العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر

العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر

last updateHuling Na-update : 2026-04-28
By:  H.E.DKumpleto
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
3 Mga Ratings. 3 Rebyu
100Mga Kabanata
8.8Kviews
Basahin
Idagdag sa library

Share:  

Iulat
Buod
katalogo
I-scan ang code para mabasa sa App

في ليلة واحدة، خسرت مريم كل شيء. وظيفتها… سمعتها… وحتى آخر شعور بالأمان كانت تتمسك به. لم يكن ما حدث مجرد سقوط عابر، بل ضربة مدبّرة دفعتها إلى زاوية مظلمة لا مخرج منها. وحين أغلقت الحياة جميع أبوابها، ظهر يوسف… بعرض لم يكن منطقيًا، ولم يكن رحيمًا، ولم يكن من المفترض أن تقبله أبدًا. زواج بعقد. حماية مقابل اسمها. نجاة مقابل حريتها. كان يوسف الرجل الذي تخشاه قبل أن تفهمه، وتكرهه قبل أن تعرف لماذا يراقبها بتلك النظرة التي تشبه المعرفة القديمة. هادئ إلى حدّ مخيف، بارد إلى حدّ يجرح، ومسيطر بطريقة تجعل كل كلمة منه تبدو كأنها تخفي خلفها حقيقة أكبر. لكن الأخطر من العقد نفسه… أن يوسف لم يخترها صدفة. وأن مريم، التي ظنت أنها دخلت حياته مضطرة، تكتشف تدريجيًا أنها كانت تسير نحوه منذ زمن دون أن تعلم. كلما حاولت الهرب منه، وجدت نفسها أعمق في عالمه. وكلما اقتربت من الحقيقة، ازداد قلبها خيانةً لعقلها. هل يوسف عدوها الحقيقي؟ أم الرجل الوحيد الذي كان يحاول حمايتها طوال الوقت؟ ومن هو الطرف الخفي الذي حرّك سقوطها من البداية، ودفعها إلى هذا الزواج الذي لم يكن من المفترض أن يحدث؟ بين الشك والانجذاب، بين الخوف والرغبة في التصديق، تجد مريم نفسها في مواجهة أخطر معركة في حياتها… معركة لا يكون فيها النجاة من العدو فقط، بل من قلبها أيضًا. "العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر" رواية عن حب وُلد في المكان الخطأ، وسرٍّ قديم غيّر كل شيء، ورجل لم يكن قاسيًا كما بدا… وامرأة ستكتشف متأخرة أن بعض العقود لا تُكتب بالحبر، بل بالقلب.

view more

Kabanata 1

الفصل 1: السقوط الأول

رنّ هاتف مريم للمرة الثالثة قبل الثامنة صباحًا، لكن الشيء الذي جعل أصابعها تتجمّد فوق فنجان القهوة لم يكن الإلحاح، بل الاسم الذي ظهر على الشاشة.

المدير العام.

في العادة، لا يتصل بها أحد من الإدارة العليا في هذا الوقت إلا إذا كان هناك شيء كبير. شيء سيئ. شيء لا يفسّره البريد الإلكتروني ولا يؤجَّل إلى الاجتماع الأسبوعي.

حدّقت بالشاشة ثانية واحدة أطول مما يجب، ثم ردّت.

"ألو؟"

جاءها صوته مقتضبًا، رسميًا أكثر من اللازم. "مريم، أحتاجك في المكتب الآن."

لم يسألها إن كانت في الطريق. لم يقل صباح الخير. لم يشرح شيئًا.

انتهت المكالمة، وبقيت هي ممسكة بالهاتف كأنها تنتظر بقية الجملة.

داخل شقتها الصغيرة المرتبة بعناية، بدا كل شيء في مكانه. الستائر البيضاء نصف المفتوحة، الضوء الصباحي ينساب بهدوء على الطاولة، الحاسوب المحمول إلى جوار ملف أعدّته حتى وقت متأخر من الليل، الحذاء الأسود قرب الباب، والمفاتيح في الصحن الخشبي نفسه الذي تضعها فيه كل ليلة. حياة مستقرة بما يكفي لتقنع نفسها بأنها أمسكت أخيرًا بطرف العالم قبل أن يفلت منها مرة أخرى.

غسلت فنجانها بسرعة، ارتدت سترتها، وخرجت.

في السيارة، كان الهواء أثقل من المعتاد. الإشارات الضوئية بدت أبطأ، والمدينة أقل تسامحًا. حاولت أن تقنع نفسها بأن الأمر ربما يتعلق بصفقة الحساب الجديد، أو بملاحظات على التقرير الذي قدّمته، أو حتى بخطأ إداري بسيط. لكن شيئًا باردًا كان يزحف بهدوء تحت جلدها، كأنه يعرف ما لم تعرفه بعد.

حين وصلت إلى الشركة، أدركت فورًا أن ذلك البرود لم يكن وهمًا.

الاستقبال الذي اعتاد أن يحيّيها بابتسامة قصيرة، رفع عينيه نحوها ثم خفّضهما بسرعة. موظفان قرب المصعد توقفا عن الكلام لحظة مرّت بينهما. إحداهما نظرت إليها نظرة خاطفة، لا تخلو من شفقة، ولا من خوف أيضًا.

ضغطت زر المصعد بإصبع ثابت رغم أن قلبها لم يكن كذلك.

في الطابق السابع، كانت قاعة الاجتماعات الزجاجية مغلقة. رأت مديرها المباشر في الداخل، وإلى جانبه ممثل من الموارد البشرية، ورجلًا لا تعرفه يرتدي بدلة داكنة ويمسك ملفًا نحيفًا. لم يُدعَ أحد إلى اجتماع في هذا الوقت بوجود الموارد البشرية إلا لسبب واحد.

فتحت الباب.

نهض مديرها نصف نهضة، ثم جلس. "تفضلي يا مريم."

جلست بظهر مستقيم، ووضعت حقيبتها إلى جوار الكرسي. لم تسأل فورًا. كانت تعرف أن الصمت أحيانًا يدفع الحقيقة للخروج أسرع.

تبادل الثلاثة نظرات قصيرة. ثم دفع الرجل الغريب الملف نحوها.

"هل تعرفين ما هذا؟"

فتحت الملف. في الصفحة الأولى، كان هناك كشف تحويلات مالية. أرقام كبيرة. تواريخ متقاربة. واسمها.

لا، ليس اسمها فقط. توقيعها أيضًا.

رفعت رأسها ببطء. "ما هذا؟"

قال الرجل ببرود مدروس: "تحويلات غير مصرح بها من حسابات العملاء إلى حساب وسيط مرتبط بك."

ضحكت مرة واحدة. ضحكة قصيرة، جافة، خرجت منها بلا إرادة. "مرتبط بي؟"

مديرها لم ينظر في عينيها. "الأمر أخطر من مجرد مخالفة إدارية."

قلبت الصفحة الثانية. بريد إلكتروني مطبوع. من حسابها المهني. تعليمات واضحة لإعادة توجيه مستحقات عميلين. الصفحة الثالثة: لقطة شاشة لمحادثة تحمل صورتها الشخصية واسمها. الصفحة الرابعة: نسخة من شكوى رسمية موقعة باسم أحد العملاء الرئيسيين.

كانت الأوراق حقيقية أكثر من اللازم. مرتّبة أكثر من اللازم. كاملة بشكل يثير الريبة.

قالت بصوت منخفض، محكم: "هذا مفبرك."

السكوت الذي تبع الجملة كان مستفزًا.

"هذا ليس بريدي." أشارت إلى الورقة. "وهذا التوقيع ليس توقيعي الحقيقي. قريب منه، لكنه ليس هو. وهذه المحادثة… أنا لم أرسلها."

سأل ممثل الموارد البشرية بنبرة محايدة متعمدة: "هل تنكرين بشكل كامل صلتك بهذه المستندات؟"

التفتت إليه ببطء. "أنا لا أنكر. أنا أقول الحقيقة."

مديرها زفر وكأنه يحمل عبئًا شخصيًا. "مريم، لدينا تدقيق داخلي كامل. ولدينا شكوى خارجية. الموضوع خرج من يدنا."

"خرج من يدكم؟" كررت، ثم مالت قليلًا إلى الأمام. "قبل يومين فقط، كنتم تراجعون معي عرض الربع القادم. بالأمس وافقتم على ترشيحي للإدارة التنفيذية. والآن فجأة أنا متهمة بالاختلاس والتلاعب؟ من دون حتى مواجهة حقيقية؟"

الرجل الغريب أغلق الملف بيده. "سيتم تعليق عملك مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق."

نظرت إليه. "ومن أنت أصلًا؟"

"المستشار القانوني للشركة."

ابتسمت ابتسامة صغيرة لا تحمل أي دفء. "بالطبع."

وضعت الأوراق على الطاولة بعناية شديدة، كأنها تخشى أن تلمس القذارة أكثر مما يجب. في داخلها، كانت طبقات من الغضب ترتفع فوق بعضها بسرعة، لكن تحتها مباشرة كان هناك شيء آخر، أقدم وأكثر إيلامًا: ذلك الإحساس القديم بأن الأرض قد تنسحب من تحت قدميها مرة واحدة، بلا إنذار، مهما بدا كل شيء ثابتًا قبل لحظة.

نهضت. "أريد نسخة من كل شيء."

قال ممثل الموارد البشرية: "سيتم إرسالها إلى بريدك الشخصي."

ردت فورًا: "لا. الآن."

هذه المرة، نظر إليها مديرها أخيرًا. في عينيه لم يكن هناك شك. كان هناك خوف. أو ربما كان هناك شيء أسوأ من الشك… معرفة لا يريد أن يعترف بها.

بعد عشرين دقيقة، كانت أغراضها موضوعة في صندوق بني صغير، ذلك النوع المهين من الصناديق الذي يجعل سنواتك في المكان تبدو وكأنها يمكن اختصارها في كوبين، نبتة مكتبية، وشاحن هاتف.

مرّت بين المكاتب ورؤوس كثيرة انحنت نحو الشاشات بتمثيل سيئ. واحدة فقط رفعت عينيها مباشرة. سمر، زميلتها القديمة. لم تبتسم، لم تلوّح، فقط نظرت إليها بنظرة سريعة، مضطربة، كأنها تريد أن تقول شيئًا لكنها تخاف أن يُحسب عليها.

حين خرجت من الباب الزجاجي، اهتز هاتفها بإشعار جديد.

ثم إشعار آخر.

ثم آخر.

أوقفت خطواتها وفتحت الشاشة.

رسائل. كثير منها.

بعضها من أرقام غير محفوظة.

بعضها من زملاء سابقين.

بعضها بلا نص، فقط رابط.

فتحت واحدًا.

كان منشورًا على منصة مهنية تحمل اسمها وصورتها وعنوانًا كُتب بعناية جارحة: "حين تسقط الأقنعة: موظفة صاعدة تستغل ثقة العملاء لمصالحها الشخصية."

شعرت بأن الشارع مال للحظة.

نزلت إلى التعليقات. أسماء تعرفها. أسماء لا تعرفها. جمل قصيرة، قاطعة، جائعة. كيف كانوا ينتظرون دائمًا قصة سيئة عن شخص يبدو متماسكًا أكثر مما يجب. كيف يلتهم الناس السقوط وكأنه عدالة.

أغلقت الهاتف، ثم فتحته ثانية. كتبت لسمر: "قابليني."

وصل الرد بعد دقائق بدت أطول من اللازم. "لا أستطيع. يراقبون كل شيء."

توقفت أنفاسها لحظة.

كتبت: "من؟"

ظهر أنها تكتب، ثم اختفى المؤشر. عاد. اختفى مرة أخرى.

أخيرًا وصلت رسالة من ثلاث كلمات فقط: "ليسوا وحدهم."

رفعت مريم رأسها عن الهاتف ببطء، كأن أحدًا نطق باسمها من خلفها. الناس يعبرون الرصيف. السيارات تندفع. المدينة مستمرة كأنها لم تسقط قبل لحظات من حياتها.

لكنها كانت تعرف هذا النوع من الجمل. الجمل التي لا تأتي من خوف عادي. الجمل التي تشبه الباب إذا فُتح قليلًا، قد لا تستطيع إغلاقه ثانية.

عادت إلى سيارتها وجلست خلف المقود دون أن تشغّل المحرك. راحت تتنفس ببطء، محاولة أن تمنع يديها من الارتجاف. فشل الاتهام وحده كان يمكن احتماله. حتى تعليق العمل، حتى التشهير الإلكتروني، حتى خيانة شركة كرّست لها سنواتها. كل ذلك كان سيؤلم، لكنه يظل ضمن منطق هذا العالم: من يفقد حظه، يخسر. من يُستهدف، يقاتل.

لكن "ليسوا وحدهم" لم تكن جملة عن الشركة.

كانت جملة عن شيء أقدم.

شيء يعرف أين يضرب.

رنّ هاتفها مرة أخرى. رقم مجهول.

ترددت نصف ثانية، ثم أجابت.

صمت.

"من معي؟"

الصمت استمر لثانيتين إضافيتين، قبل أن يأتيها صوت رجل منخفض، هادئ إلى درجة مزعجة.

"لا تعودي إلى المنزل اليوم."

تجمّدت يدها على المقود.

"من أنت؟"

"انظري إلى المقعد الخلفي."

انقطع الاتصال.

التفتت فورًا.

لم يكن هناك أحد.

لكن فوق الصندوق البني الذي حملت فيه ما تبقى من حياتها المهنية، كان هناك ظرف أبيض لم يكن موجودًا قبل دقائق.

اتسعت أنفاسها. قلبها بدأ يدق بعنف حاد، لا يشبه الخوف بقدر ما يشبه الإنذار.

مدّت يدها ببطء وسحبت الظرف. لم يكن عليه اسم. فقط حرف واحد كُتب بحبر أسود: م

فتحته.

في الداخل، صورة قديمة اصفرّت أطرافها. بيت قديم. بوابة حديدية صدئة. وشخصان عند المدخل.

هي.

وأمها.

ضغطت الصورة بين أصابعها حتى كادت تنثني.

على ظهرها، كُتبت جملة واحدة بخط أنيق:

"قلت لكِ إن الماضي لا يموت."

اختفى الهواء من حولها.

لأن هناك شيئًا واحدًا فقط في العالم كانت مريم متأكدة منه منذ سنوات.

أن هذه الصورة احترقت.

وأن الشخص الوحيد الذي كان يعرف ذلك…

مات.

Palawakin
Susunod na Kabanata
I-download

Pinakabagong kabanata

Higit pang Kabanata

Rebyu

H.E.D
H.E.D
وهنا نصل إلى نهاية رواية «العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر» بتاريخ 28/04/2026. كانت رحلة مليئة بالمشاعر، الأسرار، والانكسارات… أتمنى أن تكون القصة قد لامست قلوبكم ونالت إعجابكم
2026-04-29 05:48:16
3
2
AM N
AM N
رائعه الروايه وفيها تشويق وغموض
2026-04-23 05:45:40
1
0
H.E.D
H.E.D
اتمنى ان تنال إعجابكم ...
2026-04-10 04:57:25
9
2
100 Kabanata
الفصل 2: الباب المغلق
ظلّت مريم ممسكة بالصورة حتى ابيضّت مفاصل أصابعها، كأن شدّها بقوة كافية قد يمحو ما تراه. لكن البيت بقي في مكانه، والبوابة الحديدية ظلت كما هي، وملامح أمها بقيت ثابتة في ذلك الزمن القديم الذي أقسمت أنها دفنته. أما الجملة على ظهر الصورة، فكانت أثقل من الحبر، أثقل من الورق، أثقل من أي شيء يمكن أن تضعه في ظرف وتتركه على مقعد سيارة.رفعت رأسها ببطء، ونظرت من خلال الزجاج الأمامي إلى الشارع الممتد أمامها. الناس يتحركون كأن العالم مستقيم. كأن أحدًا لم يضع للتو يده داخل صدرها وعصر شيئًا لم يلتئم أصلًا.أغلقت الظرف بعصبية وألقته في حقيبتها، ثم أدارت المحرك. كانت تحتاج إلى مكان تفكر فيه، أو إلى شخص واحد فقط يقول لها إن ما يحدث جنون مؤقت وسينتهي. شخص يصدقها قبل أن يطلب الأدلة. شخص لا ينظر إليها كقضية خاسرة.أخرجت هاتفها واتصلت بسمر مرة أخرى.رنّ طويلًا هذه المرة قبل أن ترد. صوتها جاء منخفضًا، مضطربًا. "قلت لك لا تتصلي بي.""سمر، اسمعيني فقط." حاولت مريم أن تحافظ على ثبات صوتها، لكنها سمعت فيه شقوقًا صغيرة لم تعتدها. "هناك شيء أكبر من الشركة. أحدهم دخل إلى سيارتي. ترك لي صورة قديمة. أنتِ تعرفين أنن
last updateHuling Na-update : 2026-03-30
Magbasa pa
الفصل 3: العرض المستحيل
بقيت مريم واقفة عند عتبة الشقة كأن خطوة واحدة إضافية قد تغيّر شيئًا في معنى الكارثة. الضوء الخارج من هاتفها كان ضعيفًا، لكنه كفى ليحوّل الظلال إلى أشكال مريبة، والزوايا المألوفة إلى أماكن لا تثق بها. لم تدخل فورًا. أنفاسها كانت قصيرة، متقطعة، ويداها باردتان على نحو أزعجها أكثر من الخوف نفسه.المظروف الأسود فوق الطاولة كان ساكنًا بشكل مستفز، كأنه لا يحمل مجرد رسالة، بل ثقة كاملة بأنها ستقترب منه مهما حاولت المقاومة.دفعت الباب بقدمها، ودخلت ببطء. لم يكن هناك أثر لفوضى. لا أدراج مكسورة، لا زجاج محطم، لا سرقة واضحة. كل شيء كما تركته، أو كما أراد أحدهم أن يبدو. وهذا كان أسوأ. أن يدخل شخص إلى مساحتك الخاصة، يلمس الصمت نفسه، ثم يغادر دون أن يبعثر شيئًا، كأنه لا يحتاج إلى إثبات وجوده. يكفيه أن تعرفي.وضعت حقيبتها قرب الباب دون أن تخلع حذاءها. تقدمت نحو الطاولة ومدّت يدها إلى المظروف، لكنها توقفت قبل أن تلمسه مباشرة. كان أنيقًا، ثقيلًا قليلًا، مغلقًا بشريط أسود رفيع. لا اسم. لا ختم. لا شيء سوى إحساس بارد بأن ما في داخله ليس تهديدًا عابرًا.فتحته أخيرًا.في الداخل، ورقة واحدة سميكة، وبطاقة صغي
last updateHuling Na-update : 2026-03-30
Magbasa pa
الفصل 4: شروط غير مفهومة
لم تنم مريم إلا على حواف الفجر، وحتى حين أغمضت عينيها لم يكن ذلك نومًا بقدر ما كان انقطاعًا قصيرًا عن القدرة على المقاومة. الصورة التي وصلتها لوقوفها أمام مكتب المحامي بقيت عالقة خلف جفنيها، والجملة التي تحتها كانت أشبه بإصبع بارد يضغط على نقطة لا تعرف كيف تدافع عنها.لو لم أكن أعرفك منذ زمن… لما اخترتك.اختارك لماذا؟للحماية؟للعقد؟أم لشيء آخر لم يحن له الاسم بعد؟حين نهضت، كانت الشقة تبدو غريبة عنها. ليس بسبب الظرف الأسود وحده، بل لأن كل ما فيها صار موضع شك. الطاولة. النافذة. الباب. حتى الممر الضيق المؤدي إلى غرفتها بدا وكأن أحدًا مرّ فيه وترك أثرًا لا يُرى. غسلت وجهها بماء بارد، ثم وقفت أمام المرآة للحظات أطول مما ينبغي. كانت عيناها متعبتين، لكنهما لم تكونا منكسرَتين. وهذا ما تعلقت به. لم يبق لها كثير مما يمكن أن تتشبث به، لكن بقي شيء واحد على الأقل: أنها ما زالت قادرة على النظر إلى نفسها دون أن تنهار.رنّ هاتفها عند التاسعة تمامًا.رقم خاص.أجابت دون تحية."الساعة العاشرة." جاءها صوته، ثابتًا كما كان، كأن الليل لم يكن مليئًا بالأسئلة من جهتها وحدها. "ستصل سيارة إليك."أغمضت عينيه
last updateHuling Na-update : 2026-03-30
Magbasa pa
الفصل 5: التوقيع
كانت الورقة أمامها، لكنها لم تكن ترى الكلمات.منذ أن خرجت من مكتب يوسف، لم يتوقف عقلها عن إعادة ترتيب كل شيء بطريقة مختلفة، كأن كل فكرة تحاول أن تثبت أنها ما زالت تملك السيطرة. لكنها لم تكن تملكها. لا في الخارج، ولا في الداخل.مرّ يوم كامل وهي تحاول أن تعيش دون أن تفكر في العرض. تجاهلت الملف. تركته مغلقًا على الطاولة. خرجت، عادت، جلست، وقفت، أعادت قراءة الرسائل القديمة التي لم يعد أحد يرد عليها. حاولت أن تكتب دفاعًا، بيانًا، تفسيرًا، ثم حذفته قبل أن تكمله. كل كلمة كانت تبدو ضعيفة قبل أن تخرج.في المساء، وصلها إشعار جديد.لم يكن من يوسف.كان من البنك."تم تجميد حسابك مؤقتًا لحين مراجعة بعض العمليات."شعرت بشيء ينكسر داخل صدرها، بصمت.لم تتفاجأ.وهذا ما أخافها أكثر.لأنها بدأت تفهم الإيقاع. ليس عشوائيًا. ليس غضبًا لحظيًا من شركة أو حملة إعلامية. بل خطوات مدروسة، تُغلق بابًا تلو الآخر، بترتيب يجعل أي مقاومة تبدو تأجيلًا فقط.جلست على طرف السرير، والهاتف بين يديها، تحدق في الرسالة دون أن تعيد قراءتها. لم تعد بحاجة إلى القراءة. الرسالة كانت مجرد تأكيد لما بدأت تشعر به منذ الأمس: لم يعد لدي
last updateHuling Na-update : 2026-03-30
Magbasa pa
الفصل 6: أول ليلة
حين توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية، لم تشعر مريم بأنها وصلت إلى مكان… بل إلى منطقة لا تملك فيها أي تعريف واضح لنفسها.لم يكن المبنى قصرًا مبالغًا فيه كما توقعت، ولا شقة عادية يمكن أن تمر بجانبها دون انتباه. كان شيئًا بين الاثنين. واسع، نظيف، صامت أكثر مما ينبغي. الإضاءة خافتة ومدروسة، الحراسة غير ظاهرة لكنها محسوسة، وكأن المكان لا يحتاج أن يستعرض قوته لأنه يعرفها جيدًا.نزلت من السيارة دون أن تنتظر أحدًا يفتح الباب لها.لم تعد تريد أي لمسة "مجاملة" في هذا الوضع.الرجل الذي كان يقودها طوال الطريق أشار بيده نحو المدخل فقط، دون كلمة، ثم عاد إلى مكانه كأنه جزء من النظام، لا شخص فيه.تقدمت.كل خطوة كانت محسوبة، رغم أنها لم تخطط لها. الباب فتح قبل أن تلمسه. ليس تلقائيًا… بل لأن أحدهم في الداخل كان يراقب وصولها.دخلت.الهواء مختلف.أبرد.أهدأ.أثقل.المساحة الداخلية كانت واسعة، لكن خالية من أي تفاصيل شخصية تقريبًا. لا صور، لا فوضى، لا آثار حياة عشوائية. كل شيء في مكانه… بشكل يجعل المكان يبدو وكأنه يُستخدم، لا يُعاش فيه.وقفت لحظة.لم تتحرك.لا أحد في الاستقبال.لا صوت.فقط إحساس واضح…أ
last updateHuling Na-update : 2026-03-30
Magbasa pa
الفصل 7: أنا أعرفك
لم تغلق مريم الباب تلك الليلة.ليس لأنها صدّقت يوسف، ولا لأنها خضعت لطلبه، بل لأن يديها توقفتا فوق المقبض طويلًا، ثم تراجعتا وحدهما كأن شيئًا أقدم من القرار مرّ في أعصابها وأفسد قدرتها على التحدي. بقي الباب مواربًا بمقدار ضئيل، خطًا أسود في الحائط الأبيض، ضيقًا بما يكفي ليبدو سخيفًا، وواسعًا بما يكفي ليمنعها من تجاهله.لم تنم.جلست على طرف السرير بثيابها نفسها، وظهرها مشدود، وعيناها تنتقلان بين الباب والنافذة والساعة الصغيرة قرب المصباح. كل صوت في هذا المكان كان جديدًا عليها. حركة هواء خفيفة في الممر. طقطقة بعيدة في الجدار. ارتجاج خافت صادر من مكان لا تعرفه. بيت يوسف لا يصدر أصواتًا كثيرة، لكن الصمت نفسه فيه لم يكن مطمئنًا. كان صمتًا منظمًا، كأن كل شيء خاضع لمراقبة لا تُرى.وحين أشرقت أولى خيوط الصباح، كانت أعصابها أرق من أن تتحمل فكرة أخرى واحدة.نهضت أخيرًا. غسلت وجهها بماء بارد. نظرت إلى نفسها في المرآة، ولم تحب المرأة التي رأت. لم تكن ضعيفة، لا، لكن فيها شيئًا لم تعتده: الحذر الدائم. كأن جسدها كله صار يصغي.خرجت من الغرفة.الممر هادئ. الإضاءة الصباحية تتسلل عبر النوافذ الطويلة في
last updateHuling Na-update : 2026-03-30
Magbasa pa
الفصل 8: المراقبة
لم تستطع مريم أن تسأله شيئًا بعد تلك الجملة.منذ الليلة التي كان يجب أن تموتي فيها.بقيت الكلمات معلقة بينهما كشيء لا يختفي بمجرد الصمت. لم تكن تعرف أي جزء منها يجب أن تصدق أولًا: "الليلة"، أم "تموتي"، أم الهدوء الذي قالها به، وكأنها ليست صدمة بل حقيقة مؤجلة تأخر وقتها.غادرت المطبخ بعد ذلك دون أن تتذكر كيف انتهت المواجهة. كل ما تعرفه أنها وجدت نفسها في الممر الطويل، ثم داخل غرفتها، والباب بين يديها، وأن قلبها كان يدق بطريقة جعلت أطراف أصابعها تخدر. أغلقت الباب هذه المرة. لم تفكر في طلبه من الليلة الماضية، ولا في تحذيره الملتبس. فقط أغلقت الباب وأدارت المفتاح، ثم وقفت تنظر إليه كأنها لا تثق حتى في القفل.لكن القفل لم يمنحها الطمأنينة.ولا الجدران.ولا الصمت.جلست على طرف السرير، وراحت تستعيد الأيام الماضية كلها من جديد، لكن بترتيب آخر. ليس بصفتها ضحية مؤامرة دفعتها إلى يوسف، بل بصفتها شخصًا كان يُقاد نحوه منذ البداية. الرسائل، الصورة، البيت، الملف، الشروط، الغرفة التي تشبهها بشكل يثير الاشمئزاز، والطريقة التي نظر بها إليها حين ذكر تلك الليلة. كل شيء صار أقل عشوائية وأكثر إظلامًا.رفعت
last updateHuling Na-update : 2026-03-30
Magbasa pa
الفصل 9: أول مواجهة
"لا تتحركي."جاء الأمر من يوسف حادًا على نحو لم تسمعه منه من قبل، لكن مريم كانت قد تجاوزت مرحلة الانصياع منذ الجملة الأخيرة. التفتت إليه بعينين متسعتين، والهواء في صدرها يخرج ويدخل على دفعات قصيرة، كأن جسدها لم يقرر بعد إن كان ما رأته على الشاشة خوفًا أم ذكرى أم بداية جنون."من هي؟"كان الإنذار الخافت لا يزال ينبض في الجدران كعصب مكشوف، فيما ظلت الشاشة السوداء أمامهما تعكس ظليهما باهتين، كأن البيت ابتلع الصورة وترك أثرها فقط.قال يوسف: "عودي إلى غرفتك أولًا."تقدمت نحوه خطوة بدل أن تتراجع. "لن أذهب إلى أي مكان قبل أن تجيبني."نظر إليها، لا إلى ارتباكها ولا إلى يديها المشدودتين، بل مباشرة إلى عينيها، كأن ما يهمه في هذه اللحظة ليس خوفها بل قدرتها على البقاء واقفة داخله. "الجواب لن يفيدك الآن."ضحكت بحدة مرتجفة. "تستخدم الجملة نفسها كل مرة. ليس الآن. ليس اليوم. لاحقًا. كأن الحقيقة عندك شيء يُصرف بقطّارة.""لأنك تتعاملين معها كأنها فضول.""فضول؟" ارتفع صوتها رغم محاولتها كبحه. "امرأة تقف تحت نافذة غرفتي في منتصف الليل وتبتسم لي، وأنت تقول فضول؟"تحرك يوسف ببطء نحو لوحة التحكم وأطفأ بقية ا
last updateHuling Na-update : 2026-03-30
Magbasa pa
الفصل 10: حدود جديدة
أغلقت مريم باب غرفتها تلك الليلة مرتين.المرة الأولى بيد ثابتة حاولت أن تبدو غير مرتجفة. والمرة الثانية بعد ثلاث دقائق، حين عادت من منتصف الغرفة فقط لتتأكد أن القفل دار فعلًا، وأن الخشب التصق بالإطار كما يجب، وأن لا فراغ رفيع يمكن لعقلها أن يمرّ منه إلى الأسوأ.لكن حتى بعد ذلك، لم تشعر بأن الباب يحميها.وقفت في منتصف الغرفة تنظر حولها بحدة جديدة، كما لو أنها تراها للمرة الأولى. السرير. الستارة. الطاولة. الرف. كل شيء هنا اختير لها أو اختير عنها، والفرق بين الأمرين صار مهينًا أكثر مما هو مريح. لم تعد الغرفة تبدو كمساحة مؤقتة، بل كقالب صُمم قبل وصولها وانتظر فقط أن تُدفع إليه.جلست على حافة السرير، ثم نهضت. مشت إلى النافذة، فتحت الستارة قليلًا، ونظرت إلى الحديقة الغارقة في عتمة مضبوطة بدقة. الأضواء الخارجية لا تترك زاوية كاملة في الظل، ومع ذلك شعرت أن البيت كله يملك قدرة غريبة على إخفاء ما يريد رغم هذا الضوء. في البعيد، مرّ رجل حراسة عند السور الجانبي ثم اختفى. بعد لحظات، أضاءت شاشة هاتفها برسالة قصيرة من رقم غير مسجّل."لا تفتحي الستارة أكثر."تجمّدت.قرأتها مرة ثانية.ثم رفعت رأسها ببط
last updateHuling Na-update : 2026-03-30
Magbasa pa
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status