Partager

الزواج المثالي:انعكاس
الزواج المثالي:انعكاس
Auteur: فتيحة

الفصل الاول

Auteur: فتيحة
last update Date de publication: 2026-07-13 22:56:03

أضاءت الأنوار أرجاء الفيلا، وانعكست على مياه المسبح الذي توسط الحديقة الواسعة. كانت الموسيقى تعزف بهدوء، بينما انشغل الضيوف بالحديث والضحك، وكل واحد منهم يحمل كأسه ويتبادل التهاني مع أصحاب الحفل.

الليلة ليست كأي ليلة...

إنها الذكرى الرابعة لزواج نرمين العمراني وماهر مأمون.

وقفت نرمين وسط الحضور بابتسامتها الهادئة، ترتدي فستانًا طويلًا من الساتان بلون ناعم زادها أناقة. كانت تستقبل الضيوف واحدًا تلو الآخر، تشكرهم على حضورهم، وتسألهم إن كانوا يحتاجون إلى شيء.

إلى جانبها وقف ماهر، ببدلته السوداء المفصلة بعناية. قامته الطويلة وهيبته جعلت الأنظار تتجه إليه كلما تحرك بين الحاضرين، أما ابتسامته الهادئة فكانت كافية ليكسب احترام الجميع.

"مبارك عليكما... أربع سنوات مرت بسرعة."

ابتسمت نرمين وهي تصافح إحدى قريباتها.

"الحمد لله... أتمنى أن تبقى كل أيامنا جميلة."

تدخل ماهر وهو يضحك:

"إذا بقيت نرمين تتحمل عنادي، فقد نحتفل بالذكرى الأربعين أيضًا."

تعالت الضحكات حولهما.

هزت نرمين رأسها وهي تنظر إليه بطرف عينها.

"بل أنت من يتحمل مزاجي."

"وأنا راضٍ بذلك."

ابتسمت دون أن ترد، بينما أكمل الضيوف حديثهم.

من بعيد كانت سلوى، الخادمة المقيمة في المنزل منذ سنوات، تتابع سير الحفل. تأكدت من أن كل الطاولات مرتبة، ثم اتجهت بسرعة نحو نرمين وهمست في أذنها:

"سيدتي... ساعي البريد السريع عند الباب."

التفتت إليها باستغراب.

"الآن؟"

"يقول إن الطرد لا يُسلَّم إلا لك شخصيًا."

ألقت نرمين نظرة سريعة على الضيوف، ثم على ماهر.

"سأعود بعد دقيقة."

"اذهبي... سأهتم بالضيوف."

خرجت من الحديقة واتجهت إلى الباب الرئيسي.

كان رجل التوصيل ينتظرها وهو يحمل ظرفًا كبيرًا مغلقًا.

"مساء الخير... السيدة نرمين العمراني؟"

"نعم."

ناولها الظرف.

"يرجى التوقيع هنا."

وقعت بسرعة، ثم أخذت الظرف بين يديها. بدا ثقيلًا بعض الشيء.

تفحصت اسمهة المرسل للحظة، لكنها لم تجد وقتًا لفتحه.

"ربما مستندات الشركة."

دخلت إلى الفيلا من جديد.

"سلوى."

"نعم سيدتي."

"ضعيه في غرفتي، سأفتحه بعد انتهاء الحفل."

"حاضر."

أخذت سلوى الظرف وصعدت به إلى الطابق العلوي، بينما عادت نرمين إلى الحديقة.

لم تمشِ سوى خطوات قليلة...

وفجأة...

دوى صوت ارتطام قوي بالماء.

توقفت الموسيقى.

تجمد الجميع في أماكنهم.

ثم اخترق صراخ امرأة المكان...

"هناك شخص في المسبح!"

تجمدت الابتسامات على وجوه الحاضرين في لحظة واحدة.

التفت الجميع نحو المسبح، وارتفعت الأصوات في كل اتجاه.

"ماذا حدث؟"

"هل سقط أحد؟"

"أسرعوا!"

تقدمت نرمين بخطوات سريعة، وقلبها ينبض بقوة. لم تستطع رؤية شيء بسبب تجمع الناس حول حافة المسبح.

"ابتعدوا قليلًا... دعوني أمر."

شقّت طريقها بين الحضور حتى وصلت إلى المقدمة.

كانت المياه تتحرك بعنف، بينما ظهر جسد فتاة يطفو على السطح.

شهقت نرمين دون أن تصدر أي كلمة.

في اللحظة نفسها، خلع ماهر سترته وقفز داخل المسبح دون تردد.

وصل إلى الفتاة بسرعة، أمسك بها من كتفيها ورفع رأسها فوق الماء، ثم بدأ يسبح بها نحو الحافة.

مدّ بعض الرجال أيديهم وساعدوه في إخراجها.

كانت الفتاة ممددة على الأرض، وثيابها مبللة بالكامل، وشعرها يغطي وجهها.

اقتربت نرمين بخطوات مترددة.

انحنت قليلًا، ثم أبعدت خصلات الشعر عن وجهها...

واتسعت عيناها من الصدمة.

"سهام...!"

همست بالاسم دون أن تصدق ما تراه.

كانت سهام... الخادمة الجديدة التي بدأت العمل في الفيلا قبل أيام قليلة فقط.

نزل ماهر على ركبتيه بجانبها، ووضع يده على عنقها ليتأكد من نبضها.

"ما زالت تتنفس."

التفت إلى أحد الحراس.

"اتصل بالإسعاف فورًا."

"حاضر."

أخرج الرجل هاتفه بسرعة وبدأ يشرح ما حدث.

وقفت نرمين تحدق في وجه سهام.

قبل ساعة فقط كانت تتحرك داخل المنزل بشكل طبيعي، تساعد سلوى في ترتيب الضيافة، وتبتسم كلما طلب منها أحد الضيوف شيئًا.

كيف انتهى بها الأمر داخل المسبح؟

ومن أين سقطت؟

رفعت نرمين رأسها نحو الطابق العلوي.

كانت شرفة إحدى الغرف مفتوحة، والستائر تتحرك مع الهواء.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

اقتربت منها سمر، صديقتها المقربة، وأمسكت بيدها.

"اهدئي يا نرمين... الإسعاف سيصل بعد دقائق."

لم تستطع الرد.

كل ما كانت تفعله هو النظر بين الشرفة وجسد سهام.

وصل صوت سيارة الإسعاف بعد دقائق قليلة، فتقدم المسعفون بسرعة وهم يحملون معداتهم.

أبعدوا الحاضرين وبدأوا بفحص سهام.

مرت ثوانٍ بدت للجميع طويلة.

ثم قال أحد المسعفين:

"نبضها موجود... انقلوها بسرعة."

حُملت على السرير الطبي، وأدخلت إلى سيارة الإسعاف التي غادرت وهي تطلق صفارة الإنذار.

ساد الصمت في الحديقة.

لم يعد أحد يهتم بالموسيقى أو الطعام.

تحول حفل الذكرى الرابعة إلى ليلة مليئة بالخوف.

اقترب أحد رجال الأمن من ماهر.

"يجب إبلاغ الشرطة يا سيدي."

هز ماهر رأسه.

"أبلغهم... هذا أمر طبيعي بعد حادث كهذا."

بعد أقل من نصف ساعة، وصلت عدة سيارات شرطة إلى الفيلا.

انتشر رجال الأمن في المكان، وبدأوا بمنع الضيوف من المغادرة.

نظر بعض الحاضرين إلى بعضهم باستغراب.

"هل سنبقى هنا؟"

"إنه مجرد حادث."

لكن أحد الضباط أجاب بهدوء:

"إلى أن ننتهي من الإجراءات، نرجو من الجميع التعاون."

وقفت نرمين في مكانها، تشعر أن الليلة التي انتظرتها أشهرًا انتهت في لحظة.

لم تكن تعلم...

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 26

    وفي المقابل، لم يخلُ يومها من مكالمات ماهر، الذي كان يطمئن عليها كلما سنحت له الفرصة، ويسألها إن كانت تناولت غداءها أم لا. وكان ذلك يبعث في نفسها راحة افتقدتها منذ فترة. في صباح يوم الاثنين... دخلت نرمين شركتها كعادتها. ألقت التحية على الموظفين، ثم اتجهت إلى مكتبها. فتحت الباب، ودخلت وهي تراجع جدول اجتماعاتها. لكنها توقفت فجأة. كانت هناك ورقة بيضاء موضوعة في منتصف مكتبها. انعقد حاجباها. أغلقت الباب خلفها، ثم تقدمت ببطء. لم يكن على الورقة أي اسم... ولا أي توقيع. تناولتها بيدها، وبدأت تقرأ. "رقم الهاتف هذا سيغيّر حياتكِ." توقفت للحظة. ثم تابعت. "القرار بيدكِ..." "ابحثي عن صاحبه..." "أو أغلقي باب الجحيم، وعيشي بقية حياتكِ في نعمة الجهل." وفي أسفل الرسالة... كان هناك رقم هاتف فقط. حدقت فيه طويلًا. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. كانت هذه الرسالة الثانية. وهذا يعني أن الشخص الذي يرسلها ما زال يراقبها. وضعت الرسالة على المكتب، ثم ضغطت زر الاتصال الداخلي. دخلت سكرتيرتها بعد لحظات. ابتسمت قائلة: "أمرتِ باستدعائي، سيدتي؟" رفعت نرمين الرس

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 25

    انقضت عطلة نهاية الأسبوع أسرع مما تمنّت نرمين. مع بزوغ أول خيوط الفجر، غادرا المزرعة في طريق العودة إلى المدينة. كان الطريق هادئًا، وتبادل الزوجان حديثًا خفيفًا طوال الرحلة، حتى وصلا إلى الفيلا قبل أن تبدأ المدينة يومها بالكامل. دخلت نرمين إلى المنزل وهي تشعر بتعب السفر، لكنها كانت راضية عن اليومين اللذين قضتهما بعيدًا عن ضجيج العمل. وضعت حقيبتها في غرفة النوم، ثم ساعدت ماهر في إنزال بقية الأمتعة من السيارة. ابتسم لها وهو يحمل آخر حقيبة. "اذهبي واستريحي قليلًا، سأرتب الباقي." هزت رأسها مبتسمة. "لن أتركك تعمل وحدك." وبعد دقائق، انتهيا من إدخال كل شيء إلى المنزل. في صباح اليوم التالي، استيقظت نرمين باكرًا كعادتها. ارتدت ملابس العمل، ثم جلست أمام منضدة الزينة تراجع جدول اجتماعاتها لذلك اليوم. مدّت يدها نحو حقيبتها لتتأكد من وجود ختم الشركة الذي تستخدمه في توقيع المستندات المهمة. فتحت الجيب المخصص له. توقفت. أعادت البحث مرة أخرى. ثم فتحت الحقيبة بالكامل. اختفت ابتسامتها. "أين ذهب؟" أخرجت كل ما في الحقيبة ووضعته فوق السرير. ملفات... مفاتيح... محفظتها... مستحضرات التج

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 24

    بعد أن انتهيا من شرب القهوة، خرجت نرمين إلى الحديقة. كان الهواء منعشًا، ورائحة أشجار الزيتون تعبق في المكان. سارت ببطء بين الممرات الحجرية، تمرر أصابعها فوق أوراق الأشجار كلما اقتربت منها. لحق بها السيد ماهر، وقد ارتدى قبعة قش قديمة كان يحتفظ بها في المزرعة. ما إن رأته حتى انفجرت ضاحكة. نظر إليها باستغراب. "ما الذي يضحك؟" أشارت إلى القبعة. "لا أصدق أنك ما زلت تحتفظ بها." ابتسم وهو ينزعها عن رأسه. "وهل تذكرين من اشتراها لي؟" "أنا." "إذن لا يحق لكِ السخرية منها." اقتربت منه وأخذتها من يده، ثم وضعتها على رأسها. "الآن أصبحت أجمل." تأملها للحظات، ثم قال مبتسمًا: "كل شيء يصبح أجمل عندما يكون عليك." ابتسمت له ابتسامة دافئة. "أتعرف؟" "ماذا؟" "أحيانًا أتساءل كيف لا تنفد منك هذه الكلمات." ابتسم وهو يسير إلى جانبها. "لأنني لا أبحث عنها... أقول فقط ما أشعر به." لم ترد، لكنها أمسكت يده دون أن تشعر. واصلا السير بين الأشجار في هدوء. وصلا إلى شجرة زيتون كبيرة في طرف المزرعة. توقفت نرمين أمامها. "ما زالت هنا." ابتسم السيد ماهر. "ولماذا لن تكون هنا؟" وضعت يدها على جذعها. "

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 23

    مرت أيام قليلة منذ اللقاء الذي جمع نرمين بصديقتها سمر. عادت كل واحدة إلى حياتها اليومية، وانشغلت بالعمل، بينما بقيت قضية سهام عالقة دون أي تطور يذكر، حتى بدأت تفاصيلها تتراجع قليلًا أمام ضغوط الحياة. في صباح يوم الجمعة، كانت نرمين تجلس إلى طاولة الإفطار في الفيلا. وضعت فنجان الشاي أمامها، ثم بدأت تقلب صفحات الجريدة دون اهتمام حقيقي. دخل السيد ماهر إلى غرفة الطعام بعد أن أنهى مكالمة هاتفية قصيرة. ابتسم عندما رآها. "صباح الخير." رفعت رأسها وابتسمت. "صباح النور." جلس إلى جوارها، ثم سكب لنفسه كوبًا من القهوة. ساد الصمت لدقائق، قبل أن يقطعه وهو ينظر إليها. "هل لديكِ ارتباطات مهمة غدًا؟" هزت رأسها. "لا، لماذا؟" ابتسم ابتسامة غامضة. "إذن لا تخططي لأي شيء." رفعت حاجبيها. "هذا ليس جوابًا." ضحك بخفة. "لأنني لم أنهِ كلامي بعد." وضعت الجريدة جانبًا وهي تنظر إليه باهتمام. "تفضل." تنهد وهو يرتشف قهوته. "منذ أسابيع ونحن بين العمل والمشكلات والتحقيقات... حتى أصبحنا لا نجد وقتًا لأنفسنا." ابتسمت موافقة. "معك حق." نظر إليها بعينين مليئتين بالود. "لذلك قررت أن أخطفك يومين." ضح

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 22

    مرّت الأيام التالية بهدوء غير معتاد.لم تحمل الشرطة أي أخبار جديدة عن سهام، ولم يظهر أي دليل يقود إليها. ومع مرور الوقت، بدأت الحياة تستعيد إيقاعها الطبيعي، وعادت نرمين إلى عملها اليومي، بينما انشغل السيد ماهر بإدارة الشركة، وكأن الجميع يحاول إقناع نفسه بأن ما حدث في ليلة الحفل أصبح جزءًا من الماضي.أما سمر...فكانت تبدأ كل صباح بالطريقة نفسها.رنّ المنبه عند السابعة، ففتحت عينيها ببطء، وأطفأته قبل أن يرن مرة أخرى.جلست على حافة السرير للحظات، تنظر إلى الغرفة الصغيرة التي اعتادت الاستيقاظ فيها كل يوم.لم تكن شقتها كبيرة.غرفة نوم واحدة، وصالة صغيرة تتصل بمطبخ مفتوح، وحمام صغير يضم المرحاض في مساحة واحدة.ورغم ضيق المكان، بدا كل شيء مرتبًا بعناية.الأثاث أنيق، والألوان هادئة، والستائر البيضاء تسمح لأشعة الشمس بالدخول برفق، حتى يظن من يراها لأول مرة أنها شقة فاخرة.لكن الحقيقة أنها كانت مجرد شقة متواضعة، اختارت كل قطعة فيها بعناية، لتبدو أجمل مما هي عليه.نهضت واتجهت نحو المطبخ.أعدّت فنجانًا من القهوة، ثم وقفت أمام النافذة الصغيرة المطلة على الشارع.كانت السيارات تعبر تباعًا، والناس يس

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 21

    مرت عدة أيام دون أي تطور في قضية سهام. واصلت الشرطة تحقيقاتها، لكن لم يظهر أي دليل جديد، ولم يُعثر على أثر يقود إلى مكانها. أما نرمين، فقد حاولت أن تعود إلى روتينها المعتاد. كانت تذهب إلى الشركة كل صباح، تراجع التقارير، تجتمع بالموظفين، ثم تعود إلى الفيلا مع نهاية اليوم. ومع مرور الأيام، بدأت تستعيد هدوءها شيئًا فشيئًا، رغم أن الظرف والرسالة لم يغيبا عن تفكيرها تمامًا. وفي صباح أحد الأيام، وبينما كانت تراجع بعض الملفات في مكتبها، رن هاتفها. ظهرت على الشاشة ابتسامة صغيرة قبل أن ترد. "مرحبًا يا سمر." جاءها صوت سمر المرح. "هل أصبحتِ تنسين صديقتك؟" ضحكت نرمين. "بل أنتِ من اختفيت." "إذن عاقبيني اليوم، واتركي العمل لبضع ساعات، وتعالي نتناول القهوة كما كنا نفعل." نظرت نرمين إلى الملفات أمامها. "أخشى أن لدي الكثير من العمل." "العمل لن يهرب، أما أنا فقد أزعل." ضحكت نرمين مرة أخرى. "حسنًا... ربحتِ." بعد أقل من ساعة، التقت الصديقتان في أحد المراكز التجارية الكبيرة. ما إن رأت سمر نرمين حتى أسرعت نحوها وعانقتها بحرارة. "اشتقت إليك." ابتسمت نرمين. "وأنا أيضًا." توجهتا إلى مق

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status