로그인أحبك… رغم أنك تنساني كل يوم ماذا لو وقعت في حب شخص… ينساك كل ليلة؟ سيلين لم تكن تخطط للحب، لكنها وجدت نفسها أمام أكثر تحدٍ جنوني في حياتها… آدم. رجل يستيقظ كل صباح دون أن يتذكر أي شيء عن اليوم الذي قبله. لا يتذكر الوجوه، ولا اللحظات… ولا حتى الأشخاص الذين أحبهم. باستثناء شيء واحد غريب: قلبه… الذي ينجذب إلى سيلين كل مرة، وكأنه يختارها من جديد. بدل أن تهرب، تقرر سيلين أن تخوض اللعبة المستحيلة: أن تجعله يقع في حبها… كل يوم. كل صباح: تعرّف نفسها من جديد تقنعه أنها ليست غريبة تحاول أن تزرع في قلبه شعورًا لا يمكن للذاكرة أن تمحوه لكن الأمر ليس سهلًا… لأن آدم لا يثق بسهولة، وأحيانًا… يبتعد عنها بسبب أشياء كتبها لنفسه. وسط مواقف مضحكة، ولحظات محرجة، ومشاعر تتكرر ثم تنكسر… تبدأ سيلين في طرح السؤال الذي تخافه: هل الحب كافٍ… إذا كان الطرف الآخر لا يتذكرك؟ لكن الحقيقة أخطر مما تبدو… لأن فقدان ذاكرة آدم ليس مجرد حالة عابرة، وسيلين ليست مجرد فتاة صادفها في طريقه…
더 보기أحبك… رغم أنك تنساني كل يوم
لم يكن من المفترض أن تكون هذه بداية قصة حب. بل كانت أقرب إلى كارثة. دفعت سيلين باب الغرفة ببطء، كأنها تخشى أن يصدر عنه صوت يفضح ارتجاف يدها. كانت رائحة المعقمات باردة، حادة، تلسع أنفها وتزيد هذا المكان بياضًا ووحشة. الضوء المنسكب من النافذة سقط على السرير، على الطاولة الجانبية، على كوب ماء لم يُلمس، ثم توقف عنده هو. آدم. كان جالسًا نصف جلسة، ظهره مستقيمًا على غير عادة المرضى، كتفاه مشدودتان، ونظرته ثابتة على الفراغ أمامه. بدا كما لو أن الحادث لم يكسر فيه شيئًا سوى جزء لا يُرى. جزء لا يظهر في الجبيرة الصغيرة على معصمه، ولا في الكدمة الخافتة قرب جبينه، بل في عينيه اللتين لم تعودا تعرفانها. تقدمت خطوة. ثم خطوة ثانية. وقبل أن تنطق باسمه، التفت إليها. التقت عيناهما. كان يجب أن تكون تلك اللحظة مألوفة. يجب أن يضيق عينيه قليلًا قبل أن يبتسم. يجب أن يسبقها بالسخرية الباردة التي اعتاد أن يستقبل بها كل شيء، حتى الأشياء التي تعنيه. كان يجب أن يقول: "تأخرتِ." أو "هل نفدتِ من الأعذار أخيرًا؟" لكنه لم يفعل. نظر إليها كما لو أنها دخلت الغرفة الخطأ. كما لو أنها ممرضة جديدة، أو زائرة جاءت لتسأل عن أحد في السرير المجاور. وقال بهدوء لم يرحمها: "هل أستطيع مساعدتك؟" شعرت سيلين أن شيئًا داخل صدرها انزلق إلى الأسفل فجأة. ليس ألمًا صريحًا، بل فراغ مفاجئ، كأن قلبها أخطأ خطوة وهو ينزل درجًا لم تره. رمشت مرة، ثم ابتسمت، تلك الابتسامة التي تستعملها حين تريد أن تخدع العالم كله، بما في ذلك نفسها. "يبدو أنك بخير بما يكفي لتسأل هذا السؤال." ظل ينظر إليها. "إذن نحن نعرف بعضنا؟" توقفت الابتسامة على شفتيها لحظة قصيرة قبل أن تعود. "آدم، لا تبدأ معي بهذا الأسلوب. أنا متعبة جدًا اليوم." قطب حاجبيه. كانت حركة صغيرة، لكنها غريبة عليها، لأن الاستغراب فيها كان حقيقيًا، لا تمثيل فيه. "أعرف اسمي لأنهم أخبروني به." قالها ببرود. "لكنني لا أعرفك." أطبقت أصابعها على حافة حقيبتها بقوة. ضحكت ضحكة قصيرة، متوترة، كأنها تطرد احتمالًا سخيفًا. "حسنًا. هذا غير مضحك." "أنا لا أمزح." صوته كان منخفضًا، ثابتًا، لا يحمل أي نية للاستفزاز. وهذه كانت المشكلة. لو كان يسخر لكان الأمر أهون. لو كان غاضبًا، منزعجًا، مرتبكًا، لوجدت في ذلك شيئًا تتعلق به. أما هذا الهدوء... هذا الفراغ... فكان مرعبًا. اقتربت أكثر حتى وقفت قرب السرير. "آدم." رفع بصره إليها دون أن يجيب. ابتلعت ريقها. "أنا سيلين." انتظرته أن يتغير. أن يلمع شيء ما في عينيه. أن يعود صوته إلى مكانه الطبيعي وهو يقول اسمها بطريقة تستفزها. أي شيء. لكن لا شيء حدث. كرر الاسم ببطء، كما لو أنه يجرب لفظ كلمة سمعها لأول مرة. "سيلين." ثم سألها: "هل يفترض أن يعني لي هذا شيئًا؟" للحظة، كرهته. كرهت طريقته الهادئة، سؤاله المباشر، تلك القدرة المستفزة على قول الجمل التي تفتح جرحًا وتتركه ينزف دون حتى أن يلاحظ. ثم تذكرت في الثانية التالية أنه لا يفعل ذلك عن قصد، وأن هذا ليس آدم الذي تعرفه، أو ربما هو آدم تمامًا، لكن ناقصًا منها. التفتت إلى الطبيب الواقف قرب الباب وكأنها تذكرت وجوده أخيرًا. "قل له." تقدم الطبيب خطوة. كان رجلًا في الخمسين، يتكلم بحذر من يعرف أن كل كلمة قد تتحول إلى حجر يسقط في قلب أحدهم. "الآنسة سيلين..." بدأ، ثم تنحنح. "أخبرتني الممرضة أنكِ قريبة جدًا من السيد آدم، لذلك أظن من الأفضل أن أشرح أمامه بوضوح." قالت بسرعة: "لا تشرح أمامه كأنني غير موجودة. اشرح لنا." نظر إليها الطبيب بأسف لم تحتمله. "إصابة الرأس لم تؤثر على ذاكرته الطويلة بشكل كامل، لكنه يعاني من اضطراب نادر في تثبيت الذاكرة الجديدة. يتذكر أشياء قديمة، معلومات عامة، تفاصيل عن نفسه... لكن قد يفقد أي ذكريات جديدة بعد فترة زمنية محددة." أدارت رأسها ببطء إلى آدم. "بعد فترة زمنية محددة؟" أجاب الطبيب: "حتى منتصف الليل تقريبًا." سكتت. ظنت في البداية أنها لم تسمع جيدًا. "ماذا؟" "كل يوم يبدأ بذاكرة شبه فارغة عمّا حدث في اليوم السابق." قال الطبيب بهدوء. "لهذا لم يتذكركِ الآن، رغم أنكِ كنتِ معه أمس قبل الحادث، وربما حتى بعده في الطوارئ. أي شيء تشكل بعد نقطة معينة قد لا يثبت." التفتت إليه كاملة. "أنت تقول إنه ينساني؟" "ليس أنتِ وحدك. كل ما يتعلمه أو يشعر به أو يمر به خلال اليوم قد يضيع حين يدخل في دورة النوم." "يشعر به؟" كررت الكلمة وهي تنظر إلى الطبيب ثم إلى آدم. "حتى المشاعر؟" لم يجب الطبيب فورًا، واكتفى بالصمت القصير الذي يكون أسوأ من الإجابة أحيانًا. أما آدم فقد قال ببساطة: "هذا يفسر لماذا تبدين مصدومة أكثر مني." نظرت إليه وكأنها تريد أن تصرخ. "أنا مصدومة لأنك تسألني هل تعرفني!" قالتها أخيرًا، بصوت خرج أعلى مما أرادت. "أنا التي بقيت هنا طوال الليل، أنا التي كدت أشتبك مع الممرضة لأنها منعتني من الدخول، أنا التي..." توقفت. لأنها رأت شيئًا يتغير في وجهه. ليس تذكرًا. ولا اعتذارًا. بل حذرًا. ذلك الحذر البارد الذي يظهر حين يشعر بأنه يُطلب منه أن يثق بشخص لا يملك عنه أي دليل. "هل نحن على علاقة؟" سأل فجأة. فتحت عينيها. "ماذا؟" "أنتِ تتكلمين كما لو أن بيننا شيئًا شخصيًا." مال برأسه قليلًا، يدرسها. "هل نحن على علاقة؟" الطبيب سحب نفسًا متوترًا ونظر إلى النافذة، كأنه قرر في اللحظة المناسبة أن يصبح غير مرئي. أما سيلين فحدقت في آدم غير مصدقة. "هذا أول سؤال خطر على بالك؟" "أحب التفاصيل الدقيقة." "وأنا أحب الناس الذين لا يفقدون عقولهم كل ليلة، لكن لا أحد ينال ما يريد." ارتفعت زاوية فمه قليلًا. لم تكن ابتسامة، بل أقرب إلى ارتباك مهذب. ومع ذلك، رأت فيه شيئًا مألوفًا لدرجة أوجعتها. ضغطت على نفسها كي تستعيد توازنها. "لا. لسنا على علاقة." "إذن من أنتِ؟" هذا السؤال ثانية. كان أبسط سؤال في العالم، ومع ذلك لم تعرف كيف تجيب. من هي له؟ صديقة؟ نعم، لكن الكلمة أصغر من الحقيقة. عدوة؟ أحيانًا. منقذة؟ ربما. مصيبة متنقلة؟ بالتأكيد. المرأة الوحيدة التي كانت قادرة على استفزازه في أقل من دقيقة؟ دون شك. لكن أي واحدة من هذه سيصدقها رجل استيقظ هذا الصباح ليجد العالم مرتبًا بوحشية، ويجد امرأة بعينين دامعتين تقتحم غرفته وتناديه كما لو أن ضياعه شأن شخصي جدًا بالنسبة لها؟ رفعت ذقنها قليلًا وقالت: "أنا الشخص الذي يعرفك أكثر مما تتخيل." بقي صامتًا للحظة. ثم قال: "هذا ليس جوابًا مريحًا." "ولستَ شخصًا مريحًا أصلًا." اقترب الطبيب منه قليلًا وبدأ يشرح له بعض التعليمات الطبية، لكنها لم تعد تسمع جيدًا. كانت تنظر إلى آدم فقط. يده على الغطاء. الخط الخافت بين حاجبيه حين يركز. طريقته في الإصغاء، كما لو أنه يصنف العالم في رأسه إلى أشياء مفيدة وأخرى مزعجة. وقد كانت هي، على الأرجح، في التصنيف الثاني الآن. قال الطبيب أخيرًا: "سنحتاج لتدوين كل شيء. الأسماء، الأحداث، المواعيد. أي روتين ثابت قد يساعده." رد آدم فورًا: "أريد دفترًا." التفتت إليه. "دفتر؟" نظر إليها للمرة الأولى منذ دقائق نظرة فيها شيء من التحدي. "إذا كانت ذاكرتي ستخونني، سأجبر الورق على أن يكون أقل خيانة." كرهت أن العبارة أعجبتها. كرهت أكثر أنها بدت كعبارة يقولها آدم الحقيقي. اقتربت من الطاولة، أخذت مفكرة كانت بين أغراضها، ثم وضعتها أمامه. "ابدأ من هنا." أنزل بصره إلى المفكرة ثم عاد إليها. "من هذه؟" سألت بتوتر: "المفكرة أم أنا؟" قال بجدية قاتلة: "أنتِ." رفعت حاجبها. "كنت أتمنى أن أقول لك إنني حب حياتك، لكن يبدو أن الوقت مبكر على الكوارث." مدت يدها نحوه. "اكتب: سيلين." لم يصافحها. نظر إلى يدها أولًا، ثم إلى وجهها. "لماذا؟" "لأنك ستنساها بعد ساعات." "وما الذي يضمن أنك لستِ تضعين نفسك في حياتي بالقوة؟" ضحكت، لكن الضحكة هذه المرة كانت مكسورة الحواف. "آدم، لو كنت أضع نفسي في حياتك بالقوة، لاخترت نسخة ألطف منك." أخذ القلم ببطء. فتح الصفحة الأولى. ثم كتب: "اسمي آدم." توقف. نظر إليها. "والآن؟" تنفست سيلين بعمق، ثم قالت بنبرة خففتها على قدر ما استطاعت: "اكتب: سيلين ليست غريبة." راقبها طويلًا، ثم كتب الجملة. شيء صغير جدًا انضغط داخل صدرها. كان سخيفًا أن تتأثر بجملة كهذه. لكنها تأثرت. قال بعدما انتهى: "هذا لا يثبت شيئًا." "لا بأس. اكتب أيضًا: لا تكن وقحًا معها." رفع عينيه إليها فورًا. "هل أنا وقح؟" "أنت تسأل امرأة تكاد تنهار إن كانت غريبة عنك. ما رأيك؟" تأملها لثوانٍ. ثم، بطريقة صادمة، كتب الجملة الثانية أيضًا. "ممتاز." قالت بسرعة، قبل أن تظهر الدموع التي شعرت بها تتجمع على حدود عينيها. "أنت قابل للتدريب على الأقل." "وهل هذه وظيفتك؟" "أي وظيفة؟" "تدريبي." نظرت إليه، وشعرت أن السؤال سخرية، لكنه لم يكن كذلك. كان جادًا تمامًا. جادًا لدرجة جعلتها تبتسم رغم كل شيء. "ربما." أمال رأسه. "ولماذا ستفعلين؟" لأنني لا أعرف كيف أتوقف عن المجيء إليك. لأنك حتى قبل أن تنساني، كنت أكثر شخص أربكني في حياتي. لأنني حين ظننت أنني سأفقدك، اكتشفت أنني كنت أخدع نفسي طوال الوقت بشأن ما أشعر به. لكنها لم تقل شيئًا من ذلك. قالت فقط: "لأنك لو تُركت وحدك، ستتحول إلى نسخة أكثر إزعاجًا من نفسك الحالية، والعالم لا يحتمل." هذه المرة، رأت ابتسامة حقيقية. خفيفة جدًا. سريعة جدًا. لكنها كانت هناك. ثم اختفت. نظر إلى الصفحة الأولى مجددًا، ومرر إصبعه فوق اسمها. "سيلين ليست غريبة." "بالضبط." "وإذا استيقظت غدًا ولم أشعر أن هذه الجملة كافية؟" اقتربت من السرير دون أن تفكر. كانت المسافة بينهما صغيرة الآن، وخطرة. رأت انعكاسها الخافت في عينيه، ورأت فيهما أيضًا ذلك الفراغ الذي يكرهها لأنه ليس ذنبه. قالت بصوت هادئ هذه المرة: "إذن سأعود وأقنعك من جديد." تجمدت نظراته عند وجهها. "كل يوم؟" "كل يوم." "هذا يبدو مرهقًا." ابتسمت، رغم الوخز الحاد في قلبها. "أنت لا تتذكر، إذن من حقّي أنا أن أشتكي، لا أنت." بقي ينظر إليها بطريقة أربكتها أكثر من أي رد ساخر كان يمكن أن يقوله. ثم أنزل عينيه إلى المفكرة، وكتب سطرًا جديدًا. حاولت أن تلمح ما يكتبه، لكنه أغلقها سريعًا. "ماذا كتبت؟" "إذا كنتِ لست غريبة، فليس من المفترض أن أخبرك بكل شيء من أول يوم." "أول يوم؟" كررت وهي تضحك بمرارة خفيفة. "رائع. حتى فقدان الذاكرة لم يقتل غرورك." "هل غروري حقيقي؟" "للأسف نعم." "إذن على الأقل بقي شيء ثابت." كان هذا مضحكًا بطريقة مفجعة. فتحت فمها لترد، لكنها توقفت عندما دخلت الممرضة تحمل كيسًا شفافًا صغيرًا. "كانت هذه في جيبك وقت الحادث." قالت لآدم وهي تضع الكيس على الطاولة. التفتت سيلين تلقائيًا. داخل الكيس كان هناك شيء صغير من الفضة. تعليقة مفاتيح على شكل نجمة. تعرفها جيدًا. هي من أعطته إياها. قبل أسبوع. في ليلة ماطرة. وفي ظهرها نقش صغير لم يكن أحد يعرفه سواهما. مد آدم يده نحو الكيس، فتحه، وأخرج التعليقة. قلبها بين أصابعه، ثم قرأ النقش بصوت منخفض. "إلى الرجل الذي ينسى مفاتيحه دائمًا... لا تنسَ هذه." رفع عينيه إليها ببطء. تجمدت سيلين في مكانها. أما هو، فقد ظل يحدق فيها لثانية طويلة قبل أن يقول، بصوت مختلف تمامًا هذه المرة: "إذا لم أكن أعرفك... فلماذا كنتِ في جيبي؟"تجمّد الهواء بعد صوت ليلى. "مبروك على الاعتراف. الآن أخبره يا سارة... من الذي طلب منكِ أن تدعيه يحب سيلين أول مرة." لم يتحرك أحد لثانية. ثم التفتت كل العيون إلى سارة. وقفت عند الباب الثاني، ويدها على الإطار المعدني، ووجهها شاحب بما يكفي ليجعل الجواب أسوأ من أي احتمالات عابرة. لم تبدُ مصدومة من سؤال ليلى. وهذا وحده كان جوابًا أوليًا. قال آدم بهدوء مرهق جدًا: "قوليها." ابتلعت سارة ببطء. ثم نظرت إلى سيلين أولًا، كأنها تعتذر حتى قبل أن تنطق. وقالت: "أنت." سقطت الكلمة فيهم جميعًا. رفعت سيلين حاجبيها، غير مصدقة. "أنا؟" هزت سارة رأسها سريعًا. "لا... ليس أنتِ من طلب. أنتِ من كان الأمر كله يدور حولها." ثم رفعت عينيها إلى آدم. "أنت الذي طلبت مني." الصمت هذه المرة لم يكن صدمة فقط. كان إعادة ترتيب كاملة لكل شيء. قال آدم ببطء: "متى؟" "قبل المشروع. قبل الملفات.
سحب قول سامي الهواء من السطح كله. "الرسالة الأخيرة لم تكن اختبارًا فقط... كانت إشارة بدء." وفي لحظة واحدة، انطفأت رفاهية الوقوف داخل الصدمة العاطفية وحدها. عاد الخطر إلى جسده الحقيقي. درجات السلم. باب السطح. البيت القديم. الرسائل. ليلى. الناس الذين ربما صاروا في الطريق الآن. لكن المدهش أن آدم، بدل أن يتشتت، صار أوضح. نظر أولًا إلى سامي. "كم بالضبط؟" "دقيقتان ونصف تقريبًا إذا كانوا قريبين كما أظن." التفت إلى رُبى. "السيارة الخلفية ما تزال مفتوحة؟" "نعم." ثم نظر إلى سارة. ولأول مرة منذ ظهرت خلف الباب، لم يكن السؤال في عينيه فقط عن الماضي. بل عن الحاضر أيضًا. "هل عندك طريق خروج آخر؟" هزت رأسها. "من السطح الثاني. عبر بيت الجيران القديم. لكنه مقفل من جهة الداخل." قال سامي فورًا: "أقدر أفتحه." أومأ آدم مرة واحدة. ثم حدث الشيء الذي لم يكن متوقعًا وسط كل هذا: نظر إلى سيلين.
وصل صوت الرسالة الجديدة في اللحظة الخطأ تمامًا. أو في اللحظة الصحيحة جدًا، بالطريقة التي تكرهها الحياة حين تكون درامية أكثر مما ينبغي. كان الهاتف القديم في جيب آدم، قريبًا من قلبه بالصدفة، أو ربما لا شيء في هذه القصة بقي صدفة فعلًا. اهتز مرة واحدة، ثم مرة ثانية، كأن اليد التي ترسل تعرف أن الثلاثة الآن على حافة شيء لا يجب أن يكتمل بسهولة. توقفت سيلين قبل أن تصل إلى سارة بخطوة واحدة. ونظر الجميع إلى آدم. لكنّه، للمرة الأولى منذ بداية هذه الرسائل كلها، لم يمد يده فورًا إلى الهاتف. نظر إلى سيلين أولًا. ثم إلى سارة. ثم قال بهدوء ثابت: "ليس الآن." كان في الجملة شيء صغير، لكنه حاسم. كأنّه، فجأة، سحب السلطة من الجهاز نفسه. لن تكون الرسالة التالية أهم من هذه اللحظة، لا مهما كانت. تحركت سيلين أخيرًا. خطوة. ثم ثانية. وكانت تنظر إلى سارة كما لو أنّ المسافة القصيرة بينهما أطول من السنتين اللتين غابت فيهم
انطفأت الإضاءة دفعة واحدة. ليس بشكل تدريجي. ولا على طريقة الأعطال العادية التي تمنحك نصف ثانية لتفهم. فقط: ظلام. ثم صوت سيلين. "آدم!" كان أول ما عاد إليه. ليس الرؤية. ولا الباب. ولا حتى الخوف. صوتها. واضح. قريب. يرتجف أكثر مما يريد أن يُظهر. ومباشر بما يكفي ليعرف مكانه منها حتى وهو لا يرى شيئًا. قال فورًا: "أنا هنا." وفي اللحظة نفسها، مد يده إلى الأمام. فالتقت بأصابعها. بردها. ارتعاشها. ثم انغلقت يدها على يده بقوة فاجأته، كأنها لا تمسكه فقط لتطمئن، بل لتثبّته في العالم نفسه. جاء صوت سامي من الخلف، صارمًا، منخفضًا: "لا أحد يتحرك." ثم رُبى: "رائع. طبعًا. لأن حياتنا كانت ناقصة مشهد رعب كامل." ومن خلف الباب، جاء صوت سارة. أقرب من قبل






리뷰