خيوط القدر : الكتاب المحرم

خيوط القدر : الكتاب المحرم

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-13
Oleh:  كيانTamat
Bahasa: Arab
goodnovel12goodnovel
Belum ada penilaian
131Bab
522Dibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

لطالما ظن البشر أن حياتهم تسير وفق اختياراتهم وحدها، وأن الطرق التي يسلكونها ما هي إلا نتائج قرارات اتخذوها بإرادتهم. لكن خلف كل خطوة، وخلف كل لقاء عابر، كانت هناك خيوط خفية تُنسج بصمت، تربط الأرواح بالأحداث، وتجمع بين القلوب والآلام والأحلام في لوحة لا يكتمل معناها إلا حين يحين موعد كشفها. في مدينةٍ بدت هادئة من الخارج، كانت الأقدار تستعد لتحريك خيوطها من جديد. لم يكن أحد يعلم أن لحظة واحدة قادرة على تغيير مصير سنوات كاملة، ولا أن سرًا دُفن في الماضي سيعود ليطرق الأبواب بقوة. وبين الحب والخسارة، وبين الأمل والخوف، ستتشابك الحكايات لتصنع قصة لم يختر أبطالها بدايتها، لكنهم سيضطرون إلى مواجهة نهايتها. هذه ليست مجرد حكاية أشخاص التقوا صدفة، بل قصة خيوطٍ نسجها القدر منذ زمن بعيد، وانتظر اللحظة المناسبة ليجمع أطرافها.

Lihat lebih banyak

Bab 1

١

لم يكن أحد يعرف أن الرسالة التي ستصل في ذلك الصباح ستغيّر حياة عشرات الفتيات بالكامل.

ففي عالمٍ اعتادت فيه كل واحدة منهن أن تخفي حقيقتها عن البشر العاديين، كانت هناك مدرسة واحدة فقط يعرفن داخلها أنهن لسن مثل الآخرين.

مدرسة غامضة...

مكان لا يشبه أي مكان آخر، تحيط به الأسرار من كل جانب، وتجمع فتيات يمتلكن قدرات استثنائية لا يمكن مقارنتها بأي قدرات بشرية عادية.

لم تكن المدرسة مجرد مبنى للدراسة.

كانت ملاذًا.

مكانًا استطاعت فيه تلك الفتيات أن يكنَّ على طبيعتهن دون خوف من أن يكتشف أحد ما يختبئ خلف ملامحهن الهادئة.

كل واحدة منهن تحمل قوة مختلفة، وقصة مختلفة، وخطرًا مختلفًا.

وبينما كانت الحياة تسير داخل المدرسة كما اعتدن، لم يخطر ببال أي منهن أن كل شيء سيتغير في لحظة واحدة...

وأن القرار الذي سيصل إليهن لن يترك لهن حتى فرصة الاعتراض.

وصلت الرسالة في وقت مبكر من الصباح.

كانت لارا أول من انتبه إليها، فأخرجت هاتفها وبدأت في قراءة الرسالة التي وصلتها من إدارة المدرسة.

كلما تقدمت في قراءة الكلمات، اختفت ملامح الهدوء من وجهها تدريجيًا.

ظلت صامتة للحظات.

ثم رفعت عينيها نحو لين وماريا.

قالت بهدوء، لكن علامات الاستغراب كانت واضحة على وجهها:

— المدرسة هتتقفل.

تجمدت ماريا للحظة.

— إيه؟

أعادت لارا النظر إلى الشاشة، ثم قرأت الرسالة كاملة أمامهما:

"تم إغلاق مدرسة ذوي القدرات لحين إشعار آخر، وعلى ذلك سيتم نقل جميع الطالبات إلى مدرسة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع بداية العام الدراسي."

ساد الصمت.

لم تستوعب أي منهن ما قرأته للتو.

مدت ماريا يدها وأخذت الهاتف من لارا، وأعادت قراءة الرسالة بنفسها، وكأنها تتوقع أن تجد سطرًا آخر يوضح ما يحدث.

لكن لم يكن هناك شيء.

لا سبب.

لا تفسير.

ولا حتى موعد محدد يمكن أن يفهمن منه ما الذي يجري.

رفعت رأسها وقالت بانفعال:

— يعني إيه المدرسة تتقفل فجأة كده ومن غير حتى ما يقولوا السبب؟

ظلت لين هادئة كعادتها، تفكر في الأمر بدلًا من الانفعال.

قالت:

— غريب فعلًا... بس طالما ده قرار من الوزارة، أكيد في سبب. خلينا نشوف اللي هيحصل.

حدقت ماريا فيها بعدم اقتناع.

— ماشي، بس أنا لازم أعرف السبب.

ثم عادت تنظر إلى الرسالة مرة أخرى، قبل أن تضيف بضيق:

— وبعدين مدرسة فيها شباب؟ بجد؟ أنا مش ناقصة وجع دماغ، ده أنا هتخانق كل يوم.

لم تستطع لارا منع ضحكتها، بينما ابتسمت لين هي الأخرى.

كانت ماريا هكذا دائمًا.

متهورة.

سريعة الغضب.

ولا تعرف كيف تتجاهل أي شيء يزعجها، خصوصًا إذا تعلق الأمر بأصدقائها.

كانت أكثر شخص يمكن أن يخوض معركة كاملة من أجل شخص تهتم به دون أن تفكر للحظة في العواقب.

وربما لم يكن ذلك غريبًا على الإطلاق.

فهي تحمل في داخلها قوة العنقاء...

تلك القوة التي لا تعرف التراجع عندما يتعلق الأمر بمن تحب.

كانت النار جزءًا منها، وربما لهذا لم تكن ماريا تعرف معنى الوقوف مكتوفة اليدين أمام أي شيء.

لكن هذه المرة لم يكن أمامهن خيار.

القرار صدر.

والعام الدراسي الجديد سيبدأ في مكان آخر.

مكان لا يشبه عالمهن بأي شكل.

---

بدأ العام الدراسي الجديد.

وللمرة الأولى، وجدت الفتيات أنفسهن أمام عالم لم يكن من المفترض أن يكون عالمهن.

بمجرد عبورهن بوابة مدرسة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، شعرت كل واحدة منهن بالاختلاف.

كان المكان أشبه بمدينة تكنولوجية صغيرة أكثر من كونه مدرسة.

شاشات ضخمة تملأ الجدران، تعرض بيانات وتحليلات مختلفة، وآلات ذكية تتحرك في الممرات، وأجهزة متطورة موزعة في كل مكان.

حتى الفصول لم تكن تشبه الفصول التي اعتدن عليها.

كل شيء كان يعتمد على التكنولوجيا.

كل شيء كان متطورًا بصورة مبالغ فيها.

وكان من الواضح أن الطلاب هنا لم يقضوا سنواتهم في تعلم كيفية السيطرة على قوة خارقة...

بل في تعلم كيفية صنع أشياء قد تمنح البشر أنفسهم قدرات لم تكن موجودة من قبل.

كانت الفتيات ينظرن حولهن بصمت.

أما ماريا فكانت تبدو أقل إعجابًا بالجميع.

همست وهي تنظر إلى إحدى الآلات التي مرت بجوارها:

— هو إحنا دخلنا مدرسة ولا مصنع؟

نظرت إليها لارا وضحكت بهدوء.

— اسكتي بس قبل ما الآلة دي تسمعك وتقرر ترد عليك.

رفعت ماريا حاجبها.

— لو ردت عليا هكسرها.

تدخلت لين بنبرة هادئة:

— وده بالضبط السبب اللي يخليكي متتكلميش.

رمقتها ماريا بنظرة جانبية، بينما تابعت الفتيات طريقهن.

تم توزيعهن على الفصول، وكانت المفاجأة الأكبر أن لين ولارا وماريا انضممن إلى فصل عباقرة المدرسة.

الفصل الذي يضم أفضل الطلاب وأكثرهم تفوقًا في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وبمجرد دخولهن، بدأت النظرات تتجه إليهن.

نظرات فضول.

وأخرى تحمل استغرابًا واضحًا.

وبعضها لم يخفِ اعتراضه.

جلست الفتيات في أماكنهن، وحاولن تجاهل تلك النظرات.

لكن أحد الطلاب لم يستطع أن يبقى صامتًا.

قال وهو ينظر إليهن باستغراب:

— أنا مستغرب إزاي يضموا ناس مش عارفين أي حاجة عن التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي لمدرستنا...

توقف قليلًا، ثم أضاف وهو ينظر إلى باقي الفصل:

— لا وكمان جايبين عشر بنات لفصلنا؟ إحنا فصل العباقرة.

ساد صمت قصير.

نظرت إحدى الفتيات إليه للحظات، لكنها لم تهتم بكلامه ولم تمنحه أي رد.

لم تكن بحاجة إلى إثبات شيء لأحد.

لكن طالبًا آخر قرر أن يضيف رأيه، فقال بثقة:

— عندك حق. القدرات دي موهبة... لكن إحنا تعبنا واشتغلنا عشان نوصل للمكانة دي. وجودهم هيعطلنا ومش هيضيف أي حاجة.

كانت ماريا تستمع إليهما بصمت.

في البداية حاولت تجاهل الأمر.

لكنها لم تكن جيدة في تجاهل الاستفزاز.

رفعت عينيها نحوه، وقالت بسخرية:

— وإحنا كمان اتدربنا سنين عشان نقدر نسيطر على قدرات ممكن تدمر العالم كله لو استخدمناها غلط.

توقفت الأصوات في الفصل.

نظر الجميع إليها.

بعضهم بدا متفاجئًا، والبعض الآخر لم يعرف إن كانت تتحدث بجدية أم تسخر منهم.

أما ماريا فظلت تنظر إليهم بثبات.

ابتسم ريان بسخرية، ثم قال:

— آه، يعني لو فقدتوا القدرات دي هتبقوا من غير لا قوة ولا ذكاء؟

اشتعل الغضب في عيني ماريا.

تحركت قليلًا في مقعدها، وهمّت بالرد، لكن قبل أن تخرج منها كلمة واحدة، فُتح باب الفصل.

دخل معلم الرياضيات البحتة.

الأستاذ رضوان.

ساد الهدوء فور دخوله.

لم يكن رضوان معلمًا عاديًا بالنسبة إلى طلاب الفصل.

كان من أكثر المعلمين تقديرًا للتفوق، وكان يرى أن الذكاء الحقيقي يقاس بالقدرة على التفكير والتحليل، لا بأي شيء آخر.

وكان ريان تحديدًا يعتبره معلمه المفضل.

فالرياضيات بالنسبة لريان لم تكن مجرد مادة دراسية.

كانت شغفًا.

لا توجد مسألة تعجزه بسهولة، ولا مشكلة برمجية يتراجع أمامها، وكان يقضي معظم وقته بين المعادلات والبرمجة والتكنولوجيا.

لكن ما إن وقعت عينا رضوان على الفتيات حتى تغيرت ملامحه.

ظهرت على وجهه نظرة استعلاء واضحة.

لاحظت لارا ذلك، فانحنت قليلًا نحو لين وهمست:

— واضح إن المدرسين كمان مغرورين.

لم تجبها لين، فقط ألقت نظرة سريعة نحو المعلم.

تقدم رضوان إلى مقدمة الفصل، وألقى التحية على الطلاب، ثم وضع ما يحمله على المكتب.

وبعدها رفع عينيه مرة أخرى نحو الفتيات.

كانت نظراته باردة.

ثم قال:

— النهارده انضم لنا ضيوف...

توقف للحظة.

ثم أكمل ببرود واضح:

— مش مرحب بيهم نهائيًا.

تعالت ضحكات بعض الطلاب.

وكان ريان من أكثرهم ضحكًا، خاصة أن رضوان كان معلمه المفضل.

أما الفتيات، فتبادلن النظرات.

لم تتحدث أي منهن.

لكن علامات الانزعاج ظهرت بوضوح على وجوههن.

كانت هذه أول لحظاتهن في هذا المكان.

ومع ذلك، كان واضحًا أن وجودهن هنا لن يكون سهلًا.

فهن لم يدخلن مدرسة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كطالبات عاديات...

بل دخلن عالمًا لا يفهم قدراتهن، ولا يرغب الجميع في منحهن فرصة لإثبات أنفسهن.

والأغرب من ذلك كله...

أن قرار نقلهن إلى هنا لم يكن مفهومًا حتى الآن.

لم تعرف أي واحدة منهن لماذا أُغلقت مدرستهن فجأة.

ولا لماذا اختارت الوزارة العليا تحديدًا هذه المدرسة.

ولا لماذا كان عليهن أن يبدأن حياة جديدة وسط أشخاص يرونهن غرباء منذ اللحظة الأولى.

لكن الإجابة...

لم تكن قد ظهرت بعد.

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
131 Bab
١
لم يكن أحد يعرف أن الرسالة التي ستصل في ذلك الصباح ستغيّر حياة عشرات الفتيات بالكامل. ففي عالمٍ اعتادت فيه كل واحدة منهن أن تخفي حقيقتها عن البشر العاديين، كانت هناك مدرسة واحدة فقط يعرفن داخلها أنهن لسن مثل الآخرين. مدرسة غامضة... مكان لا يشبه أي مكان آخر، تحيط به الأسرار من كل جانب، وتجمع فتيات يمتلكن قدرات استثنائية لا يمكن مقارنتها بأي قدرات بشرية عادية. لم تكن المدرسة مجرد مبنى للدراسة. كانت ملاذًا. مكانًا استطاعت فيه تلك الفتيات أن يكنَّ على طبيعتهن دون خوف من أن يكتشف أحد ما يختبئ خلف ملامحهن الهادئة. كل واحدة منهن تحمل قوة مختلفة، وقصة مختلفة، وخطرًا مختلفًا. وبينما كانت الحياة تسير داخل المدرسة كما اعتدن، لم يخطر ببال أي منهن أن كل شيء سيتغير في لحظة واحدة... وأن القرار الذي سيصل إليهن لن يترك لهن حتى فرصة الاعتراض. وصلت الرسالة في وقت مبكر من الصباح. كانت لارا أول من انتبه إليها، فأخرجت هاتفها وبدأت في قراءة الرسالة التي وصلتها من إدارة المدرسة. كلما تقدمت في قراءة الكلمات، اختفت ملامح الهدوء من وجهها تدريجيًا. ظلت صامتة للحظات. ثم رفعت عينيها نحو لين وماريا. ق
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
٢
لم يكن أكثر ما يزعج الفتيات خلال ذلك الأسبوع هو كلمات السخرية التي كانت تتردد من حولهن... بل ذلك الاعتقاد الصامت الذي بدأ بعض الطلاب في التعامل معهن على أساسه. وكأن امتلاكهن للقدرات الخاصة يعني بالضرورة أنهن أقل ذكاءً منهم. مر أسبوع كامل على هذا الحال. أسبوع كامل كانت فيه الفتيات يتعرضن لمعاملة مختلفة من بعض الطلاب، بل ومن بعض المعلمين أيضًا. نظرات تحمل الاستعلاء، تعليقات ساخرة، ومحاولات متكررة لإثبات أنهن لا يستطعن مجاراتهم إلا بفضل قدراتهن. لكن الفتيات لم يهتممن كثيرًا. لم يكن ذلك لأنهن لم يلاحظن ما يحدث، بل لأنهن كنّ يعرفن شيئًا لم يفهمه الآخرون بعد. هن لم يكنّ يعتمدن على قدراتهن وحدها. قوتهن لم تكن في السحر الذي يسري في عروقهن، ولا في الأشياء التي يستطعن فعلها دون أن يقدر عليها غيرهن. قوتهن الحقيقية كانت في عقولهن أيضًا. ولهذا لم يكن لديهن ما يثبتنه لأحد. --- داخل الفصل، كان الهدوء يسيطر على المكان. حتى انفتح الباب. دخل الأستاذ رضوان بخطوات هادئة، لكن نظرته وحدها كانت كافية لتجعل بعض الطلاب ينتبهون إليه. اتجه مباشرة إلى السبورة، دون أن يقول شيئًا. التقط القلم، وبدأ
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
٣
بعد انتهاء الحصة، بدأ الطلاب في مغادرة الصفوف تدريجيًا، بينما فضّلت لين وماريا ولارا البقاء في مكانهن لبعض الوقت. كانت الفتيات الثلاث يجلسن في أحد صفوف المقاعد، بعيدًا قليلًا عن باقي الطلاب، ويتحدثن بهدوء حول ما دار في الحصة الأخيرة. كانت لين تمسك قلمها بين أصابعها وتحركه ببطء، بينما كانت لارا تستمع باهتمام، وماريا تتحدث بحماس كعادتها، تتحرك بيديها كلما أرادت التأكيد على نقطة معينة. لم يكن في الصف وقتها سوى عدد قليل من الطلاب الذين كانوا يستعدون للمغادرة. وفي أثناء خروج ريان من الفصل، وقعت عيناه على الفتيات الثلاث. توقف للحظة. لم يكن يعرف تحديدًا لماذا توقف، لكنه ظل واقفًا لثوانٍ وهو ينظر إليهن، قبل أن يغير اتجاهه ويتجه نحوهن. كان آدم يقف بالقرب من كريم، وما إن لاحظ اتجاه ريان حتى تابع حركته بعينيه. ثم التفت إلى كريم وقال بصوت منخفض: — كريم... الحق، ده رايح للبنات. نظر كريم ناحية ريان، ثم عقد حاجبيه بضيق. كان يعرف ريان جيدًا، ويعرف أن طريقته في الكلام قد تتسبب في مشكلة حتى لو لم يكن يقصدها في البداية. قال كريم وهو يتحرك خلفه: — تعالى نلحقه قبل ما يضايقهم، إنت عارف لسانه. ت
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
٤
بعد انتهاء الحصة، خرجت لين برفقة لارا وماريا من القاعة، واتجهن معًا نحو المكتبة. كانت المكتبة من أكثر الأماكن هدوءًا داخل المدرسة، وربما المكان الوحيد الذي يستطيع فيه الطلاب الابتعاد قليلًا عن ضوضاء الممرات وحركة الطلاب المستمرة. كانت الرفوف الطويلة تمتد في صفوف منتظمة، تحمل مئات الكتب المختلفة، من الكتب المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا إلى كتب التاريخ والسحر والبحوث القديمة. وما إن دخلت الفتيات حتى شعرن بالهدوء يحيط بهن. خفضت ماريا صوتها تلقائيًا وهي تقول: — أخيرًا مكان الواحد يعرف يفكر فيه من غير دوشة. نظرت إليها لارا بطرف عينها. — إنتِ اللي بتعملي الدوشة أصلًا. ابتسمت ماريا وكأنها لم تسمع تعليقها، بينما اتجهت لين مباشرة إلى أحد الأقسام. وفي الجهة الأخرى من المكتبة، كان ريان يجلس إلى جوار آدم، وقد وضع أمامه كتابًا مفتوحًا. كان يقرأ في هدوء، أو يحاول على الأقل أن يبدو منشغلًا بالقراءة. وما إن وقعت عيناه على الفتيات حتى رفع رأسه عن الكتاب، وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة. — إيه ده؟ الحقوا شوفوا مين جه. لم يرفع آدم عينيه عن كتابه حتى، واكتفى بالرد: — كمل قراءة وخليك في حالك. ضح
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
٥
بدأ اليوم التالي بهدوء ظاهري، إلا أن كريم لم يكن هادئًا على الإطلاق. كان يجلس أمام جهازه، محاولًا الانشغال ببعض تفاصيل المشروع، لكن تركيزه لم يكن كاملًا. بين الحين والآخر كان يرفع عينيه نحو الساعة، ثم يعود إلى ما أمامه، قبل أن يكرر الأمر مرة أخرى بعد دقائق قليلة. كان ينتظر لين. كان من المفترض أن تتواصلا في الموعد الذي اتفقا عليه، خصوصًا أنهما لم ينتهيا بعد من جميع النقاط التي يحتاج إلى فهمها في المشروع. مرت الدقائق الأولى دون أن يهتم كثيرًا. ثم مرت نصف ساعة. وبعدها ساعة كاملة. بدأ كريم ينظر إلى الساعة بشكل متكرر أكثر، حتى إنه في إحدى المرات أطلق زفرة ضيق وهو يمرر يده على شعره. شيء ما لم يكن مريحًا. ولم يفهم لماذا. هو لم يكن معتادًا على الانتظار من أجل أحد، ولم يكن من النوع الذي يقلق على فتاة أو ينشغل بتفاصيل غيابها. طوال حياته تقريبًا، لم يهتم لأمر أي فتاة بهذا الشكل. فلماذا الآن؟ حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر لا يتجاوز حدود المشروع. رفع هاتفه، ثم وضعه على الطاولة مرة أخرى. "يمكن عشان بس بتساعدني في المشروع... مش أكتر." قالها لنفسه وكأنه يحاول تثبيت الفكرة في رأسه. لكن ب
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
٦
ظل الجميع للحظات في مكانه، وكأن ما قالته لارا لم يجد طريقه إلى عقولهم بعد. كانت أنفاسها لا تزال متسارعة من شدة الركض، بينما راحت لين تحدق فيها بتركيز شديد، محاولة استيعاب كل كلمة قالتها. أما ريان، فلم يستطع إخفاء عدم فهمه. نظر إلى لارا باستغراب واضح، ثم قال: "يعني إيه مش إنسان؟ طب هيكون إيه؟" لم تجبه لارا فورًا. كانت تحاول أن تستعيد في ذاكرتها الصورة التي رأتها قبل قليل، لكن مجرد التفكير فيه جعل جسدها يتوتر من جديد. التفتت لين إليها، واقتربت منها خطوة. كان صوتها أكثر هدوءًا، لكن عينيها كانتا تراقبان لارا باهتمام شديد. "تقدري توصفي شكله؟" أخذت لارا نفسًا عميقًا، ثم أغمضت عينيها للحظة وكأنها تحاول ترتيب الصورة في ذهنها. "كان كائن ضخم..." فتحت عينيها ببطء. "أسود بالكامل." سكتت قليلًا. "ملوش رجلين... كأنه طاير فوق الأرض." ارتجفت أنفاسها وهي تكمل: "عامل زي ما يكون روح." ما إن انتهت من وصفها حتى تغيرت ملامح لين فجأة. اتسعت عيناها، وتوقفت أنفاسها للحظة. كان واضحًا أنها تذكرت شيئًا. شيئًا لم تكن تتمنى أن تتذكره الآن. لاحظ كريم التغير المفاجئ في وجهها، فتقدم منها قليلًا.
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
٧
في المدرسة، جلست لين في انتظار عودة لارا وماريا. كان المكان هادئًا على غير المعتاد، لكن الهدوء لم يكن مريحًا. كان أشبه بذلك الهدوء الذي يسبق شيئًا لا يعرف أحد كيف سيبدأ، ولا إلى أين سينتهي. جلست لين بالقرب من النافذة، وظلت عيناها معلقتين بالخارج، تراقبان المكان دون أن تراه حقًا. كانت أفكارها لا تتوقف. كلمات ذلك القائد كانت لا تزال تتردد داخل رأسها. "واضح إنك متعرفيش أنتِ مين." ثم كلماته الأخرى: "كل هدفي أنتِ... والكتاب." شدت لين أصابعها قليلًا، وحاولت أن تدفع تلك الأفكار بعيدًا. لكنها لم تستطع. لأول مرة، شعرت أن هناك جزءًا من حياتها لا تعرف عنه شيئًا. جزءًا أخفاه عنها شخص ما. أما ريان، فكان يتحرك داخل الغرفة ذهابًا وإيابًا، ينظر حوله بين الحين والآخر، وكأنه لا يزال يحاول استيعاب ما حدث. توقف أخيرًا، ثم قال: "أنا مش عارف أستوعب اللي حصل ده..." نظر إلى آدم وكريم. "حاسس إننا كنا في حلم." لم يرد أحد. كان من الصعب فعلًا التعامل مع ما حدث وكأنه شيء طبيعي. قبل وقت قصير، كانوا مجرد مجموعة من الطلاب يعيشون يومهم بصورة عادية، وفجأة وجدوا أنفسهم أمام كائنات سوداء لا تشبه البشر
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
٨
ما إن اختفى الأستاذ قاسم، حتى ظل الصمت مسيطرًا على المكان. لم يتحرك أحد للحظات. أما لين، فبقيت واقفة في مكانها تمامًا، تنظر إلى الفراغ الذي كان يقف فيه قبل لحظات. لم تقل شيئًا. لم تسأل. ولم تحاول حتى التعبير عن دهشتها. كانت فقط تحاول أن ترتب كل ما حدث داخل عقلها. الظلال عادت. ماريا اختفت ثم عادت. قائد الظلال يعرفها. يعرف شيئًا عن عائلتها. يتحدث عن الإيلاريون وكأنهم جزء من صراع قديم. ويتحدث عن كتاب لا تعرف لين حتى لماذا يريده. ثم يأتي الأستاذ قاسم ليخبرها أن هناك قوة حقيقية بداخلها، قوة لو عرفتها فلن تحتاج إلى التدريب. كل سؤال كان يفتح أمامها أسئلة أخرى. ولأول مرة... لم تجد إجابة. كانت لين دائمًا الشخص الذي يعرف كيف يتعامل مع الأمور. حين يواجهها لغز، تبحث عن تفاصيله. حين تواجه مشكلة، تحللها. وحين لا تعرف شيئًا، تبدأ في البحث حتى تصل إلى الإجابة. لكن الآن، لم يكن هناك شيء تستطيع أن تمسك به. لا معلومة واضحة. لا تفسير منطقي. ولا حتى شخص يستطيع أن يخبرها بالحقيقة كاملة. كان ذلك أكثر ما يربكها. نظر كريم إليها من بعيد. كان يراقبها بصمت. هذه لم تكن لين التي اعتاد رؤ
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
٩
بعد أن أنهت لين محادثتها مع كريم، وضعت هاتفها جانبًا، ثم استلقت على سريرها. كانت تشعر بإرهاق شديد. اليوم كان طويلًا بصورة لم تتوقعها. اختفاء ماريا، ظهور الظلال، مواجهة قائدهم، الكلمات الغامضة التي قالها عن عائلتها، ثم حديث الأستاذ يعقوب وقاسم، وانتقالهم إلى هذا المنزل المخفي... كل ذلك كان كافيًا لأن يجعل عقلها يرفض الهدوء. لكن رغم كل شيء، أغمضت لين عينيها. ومع مرور دقائق قليلة، غلبها النوم. لكنها لم تنم طويلًا. فما إن استسلم عقلها للنوم، حتى عاد ذلك الكابوس. الكابوس الذي ظل يطاردها مرارًا وتكرارًا منذ أن أتمت عامها العاشر. ثماني سنوات كاملة. منذ أن بلغت العاشرة، كان المشهد نفسه يعود إليها بين الحين والآخر. لم تكن تعرف لماذا تراه. ولا من أين جاء. ولا لماذا كانت تشعر في كل مرة بأن ما تراه ليس مجرد حلم عابر. والآن، بعد أن بلغت عامها الثامن عشر... عاد من جديد. لكن هذه المرة كان مختلفًا. أقوى. وأكثر وضوحًا من أي مرة سابقة. وجدت لين نفسها في مكان غريب. لم تكن تعرف أين هي. المكان مظلم، والهواء ثقيل، وكل ما حولها بدا غارقًا في الظلال. كانت هناك مجموعة من الأشخاص يقفون حو
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
١٠
دقّت الساعة السادسة مساءً تمامًا، بينما كان الهدوء يخيّم على المنزل، بعد يوم طويل لم يمر على أيٍّ منهم بصورة طبيعية. كان الجميع مجتمعين في غرفة المعيشة، كل واحد منهم غارق في أفكاره بطريقته الخاصة. منذ عودتهم إلى المنزل، لم يتوقفوا عن التفكير فيما حدث في اليوم السابق. ظهور ظلال الشر. اختفاء ماريا للحظات. كلمات قائدهم عن لين. والأخطر من كل ذلك... حديثه عن الإيلاريون والكتاب. حتى إن التدريب الذي كان من المفترض أن يبدأ هذا المساء لم يعد يبدو كأي تدريب عادي. وفجأة... رنّ جرس الباب. رفع الجميع أنظارهم في اللحظة نفسها تقريبًا. نهض ريان من مكانه دون تردد، واتجه نحو الباب. وما إن فتحه حتى ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه عندما رأى الشخص الواقف أمامه. كان الأستاذ قاسم. قال ريان وهو يفسح له الطريق: "أهلًا أستاذ قاسم." ابتسم قاسم ابتسامة هادئة، ثم دخل إلى المنزل وأغلق الباب خلفه. كانت خطواته ثابتة، وملامحه هادئة كعادتها، لكن عينيه كانتا تتحركان بين الموجودين، وكأنه يتأكد من شيء ما. كان الجميع في انتظاره فعلًا. نظر إليهم للحظات، ثم قال بنبرة هادئة: "واضح إنكم مستعدين." أجابته لارا بث
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-01
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status