رجل لا يشبه الماضي

رجل لا يشبه الماضي

last updateLast Updated : 2026-09-29
By:  كيانUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
103Chapters
15views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

حين يصبح الماضي سجنًا لا يمكن الهروب منه، ويأتي الحب كفرصة أخيرة لبداية جديدة... بين أسرار دُفنت لسنوات، وخوفٍ لم ينتهِ، ومشاعر لم يكن لها مكان في الحسبان، تبدأ حكاية مختلفة. حكاية عن شخص يحاول أن يترك ماضيه خلفه، وآخر يحاول أن يمنحه الأمان الذي حُرم منه طويلًا. لكن عندما يعود الماضي من جديد، لن يكون الاختيار سهلًا... فهل يمكن للحب أن يصنع مستقبلًا مختلفًا؟ أم أن بعض آثار الماضي تظل أقوى من أي بداية جديدة؟

View More

Chapter 1

١

"مبروك يا صاحبي!"

قالها عدنان بحماس، وهو يبتسم لعمر ابتسامة واسعة، قبل أن يرفع يده ليصافحه بحرارة.

"اتعينت معيد في الجامعة."

تلقى عمر التهنئة بابتسامة هادئة، بينما توالت عليه المباركات من أصدقائه الثلاثة.

كانوا يجلسون معًا في مكان اعتادوا أن يلتقوا فيه من وقت لآخر، بعيدًا عن ضغط العمل والدراسة وكل ما يشغلهم في حياتهم اليومية.

فارس، وعدنان، وأنس...

ثلاثة أشخاص لم يكونوا مجرد أصدقاء بالنسبة لعمر، بل كانوا أقرب الأشخاص إليه، وأول من يعرفون أخباره، وآخر من يسمح لهم بأن يتركوه وحده عندما يكون هناك شيء يزعجه.

ابتسم عمر وهو يهز رأسه قائلًا:

"أيوه، مش عارف هتأقلم على الجو ده إزاي... بس هتعود."

ضحك فارس، وأسند ظهره إلى المقعد قبل أن يقول:

"طبيعي إنك تستغرب. أنت من وقت ما اتخرجت وأنت واخد على الشغل الميداني."

أومأ عمر موافقًا.

كان فارس محقًا.

منذ تخرجه، قضى عمر معظم وقته بين مواقع العمل، والمشاريع، والمخططات، والاجتماعات المتعلقة بشغله في مجال الهندسة المعمارية.

أما الجامعة، فكانت شيئًا مختلفًا تمامًا.

التعامل مع الطلاب، شرح المحاضرات، الوقوف أمام مجموعة من الشباب، والإجابة عن أسئلتهم...

كل ذلك كان جديدًا عليه.

ومع ذلك، لم يكن عمر من النوع الذي يتراجع أمام شيء جديد.

هو فقط كان يحتاج إلى بعض الوقت حتى يعتاد عليه.

ظل فارس ينظر إليه للحظات، ثم تبادل نظرة سريعة مع أنس وعدنان.

ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهه.

ابتسامة لم تبشر بأي خير.

عاد بنظره إلى عمر، وقال بنبرة ماكرة:

"بس بصراحة... الوظيفة دي ممكن تفيدك في حاجة تانية."

رفع عمر حاجبه.

"حاجة إيه؟"

ابتسم فارس أكثر.

"أهو وظيفة كمان جنب شغلك في شركة باباك."

تدخل عدنان فورًا، وكأنه فهم إلى أين يتجه الحديث:

"آه، بالضبط."

نظر عمر إليهما بحذر.

أكمل فارس:

"يمكن تروح تتقدم للبنت اللي بقالك تلات سنين بتحبها دي."

انفجر أنس بالضحك.

"آه فعلًا!"

ثم أشار إلى عمر بإحدى يديه وهو يضحك:

"أنت على طول تقول: عاوز أبني نفسي بنفسي، ومش عاوز أعتمد على اسم أبويا أو فلوسه."

مال قليلًا إلى الأمام، وقال:

"أهي فرصة وجاتلك."

حدق عمر فيهما لثوانٍ، قبل أن يزمجر من بين أسنانه:

"هتستلموني؟"

ضحك فارس.

أما عمر فأضاف بجدية مصطنعة:

"هقوم أمشي."

أمسك أنس بذراعه سريعًا، وقال وهو يحاول كتم ضحكته:

"لا لا، خلاص، اقعد."

جلس عمر مرة أخرى، لكنه ظل ينظر إليهم بنظرة ضيق جعلت الثلاثة يضحكون.

قال عدنان:

"والله ما بنضحك عليك بس الموضوع غريب."

نظر إليه عمر.

"إيه اللي غريب؟"

هز عدنان رأسه:

"ما هو أنت اللي غريب يا عمر."

ثم رفع حاجبه وأضاف:

"واحد يحب واحدة المدة دي كلها، ومحاولتش تعرف اسمها حتى."

ساد الصمت للحظات.

كان السؤال بسيطًا، لكنه في الحقيقة كان شيئًا تحدث عنه الأصدقاء كثيرًا.

عمر يحب فتاة منذ ثلاث سنوات.

ثلاث سنوات كاملة.

ومع ذلك، لم يحاول الاقتراب منها، ولم يسأل عنها، ولم يحاول حتى معرفة اسمها.

لم يكن الأمر منطقيًا بالنسبة لهم.

لكن عمر كان يرى الأمر بطريقة مختلفة تمامًا.

قال بهدوء:

"هبقى أعرفه."

ابتسم عدنان بسخرية.

"إمتى؟"

نظر عمر إليه بثبات.

"لما أتقدملها رسمي."

توقفت ابتسامة عدنان للحظة.

أما فارس فحدق في عمر وكأنه يحاول التأكد مما سمعه للتو.

"أنت بتتكلم جد؟"

أومأ عمر.

"آه."

ضحك أنس بهدوء، بينما قال فارس:

"يعني أنت ناوي تتقدم لواحدة أنت حتى مش عارف اسمها؟"

نظر عمر إليه وقال ببساطة:

"هعرف اسمها وقتها."

ضحك عدنان:

"إنت عارف إن الطبيعي إن الواحد يعرف اسم البنت الأول؟"

لم يرد عمر.

فقط ابتسم ابتسامة صغيرة، وكأنه لا يرى أن الأمر يستحق كل هذا النقاش.

رفع فارس يده باستسلام.

"أنا مش فاهمك."

ثم نظر إلى أنس.

"إنت فاهمه؟"

ابتسم أنس.

"فاهمه."

قالها بثقة جعلت عمر ينظر إليه.

كان أنس أكثر شخص يعرف عمر.

يعرف كيف يفكر، وما الذي يريده، وما الذي يرفضه.

وكان يعرف جيدًا أن عمر لم يكن يبحث عن علاقة عابرة.

حينما أحب تلك الفتاة، لم يكن يريد أن يدخل حياتها بطريقة قد تجعلها تشعر بأنه يلاحقها أو يفرض نفسه عليها.

كان يريد أن يقترب منها بطريقة واضحة.

رسمية.

وبمجرد أن يصبح قادرًا على بناء حياته بعيدًا عن اسم والده، سيتقدم إليها.

لهذا لم يرَ عمر أن معرفته باسمها قبل ذلك أمر ضروري.

بالنسبة له، الأمر كله كان مؤجلًا إلى الوقت المناسب.

رفع فارس حاجبه وقال:

"متأكد يا عمر؟"

وقبل أن يكمل جملته، أمسك أنس بذراعه برفق.

نظر إليه فارس.

قال أنس بهدوء:

"كفاية كده."

ثم نظر إلى عمر قبل أن يكمل:

"هو صح، مش غلط."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"هو بيحبها، مش عاوز يتسلى بيها."

نظر عمر إلى أنس للحظات، ثم أدار وجهه بعيدًا وهو يبتسم.

كان يعرف أن أنس يفهمه.

دائمًا كان يفهمه.

منذ سنوات طويلة، لم يكن أنس مجرد صديق لعمر.

كان الشخص الذي يستطيع عمر أن يتحدث معه دون أن يضطر إلى شرح نفسه كثيرًا.

أما أنس، فكان شابًا في بداية حياته المهنية كطبيب أسنان، لكنه رغم انشغاله بعمله كان دائمًا حاضرًا من أجل أصدقائه.

كان هادئًا، منصتًا، ومساندًا لهم في كل ما يخص حياتهم.

وعلى الجانب الآخر، كان عمر مختلفًا.

فعلى الرغم من أن والده، طارق الراوي، كان يمتلك شركات وأموالًا طائلة، لم يسمح عمر لنفسه بأن يعيش حياة تعتمد على اسم والده.

منذ سنوات، كان يريد أن يصنع لنفسه اسمًا مستقلًا.

أن ينجح بجهده.

أن يصل إلى مكانته دون أن يقول أحد:

"ده ابن طارق الراوي."

كان يريد أن يسمع الناس اسمه هو.

عمر الراوي.

دون أن يكون اسم والده هو السبب وراء أي نجاح يحققه.

قطع أنس شرود الجميع عندما سأل عمر:

"طيب، هتدرس مادة إيه يا عمر؟"

عاد عمر بنظره إليه.

"أسس العمارة."

رفع أنس حاجبه باهتمام.

أكمل عمر:

"لقسم الديكور والتصميم الداخلي."

بدت الدهشة على وجه أنس فورًا.

"بجد؟"

أومأ عمر.

"آه."

قال أنس:

"أنت عارف إن بنت عمتي بتدرس في القسم ده؟"

نظر عمر إليه باهتمام هذه المرة.

"بجد؟"

"آه."

"في سنة كام؟"

فكر أنس للحظة، ثم أجاب:

"حاليًا داخلة تالتة."

ظل عمر ينظر إليه لثوانٍ، ثم أومأ برأسه.

أما عدنان، الذي كان يستمع إلى الحديث منذ البداية، فقد تنهد بضجر ورفع يده في الهواء.

"أيوه بقى!"

التفت إليه الجميع.

قال عدنان:

"اقعدوا اتكلموا عن الجامعة بقى."

ضحك فارس.

تابع عدنان:

"إحنا جايين نغير جو، مش نتكلم عن الجامعة."

ضحك أنس، بينما هز عمر رأسه وهو يبتسم.

قال فارس:

"أنت اللي فتحت الموضوع."

رد عدنان سريعًا:

"أنا كنت بس ببارك له."

"وأنا؟"

"أنت دخلتنا في قصة البنت اللي بيحبها."

رفع فارس يديه باستسلام.

"خلاص، خلاص."

عاد الهدوء إلى جلستهم، واستأنف الأصدقاء حديثهم وضحكاتهم، بينما ظل عمر جالسًا بينهم بهدوئه المعتاد.

كان يعرف أن الأيام القادمة ستكون مختلفة.

جامعة جديدة.

طلاب جدد.

مسؤوليات جديدة.

وفي الوقت نفسه، سيواصل عمله في شركة والده، محاولًا أن يثبت نفسه بعيدًا عن اسم عائلته.

أما الفتاة التي أحبها طوال السنوات الثلاث الماضية...

فقد ظل أمرها مؤجلًا.

إلى أن يأتي الوقت الذي يراه عمر مناسبًا.

وحينها فقط...

سيعرف اسمها.

أبرز غموض عمر تجاه حبيبته

اجعل نهاية الفصل أكثر تشويقًا

قلل التكرار في شرح عمر

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
103 Chapters
١
"مبروك يا صاحبي!"قالها عدنان بحماس، وهو يبتسم لعمر ابتسامة واسعة، قبل أن يرفع يده ليصافحه بحرارة."اتعينت معيد في الجامعة."تلقى عمر التهنئة بابتسامة هادئة، بينما توالت عليه المباركات من أصدقائه الثلاثة.كانوا يجلسون معًا في مكان اعتادوا أن يلتقوا فيه من وقت لآخر، بعيدًا عن ضغط العمل والدراسة وكل ما يشغلهم في حياتهم اليومية.فارس، وعدنان، وأنس...ثلاثة أشخاص لم يكونوا مجرد أصدقاء بالنسبة لعمر، بل كانوا أقرب الأشخاص إليه، وأول من يعرفون أخباره، وآخر من يسمح لهم بأن يتركوه وحده عندما يكون هناك شيء يزعجه.ابتسم عمر وهو يهز رأسه قائلًا:"أيوه، مش عارف هتأقلم على الجو ده إزاي... بس هتعود."ضحك فارس، وأسند ظهره إلى المقعد قبل أن يقول:"طبيعي إنك تستغرب. أنت من وقت ما اتخرجت وأنت واخد على الشغل الميداني."أومأ عمر موافقًا.كان فارس محقًا.منذ تخرجه، قضى عمر معظم وقته بين مواقع العمل، والمشاريع، والمخططات، والاجتماعات المتعلقة بشغله في مجال الهندسة المعمارية.أما الجامعة، فكانت شيئًا مختلفًا تمامًا.التعامل مع الطلاب، شرح المحاضرات، الوقوف أمام مجموعة من الشباب، والإجابة عن أسئلتهم...كل ذلك
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
٢
استمر الأصدقاء في الحديث والضحك، حتى مرت الساعات دون أن يشعروا بها، إلى أن دقت الساعة العاشرة مساءً.نظر عدنان إلى هاتفه، واتسعت عيناه قليلًا قبل أن يقول:"إيه ده؟ إحنا اتأخرنا أوي! عندنا شغل الصبح."نظر فارس إلى هاتفه هو الآخر، ثم تنهد فجأة وكأنه تذكر شيئًا مهمًا."يا نهار أبيض! في ورق لازم أخلصه، كده مش هلحق."نهض من مكانه على الفور، والتقط متعلقاته."أنا هقوم، يلا سلام."قالها وهو يغادر المطعم مسرعًا، بينما تابع الثلاثة الآخرون خروجه بنظرات متسلية.ابتسم عمر وهو ينظر إلى الساعة، ثم قال:"أيوه، بكرة أول يوم دراسة... وهبدأ شغلي في الجامعة."رفع أنس رأسه إليه، ثم همَّ بالوقوف."يلا يا شباب، نتقابل بكرة."ودعهم عدنان وغادر، بينما بقي أنس مع عمر.خرجا من المطعم معًا، وقررا أن يتمشيا قليلًا قبل أن يتوجه كل منهما إلى منزله.كان الليل هادئًا، والطرقات أقل ازدحامًا من ساعات النهار، بينما سار الاثنان جنبًا إلى جنب يتحدثان في أشياء مختلفة.وبعد لحظات من الصمت، نظر أنس إلى عمر، وقال:"أنت اضايقت مننا عشان موضوع البنت دي؟"التفت عمر إليه، ثم هز رأسه وهو يضحك."لا، خلاص... اتعودت على تريقتكم."ض
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
٣
ذهبت جود إلى غرفتها بعدما ودعت أنس وعائلته، وأغلقت الباب خلفها بهدوء.ألقت هاتفها على السرير، ثم اتجهت إلى المرآة لتزيل آثار يومها الطويل، قبل أن تعود وتستلقي على فراشها.كانت تشعر بالإرهاق، خاصة أنها كانت تعلم أن عليها الاستيقاظ مبكرًا في اليوم التالي.فغدًا سيكون يومًا دراسيًا جديدًا، ومحاضراتها ستبدأ في وقت مبكر، لذلك لم تكن تريد أن تسهر أكثر من ذلك.وضعت رأسها على الوسادة، ومدت يدها لتلتقط هاتفها، وقبل أن تغلقه تمامًا، رن فجأة.نظرت إلى الشاشة.يارا.ابتسمت جود، ثم فتحت المكالمة."ألو... أيوه يا يارا."جاءها صوت يارا من الطرف الآخر:"جود، فكرتك نمتي."ابتسمت جود وهي تتقلب على جانبها:"لا، كنت لسه هنام ، روحتي امتي ."ردت يارا " من ساعه كدا ، جبت كل الادوات اللي هنحتاجها "جود " كويس انا كمان جهزت كل حاجه ""طب أعدي عليكي بكرة الساعة كام؟"نظرت جود إلى الساعة الموضوعة بجانب سريرها، ثم فكرت للحظات."يعني ممكن على سبعة؟ أنتِ عارفة الجامعة بعيدة شوية عن هنا.""تمام، هكلم ليلى أقولها ونتقابل.""ماشي."سكتت يارا للحظة، ثم قالت:"أشوفك بكرة.""أشوفك بكرة."أغلقت جود المكالمة، ووضعت اله
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
٤
دخلت الفتيات إلى الجامعة مع بداية اليوم الدراسي، وكانت أجواء المكان تعج بالحركة.طلاب يتنقلون بين المباني، وآخرون يبحثون عن قاعاتهم، بينما كانت أصوات التحيات والضحكات تتعالى في أرجاء المكان.كانت جود تسير برفقة يارا وليلى، حتى وصلن إلى قاعتهن.دخلن إلى الصف، وتقابلن مع زميلاتهن اللواتي لم يرينهن طوال فترة الإجازة، وتبادلن التحيات والترحيب ببداية عام دراسي جديد.جلست جود في مكانها المعتاد، وبجوارها يارا وليلى.لم تمر سوى دقائق قليلة حتى اقتربت منهن فتاة تُدعى نور.وقفت أمام جود، ثم ابتسمت وقالت:"أهلًا يا جود، مستعدة للسنة الجديدة؟"رفعت جود عينيها إليها.لم تكن تحتاج إلى وقت طويل حتى يتغير تعبير وجهها.كانت تعرف نور جيدًا.تلك الفتاة كانت دائمًا تحاول مضايقتها والتقليل منها، سواء بتعليقاتها أو بطريقة حديثها معها.لذلك لم تستطع جود إخفاء نظرة الكراهية الواضحة في عينيها.لكن قبل أن ترد، تدخلت يارا بابتسامة:"أكيد مستعدة، جود دايمًا مستعدة لأي حاجة."ضحكت نور بسخرية."أكيد... عشان كده هي الطالبة المدللة للدكاترة."تغيرت ملامح ليلى فورًا.نظرت إلى نور بضيق واضح، وقالت:"اعملي زيها وانجحي
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
٥
حاول عمر أن يتمالك نفسه قدر استطاعته، حتى لا يلفت انتباه أي شخص في القاعة.كان لا يزال متمسكًا بقراره.لم يكن يريد أن يرتبط بها بطريقة غير رسمية، ولم يكن مستعدًا لأن يتصرف بدافع مشاعره دون أن يفكر في العواقب.لذلك، مهما كانت الصدمة التي شعر بها عندما وجدها أمامه، كان عليه أن يتعامل مع الأمر باعتباره جزءًا من عمله.أمسك كتابه من جديد، وواصل محاضرته وكأن شيئًا لم يحدث.عاد صوته إلى هدوئه المعتاد، وبدأ يشرح للطلاب باقي النقاط المتعلقة بالمادة، بينما كان يحاول بين الحين والآخر أن يتجاهل وجودها تمامًا.وبعد وقت، انتهت المحاضرة بسلام.خرج الطلاب من القاعة واحدًا تلو الآخر، بينما جمع عمر متعلقاته، ثم غادر الجامعة.كان اليوم طويلًا، وربما أطول مما توقع.وبينما كان يقود سيارته، رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.فارس.أجاب المكالمة."أيوه يا فارس."جاءه صوت فارس من الطرف الآخر:"إيه يا عمر؟ أنا هعدي على أنس أهو. عدنان مش هيطلع معانا النهارده. أعدي عليك أنت كمان ولا مشغول؟"نظر عمر إلى الطريق أمامه."لا، أنا أصلًا بره. قولي نتقابل فين وهجيلكوا هناك.""في الكافيه اللي بنقعد فيه على طول.""تمام."أغلق عمر
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
٦
مرت بعض الأيام، وأصبح وجود عمر في الجامعة أمرًا معتادًا بالنسبة للطلاب.بدأ الطلاب يحضرون محاضراتهم بانتظام، وتدريجيًا اعتاد عمر على الوقوف أمامهم وشرح المادة، وأصبح أكثر راحة في التعامل معهم.أما خارج الجامعة، فكان كل شيء يسير كما اعتادوا.كان عمر وأنس وفارس وعدنان يخرجون معًا بعد انتهاء أعمالهم كلما سمحت لهم ظروفهم، ويتبادلون الأحاديث والضحكات، وكأن أيام الجامعة والعمل لم تغير شيئًا من صداقتهم.ومع مرور الأيام، أصبحت حياة كل واحد منهم تسير في روتين شبه ثابت.إلى أن جاء يوم مختلف قليلًا.دخلت جود إلى الجامعة برفقة يارا وليلى، واتجهن إلى القاعة استعدادًا للمحاضرة.جلست الفتيات في أماكنهن، وبدأ وقت الانتظار قبل بدء المحاضرة الأولى.كانت الأحاديث لا تتوقف.تحدثن عن المواد الجديدة، وعن صعوبة بعض المقررات، وعن الخطة التي اتفقن عليها للمذاكرة هذا العام.كانت جود أكثرهن حماسًا لفكرة الدراسة المنتظمة.قالت يارا:"السنة دي لازم نذاكر أول بأول. مش عايزة نستنى لحد قبل الامتحانات بأسبوع ونبدأ نعيط."ضحكت ليلى:"أنتِ اللي كل سنة بتقولي كده."ردت يارا:"المرة دي بجد."نظرت جود إليهما بابتسامة."أن
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
٧
بعد انتهاء المحاضرات، خرجت الفتيات من مبنى الجامعة وهن يشعرن بالإرهاق.كانت الساعات التي قضينها داخل القاعات قد استنزفت طاقتهن، خصوصًا أن اليوم كان مليئًا بالمحاضرات منذ بدايته.تنهدت ليلى وهي تحمل حقيبتها على كتفها وقالت بتعب:"أنا تعبت... أخدنا النهارده تلات محاضرات، أقل محاضرة فيهم تلات ساعات."ضحكت جود وهي تسير بجوارها:"لا، اجمدي كده... إحنا لسه في الأول."نظرت إليها ليلى باستنكار."لسه في الأول؟! أمال آخر السنة هنعمل إيه؟"ضحكت جود مرة أخرى، بينما كانت يارا تسير إلى جوارهما، ثم قالت فجأة:"بقولكم إيه... شوفتوا دكتور عمر كسّف نور إزاي؟"نظرت إليها ليلى وضحكت."أيوه، فاكرة إن كل الناس سخيفة زيها. بس كويس إنه وقفها عند حدها."هزت جود رأسها دون اهتمام كبير."هي أصلًا بتحب تستفز الناس."ثم تثاءبت وهي تقول:"أنا همشي بقى... أنا هموت وأنام."نظرت إليها يارا."أنتِ مش هتستني معانا؟"هزت جود رأسها."لا، بجد تعبانة هروح أنام "ودعت جود صديقتيها، ثم اتجهت إلى طريقها، بينما بقيت يارا وليلى معًا لبعض الوقت قبل أن تغادرا أيضًا.في مكان آخر، كان أنس يتحدث عبر الهاتف."إيه يا عمر؟ أنت فين؟"جاء
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
٨
ظل عدنان و فارس ينظرون الي بعضهم البعض في حيره واضحه لم يستطيعوا تحديد مشاعر انس تجاه عمر بعد معرفة الحقيقه او حتي ماذا سيدور توتر الجو فجأه .ظل عمر صامتًا.كانت نبضات قلبه تتسارع بشكل واضح، وكأن الكلمات التي سمعها للتو لم تستوعبها مشاعره بعد.طوال تلك المدة...الفتاة التي كان يظن أنها بعيدة عنه تمامًا، والتي لم يكن يعرف عنها شيئًا سوى شكلها الذي حفظه عن ظهر قلب...كانت في الحقيقة أقرب إليه مما تخيل.جود بنت عمة أنس.أقرب أصدقائه.الشخص الذي كان عمر يثق به أكثر من أي شخص آخر.لكن قطع عدنان حالة الصمت، وهو ينظر إلى أنس بدهشة:"أنت بتهزر؟"ثم أدار وجهه إلى عمر، وكأنه ما زال غير مصدق لما حدث."يعني البنت اللي بتحبها بقالك تلات سنين طلعت في الآخر بنت عمته؟"انفجر عدنان بالضحك، ولم يستطع فارس منع نفسه من الضحك معه."يا نهار أبيض!"ضحك الاثنان، بينما ظل عمر في مكانه دون أن يشاركهما.كانت عيناه مثبتتين على أنس.لم يكن يفكر في كلام عدنان أو فارس.بل كانت هناك أسئلة كثيرة تدور في رأسه.ماذا يدور في عقل أنس الآن؟هل سيغضب منه؟هل سيطلب منه أن يبتعد عن جود؟هل سيعتبر الأمر تجاوزًا، رغم أن عمر
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
٩
وصل الأصدقاء الأربعة إلى المقهي الذي اعتادوا الاجتماع به و لحسن الحظ انه لم يكن يضم الكثير من الناس.كانت المقهي قريب من البحر، وصوت الأمواج يصل إليهم بوضوح، بينما كانت نسمات الهواء تحرك الأشجار من حول المقهي بهدوء.اختاروا مقعدًا بعيدًا عن بقية الناس، وجلسوا متقابلين.جلس عمر إلى جوار فارس وعدنان، بينما جلس أنس أمامهم.لكن أنس لم يتحدث.ظل صامتًا، ينظر إلى الأرض للحظات، ثم يرفع عينيه دون أن يقول شيئًا.أما عمر، فكان يراقبه باهتمام.منذ أن قال أنس إن الموضوع "أصعب مما يتخيلون"، لم يستطع عمر التوقف عن التفكير في الأمر.كان يريد أن يعرف الحقيقة، لكنه في الوقت نفسه بدأ يشعر بأن ما سيقوله أنس لن يكون سهلًا.ظل فارس وعدنان ينظران إلى بعضهما البعض، ثم إلى عمر وأنس، وكأن كل واحد منهم ينتظر الآخر ليبدأ الحديث.وأخيرًا، قرر عدنان أن يقطع الصمت.قال بهدوء:"أنس... وضحلنا قصدك."رفع أنس رأسه ببطء.نظر إلى عمر للحظات، ثم قال:"أنا معنديش أي اعتراض عليك يا عمر."توقف قليلًا، ثم تابع بصراحة:"بالعكس... لو اتقدمت لجود، أنا هكون أول واحد موافق على جوازك منها."ظهرت ابتسامة ارتياح على وجه فارس.قال وه
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
١٠
ظل الأصدقاء الأربعة جالسين في المقهي لبعض الوقت دون أن يتحدث أي منهم.كانت كلمات أنس لا تزال حاضرة في أذهانهم، وكل واحد منهم يحاول أن يستوعب ما سمعه.أما عمر، فكان أكثرهم شرودًا.كان ينظر أمامه دون تركيز، يفكر في جود وفي كل ما عرفه عنها خلال هذه الليلة.ثلاث سنوات كاملة وهو يحب فتاة لا يعرف عنها شيئًا تقريبًا.كان يظن أن أصعب ما في الأمر هو أن يعرف اسمها، وأن يجد الفرصة المناسبة ليقترب منها ويتقدم لها رسميًا.لكنه الآن أدرك أن الأمر أكبر بكثير.لقد عرف اسمها أخيرًا...وعرف أين تسكن...وعرف أنها قريبة من أقرب أصدقائه...لكنه اكتشف في المقابل أن الوصول إلى قلبها سيكون أصعب بكثير مما تخيل.قطع حديثهم صوت هاتف أنس فتح المكالمه - أيوه يا جود رفع عمر عينيه الي انس تلقائيا عندما سمع اسمها بينما التفت اليه عدنان و فارس و إبتسما بهدوء جاء صوت جود هادئا .- أيوه يا أنس ، انت فين- مع صحابي ، فيه حاجه و لا إيه - لا بس خالو كان بيسألني عليك و اتصل عليك بس غالبا موبايلك مكنش فيه شبكه .- اه فعلا الشبكه كانت فاصله من شويه ، هكلمه دلوقتي - ماشي يلا روح لأصحابك ابتسم أنس - ماشي ، سلامانهي
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status