النقاش حول دقة تصوير هولاكو في السينما ليس أسود أو أبيض بل مزيج من تحاملات معيارية وحاجات سردية. كمشاهد ميّال للتحليل، ألاحظ أن المخرجين غالبًا ما يختارون مصادر محدودة أو مُلوَّنة: كرونيكات عربية وفارسية كتبت بعد الكارثة أو روايات أوروبية حملت أسطورة التتار. هذه المصادر مهمة لكنها تحمل مشاعر انتقام وصورًا رمزية تجعل من السهل تحويل هولاكو إلى وحش سينمائي.
أيضًا، الصناعة نفسها تضغط على التصوير: ميزانية، مدة فيلم، رغبة الجمهور في مشاهد مؤثرة — كل هذا يدفع نحو تبسيط الشخصية والتسارع في الأحداث. بعض الإنتاجات التلفزيونية الطويلة لديها
مساحة أكبر لتقديم تفاصيل مثل خلفياته العائلية، إدارة الإقليم، أو علاقاته بالمنبج والأرمن، لكنها تبقى نادرة. أرى أنّ على صانعي الأعمال التاريخية التعاون مع مؤرخين من مصادر متنوعة، وإلا ستستمر الصور النمطية في السيطرة، والنتيجة تتحوّل إلى تاريخ بصري أكثر منه إلى تاريخ دقيق.