author-banner
H.E.D
H.E.D
Author

H.E.Dの小説

الوريثة المفقودة

الوريثة المفقودة

لم يكن قصر آل السيوفي يشبه البيوت التي تسكنها العائلات بقدر ما كان يشبه الذاكرة نفسها؛ ضخمًا، صامتًا، وممتلئًا بما لم يُقَل. في ذلك المساء، كانت السماء فوقه رمادية على نحو ثقيل، كأنها تعرف أن شيئًا ما انتهى بالفعل، وأن شيئًا آخر أكثر خطورة على وشك أن يبدأ. اصطفّت السيارات السوداء أمام البوابة الحديدية الواصلة إلى المدخل الرئيسي، ودخل المعزون وغادروا، لكن الحزن في داخل القصر لم يكن حزنًا خالصًا. كان ممزوجًا بترقب خفي، بشيء أقرب إلى الجوع. مات رائد السيوفي. الرجل الذي بنى اسمه من لا شيء، ثم شيّد من ذلك الاسم إمبراطورية كاملة، رحل أخيرًا بعد صراع قصير مع المرض. وبينما كانت الصحف تتحدث عن رجل الأعمال الكبير، وعن إرثه الاقتصادي، وعن عشرات المشاريع التي حملت توقيعه، كان ورثته مجتمعين في الصالون الكبير ينتظرون ما هو أهم في نظرهم: الوصية. جلست ناهد السيوفي على الأريكة المقابلة للمدفأة غير المشتعلة، مستقيمة الظهر، مرتبة المظهر، كأن الموت مرّ بجانبها فقط ولم يمسّها. كانت ترتدي الأسود من رأسها حتى قدميها، لكن عينيها لم تكونا حزينتين. كان فيهما شيء بارد، شيء لا يلين. عن يمينها جلس سليم، الابن الأكبر، بوجهه الحاد ونظرته الجامدة. لم يتحرك كثيرًا منذ دخوله، ولم يتبادل مع أحد كلمة لا ضرورة لها. بدا كتمثال صُنع ليحرس اسم العائلة لا ليحمل مشاعره. أما مازن، الأخ الأوسط، فكان يجلس بطريقة توحي باللامبالاة، لكن أصابعه التي تضرب ببطء على ذراع المقعد كانت تفضحه.
読む
Chapter: الفصل التاسع: ما الذي كنتَ تفعله تلك الليلة
لم يكن الاصطدام مجرد ضربة على هيكل السيارة…بل كان إعلانًا بأن الهروب لم يعد خيارًا بسيطًا.اهتزت السيارة بعنف، وانحرفت قليلًا قبل أن يستعيد سليم السيطرة عليها بصعوبة.صرخت ياسمين، تمسكت بالمقعد أمامها بكل قوتها."سليم!"لكن سليم لم يجب.كانت عيناه مثبتتين على الطريق،ويداه مشدودتان على المقود كأنهما تحاولان كسر الحديد نفسه.في المرآة…الأضواء اقتربت أكثر.قال مازن بحدة:"سيصدموننا مرة ثانية."رد سليم بسرعة:"لن أعطيهم الفرصة."ضغط على البنزين.المحرك صرخ.السيارة اندفعت للأمام…لكن المطاردة لم تتراجع.بل ازدادت شراسة.في الخلف—السيارة الأخرى غيرت مسارها،اقتربت من الجانب هذه المرة."يسار!" صرخ مازن.لف سليم المقود بسرعة،فتفادت السيارة الضربة بالكاد.لكنهم لم يكونوا يهربون فقط…كانوا يُحاصرون.في الداخل—لم يعد الخطر خارج السيارة فقط.كان بينهم.
最終更新日: 2026-03-19
Chapter: الفصل الثامن: حين بدأ الصيد
لم تكن مجرد زيارة.حين قال سليم:"أمي أرسلت رجالها إلى هنا"…لم يكن يُخبرهم بشيء جديد،بل كان يفتح بابًا لم يكونوا مستعدين لعبوره.في تلك اللحظة،تغيّر كل شيء.لم يعد البيت القديم مجرد جدران متآكلة تخفي أسرارًا…بل صار مصيدة.تجمدت لارا في مكانها،وكأن الأرض سحبت منها القدرة على الحركة."لماذا؟" همست.لكن السؤال سقط في الفراغ.لأن الإجابة لم تعد مهمة.السؤال الحقيقي كان:ماذا تعرف ناهد؟اقترب مازن من النافذة بحذر،جسده مشدود كوتر مشدود أكثر مما ينبغي.
最終更新日: 2026-03-19
Chapter: الفصل السابع: الرجل الذي لم يكن يجب أن يكون هنا
لم يكن الصوت الذي سمعوه في الجهة الخلفية من البيت مجرد وهم سببه التوتر.كان واضحًا.خطوة… ثم أخرى.ثقيلة بما يكفي لتقول إن هناك أحدًا يتحرك فعلًا، وحذرة بما يكفي لتقول إن هذا الشخص لا يريد أن يُرى.تجمدت ياسمين مكانها، والتصقت عيناها بالممر الضيق المؤدي إلى مؤخرة المنزل.أما مازن، فرفع هاتفه أكثر، موجّهًا ضوءه إلى العتمة، وقال بصوت خافت أقرب إلى الهمس:"حسنًا… هذه ليست مصادفة جميلة."لم ترد لارا.كانت لا تزال ممسكة بالرسالة، تقرأ سطرها في ذهنها مرة بعد أخرى، كأن الكلمات تغيّر معناها كلما أعادت النظر فيها:"إذا وصلتِ إلى هذا البيت، فلا تثقي بسليم السيوفي… لأنه أقربهم إلى الحقيقة، وأقربهم إلى الخطر."أقربهم إلى الحقيقة؟وأقربهم إلى الخطر؟رفعت عينيها ببطء نحو سليم.كان واقفًا على بعد خطوات منها، ملامحه مشدودة، ونظره ثابت في اتجاه الصوت. لم يسألها عمّا تقرأ، ولم يحاول أخذ الرسالة منها مجددًا. وكأن وجود شخص آخر في البيت صار أكثر إلحاحًا من كل شيء.قال سليم بصوت منخفض، لكنه حاسم:"ابقوا هنا."رد مازن فورًا:"لن يحدث. إذا كان هناك أحد يراقبنا من الداخل، فلن أتركك تأخذ المشهد كله وحدك."ألقى
最終更新日: 2026-03-18
Chapter: الفصل السادس: المفتاح الذي قاد إلى الظل
لم يعد أحد ينظر إلى المفتاح على أنه قطعة معدن قديمة.في الغرفة المغلقة منذ عشرين عامًا، وتحت هذا السقف الذي احتفظ برائحة طفلة اختفت دون وداع، بدا المفتاح وكأنه الكلمة الأولى في اعتراف طويل لم يبدأ بعد.كان صغيرًا نسبيًا، من النحاس الداكن، له رأس بيضاوي ونقش دقيق على طرفه العلوي يشبه زهرة رباعية أو ربما شعارًا قديمًا تآكل نصفه. لم يكن يشبه مفاتيح القصر الحديثة، ولا حتى المفاتيح الثقيلة الخاصة بالأبواب الداخلية والمخازن. كان مختلفًا… غريبًا… شخصيًا.وقف سليم قرب الجدار المفتوح، يمرر إصبعه على النقش الصغير، بينما كانت بقية العائلة تنظر إليه وكأنها تنتظر منه أن يحسم معنى كل شيء.قال مازن أخيرًا، بعدما طال الصمت:"حسنًا. وجدنا غرفة طفلة. دمية. رسائل مجهولة. والآن مفتاح. هل هناك صندوق كنز أيضًا أم نؤجله للفصل القادم من هذه الليلة المجنونة؟"لم يلتفت إليه سليم.قال بصوت منخفض، لكنه واضح:"هذا المفتاح لم يُخفَ هنا عبثًا."ردت ناهد بسرعة، وكأنها تريد قتل الفكرة قبل أن تكبر:"وحتى لو لم يُخفَ عبثًا، هذا لا يعني شيئًا. ربما هو مفتاح قديم لأي درج أو خزانة من ممتلكات القصر."رفعت لارا نظرها نحوها.
最終更新日: 2026-03-18
Chapter: الفصل الخامس: الرسالة التي لا يجب أن تُقرأ
لم تكن الجملة على الورقة عادية.لم تكن مجرد كلمات… بل كانت تحذيرًا."إذا فتحت هذه الغرفة… فهذا يعني أنني فشلت."ظلّت معلقة في أذهانهم، وكأنها لا تخص الماضي فقط… بل الحاضر أيضًا.وقف سليم في منتصف الغرفة، والورقة بين يديه، يقرأها مرة أخرى.نفس الخط… نفس الثبات… لا ارتعاش، لا تردد."ليست كتابة طفلة." كررها، لكن هذه المرة وكأنه يؤكد لنفسه.قال مازن، وهو يقترب أكثر:"إذن من كتبها؟"لم يجب سليم فورًا.بل نظر إلى الدمية… ثم إلى الخزانة المفتوحة… ثم إلى لارا."أين وجدتِها بالضبط؟"أشارت إلى التجويف خلف اللوح الخشبي."هنا."اقترب سليم، وانحنى قليلًا ليتفحص المكان بنفسه.أدخل يده… تحسس الأطراف… ثم أخرجها."كان مخبأ بإتقان." قالها بصوت منخفض."ليس شيء يمكن لطفلة أن تفعله."قالت ياسمين بصوت خافت:"ربما أحد أخفاها لاحقًا… بعد اختفائها."هزّ مازن رأسه."لكن لماذا؟ ولماذا يكتب جملة كهذه؟"رفع سليم الورقة مرة أخرى، وحدّق فيها."لأن الشخص الذي كتبها… كان يعرف أننا سنفتح الغرفة يومًا ما."شعرت لارا بشيء ينقبض في صدرها."فشلت في ماذا؟" سألت.نظر إليها سليم."هذا ما سنكتشفه."اقتربت الجدة هدى ببطء، وعين
最終更新日: 2026-03-18
Chapter: الفصل الرابع: الصوت الذي لا يُنسى
لم يتحرك أحد.كانت الجملة التي قالتها لارا لا تزال معلقة في الهواء، كأنها لم تُنطق بعد بشكل كامل."لم أكن وحدي في هذه الغرفة."نظر الجميع إليها، لكن كل واحد منهم سمعها بطريقة مختلفة.ياسمين شعرت بالخوف.مازن شعر بالفضول.الجدة… شعرت بشيء أقرب إلى اليقين.أما ناهد، فكان في عينيها شيء آخر تمامًا: إنكار… ممزوج بذعر حقيقي.لكن سليم…كان الوحيد الذي لم يكتفِ بالشعور."اشرحي." قالها بهدوء، لكنه كان أمرًا.وقفت لارا مكانها، يدها لا تزال قرب رأسها، كأن الألم لم يغادرها بالكامل.تنفست ببطء… مرة… ثم مرة أخرى."لا أرى صورة واضحة…" قالت بصوت متردد."لكن… هناك صوت."اقترب سليم خطوة."أي صوت؟"أغمضت عينيها.والغرفة… صمتت."كان هناك أحد يتحدث معي."قالتها ببطء، وكأنها تسحب الكلمات من مكان بعيد داخلها."صوت… قريب. ليس صوت خادمة… ولا صوت رجل كبير."فتحت عينيها فجأة."كان صوت شاب."تجمد سليم.لم يكن واضحًا لأي شخص آخر لماذا تغير وجهه قليلًا…لكن الجدة هدى لاحظت."شاب؟" قال مازن وهو يرفع حاجبه."كم كان عمرك حينها؟""لا أعرف… خمس سنوات ربما."ثم نظرت حولها، وكأنها تبحث عن شيء."لكنني كنت خائفة."اقتربت م
最終更新日: 2026-03-18
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status