أتذكر أيام دراستي الجامعية حين غرقت كثيرًا في تاريخ الرواية العربية؛ لذلك شاهدت بدقة المصادر التي تذكر علاقة المؤلف بأعماله، و'زينب' كانت دائمًا محور اهتمام خاص عندي.
لا توجد عندي قائمة طويلة من مقابلات مسجلة لِمحمد حسين هيكل تتناول 'زينب' تفصيليًا بصيغة مقابلات إذاعية أو مصوَّرة بالمفهوم الحديث، لأن الزمن والممارسات الإعلامية آنذاك لم تكن توثّق اللقاءات بنفس شكل اليوم. لكن هيكل عوّض ذلك بنصوص مكتوبة: مقدمات للطبعات، مقالات صحفية، وخطابات كان ينشرها من وقت لآخر، وهذه المصادر تعكس تفسيره لأهدافه الأدبية والاجتماعية في خلق شخصية 'زينب' والتعامل مع قضايا القرية والمرأة والحداثة.
إضافة إلى ما كتبه هو مباشرة، سجلات جلسات أدبية وصحفية معاصرة له وتوثيقات النقاد في العقود التالية تساعد على فهم كيف فسّر المؤلف روايته في محافل النقاش. لذا إذا كنت تبحث عن شرح واضح من فم المؤلف، فالأمر سيكون أكثر نجاحًا بالرجوع إلى كتاباته المطبوعة ومقالات المجلات والصحف القديمة بدلاً من البحث عن مقابلات صوتية كثيرة؛ هذه الأخيرة نادرة، أما الكتابات فغنية بتوضيح الدوافع والسياق الاجتماعي للرواية. في نهاية المطاف، أحب قراءة كلام المؤلف المباشر لكني أيضًا أجد متعة كبيرة في متابعة ما كتبه النقّاد عن تفسيره، لأنهما يكملان بعضهما ويوفران صورة أوسع عن 'زينب' ونيّات كاتبها.
لو حبيت أبسطها وبصوت شاب قريب من ثقافة الإنترنت: الباحثين عن شرح من المؤلف نفسه لرواية 'زينب' غالبًا سيصطدمون بقلة المقابلات المسموعة أو المصورة، لكن هذا لا يعني غياب التفسير.
محمد حسين هيكل كتب وشرح كثيرًا عبر الكتابة؛ المقالات، المقدمات، والردود على النقاشات الأدبية كانت طريقته الرئيسية للتوضيح. لذلك قاعدة عمليّتي عادة: أبحث عن الطبعات المحققة أو المعلّقة التي تضم مقدمات وتحقيقًا، أو أراجع الصحف والمجلات الأدبية من زمنه. هذه المصادر تمنحك شروحات مباشرة وتلمح لنواياه الفنية والاجتماعية عند كتابة 'زينب'.
نصيحتي العملية: إن أردت تفسيرًا من المؤلف نفسه اقرأ مقدمات الطبعات القديمة ومقالات هيكل الصحفية، وإن أردت رؤية تكميلية اقْرَأ دراسات نقدية لاحقة؛ تلك الدراسات كثيرًا ما تجمع مقتطفات من كلامه وتشرحها بلغة معاصرة، فستحصل على صورة مكتملة ومقروءة بسهولة.
مباشرة: لا أستطيع القول إن هناك مجموعة كبيرة من المقابلات المسجلة أو المصوّرة التي يشرح فيها محمد حسين هيكل رواية 'زينب' كما نفهم المقابلة اليوم. أما الحقيقة المفيدة فهي أن الشرح الذي نحتاجه عادة يوجد في كتاباته المطبوعة—مقالات ومقدمات وربما خطابات—وهي متاحة للبحث في الأرشيفات والطبعات المحققة.
فإذا كنت تبحث عن تفسير بث مباشر أو لقاء تلفزيوني تقليدي، فالغالب أنه غير متوفر؛ لكن إن أردت فهم نيّة المؤلف وسياق كتابته فالمصادر المكتوبة هي الكنز. شخصيًا أجد أنها تعطي أكثر عمقًا ووضوحًا من لقاء قصير، لأن المؤلف يملك وقتًا لتوضيح أفكاره وترتيبها على الورق، وهذا يفيد القارئ المتأنّي.
2026-02-28 16:14:30
1
Lihat Semua Jawaban
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Buku Terkait
حين قابَلَها الصُهيب
Elira Moon
9.8
14.2K
ترانيم الانكسار في محراب الجارحي
بين جدران الخيبة، تعيش سيليا زواجاً سرياً جافاً من ابن عمها صهيب، الذي اتخذها ستاراً بينما ينبض قلبه لغريمته لينا القاضي.
في عتمة الزوايا الفارهة لشركة "الجارحي" الكبرى، لم يكن الصمت مجرد غيابٍ للكلمات، بل كان لغةً قائمة بذاتها تروي قصة سنتين من النفي الاختياري. سيليا العمري، تلك المرأة التي تحمل ملامح الهدوء الأرسطوي وذكاءً يخبو خلف حزنٍ مقيم، لم تكن مجرد موظفة في هذا الصرح العملاق؛ بل كانت "الزوجة الظل" التي سُجنت في عتمة عقدٍ سري، قُدَّ من نسيجِ الاضطرار والواجب العائلي. سنتان مرتا وصهيب الجارحي يعاملها كغريبةٍ يجمعها بها سقف واحد ومكتب متجاور، رجلٌ تجمدت عواطفه عند حدود طموحه الجامح، واتخذ من ابنة عمه درعاً يحمي به إرث العائلة ووصايا الأجداد، بينما كان قلبه يحلق في مدارٍ آخر، مدارٍ تسكنه "لينا منصور القاضي".
لينا، المرأة التي تشبه صهيب في حدته، وصلابته، وجشعه للنجاح؛ كانت هي الحلم الذي يطارده علانية، بينما تظل سيليا هي الواقع الذي يواريه الثرى. كان صهيب يرى في لينا انعكاساً لمجده، وفي سيليا مجرد "بديلة" اضطرارية، سدت ثغرةً في حياته الاجتماعية ليتفرغ هو لمطاردة سراب العشق مع صاحبة الشركة المنافسة. لقد بني هذا الزواج على رمالٍ متحركة من الجفاء؛ حيث يغادران المنزل كغرباء، ويلتقيان في ردهات الشركة كمديرٍ وسكرتيرته، في مسرحيةٍ هزلية تتقن سيليا تمثيلها بقلبٍ يقطر دماً. كانت تراقب نظراته الهائمة نحو لينا في كل اجتماع، وتسمع نبرة صوته التي تلين فقط حين ينطق باسم "القاضي"، بينما لا ينالها منه سوى الأوامر الجافة والبرود الذي يفوق صقيع الشتاء. هي الحكاية عن امرأةٍ قررت أن تكون السكن لمن لا يرى فيها سوى المسكن، وعن "صهيب" الذي أخطأ في تقدير المسافة بين القمة التي يطمح إليها، وبين القلب الذي كان يحميه في صمت.
أليس السيد باهر رجلًا متحفظًا؟ فلماذا يناديني بحبيبتي في الخفاء؟
فانوس الطريق
10
19.4K
"أخوة زائفة + استحواذ جارح + سقوط المتعالي في الهوى + ندم متأخر ومحاولة استعادة الحبيبة"
"فتاة ماكرة في ثوب وديع × رجل متحفظ في جلباب شهواني"
في تلك السنة التي لم يكن فيها مخرج، انضمت ياسمين التميمي إلى عائلة سليم برفقة والدتها.
بلا هوية، وبلا مكانة تذكر، كانت عرضة لإهانات الجميع.
كان الابن الأكبر لعائلة سليم، نقيًّا متعاليًا يصعب بلوغه. والأمر الأكثر ندرة هو أنه كان يتمتع بقلب رحيم، وكان يعتني بياسمين في كل شيء.
لكن ما لم يكن متوقعًا، أن ذلك الرجل المهذب الذي يفيض نبالة في النهار، كان يتسلل إلى غرفتها ليلاً.
يغويها بكلماته، ويعلمها بيده كيف تفك ربطة عنقه.
رافقت ياسمين باهر سليم لمدة أربع سنوات، تتظاهر بالطاعة في العلن، بينما كانت تخطط في الخفاء، حتى نجحت أخيرًا في الهرب.
ولكن، عندما غيرت اسمها ولقبها، واستعدت للزواج من رجل آخر، جاء رجل يبدو عليه أثر السفر الشاق، وأمسك بها وأعادها، ثم دفعها إلى زاوية الجدار.
"ياسمين، لقد كنتِ مُشاغبة، وأنا لستُ سعيداً بذلك. يبدو أنه لا خيار أمامي سوى..."
"معاقبتك حتى تصبحي مطيعة."
يقولون إن باهر سليم هو أكثر الرجال نفوذاً في العاصمة.
لكن لا أحد يعلم أنه في كل ليلة يقضيها معها، كان يتحول إلى أسير ذليل بين يديها.
كان يعلم أنها مجرد لعبة، ومع ذلك دخلها برغبته.
ومن أجل إبقائها بجانبه، راهن في المرة الأولى بزواجه.
وفي المرة الثانية، راهن بحياته.
تأخذنا الرواية إلى عوالم يختلط فيها كبرياء الرجال برقة النساء، حيث تدور الأحداث خلف أسوار قصر "الشاذلي" العريق ذلك المكان الذي يشهد ولادة عشق استثنائي لم يكن في الحسبان.
تولين.. الزهرة الرقيقة في مهب القدر
بطلة الحكاية هي "تولين"، تلك الفتاة التي كانت ترى العالم من خلال عينيها الفيروزيتين الحالمتين. عاشت سنوات عمرها وهي تخبئ في صدرها عشقًا طفوليًا لـ "حمزة" الشاب العابث الذي لا يعترف بالحب. كانت تظن أن قصتها معه هي "المستقبل"، ولم تكن تدرك أن القدر يخبئ لها وطناً حقيقياً تحت مسمى آخر.
جاسر.. الجبل الذي انحنى أمام العشق
على الجانب الآخر، يبرز "جاسر الشاذلي" هو الرجل الصارم، قوي الشخصية، الذي يهابه الجميع. جاسر لم يكن مجرد ابن عم، بل كان "الظل" الذي يحمي تولين دون أن تشعر. كان يحبها بصمت موجع، يراقبها وهي تتألم من أجل أخيه، ويحترق هو من أجلها. حب جاسر لم يكن كلمات، بل كان "أفعالاً" ومواقف، وجبروتاً ينهار فقط أمام دمعة من عينيها.
عندما يخطئ القلب في الظلام
تصل الرومانسية إلى ذروتها في تلك اللحظة الفارقة، حين يمتزج الخوف بالاعتراف. في عتمة الليل، وبصوت مرتعش بالحب، تهمس تولين بكلمات العشق لمن ظنته حبيبها (حمزة)، لتكتشف أن من يستمع لنبضاتها هو (جاسر). في تلك اللحظة، توقف الزمن، وتكلم الحب بصدق لم تكن تتخيله، لتبدأ رحلة اكتشاف أن "الحب الأول ليس دائمًا هو الحب الحقيقي"، وأن القدر قد يسلبنا ما نتمنى ليعطينا ما نحتاج.
مزيج من الوجع والأمل
بين طيات الرواية، ستشعرون بدفء نظرات جاسر القاسية التي تفيض حناناً، وبحيرة تولين وهي تمزق قيود الماضي لتستسلم لحب جاسر الجارف. هي رواية عن العشق الذي يرمم القلوب المحطمة، وعن الرجل الذي يكون للمرأة "الأب والوطن والملجأ".
"أنتِ البداية التي تمنيت اختيارها، والنهاية التي لا أريدها أن تأتي.. الحب ليس مجرد شعور، بل هو وطن أسكنه؛ حيث لا يوجد وطن آخر سواك يمكن أن يكون فيه قلبي."
"قلبي مات يوم ما دفنت مراتي وابني اللي كان في بطنها.. ومفيش ست هتدخل حياتي تاني!"ده كان وعد الرائد "زين المنشاوي" بعد الحادثة اللي حوّلته لكتلة من القسوة والبرود.بس لما والده هدده بالحرمان من الميراث.. اضطر يتجوز "غرام" الصعيدية البريئة، وكان قراره سادي: يخليها الضحية اللي يدفعها تمن وجعه وكسر كبريائه.دخلت غرام تدور على الأمان.. لقت جحيم الانتقام!لحد ما الحمل جه وقلب كل الموازين وزلزل حصون الرائد.. في نفس الوقت اللي القاتل المتربص صحي فيه في الظلام لتصفية الحسابات.فهل الطفل هيكون طوق النجاة لقلب الرائد الجريح؟ ولا كوابيس الماضي والقاتل هيدفنوا الكل؟)
كانت شهد الحسيني مثل معظم النساء اللواتي لا يستفقن إلا بعد فوات الأوان، حين يصطدمن بواقعٍ قاسٍ؛ إذ حاولت بكل السبل أن تجعل رجلًا مثل زياد الشافعي يقع في حبها.
لكن بعد ثلاث سنوات من الزواج أصبحا كالغرباء.
في الوقت الذي لحق بها أذى شديد وباتت حياتها معلقة بخيط رفيع، كان زياد الشافعي إلى جانب حبيبته القديمة.
تجرعت شهد الحسيني الألم وقررت الرحيل، غير أن ذلك الرجل المتعالي ظل يطاردها كالشبح ولم يفارقها.
يقترب منها خطوة بعد خطوة، يحطم فرصها العاطفية، ويُوصد في وجهها كل منافذ الهروب.
"أنتِ من أصررتِ على الزواج بي في البداية. هذا الزواج، ما لم أسمح أنا بانتهائه، فلن تخرجي منه طوال حياتك!"
رمته شهد بنظرة باردة: "آسفة يا سيد زياد، لقد أخرجتك من حياتي. هذا الزواج، أنا من سيُنهيه. وعندما أطلب الطلاق، فلا بد أن ينتهي."
عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى
جوجو الجميلة ليست شريرة
10
22.2K
سهيل الصالح، شخصٌ نزيه وودود، وُلد في بيتٍ من بيوت المجد، سليل عائلةٍ عريقةٍ ذات نفوذٍ وهيبة، وكان رجلًا تتطلع إليه كل الأنظار بالإعجاب.
على مدى أربعة أعوام من الحب، كان الجميع يعرف أن رهف الحسيني هي المرأة التي تسكن قلبه حدّ الترسخ في النخاع، لكن مسرحيةً واحدةً بعنوان "الخيانة" كانت كفيلةً بأن تمزق ما بينهما، وتدفعهما إلى فراقٍ مريرٍ.
وبعد خمس سنوات، حين التقيا مجددًا، دفعها إلى الحائط، وقال لها وعيناه تتأججان بكراهيةٍ قادرة على تدمير العالم: "بما أنكِ اختفيتِ من عالمي، فعليك أن تختفي تمامًا... لا أريد أن أراكِ مرةً أخرى."
أجابته دون تردد، بحزمٍ قاطع: "حسنًا."
كرهها حتى النخاع... لكنه ظلّ، رغم ذلك، يجنّ بها، ويفقد السيطرة على نفسه بسببها.
وحين انكشفت الحقيقة، احمرّت عيناه وهو يحاصرها عند الباب: "سأقضي حياتي في التكفير عن ذنبي، تزوجيني، سأتحمَّل أنا دينكِ نيابة عنك."
#عودة بعد انكسار #رجل نافذ وذو مكانة × محامية ذكية #حب مؤلم لا يُنسى #ندم متأخر وسعي لاستعادتها #حين تعود لملاحقة حبيبها السابق يصبح الأمر أسهل مما يبدو.
كقارئ يراقب مقابلات الكتّاب عن كثب، لاحظت أن الإجابة على سؤال مثل «هل شرح المؤلف أحداث كتاب 'هذا الحبيب' في مقابلاته؟» ليست بسيطة.
في كثير من المقابلات التي تلي صدور الروايات، يميل بعض المؤلفين إلى الحديث عن الدوافع العامة، الخلفيات الثقافية، والمصادر التي ألهمتهم، بينما يتجنبون التفاصيل الحركية للحبكة كي لا يفسدوا المتعة على القارئ. لذلك قد تجد مقابلات فيها ضِمن تلميحات مبسطة عن نهاية أو عن كواليس شخصية، لكنها نادراً ما تُعرض كتفسير شامل لكل حدث.
إذا كنت تبحث عن شرح مفصّل، جرب تتبع مقابلات مطوّلة كالبودكاست أو المقابلات الصحفية المتخصصة، واطلع على المنشورات الرسمية للناشر أو المقابلات بعد إصدار النسخ المترجمة؛ أحياناً يجيب المؤلف بتفصيل أكثر بعد مرور وقت على الصدور، أو في ندوات الأسئلة والأجوبة. بالنسبة لي، أفضّل أن أقرأ النص أولاً ثم أبحث عن مقابلات، لأن شرح المؤلف قد يغيّر تجربة القراءة لكنه مفيد لفهم النوايا وراء المشاهد.
أجدُ أن مقابلات الكاتب حول 'آدم' تكشف أكثر عن النوايا العامة والأفكار الموضوعية من كشفها لكل تفاصيل الشخصيات. في بعض اللقاءات، حسّيت أنه شرح جذور دوافع الشخصية الرئيسية بدقة—مثل ظروف الطفولة والصدمات الصغيرة التي شكلت قراراتها—فأعطاني ذلك شعورًا بأن لدي خريطة داخلية أستطيع العودة إليها عند قراءة الرواية.
مع ذلك، ما أعجبني هو أنه لم يحول الشرح إلى وصف كامل؛ كثير من التفاصيل الحيوية بقت مفتوحة للتأويل، وهذا طبيعي لأن الرواية تحتاج مساحات للقارئ. من منظور قارئ متحمس، مثل هذه المقابلات وجدت توازنًا بين التوضيح والحفاظ على الغموض الأدبي. بالنسبة للشخصيات الثانوية، كنت ألاحظ اختصارًا وعمومًا أكبر، وكأن المؤلف أعطاها خطوطًا عريضة فقط بدلاً من ربط كل خيط بنقطة محددة.
في النهاية، شعرت أن دقّة الشرح متقلبة: واضحة ومفيدة عند الحديث عن المحركات الأساسية، وأقل حدة عندما انتقل إلى جوانبٍ رمزية أو متغيرة بحسب تطور الحبكة. لذلك اعتبر مقابلاته مصدرًا مهمًا لتفهمي، لكنه ليس بديلاً عن قراءة النص ومحاولة التقاط الفروق الدقيقة بنفسي.
أجد أن تساؤل ما إذا اقتُبست رواية 'زينب' من قصة حقيقية يلمس نقطة حسّاسة في تاريخ الأدب المصري؛ لأنها تبدو حقيقية بفضل تفاصيلها الريفية الحية. في قراءتي لرواية 'زينب'، لاحظت أن محمد حسين هيكل بنى شخصياته ومشاهد الحياة القروية على ملاحظات اجتماعية دقيقة أكثر من نقل حدث واحد موثَّق.
من وجهة نظري النقدية، لا توجد بين الباحثين أدلة قاطعة تُثبت أن الرواية هي سيرة أو ترجمَة حرفية لحادثة واحدة حصلت بالفعل. هيكل تأثر بالمدارس الواقعية الأوروبية، واستلهم كثيرًا من بيئته وتجارب ناس ريفية مرَّوا أمامه أو سمع عن قصصهم. لذلك ما نقرأه في 'زينب' أقرب إلى تركيب أدبي ذكي يجمع عناصر واقعية متفرقة—عادات، نزعات، صراعات—لتشكيل حبكة موحدة تخدم الهدف الفني والاجتماعي.
في النهاية، أراها رواية واقعية ليس لأنها نقلت حدثًا بعينه، بل لأنها التقطت روح واقعٍ اجتماعي وحولت ذلك إلى قصة متقنة ومتسلسلة. ذلك الفرق مهم: الواقعية الأدبية ليست دائماً ترجمة حرفية للحدث بل فن تحويل الواقع إلى سرد عاملي يبقى مؤثرًا.
أستطيع أن أقول بصراحة إنني شعرت بعاصفة صغيرة من التجديد في حوار زينب—وليس فقط لأن الكلمات مختلفة، بل لأن الإيقاع نفسه تغيّر.
الحوار جاء مختصراً أحياناً، متداخل المقاطع أحياناً أخرى، مع فواصل تشبه الصمت المقصود؛ هذا أعطى الشخصية مساحة للتنفس واللعب بالمشاعر بدل أن تُسرد كل شيء بصوت مرتفع. لم يعد الكلام مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل أداة لبناء طبقات: تلميحات، نكات داخلية، ومواقف تجعل المستمع يعيد التفكير فيما يقوله وما لا يقوله.
أحببت كيف أن الكاتب مزج مفردات عامية مع عبارات أكثر ثقلاً بشكل طبيعي، كأن زينب شخصية تعرف كيف تتعامل مع العالم الحديث والقديم في نفس الوقت. هذا الأسلوب يشعرني بجدة لأنه يضع الشخصية في زمننا دون الشعور بأنها نسخة مصقولة من نص قديم. بالنسبة لي، الحوار ناجح لأنه يقربنا من زينب ويمنحها عناصر إنسانية متناقضة ومقنعة، ويترك مساحات كبيرة لتفاصيل الأداء التمثيلي والتوجيه السينمائي.
منذ أن أنهيت قراءة 'نمر النمر' وأنا أبحث عن كل مقابلة وجدتها للمؤلف؛ ما لفت انتباهي أنه نادرًا ما قدم تفسيرًا واحدًا جامدًا للنهاية. في أكثر من حوار، حرص على أن يشرح النتيجة بوصفها انعكاسًا لموضوعات الرواية أكثر من كونها حلًا لحدث واحد. ذكر مرات عديدة أن المشهد الأخير يعمل كمرآة: هو يعيدنا إلى دواخل الشخصيات وإلى الرموز المتكررة مثل النمر الذي يمثل دوافع بدائية وذكريات لم تُحل.
أحسست أنه يريدنا أن نشعر أكثر مما نفهم بشكل قطعي، فكان يتحدث عن النهاية كمساحة مفتوحة للقراء. لم يمنع وجود تلميحات توجه القارئ، لكنه أوضح أن ترك بعض الثغرات مقصود — لأن الحياة نادرًا ما تمنح خواتمًا مغلقة للمشاعر أو الخيانات. في مقابلة أخرى، أشار إلى تأثير الفولكلور والأساطير المحلية في تشكيل تلك النهاية، وكيف أنه استخدم الرمز لتصوير الصراع بين البقاء والضمير، لا بالضرورة لتقديم إجابة أخلاقية واضحة.
أحببت توجّه الكاتب هذا؛ فهو يعامل القارئ كشريك في صناعة المعنى. بعد سماع تفسيراته شعرت أن النهاية لم تفشل في إعطائي غرضًا، بل منحتني فرصة لإعادة القراءة والنقاش، وهذا بالضبط ما يريد الكاتب أن يحدث.
أذكر أني قضيت ساعات أبحث في مقابلات المؤلف عن تلميحات تفسّر رموز 'جزيرة الموت'، لكن النتيجة كانت مزيجًا من تقاطعات غامضة وكلمات مقتضبة أكثر مما توقعت.
قرأت مقابلات مطولة قصيرة ومقتطفات من جلسات أسئلة الجمهور حيث أعطى المؤلف لمحات عن مصادر إلهامه: أساطير محلية، خرائط قديمة، وحكايات بحّارة. هذه الإشارات تقدم إطارًا عامًّا للرموز — مثل استخدام البحر كمرآة للذاكرة أو الأضواء كدلالة على الأمل الضائع — لكنها لا تُفك شفرة كل رمز بشكل مباشر. في كثير من الأحيان تبدو الإجابات وكأنها تحافظ على الهوامش المفتوحة، ربما لأن الغموض جزء من متعة العمل ذاته.
من ناحية أخرى، صدرت بعض الإيضاحات المحدودة في صفحات ما بعد النشر وفي كتيبات فنية صغيرة، وفي مناسبات خاصة مثل مهرجانات ومقابلات إذاعية حيث استجاب المؤلف لأسئلة محددة، لكنه نادرًا ما شرَح الرموز بوضوح تام. التوثيق الرسمي أحيانًا يعطي تفسيرًا واحدًا محتملاً لرمز ما، بينما المجتمع القرائي يقدّم عشرات التفسيرات استنادًا إلى القيم الثقافية والخبرات الشخصية.
في النهاية أعتبر أن هذا النقص في الشرح الكامل يزيد من قيمة القراءة: الرموز تصبح مرايا نركبها نحن القراء لنرى تجاربنا، وليس كلها كلمات سر يجب أن يكشفها المؤلف. هذا النوع من الغموض يترك عندي شعورًا مستمرًا بالتفكّر والبحث، وأعتقد أنه مقصود لدى الكاتب.