مشهد واحد من ال
فيلم ظل عالقًا في ذهني لفترات طويلة، وهو خير دليل
على قوة الصورة مقابل قوة الكلام. عندما شاهدت فيلم '
الحب في زمن الكوليرا' لأول مرة شعرت بأنني أمام
قصة حب كلاسيكية مصوّرة ببذخ؛ ألوان، موسيقى، وممثلون يعطون الحياة للحظات المركزية. لكن بعد قراءة رواية 'الحب في زمن الكوليرا' لاحظت أن الفيلم يتبع ال
حبكة العامة بدقة سطحية فقط: الأحداث الأساسية موجودة، وتتابع سنوات الانتظار واللقاء الأخير موجود أيضاً، لكن ما فقدته الشاشة هو
أسلوب السرد نفسه.
الروية التي كتبها غابرييل غارسيا ماركيز ليست مجرد
حكاية عن انتظار؛ اللغة، التراكيب، السخرية الرقيقة، وتداخل الذكريات مع ال
خيال كلها عناصر تجعل التجربة الأدبية فريدة. الفيلم اختصر كثيراً من
التفاصيل، قلّل من الحكايات الجانبية لشخصيات مثل
أصدقاء فلورنتينو ودهاليز حياة جونيال أوربيانو، وضمّن لقطات مرئية تعوّض عن الداخل الأدبي لكنها لا تعوض عن النبرة.
من ناحية أخرى، الفيلم ينجح كمادة
سينمائية: أداءات
قوية (خاصة في لحظات ال
حنين)، تصوير جميل، وإخراج يحاول رسم زمنٍ طويل ضمن ساعتين. لذا أنا أراه ترجمة بصرية جذابة تحمل روح
القصة العامة، لكنها ليست بديلاً عن
القراءة؛ إن أردت صدى
جملة أو صورة لغوية تبقى في بالك لأسابيع، فالرواية وحدها قادرة على ذلك.