author-banner
كيان
كيان
Author

Novels by كيان

رجل لا يشبه الماضي

رجل لا يشبه الماضي

حين يصبح الماضي سجنًا لا يمكن الهروب منه، ويأتي الحب كفرصة أخيرة لبداية جديدة... بين أسرار دُفنت لسنوات، وخوفٍ لم ينتهِ، ومشاعر لم يكن لها مكان في الحسبان، تبدأ حكاية مختلفة. حكاية عن شخص يحاول أن يترك ماضيه خلفه، وآخر يحاول أن يمنحه الأمان الذي حُرم منه طويلًا. لكن عندما يعود الماضي من جديد، لن يكون الاختيار سهلًا... فهل يمكن للحب أن يصنع مستقبلًا مختلفًا؟ أم أن بعض آثار الماضي تظل أقوى من أي بداية جديدة؟
Read
Chapter: ٢٠٥
جاء الصباح أخيرًا، ذلك الصباح الذي انتظره الجميع بفارغ الصبر.كانت الفتيات منشغلات تمامًا بجود، يساعدنها في تجهيز نفسها، بينما انشغل الشباب مع عمر في الاستعداد للذهاب إلى القاعة. امتزج التوتر بالحماس في كل مكان، ولم تخلُ الأجواء من الضحكات والمزاح الذي كان يخفف من حدة الترقب.كانت جود قد انتهت من تجهيز نفسها، ووقفت أمام المرآة للحظات تتأمل انعكاس صورتها.كان فستانها أبيض أنيقًا، يجمع بين البساطة والرقي، مصنوعًا من طبقات ناعمة من التول والحرير، ينسدل بانسيابية حول جسدها، محددًا خصرها برقة قبل أن يتسع تدريجيًا حتى يصل إلى الأرض، وينتهي بذيل طويل ينساب خلفها.جاء الجزء العلوي بتصميم أنيق يبرز جمال كتفيها ورقبتها، وزُيّن بتطريزات دقيقة من حبات اللؤلؤ والكريستال اللامع، بينما امتدت أكمام شفافة من الدانتيل المطرز بورود صغيرة حتى معصميها، لتضفي على الفستان لمسة من الرقة والأنوثة.أما شعرها، فكان مرفوعًا بتسريحة ناعمة، مع بعض الخصلات المنسدلة حول وجهها، وانسابت طرحتها الطويلة خلفها في هدوء، بينما جاء مكياجها بسيطًا وهادئًا، أبرز ملامحها الطبيعية دون أن يغير منها شيئًا.بدا الفستان وكأنه صُمم
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: ٢٠٤
مر بعض الوقت، حتى دق باب شقة جود، فقد وصل عمر أخيرًا.توجهت جود لفتح الباب، وما إن وقعت عيناه عليها حتى ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه، وقال بإعجاب:— إيه القمر ده؟ابتسمت جود هي الأخرى، وكانت على وشك إخباره بأن ليلى معها، لكنه سبقها قائلًا:— إنتِ كده هتعمليلي حاجة في دماغي.اتسعت عينا جود من كلماته، وقبل أن تتمكن من الرد، خرجت ليلى من الداخل وهي تضحك، وقالت:— أكتر من كده؟التفت عمر إليها بصدمة مصطنعة، ثم نظر إلى جود وقال:— هي ليلى اتعدت من يارا؟ضحكت جود، ثم أغلقت الباب خلفها، ونزل الثلاثة معًا متجهين إلى المقهى.---كان الجميع هناك بالفعل، باستثناء أنس الذي لم ينتهِ من عمله في العيادة بعد.أخرج فارس هاتفه واتصل به، ثم فعّل مكبر الصوت حتى يسمع الجميع المحادثة.— إيه يا أنس، إنت اتأخرت كده ليه؟جاءه صوت أنس من الطرف الآخر:— لسه قدامي شوية، ممكن معرفش أجي.شهقت ليلى بحزن واضح، وقالت:— ليه كده؟نظرت إليها يارا بتقزز مصطنع، ثم قالت:— ياختي وحشك، ما هو في وشك على طول.ضحك عمر وعدنان، بينما عقدت ليلى حاجبيها، وجاء رد أنس سريعًا:— إنتِ مالك إنتِ ياختي؟ ركزي مع عدنان، ملكيش دعوة بينا.
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: ٢٠٣
وجاء أخيرًا موعد امتحان مادة أسس العمارة، المادة التي يدرسها لهم عمر.امتلأت أجواء القاعة بالمذاكرة والمناقشات السريعة، وتبادل الأسئلة بين الطلاب، فكان كل منهم يحاول مراجعة أكبر قدر ممكن من المعلومات قبل بدء الاختبار. ومع اقتراب موعد الامتحان، بدأ الجميع في إغلاق كتبهم والاستعداد للدخول إلى الاختبار النهائي.ساد الهدوء القاعة تدريجيًا، واستقر تركيز الطلاب على أوراق الأسئلة، وانشغل كل منهم بمحاولة استرجاع ما ذاكره والإجابة عما أمامه.وعلى عكس ما اعتادوه في امتحانات عمر السابقة، لم يكن الامتحان بتلك الصعوبة التي توقعوها، بل كان مقبولًا إلى حد كبير، ولم يتضمن مفاجآت مزعجة كما كانوا يخشون.انتهى وقت الامتحان أخيرًا، وبدأ الطلاب في تسليم أوراقهم والخروج من القاعة تدريجيًا. أما عمر، فجمع الأوراق وغادر سريعًا، إذ كانت هناك بعض الأعمال المتراكمة في الشركة التي يتعين عليه إنجازها قبل انشغاله بتجهيزات الزفاف وإجازته.وبعد أن وصلت الفتيات كل منهن إلى منزلها، ظهرت رسالة جديدة على جروب الأصدقاء الذي يجمعهم جميعًا.فارس:— هااه يا بنات، عملتوا إيه؟ صعبلكم الامتحان برضه؟عدنان:— إنت هتشتغل محامي لي
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: ٢٠٢
انتهت الفتيات من أداء بعض الامتحانات الأخرى، إلا أن تلك الامتحانات كانت أسهل بكثير مما توقعن، فقد اعتدن خلال الفترة الماضية على المذاكرة معًا، ومساعدة بعضهن البعض في شرح النقاط الصعبة وتوضيح ما يصعب فهمه، وهو ما جعل الاستعداد للامتحانات أكثر سهولة، فلم تواجه أي منهن صعوبة تُذكر في الإجابة.وفي أحد الأيام، اجتمع الجميع في شقة أنس، قبل موعد الامتحان النهائي للعام الدراسي.كان الحديث يدور بينهم في أجواء مليئة بالمرح، حتى التفت أنس إلى عدنان وسأله:— عدنان، هو أنت مش هتحدد فرحك بقى؟أجابه عدنان وهو يهز كتفيه:— والله أنا عاوز أحدده، لكن يارا هي اللي معترضة.التفتت ليلى إلى يارا باهتمام، وسألتها:— معترضة ليه؟ربعت يارا ذراعيها أمام صدرها، وعقدت حاجبيها قليلًا قبل أن تجيب:— آه، لسه بدري. لما أخلص دراستي أنا زيكوا، ولا إيه؟تبادلت ليلى وجود النظرات، فقد أدركتا أنها تقصدهما بكلامها، لكنهما لم تستطيعا منع نفسيهما من الضحك على طريقتها الطفولية.نظرت إليها جود متظاهرة بعدم الفهم، وسألتها:— زينا إزاي؟أجابتها يارا باستنكار:— أقصد إن دراستي أهم، أخلص دراسة وبعدين أبقى أحدد الفرح.كادت ليلى أن
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: ٢٠١
بدأ اليوم التالي بتوتر وقلق واضحين في أرجاء قاعة الامتحان. كانت الهمسات تتنقل بين الطلاب، والوجوه تحمل مزيجًا من الاستياء والترقب، فالجميع تقريبًا كان مستنكرًا لما فعله الدكتور عبدالله، والطريقة التي تركهم بها طوال الأيام الماضية في حيرة بشأن الامتحان، دون أن يحدد لهم الأجزاء المطلوبة أو طبيعة الأسئلة التي سيواجهونها.كان بعض الطلاب يتبادلون التعليقات الغاضبة حول صعوبة المنهج وكثرة فصوله، بينما انشغل آخرون بالمراجعة الأخيرة، يقلبون صفحات الكتب بسرعة، محاولين استرجاع أكبر قدر ممكن من المعلومات قبل أن يُطلب منهم إغلاقها.جلست جود في مكانها، وأمامها أوراق المراجعة التي ظلت تتنقل بينها منذ الصباح. كانت أهدأ قليلًا مما كانت عليه في الليلة السابقة، لكنها لم تتخلص تمامًا من القلق الذي لازمها منذ أن بدأت الاستعداد لهذا الامتحان.وفجأة، أضاءت شاشة هاتفها بتنبيه رسالة جديدة.التقطته جود، وألقت نظرة على الشاشة، لتجد أن الرسالة من عمر.فتحتها، وقرأت كلماته:«أنا واثق إنك هتحلي كويس وهتكوني الأولى ع القسم زي كل سنة ❤️»ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها.لم تكن رسالة طويلة، ولم تتضمن كلمات غزل أو عبا
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: ٢٠٠
مرت الأيام التالية بوتيرة أسرع، ولم يحدث خلالها شيء خارج عن المعتاد. كانت أيامًا تشبه بعضها، تتخللها جلسات الأصدقاء التي لا تخلو من مشاكسات عدنان وتنمره الدائم على الجميع، ومحاولات يارا المستمرة لإفساد أي سرٍّ تحاول المجموعة الاحتفاظ به، والتي غالبًا ما كانت تنتهي بكشفه في وقت قياسي.أما عمر وجود، فقد انشغلا بتجهيزات زفافهما التي أوشكت على الانتهاء، وسط حماس الجميع وترقبهم لليوم الذي سيجمعهما أخيرًا تحت سقف واحد.كانت صداقتهم مختلفة عن أي صداقة أخرى؛ فلم يكونوا مجرد أصدقاء تجمعهم الأوقات الجميلة، بل كانوا الملاذ الآمن لبعضهم البعض.عندما يقع أحدهم في مشكلة، لا يقف الباقون متفرجين، بل يتعاملون معها وكأنها مشكلتهم الشخصية، يحملون همَّها معه ويبحثون عن حلٍّ لها حتى يتجاوزها. وعندما يمر أحدهم بموقف حزين، يمتد الحزن إلى الجميع، وتخيم الكآبة على جلساتهم، لكن ذلك لا يستمر طويلًا؛ لأنهم ببساطة لا يحتملون رؤية أحد أفراد مجموعتهم حزينًا، فيبذلون ما بوسعهم لاستعادة ابتسامته.أما في أوقات الفرح، فيجتمعون وكأنهم لم يعرفوا الحزن يومًا، يضحكون ويتبادلون المزاح، وينسون كل ما أثقل قلوبهم، ولو لساعات ق
Last Updated: 2026-10-30
أنت هلاكي

أنت هلاكي

قبل سنوات، افترقا دون أن يعرف أيٌّ منهما أن تلك اللحظة لن تكون النهاية... بل كانت مجرد بداية. وعندما التقت صوفيا بأليكس من جديد، لم تعرف أن الرجل الذي وقف أمامها لم يعد ذلك الشاب الذي عرفته في طفولتها. كان أليكس قد أصبح رجلًا تحيطه الأسرار، والدماء، والعداوات القديمة. رجلًا ينتمي إلى عالم لا مكان فيه للضعف... ولا للرحمة. ومع ذلك، عندما نظر إليها، لم يرَ فيها سوى الفتاة التي بحث عنها لسنوات. الفتاة التي لم يستطع نسيانها. حاول أن يخفي عنها حقيقته. حاول أن يحميها بالابتعاد عنها. لكن الحب كان أقوى من كل محاولاته. وما لم يعرفه أليكس أن عودته إلى حياة صوفيا لن تغيّر حياتهما فقط... بل ستفتح أبوابًا أُغلقت منذ سنوات.
Read
Chapter: ١١٠
مرت عدة أشهر أخرى، ومع مرور الوقت عادت الحياة إلى طبيعتها بالكامل. عادت صوفيا إلى الشركة في صباح ذلك اليوم، وقفت أمام مبنى الشركة للحظات اقترب أليكس منها، ووضع يده في يدها. "جاهزة؟" تعجبت صوفيا قليلا "جاهزة." دخلا معًا.كانت تظنه يوما عاديا و لكن اليكس و الموظفين كانوا يجهزون لها مفاجأه لعودتها. وبمجرد أن ظهرت صوفيا أمام الموظفين، بدأت الابتسامات تنتشر بينهم، ورحب بها الجميع بحفاوة ، و بدأوا الاحتفال كانت عودتها مختلفة. كانت صوفيا محبوبه لدي موظفيها فهي كانت تعاملهم كأنهم اصدقاء لها و ليس اشخاص يعملون بشركتها ، كانت ترأف بهم حتي و لو كان العمل مكتظ بالشركه و يوجد ضغط كبير و عالي .كان الموظفين بدورهم يعرفون ما حدث لصوفيا خلال الفتره الاخيره لهذا قرروا اقامه حفله لها . ترحيبا لعودتها من جديد .صوفيا و هي تنظر الي اليكس " انت اللي جهزت لكل دا "ابتسم اليكس و قبل ان يجيب سبقه ايثان " و انا كمان " ليو زمجر علي اسنانه " انا صاحب الفكره "خبط اليكس يده برأسه " مش هيبطلوا شغل اطفال ابدًا "ثم نظر الي صوفيا " هو الحفله المفروض كانت تبقي اول يوم رجعتي فيه ، بس كان فيه مشاريع
Last Updated: 2026-08-19
Chapter: ٠٠
منذ اليوم الذي انتهت فيه حياة لوسيان، وانتهت معها واحدة من أخطر الفصول التي مرت على حياة أليكس وصوفيا.لكن رغم انتهاء العداوة، لم تعد الحياة كما كانت في السابق.كان أليكس أكثر هدوءًا من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر حرصًا على صوفيا.ضاعف الحراسة حول المنزل، وغيّر بعض الإجراءات الأمنية في الشركة، ولم يعد يسمح لأي شخص بالاقتراب من صوفيا دون أن يعرفه جيدًا.أما صوفيا، فكانت قد بدأت تستعيد حياتها تدريجيًا.عادت إلى الشركة، وعادت إلى العمل على أنظمتها ومشاريعها، وأصبحت تقضي ساعات طويلة أمام الحاسوب كما اعتادت.لكن شيئًا واحدًا تغير فيها.لم تعد تتعامل مع الحياة وكأنها مضمونة.أصبحت تعرف جيدًا أن كل لحظة هدوء تستحق أن تُعاش.في أحد الصباحات، كانت صوفيا تجلس في مكتبها داخل الشركة، وأمامها عدة شاشات مفتوحة.دخل أليكس دون أن يطرق الباب.لم ترفع عينيها إليه."إنت عارف إن في باب؟"ابتسم وهو يقترب منها."عارف.""طب ليه مبتخبطش؟""عشان مكتبي."رفعت عينيها إليه باستغراب."مكتبك؟"أشار إلى نفسه بثقة."أنا صاحب الشركة."ضحكت صوفيا."بس أنا اللي شغالة فيها.""ودي مشكلتك."اقترب منها وألقى نظرة على الشاشة."ل
Last Updated: 2026-08-20
Chapter: ١٠٩
مرت الأيام ببطء، لكن شيئًا فشيئًا بدأت الأمور تهدأ.اصبحت صوفيا متقبله للامر الي حد ما و اصبح اليكس هو الاخر بخير كانا يؤمنا بأن سيكون لهم نصيب من جديد في ان يرزقا بطفل أخر .بعد عدة أيام، سمح الطبيب لصوفيا بالعودة إلى المنزل، مع التأكيد على ضرورة الراحة وعدم بذل أي مجهود.فصحتها ما زالت لم تكن بخير تماما الي جانب العامل النفسي و الصدمه التي مرت بها .خرجت من المستشفى برفقة أليكس، وكانت خطواتها هادئة، بينما ظل أليكس إلى جوارها طوال الوقت، يراقبها وكأنه يخشى أن تتعثر حتى لو كانت مجرد خطوة.وعندما وصلا إلى المنزل، كانت إيلينا وليو وإيثان في انتظارهما.ما إن دخلت صوفيا حتى اقتربت منها إيلينا واحتضنتها دون أن تقول شيئًا.ابتسمت صوفيا ابتسامة صغيرة، ثم ردت العناق."وحشتيني."ابتسمت إيلينا وهي تبتعد عنها."إنتِ اللي وحشتيني أكتر."راقبهم أليكس من بعيد، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.ايلينا اصبحت اقرب شخص الي صوفيا ففي حياتها كلها لم يكن لها صديقه مقربه لكن الان اصبحت لديها ايلينا ، صديقتها و زوجه شقيقها.لم يعد المنزل كما كان قبل تلك الأيام.كان هناك شيء تغير.لكن الجميع حاولوا العودة إلى ح
Last Updated: 2026-08-19
Chapter: ١٠٨
اقترب أليكس منها أكثر، ومد يده فوق شعرها، ومرر أصابعه عليه برفق.قال بصوت خافت:"أنا آسف... أنا اللي دخلتك في كل ده."نظرت إليه صوفيا، ثم قالت بهدوء:"إنت ملكش ذنب."صمتت قليلًا، وكأنها تستجمع ما تبقى لديها من طاقة، ثم تابعت:"بابا كان هو السبب من البداية... هو اللي حط لوسيان في طريقك."ساد الصمت للحظات.ثم تنهدت وأكملت:"هو كان السبب في العداوة بين والدك وبين لوسيان، بعد ما كانوا أصحاب... والعداوة اتنقلت لينا إحنا كمان."ظل الصمت يسيطر على الغرفة.لم يكن هناك سوى صوت أنفاسهما.حتى قطعه أليكس بهدوء:"بس العداوة دي انتهت خلاص."رفعت صوفيا عينيها إليه.كانت نظرتها خالية تقريبًا من أي تعبير.ثم قالت كلمة واحدة:"قتلته."أومأ أليكس برأسه."اتخلصت منه... ومن ويليام."هزت صوفيا رأسها ببطء، ثم أغمضت عينيها.وللمرة الأولى، لم يظهر الذعر على وجهها بعد أن عرفت أن أليكس قتل شخصًا من أجلها.لم ترتجف.لم تتراجع عنه.لم تنظر إلى يديه بخوف.فالألم الذي يسكن داخلها هذه المرة كان أقوى من كل شيء.أقوى حتى من الألم الذي شعرت به يوم تلوثت يداها بالقتل ودم والدها.وضعت يدها فوق يد أليكس، وظلت عيناها مغمضت
Last Updated: 2026-08-19
Chapter: ١٠٧
لكن قبل أن يدخل أليكس إلى غرفة صوفيا، وصل إيثان وإيلينا إلى المستشفى.ما إن رأت إيلينا حالة ليو، حتى اقتربت منه واحتضنته دون أن تقول كلمة واحدة.كان ليو بحاجة إلى ذلك العناق أكثر مما يستطيع أن يعبّر عنه.أما إيثان، فتقدم نحو أليكس، وظل ينظر إليه للحظات.لم يصدق ما يراه.لم يرَ أليكس بهذه الحالة من قبل.وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالدموع، وملامحه تحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه.شعر إيثان أن شيئًا خطيرًا قد حدث.اقترب منه وربت على كتفه، لكنه لم يستطع قول أي شيء.رفع أليكس عينيه إليه للحظات، ثم أعاد نظره إلى الأرض مرة أخرى.لم يكن قادرًا على الكلام.وبعد لحظات، دخل أليكس إلى غرفة صوفيا.كانت لا تزال فاقدة للوعي.جلس على الكرسي بجوار سريرها، وأمسك بيدها بين يديه، وظل ينظر إليها دون أن يقول كلمة واحدة.مرت ساعة كاملة.ثم شعر بحركة خفيفة في يدها.رفع أليكس رأسه بسرعة.كانت صوفيا تحاول فتح عينيها.ظل يراقبها حتى فتحت عينيها بصعوبة، ثم أدارت رأسها نحوه.حاول أليكس أن يبتسم لها.لكن عينيه خانتاه.ظلت صوفيا تنظر إليه لبعض الوقت.ثم تحركت يدها ببطء نحو بطنها.وفي اللحظة نفسها، انهمرت بعض الدموع من ع
Last Updated: 2026-08-19
Chapter: ١٠٦
ذهب أليكس وليو إلى المستشفى بأسرع ما يمكن.وما إن وصل أليكس حتى دخل إلى غرفة صوفيا مباشرة.كانت مستلقية على السرير،ما زالت فاقدة للوعي.اقترب منها ظل ينظر لها لبعض الوقت ، ظل بداخله احساس واحد * لقد تألمت صوفيا و عانت من الكثير بسببه منذ ان دخل الي حيانها مره اخري و الان فقد طفله ايضا بسبب عمله حاول ان يتماسك ، ثم رفع عينيه إلى الطبيب.لاحظ الطبيب ملامحه، ونظر إليه بحزن واضح."حالتها إيه؟ هي كويسة؟"كان أليكس يريد أن يسأل عن الطفل.كان يريد أن يسمع أي شيء، أي أمل يخبره بأنه نجا وأن كل ما حدث لم يؤذه.لكن الطبيب لم يجب أمام صوفيا.أشار إلى أليكس وليو أن يتبعاه إلى الخارج.وبمجرد أن ابتعدوا عن الغرفة، قال ليو بقلق:"هي ما فاقتش ليه؟"صمت الطبيب للحظات، ثم نظر إلى أليكس بحزن."أليكس... إنت أكيد عارف إننا فقدنا الجنين، لكن..."نظر أليكس إلى ليو، ثم عاد بعينيه إلى الطبيب."لكن إيه؟"تنهد الطبيب قبل أن يجيب:"لازم تدخل العمليات وتعمل عملية تنظيف، عشان ميحصلهاش تسمم... لأن الجنين لسه موجود، لكنه ميت."تجمعت الدموع في عيني أليكس.لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك.قال ليو بسرعة:"طب لي
Last Updated: 2026-08-19
خيوط القدر : الكتاب المحرم

خيوط القدر : الكتاب المحرم

لطالما ظن البشر أن حياتهم تسير وفق اختياراتهم وحدها، وأن الطرق التي يسلكونها ما هي إلا نتائج قرارات اتخذوها بإرادتهم. لكن خلف كل خطوة، وخلف كل لقاء عابر، كانت هناك خيوط خفية تُنسج بصمت، تربط الأرواح بالأحداث، وتجمع بين القلوب والآلام والأحلام في لوحة لا يكتمل معناها إلا حين يحين موعد كشفها. في مدينةٍ بدت هادئة من الخارج، كانت الأقدار تستعد لتحريك خيوطها من جديد. لم يكن أحد يعلم أن لحظة واحدة قادرة على تغيير مصير سنوات كاملة، ولا أن سرًا دُفن في الماضي سيعود ليطرق الأبواب بقوة. وبين الحب والخسارة، وبين الأمل والخوف، ستتشابك الحكايات لتصنع قصة لم يختر أبطالها بدايتها، لكنهم سيضطرون إلى مواجهة نهايتها. هذه ليست مجرد حكاية أشخاص التقوا صدفة، بل قصة خيوطٍ نسجها القدر منذ زمن بعيد، وانتظر اللحظة المناسبة ليجمع أطرافها.
Read
Chapter: ١٣٠
مرت عدة أسابيع منذ نهاية الحرب. أسابيع بدت في بدايتها وكأن الجميع لا يزال ينتظر أن يحدث شيء آخر. أن يظهر عدو جديد. أن تعود الظلال. أن تهتز الأرض من جديد، أو تنفتح بوابة، أو تصل رسالة تحمل خبرًا سيئًا. لكن شيئًا من ذلك لم يحدث. ومع مرور الأيام، بدأ الجميع يصدقون الحقيقة أخيرًا... الحرب انتهت. عادت الحياة إلى أرض الإيلاريون من جديد. اختفت آثار الدمار تدريجيًا، وعادت المباني التي تحطمت إلى الوقوف من جديد، وعادت الطرق تمتلئ بالحركة بعد أن ظلت لفترة طويلة خالية إلا من الجنود وآثار المعارك. أما السلالات المختلفة، فقد بدأت تعيش معًا في سلام للمرة الأولى منذ قرون. لم يعد هناك خوف من أن تنقلب إحدى الأراضي على الأخرى. ولم تعد الحدود تحمل ذلك التوتر الذي عاشه الجميع لسنوات طويلة. حتى النوريون... اختاروا قائدًا جديدًا من بينهم. كان رجلًا يُدعى عدنان. رجلًا حكيمًا وقويًا، عُرف بينهم بالعدل ورفض الظلم، ولم يكن ممن يسعون إلى السلطة من أجل القوة، بل كان يؤمن بأن الحكم مسؤولية قبل أن يكون امتيازًا. وبعد أن تولى قيادة النوريون، بدأ في إعادة تنظيم أرضهم، ونشر السلام بينهم من جديد، لتبدأ
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: ١٢٩
فتحت لين عينيها ببطء.وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.أمامها...وقف رجل.لكن لم يكن رجلًا عاديًا.كان جسده مكونًا من نور خالص.وعيناه تشعان بقوة جعلت الجميع يشعرون وكأنهم يقفون أمام كائن من عالم آخر.حتى الحاكم نفسه انحنى رأسه احترامًا.أما عمر فركع على ركبة واحدة دون وعي.نظر الرجل إلى لين طويلًا.طويلًا جدًا.ثم ابتسم.ابتسامة حملت حزن آلاف السنين.وقال:"أخيرًا..."ارتجف صوت لين."أنت... الناجي؟"ابتسم."هذا ما أطلقه عليّ التاريخ."ثم اقترب منها خطوة.وبدا وكأنه يرى شخصًا آخر من خلالها."تشبهينها."تجمدت لين."مين؟"أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"تشبهين الملكة الأخيرة... آخر من حمل نور الإيلاريون قبل سقوطهم."ساد الصمت.أما لين فشعرت بأن قلبها يكاد يتوقف.فجأة تغيرت ملامح الناجي.واستدار نحو السلاسل المقيدة لحاكم الظلال.اختفت ابتسامته.وحل محلها غضب مرعب.غضب جعل الجدران نفسها ترتجف."لقد انتظرت هذا اليوم طويلاً..."ثم نظر إلى لين."هل أنتِ مستعدة لتحمل الثمن؟"تجمد الجميع.الثمن؟لم يتحدث أحد عن ثمن.نظرت إليه لين بثبات."أي ثمن؟"أجاب بصوت هادئ."لا يمكن محو الظلال نهائيًا إلا بتض
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: ١٢٩
ضحكت لين وهي تهز رأسها، وقد بدا في عينيها شيء من الطمأنينة رغم كل ما مروا به خلال الساعات الماضية. — إحنا مش هنرجعه للحياة، ده مستحيل. إحنا بس هنستحضر روحه... مش جسده. رد ريان وهو يعقد ذراعيه أمام صدره، ونظر إليها بنظرة تحمل مزيجًا من الاستنكار والسخرية: — ما انتي رجعتي للحياة قبل كده، فبصراحة مبقيناش نستغرب أي حاجة. التفتت إليه لين ببطء. — أنا مموتش يا ريان... أنا كنت غايبة عن الواقع بس. تمتم ريان وهو يهز رأسه: — آه طبعًا... غياب، والدم كان في كل حتة، ومفيش ولا نفس ولا نبض. رمقته ماريا بنظرة حادة. — اسكت بقى. رفع ريان يديه باستسلام، لكنه لم يضف شيئًا آخر. ورغم المزاح الذي حاولوا التمسك به، لم يستطع أحد منهم إخفاء القلق الذي ظل واضحًا على الوجوه. كانوا قد خرجوا للتو من حرب انتهت بطريقة لم يكن أحد يتخيلها. ولهذا، لم يكن أحد يعرف ما الذي ينتظرهم بعد ذلك. قادَتهم لين نحو أعمق نقطة في القصر. ابتعدوا عن الممرات الرئيسية، وعن القاعات التي اعتادوا الاجتماع فيها، حتى وصلوا إلى مكان لم يدخله معظمهم من قبل. كانت هناك قاعة قديمة، ضخمة، يحيط بها جدران حجرية داكنة، وقد بدا واضحًا أن
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: ١٢٨
بعد أن هدأت ألسنة اللهب، بدأت الأجنحة التي ظهرت خلف ظهر لين تتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى اختفت تمامًا، وكأنها لم تكن موجودة من الأساس. وبالتدريج، عاد الوهج الغريب الذي غمر عينيها إلى الانحسار، وعاد لونهما إلى طبيعتهما. لكن رغم اختفاء تلك القوة الهائلة، لم تعد ساحة المعركة كما كانت. كان الصمت هو أول ما لاحظوه. صمت غريب، ثقيل، ممتد فوق الأرض التي لم يتبقَّ منها سوى آثار المعركة؛ الحجارة المتناثرة، الحفر التي خلفتها الانفجارات، آثار السحر المحترق، والأسلحة التي سقطت من أيدي الجنود بعدما انتهى كل شيء. لم يعد هناك صراخ. لم تعد هناك تعاويذ. لم تعد هناك ظلال تتحرك في السماء. انتهت الحرب. لكن أحدًا لم يكن قادرًا على استيعاب ذلك بعد. وفجأة، تحرك كريم. لم ينتظر كلمة واحدة، ولم يهتم بمن حوله، ولم يفكر حتى فيما حدث قبل لحظات. ركض نحو لين بكل ما لديه من قوة. وما إن وصل إليها حتى جذبها إلى حضنه بقوة، وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها موجودة حقًا... أنها ليست مجرد حلم عاد إليه بعد أن فقدها. دفن وجهه في شعرها، وأغمض عينيه للحظات، بينما خرج صوته مرتجفًا رغم محاولته الواضحة للسيطرة على نفسه. — إ
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: ١٢٧
اندفعت الجيوش كالسيل الجارف. لم يعد هناك مجال للتراجع. اصطدمت السيوف بالسيوف، وتعالت أصوات المعدن في كل اتجاه، بينما مزقت الرماح الهواء، واندفع المقاتلون من مختلف السلالات بقوة واحدة، متحدين أمام عدوٍ واحد. حتى النوريون الذين تمردوا على حكم أمير وظلمه كانوا في قلب المعركة. لم يعد أحد يقاتل من أجل أرضه وحدها... بل من أجل إنهاء سنوات طويلة من الخوف والظلام. غطى السحر السماء بألوان لا تنتهي. نيران مشتعلة، وصواعق متتابعة، ودوائر سحرية هائلة ظهرت واختفت في كل لحظة. انفجارات عنيفة هزت الجبال المحيطة. وتداخلت صرخات الجنود مع صهيل الخيول وزئير الوحوش، حتى تحولت أرض الظلال إلى جحيم مفتوح. في كل ثانية... كان عشرات المقاتلين يسقطون. لكن وسط كل ذلك... كانت لين واقفة. لم تتحرك. لم ترفع سلاحًا. لم تلتفت إلى أي شيء من حولها. كانت تنظر فقط إلى أمير. وكأن العالم كله اختفى من حولهما. وكأن آلاف الجنود، وصوت الحرب، وانفجارات السحر... لم تعد تعني لها شيئًا. فهم أمير تلك النظرة. ولأول مرة... شعر بالخوف. ليس قلقًا. ولا حذرًا. بل خوفًا حقيقيًا. خوف رجل رأى موته يقف أمامه. --- لكن و
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: ١٢٦
سقط جسد لين على الأرض... ولم يتحرك. في اللحظة نفسها، توقفت المعركة. توقفت أصوات الأسلحة. توقفت صرخات الجنود. حتى أمير نفسه ظل واقفًا في مكانه، ينظر إليها وكأن عقله لم يستوعب ما فعله. أما كريم... فلم يتحرك. ظل يحدق في لين لثوانٍ طويلة، وعيناه متسعتان، وكأن المشهد أمامه لا يمكن أن يكون حقيقيًا. ثم تحرك أخيرًا. خطوة... ثم أخرى. كانت خطواته بطيئة ومتعثرة، وكأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله. وصل إليها. ثم سقط على ركبتيه بجوارها. مد يده المرتجفة، وأزاح بعض خصلات شعرها عن وجهها. ظل ينظر إليها في صمت. ثم ظهرت على شفتيه ابتسامة صغيرة، مرتبكة، كأن عقله يحاول اختراع تفسير آخر لما يراه. همس: "لين..." لم ترد. ابتلع ريقه بصعوبة. ثم رفع رأسها برفق، ووضعه فوق ساقيه. قال بهدوء شديد: "قومي... إحنا هنروح البيت." كانت نبرته هادئة بصورة مؤلمة. كأنه يتحدث إليها وهي نائمة. كأنه ينتظر منها أن تفتح عينيها في أي لحظة وتخبره أن كل ما حدث لم يكن سوى لحظة عابرة. لكنها لم تتحرك. ازدادت رعشة يديه. "لين..." اقترب أكثر، وربت على خدها برفق. "فوقي." ثم ابتسم ابتسامة ضعيفة، لم تستطع إخف
Last Updated: 2026-08-13
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status