجنحة المتكسرة'، وكذلك ديوانات 'إيليا أبو ماضي' و'ميخائيل نعيمة' التي تنضح بالحس الحالم والحنين إلى الذات والطبيعة.
ثم يأتي تيار النهضة في مصر والشام الذي أدخل عنصر الحنين والتمرد الفني إلى النثر والرواية؛ مثال مهم هو 'زينب' لمحمد حسين هيكل كرواية مبكرة تحمل مشاعر حب وحنين وصراع اجتماعي بشكل رومانسي-واقعي. وفي الشعر العربي الحديث يمكن أن نعثر على رومانسية في قصائد وطنية وحميمية تمتد حتى منتصف القرن العشرين، مع اختلاف اللون والوظيفة.
أحب أن أختم بالتأكيد أن الرومانسية في الأدب العربي ليست مدرسة واحدة واضحة الحدود، بل شبكة من الأعمال التي تجمع المشاعر القوية، التوق الفردي، والحنين إلى عالم أبسط أو أعمق؛ لذا قراءة مختارة من 'النبي'، 'الأجنحة المتكسرة'، ديوان 'إيليا أبو ماضي' و'زينب' تعطيك صورةٍ جيدة عن السلسلة الرومانسية العربية.