Home / التشويق / الإثارة / دروس الحب تحت ظل السلطة / الفصل الأول والثاني ترانيم المطر

Share

دروس الحب تحت ظل السلطة
دروس الحب تحت ظل السلطة
Author: Jannat lgouch

الفصل الأول والثاني ترانيم المطر

last update publish date: 2026-04-02 14:42:16

​يدك في يده.. تشعرين بإحكام القبضة، كأنه يخاف أن تذوبي بين أصابعه فتنفلتي منه كقطرة مطر.. خطوه يتبع خطوكِ في متاهات العتمة، والمطر ينساب همسًا لا رذاذًا.. بابتسامته العذبة يسرق منكِ دقات قلبكِ، لا ينسيكِ إياها.. كلمة دافئة، نظرة تغوص في الأعماق، وفيض من صمت يتكلم.. حب لا يُقال، بل يُعاش.. هذا هو الحب في أبهى صوره..!

​أسبلت أهدابها بهدوء، مستيقظة من غمرة شرودها، وتأملت المدى بلطف وهي ترفع بصرها البنيّ نحو السماء. كانت قطرات المطر تتسابق على بشرتها المتوهجة، وشعرها البني الطويل ينسدل خلفها مثقلاً بقطرات الماء.

ارتسمت على ثغرها ابتسامة تدريجية، مأخوذة بجمال الكلمات وعمق تفكيرها، ثم نطقت بصوت هادئ بالكاد يُسمع:

​— "سهوتُ وأنا أنصت إليكِ.. تظلين الصمت كله، فإذا نطقتِ لم تتركي للكلام كلاماً.. أنا واثقة أن يوماً سيأتي لتعيشي فيه هذه القصة الجميلة.. والآن، هيا بنا نغادر هذا المطر قبل أن يفتك بنا البرد، فقد تأخر الوقت كثيراً."

​أجابتها برزانة وثبات:

— "خذي أنتِ سيارة أجرة.. أما أنا، فأرغب في المشي قليلاً."

​ردت الأخرى بهلع:

— "لا تقولي إنكِ ستمشين على قدميكِ في هذا الجو القاتم والمطر ينهمر كخيوط من السماء؟!"

​ابتسمت قائلة في هدوء:

— "لم أقلها.. أنتِ من أدرك ذلك وحدكِ!"

​كانت الأرض تلمع تحت وطأة المطر، وأوراق الشجر المتساقطة تزين طريقها كبساط عتيق. خطواتها لم يكن لها صدى بسبب رطوبة حذائها وبلل ثيابها. تناهت إلى أنفها رائحة التراب وهي تعانق مياه المطر الغزيرة، وهي من عشاق تلك الرائحة التي لا مثيل لها. أغمضت عينيها تستشعر اللحظة، وبذات الهدوء فتحتهما.. لتتوقف ساقاها فجأة، ويتوقف معهما نبض قلبها!

​أفلتت منها صرخة ذعر مكتومة دون إرادة. رفعت يدها تضعها على صدرها، وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء، مثبتة بصرها في الشخص الذي انتصب أمامها فجأة.

​خطا هو خطوة للأمام مقترباً منها، بينما كانت هي تتفرس في هيئته، تحلل أي نوع من البشر قد يكون.

​كان رجلاً بمللامح قوية غامضة؛ شعره فاحم السواد بتصفيفة شبابية عصرية، تدلت خصلات منه على جبهته وانسدلت البقية جانباً. يرتدي قميصاً أسود بياقة عالية يلتف حول عنقه، من نسيج صوفي فاخر، وفوقه معطف طويل من ذات اللون والخامة، مع سروال رياضي أنيق. كان شخصاً يفيض نماءً وسخاءً، رائحته الراقية تسبقه، وفخامته تعكس كيانه.. مظهره الخارجي وحده كان كافياً ليوحي بمكانته.

​تبدد خوفها وارتاح خاطرها حين استنتجت أنه ليس شخصاً عادياً، فمن هندامه يبدو رجلاً لا يُخشى جانبه. ابتسمت بتمهل، موجهة نظراتها بنظراته قبل أن تنطق براحة:

— "أعتذر.. أظنني قطعت طريقك دون انتباه.. [سكتت قليلاً].. الجو مظلم وكنت ساهية مع المطر."

​أطرقت برأسها حين لم تجد منه جواباً، وبدأت تلتفت حولها ب ارتباك هرباً من هذا الموقف المحرج، تنتظر منه كلمة عذر. بدا لها هو الآخر مرتاباً، يهم بالنطق ثم يتراجع، كأنه مروّع من الموقف أو من شيء خفيّ.. ثم عادت لتنطق من جديد:

— "إذن.. أكمل طريقك.. أكرر اعتذاري مرة أخرى."

​وقبل أن تبتعد من أمامه، انبعث صوت هادئ وقوي في آن واحد من حنجرته:

— "هل أنتِ طبيبة؟"

​تسمرت في مكانها للحظة مستوعبة سؤاله، ثم أدارت رأسها بهدوء لتجيبه:

— "نعم.. لمَ هذا السؤال؟"

​تقدم نحوها خطوة أخرى، متجاوزاً تلك المسافة الحذرة.. في تلك اللحظة، تعانقت أنفاسهما برقة وساد دفء مباغت في المكان. رفعت عينيها ببراءة تستكشف ردة فعله، بينما خفض هو بصره بلطافة، مظللاً إياها بمظلته ليقيها برد المطر.

​أدركت حينها أنه يريد حمايتها من الزخات المنهمرة، وقرأ هو في صمتها أنها فهمت قصده، فاستأنف حديثه بنبرة يغلفها الاستعجال:

— "أعتذر عن غرابة هذا الموقف.. لكن الوقت يداهمنا، أحتاج مساعدتكِ لإنقاذ مريض في حالة حرجة.. حالته خطيرة جداً!"

​ثم استطرد دون أن يفسح لها مجالاً للحيرة:

— "لا أملك ترف الوقت للإجابة عن تساؤلاتكِ، أجيبيني فقط: هل ستساعدينني أم لا؟"

​وأضاف بنبرة حملت مسحة من الرجاء المبطن :

— "إن لم تفعلي، فلن يسعفه أحد غيركِ.. فأنتِ آخر من غادر المستشفى، ومن حسن حظي أنني صادفتكِ لحظة خروجكِ."

​ردت هي بحزم لا يقل عن حزمه، متجاوزةً كل الهواجس:

— "وأنا أيضاً لا أملك الوقت للسؤال.. إنقاذ حياة إنسان أسمى غاياتي."

​نطقت بتلك الجملة دون أن يتسلل الشك إلى قلبها، رغم غرابة هذا الغريب الذي قطع خلوتها في طريق موحش بين الجبال والغابات. دون تفكير ثانٍ، أو تمحيص في صدق قوله، وافقت وتبعته، لتتماهى خطوتها مع خطوته وهما يشقان عباب الغابة المظلمة.

​بيدٍ كان يمسك مصباحاً يكتسح به العتمة أمامها، وباليد الأخرى يرفع المظلة ليحميها من انسكاب قطرات المطر. لم تكن تدري أي الدروب يسلكان، ولا أين سيستقر بهما المقام، ولا كم انقضى من الوقت.. كل ما كانت توقن به هو أنها تمضي بنيتها البيضاء، مسلمةً أمر الشر لله والخير لنفسها.

​حتى الهدوء صار له صوت في تلك الغابة؛ صوت وقع أقدامهما، وزفير أنفاسهما المتلاحقة، وعزف المطر فوق الأوراق، وهدير الوديان البعيدة.. وصوته هو حين كسر الصمت متسائلاً:

— "ألا تشعرين بالخوف؟"

​توقفت للحظة، تنهج من فرط التعب وطول المسير، ووضعت يديها على خاصرتها لتستجمع أنفاسها قبل أن تجيبه:

— "ممن؟"

​أحنى رأسه وارتسمت على وجهه نصف ابتسامة غامضة، ثم قال:

— "مني..!"

​بادلته ابتسامة رقيقة وهي تجيب:

— "الخوف من الله وحده.. شخص غريب وقف في طريقي في وقت غريب، طالباً المساعدة بشكل غريب.. فهل أرده خائباً أم أوافق بشكل أغرب؟"

​ردد كلماتها في ذهنه، ثم أجابها بذات الأسلوب:

— "الأشياء الغريبة دائماً ما تكون متميزة.. ولو لم تقبلي لكان الموقف أغرب من الغرابة ذاتها."

​عقدت حاجبيها في حيرة لم تفهم معها مقصده، لكنها سرعان ما أرخت ملامحها وطرحت عليه ملاحظتها:

— "قبل أن أنطق، خمنتُ مكانتك من هندامك.. ففي زماننا هذا، أناقتك هي من تتحدث عنك، وعنوانك هو نظافتك.. وحدسي يخبرني أنك لا تكذب."

​تجاهل تعليقها وكأنه لا يبالي بما تظنه، وتابع مسيره، فتبعته هي الأخرى. وبدون إشارة مسبقة، قبض على يدها بيده، يقودها خلفه تحسباً لمخاطر الطريق ووعورة الغابة، وخوفاً عليها من عثرة قد تطيح بها.

​قال بنبرة محذرة:

— "الآن، احذري من خطواتك.. نحن في منطقة طينية وعرة لقربنا من الوادي.. هناك صخور صغيرة تعترض الطريق، فانتبهي أين تضعين قدميك. لم يبقَ الكثير، سنقطع الوادي لنصل إلى الطريق المقابل حيث تقبع سيارتي.. ذاك الطريق مغلق لكونه منطقة عسكرية، ولهذا لم أجد سبيلاً للوصول إلى المصحة إلا بهذه الطريقة."

​كان يتحدث وهو يسلط ضوء المصباح أمامها، بينما كانت هي في عالم آخر..

لقد شعرت بقشعريرة تسري في جلدها من ملمس أصابعه التي تشابكت مع أصابعها بنعومة فائقة. دغدغتها مشاعر دافئة لم تعهدها، تملّكها شعور أعادها فجأة إلى تلك القصة التي طالما حلمت بها، وإلى الجملة التي كانت ترددها دوماً حتى حفظتها صديقاتها عن ظهر قلب.. تلك الجملة التي لم يمر على نطقها سوى وقت قصير قبل لقائه:

​"يمسك يدكِ.. تشعرين بإحكامه لقبضتها وكأنه يخشى انفلاتكِ من بين أصابعه.. خطوته تتبع خطوتكِ في دروب العتمة والمطر ينسكب رذاذاً.."

​أطاحت ببصرها نحو يديهما المقترنتين، ثم رفعته إليه مجدداً وهي تهمس لنفسها بذهول:

— "كيف له أن يريدني أن أخاف منه.. وهو الخائف عليّ؟"

— "ترى.. هل يكون هذا هو فتى أحلامي الذي انتظرت؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
‏مرفت
روووعةةةة...
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الجزء [134_135]

    فهم ياسر أن عهد متضرر من الرصاصات المتتالية التي هدّت شيطانيته... فهم أن كبرياءه يُقاس بسلاح العدو، لأن سلاحه كان على الاثنين بسبب عبير، ولهذا قال: «خسرتُ حربًا دخلتها بلا سلاح».ولكن عهد قصد... أنه لم يكن لديه سلاح يدخل به حرب الحب... فهي أول مرة يدخل فيها هذا النوع من الحروب، ولهذا كان ▪الفشل من نصيبه▪.ولكن الذي لم يفهمه أحد... ولم يفهمه حتى واحد منهم... هو لماذا تعامل ببرود بعدما سمع أن عبير رحلت؟! استقبل الخبر بهدوء، وكانت ردة فعله أبرد من ذلك، وهذا بحد ذاته يُرعب.«في هدوئه خطر... وسكوته كغدر القدر».وبينما هو شارد يفكر، وقفت أمامه رغد، عاقدة ذراعيها، وقد تتبعت بعينيها عهد الذي تحرك بسيارته.«حتى أنت تفكر فيما أفكر فيه، أليس كذلك؟... حتى أنت أرعبك سكوته وأخافك هدوؤه؟!»ياسر [رفع رأسه موافقًا]: هذا الوضع مخيف.رفع عينيه إلى المارشال الذي يعلن الخبر، والناس يصفقون على روح القائد الراحل، والجنود خرجوا، وليلى والرائد عمر من وسط حشد الناس.مرّ يومان، وقدّم عهد طلب إعادة رفع مستوى بناء الجيش الفيليرالي، ليعودوا إلى الفيليرال بعد إنهاء مهمتهم الأخيرة.جلس على كرسيه الخشبي قبالة النافذة

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [132_133] نَصْرٌ بَلا سِلاح

    ​تلك هي قمة الرجولة... شخصيته الصلبة، وشموخه وشراسته الشبيهة بالشرر، طالما فرضت وجوده وحتى غيابه. كلماته الموزونة بحروفها المتقنة، وأفكاره المضبوطة في مكانها، إلى جانب قوته ووحشيته ولقبه القيادي «القائد الشيطان»، هي ما يدفع جنوده للثقة المطلقة بفروسيته. هيئته الحازمة وميله إلى الحق خصائل تدفع الجميع إلى الائتمان على حمايته.​ضرب الجنود بأقدامهم الأرض وأدوا التحية العسكرية بكل احترام، فردّ عليهم التحية بهزة رأس قبل أن يغير اتجاه خطواته قاصدًا مبنى الإدارة.​ركب ياسر في مقعد السائق، وإلى جانبه عهد، وفي الخلف علي. تحركت سيارة الـ «جيپ» بمهابة، وفي لحظات كانوا في موقع الهدف.​وما إن وطأت قدمه المبنى حتى دبت الرعب والاضطراب في الإدارة؛ وقف العقيد (الكولونيل) في مكانه، ووقف معه الرائد عمر، وليلى، ووالدها الرقيب، الذين كانوا يتواجدون جميعًا داخل مكتب القيادة. كانوا يراقبونه عبر شباك المكتب وهو يتقدم برسم ابتسامة جانبية على شفتيه... ابتسامة تُنبئ بوضوح أن النهائيات قد حانت، وأن الحساب قد بدأ.​كانت كل خطوة يخطيها تزرع الرعب في قلوبهم وتُغشي أبصارهم. دفع الباب بقدمه دون أن يطرقه كعادته، وتقدم

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [130_131] وداعٌ على طريق الذكريات

    ​وضعت عبير يدها على بطنها وخفضت عينيها، كأنما تُصبر نفسها وجنينها... أجالت نظرها فيما حولها تُودّع المنطقة وسكّانها الذين أخذوا يرمقونها ويتساءلون فيما بينهم: "إلى أين تتوجه الدكتورة عبير؟"​رفعت عينيها نحو بيت «القائد الشيطان» لآخر مرة، ثم استدارت وصعدت إلى السيارة بعد أن استقلّها ياسر وإلى جانبه رباب. كانت رغد تطلّ عليهم من نافذة الغرفة التي يرقد فيها عهد... حرّكوا السيارة فاحتكت إطاراتها بالأرض مُثيرةً خلفها غبارًا كثيفًا، بينما وقف الجنود يحيّونهم بحرارة... راقبتهم رغد حتى تواروا عن الأنظار، ثم تنهدت وابتسمت نصف ابتسامة، وعيناها تتابعان منظر الجنود الذين شيّعوا الراحلين بأبصارهم.​رغد: «نسيتُ أنّها -ورغم كونها طبيبة- لا تستطيع علاج قلبها...!»​التفتت بنظرها نحو عهد الذي كان ما يزال فاقدًا لوعيه، وحرّكت رأسها حسرةً وهي تقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».​طوال الطريق، كان ينظر إليها عبر مرآة سيارة الـ «جيپ»، وكلما التقت أعينهما، شاحت ببصرها بعيدًا كي لا تمنحه فرصة لسؤالها أو الاستفسار عن سبب قرار مغادرتها... ضمّ شفتيه وعاد ينظر أمامه، بينما كانت رباب تفرك أصابعها بتوتر. مرت ساعات طوي

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [129] رحيل تحت التحية

    خرجت وهي مطأطئة الرأس، وما تزال دموعها تشقّ طريقها بصمت فوق خديها.رفعت عينيها الحزينتين نحو رغد، وظلت تتأملها لعدة دقائق بعينين منكسرَتين، وكأنها تنتظر منها أن تفهمها، وأن تتوقف عن إدارة ظهرها لها... كانت نظراتها تحمل رجاءً صامتًا، وكأنها تقول لها دون كلمات: لا تتركيني وحدي في هذا الرحيل.وفي النهاية، لم تستطع رغد الصمود أكثر.اندفعت نحوها وألقت بنفسها بين ذراعيها، تعانقها بقوة.تعالت أصوات شهقاتهما، وكل واحدة منهما تعبّر عن حبها للأخرى بطريقتها الخاصة.عبير لم تكن قادرة على الابتعاد عنها، ورغد كانت أكثر عجزًا منها عن تركها.أما ياسر، فظل واقفًا بعيدًا، واضعًا يديه في جيبيْه، لا يزال عاجزًا عن استيعاب القرار المفاجئ الذي اتخذته عبير.كيف قررت الرحيل بهذه السرعة؟ وكيف لرغد أن تساندها بدل أن تحاول إقناعها بالبقاء؟!ورباب أيضًا؟!لم يكن لديه أدنى شك في أن هناك أمرًا آخر خلف هذا القرار.كان متأكدًا أن شيئًا ما يقف وراء رغبتها في مغادرة المنطقة والعودة إلى مدينتها؛ فهو يعرفها جيدًا، ويعرف أنها تحب القائد، وأنه ليس من السهل عليها أن تتخلى عنه وتقرر الابتعاد عنه بهذه السهولة.فالدكتورة عبير

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [128] رحيلٌ بقلبٍ مكسور

    بدأت عبير تجمع حاجياتها، بينما ظلت رباب تتبعها من زاوية إلى أخرى، تسألها بقلق عمّا حدث.كان ياسر واقفًا عند باب البيت، شارد الذهن، لا يفهم شيئًا مما يجري، ولا يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله. أما رغد، فكانت تقف بعيدًا عنهما، عاقدة ذراعيها أمام صدرها، تراقب ما يحدث بصمت، دون أن تنطق بكلمة واحدة.جمعت عبير كل ما جاءها من عهد، وكأنها تجمع بقايا عمرها معه، ثم أغلقت حقيبتها.غمزت رباب لياسر، ففهم إشارتها، وأغلق باب البيت، ثم عادت إليها، وأمسكت بيدها لتوقفها. أدارتها نحوها حتى أصبحتا متقابلتين، وأخذت تحدّق في وجهها بقلق.رباب: ما الذي يحدث؟ إلى أين أنتِ ذاهبة؟عبير [وهي تبكي]: أريد أن أرحل، يا أختي.لم تحتمل رباب رؤيتها بتلك الحالة، فعانقتها إليها، وما إن ارتمت عبير بين ذراعيها حتى أطلقت العنان لدموعها. شدّت عليها بقوة، ودفنت رأسها في عنقها وهي تبكي وتشهق، بينما راحت رباب تربّت على ظهرها بحنان.رباب: ماذا حدث، يا حبيبتي؟ ما بكِ؟وبسرعة، بدأت عبير تخبرها بكل ما حدث، وكانت رباب في كل مرة تسمع فيها كلمة جديدة من عبير، تشعر بصدمة أشد من التي سبقتها.أوجعها حالها، وأحزنها ما تمرّ به، حتى وجدت نفسها

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [127] جمرة الفراق.... وصرخة الصدمة

    كانت تضمّ رغد إليها بقوة، وتتشبث بها وكأنها تخشى أن تفلت من بين يديها، بينما راحت تتحدث بهستيريا، ونبرتها مثقلة بالاختناق، مغلوبة على أمرها... كان في صوتها شيء موجع، شيء يشبه صرخةً حُبست طويلًا في أعماق صدرها.ومن بين كلماتها، كان بالإمكان الشعور بتلك الغصّة العالقة في قلبها، وبالنيران المستعرة في صدرها. كان القهر قد بلغ بها حدًّا لم تعد معه قادرة على وصف ما يعتمل داخلها، إلا أن ملامحها المنهارة، ونظراتها المكسورة، ودموعها التي لم تتوقف، كانت جميعها تروي عن ذلك الوجع أكثر مما تستطيع الكلمات أن تفعل.عبير: الآن أنا حامل... أي إن لديّ طفلًا منه. لا أعرف كيف سأخبره، ولا كيف سأبتعد عنه... الأمر صعب عليّ، والله، ليس سهلًا أبدًا... لكنني سأقسو على قلبي، وسأضع فوقه جمرة، وأتحمّل مرارة فراقه... المهم أن يكون هو بخير.لا أستطيع أن أتحمّل أن أراه يعاني بسببي، ثم أبقى صامتة أتفرج عليه... وهذا الجنين الذي بيننا، ساتخلى عنه.أبعدتها رغد عنها فجأة، واتسعت عيناها بصدمة، وكأن الكلمات التي سمعتها للتو لم تدخل عقلها بعد.رفعت يدها، وفي لحظة غضب امتزجت فيها الصدمة بالخوف، هوت صفعة حارّة على وجه عبير، فا

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل [50_51]: كشفُ الأوراق.. ومكائدُ الخفاء

    ​عمر: "أتمنى ألا أكون قد تسببتُ لك في أي مشكلة بينك وبين زوجتك يا سيادة القائد."​سحب عهد نفساً عميقاً وزفره بهدوء وكأنه يتنهد، وحاول تغيير مساره متجاهلاً إياه، لكن الرائد لم يكتفِ بذلك، بل استوقفه قائلاً:— "لماذا تتعامل ببرود، في حين أن زوجتك أنقذت ألد أعدائك؟"​جمع عهد ملامحه وثبت نظره للأمام، ب

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   ​الفصل 14و15: رصاص الكلمات

    ​غاب فكرها وانغمست في حروف الكتاب التي لامست شغاف قلبها، ووجدت في سطوره راحة لم تعهدها منذ ليلة أمس.. كانت الكلمات تداعب أحاسيسها حتى أفزعها صوت طرقات عنيفة على الباب.​قفزت في مكانها، وأفلتت الكتاب من يدها ليسقط بجانبها على الأريكة؛ ولحسن حظها، سقط بصمت لم يثر أي جلبة. وقفت متجمدة، وتساؤلات قلقة ت

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل 12و13: لعنة الاستحواذ

    ​عبير: "اسمع.. إياك أن تراودك نفسك بالاقتراب مني، أو تظن أنه بما أننا تحت سقف واحد ولا يعلم بوجودي أحد، يمكنك استغلال الموقف لمصلحتك وتفكر في لمس خصلة واحدة من شعري!"​رد القائد ببرود قاطع:— "أنتِ لستِ ممن يُشتهى لمسهم."​تصاعدت حرارة الخجل في وجنتيها من وقع هذا الرد القاصف الذي ألجم لسانها، فنطقت

  • دروس الحب تحت ظل السلطة   الفصل 10و11: صقيع العزلة

    ​ردت عليه عبير مستخدمة ذات أسلوبه المتواضع ولطافة كلماته التي تبعث على الارتياح: — "قطعتي سكر، من فضلك." ​حدثت نفسها وهي ترقبه: "كم تبدو محبوباً ومصدراً للطمأنينة.. يرتاح قلبي لابتسامتك وكلماتك ، ربما أنت الوحيد في هذا المكان الذي أرى في عينيه الأمان." ​اتخذا مجلسهما في ركن دائري بوسط الدار، تتو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status