أجد أن مشاركة الروايات بين الشباب على منصات التواصل أصبحت أكثر من مجرد هواية — إنها ثقافة صغيرة تنمو وتتشكل يومياً. كثير من الشباب ينشرون توصيات، مقتطفات، ومراجعات قصيرة بصيغ جذابة: فيديوهات 60 ثانية على TikTok تُعرف بـBookTok، صور و«
ستوري» على إنستغرام تعرض
رفوف الكتب أو لقطات من صفحات مؤثرة، ومقاطع يوتيوب أطول تناقش الشخصيات والبناء السردي. حتى تطبيقات
المراسلة مثل واتساب وتيليجرام تحولت إلى مجموعات قراءة حيث يُنظمون جلسات قراءة مشتركة أو يتبادلون كتباً إلكترونية وملخصات.
هناك أشكال متعددة للمشاركة تناسب مزاج وتفضيلات كل شاب أو فتاة. البعض يكتب تدوينات قصيرة مع اقتباسات مؤثرة من روايات مثل '
الحديقة السرية' أو '
مئة عام من العزلة'، والبعض الآخر يفضل أن يشارك ريفيو سريع وعاطفي على شكل فيديو، مزين بموسيقى وإضاءة جذابة. منصات مثل 'Wattpad' لعبت دوراً كبيراً في نشر
روايات الشباب وخلق جيل من الكتّاب الشباب الذين يشاركون قصصهم مباشرة، وفي نفس الوقت تظهر موجات من الروايات العربية المصغرة على إنستغرام وTikTok حيث تُنشر فصول متسلسلة كمنشورات أو ستوري.
لا شك أن هذا الاتجاه له جانب إيجابي واضح: يسهل اكتشاف عناوين جديدة، ويعيد الناس للقراءة بطريقة مرحة ومحفزة، ويمنح مؤلفين مستقلين فرص ترويج لم تكن متاحة من قبل. التحديات مثل #readathon و#tbr (to be read) تحفّز المتابعين على قراءة أكثر وتبادل الانطباعات، وحتى المكتبات المستقلة ودور النشر الصغيرة بدأت تستخدم هذه المساحات للترويج والإعلان عن إصداراتها. لكن هناك أيضاً سلبيات يجب أن نراها بواقعية:
الخوارزميات تفضّل المحتوى السريع والمثير، فتصبح توصية الكتاب في بعض الأحيان تعتمد على كليشيهات العنوان أو الغلاف بدل جودة السرد، والنقد الجاد أقل ظهوراً مقارنة بالفيديوهات اللافتة. كما أن بعض المشاركات تكون تفاصيلها مليئة بالمفسدين (spoilers) أو ترويج مدفوع بلا وضوح.
في النهاية، المشاركة الشبابية في نشر الروايات عبر السوشال ميديا تشبه ساحة تجريبية؛ فيها جدّ ومزاح، نقد حقيقي ومراجعات سريعة، اكتشافات لكتب عالمية وعربية، وحظوظ لظهور أصوات جديدة. من المفرح أن أرى صديقي يشارك اقتباساً غير متوقع من 'دون كيشوت' قد يدفع زميله لقراءة الجزء الأول، ومن المحبط أن أرى توصية تتصدر التيك توك بسبب رداءة الإخراج لا لعمق النص. المهم أن الساحة ما تزال نابضة بالحياة، وأن لكل قارئ طريقته في المشاركة—وأحياناً مجرد مشاهدة فيديو قصير تقود لشغف طويل مع كتاب واحد فقط.