LOGINلطالما ظن البشر أن حياتهم تسير وفق اختياراتهم وحدها، وأن الطرق التي يسلكونها ما هي إلا نتائج قرارات اتخذوها بإرادتهم. لكن خلف كل خطوة، وخلف كل لقاء عابر، كانت هناك خيوط خفية تُنسج بصمت، تربط الأرواح بالأحداث، وتجمع بين القلوب والآلام والأحلام في لوحة لا يكتمل معناها إلا حين يحين موعد كشفها. في مدينةٍ بدت هادئة من الخارج، كانت الأقدار تستعد لتحريك خيوطها من جديد. لم يكن أحد يعلم أن لحظة واحدة قادرة على تغيير مصير سنوات كاملة، ولا أن سرًا دُفن في الماضي سيعود ليطرق الأبواب بقوة. وبين الحب والخسارة، وبين الأمل والخوف، ستتشابك الحكايات لتصنع قصة لم يختر أبطالها بدايتها، لكنهم سيضطرون إلى مواجهة نهايتها. هذه ليست مجرد حكاية أشخاص التقوا صدفة، بل قصة خيوطٍ نسجها القدر منذ زمن بعيد، وانتظر اللحظة المناسبة ليجمع أطرافها.
View More"مدرسة غامضة... مكان لا يشبه أي مكان آخر، تجمع فتيات يمتلكن قدرات استثنائية لا يمكن مقارنتها بأي قدرات عادية. لم يكنّ مجرد بشر، بل كنّ يحملن قوى مختلفة جعلت من هذه المدرسة عالمًا خاصًا بهن."
لكن في يومٍ لم يتوقعه أحد، تغير كل شيء. وصل إلى الطالبات خبر إغلاق المدرسة بقرار مفاجئ من الوزارة العليا، دون أي توضيح أو سبب مفهوم. "تم إغلاق مدرسة ذوي القدرات لحين إشعار آخر، وعلى ذلك سيتم نقل جميع الطالبات إلى مدرسة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع بداية العام الدراسي." أنهت لارا قراءة الرسالة التي وصلتها من إدارة المدرسة، ونظرت إلى صديقتيها بملامح تحمل الكثير من الاستغراب. ماريا: "يعني إيه المدرسة تتقفل فجأة كده ومن غير حتى ما يقولوا السبب؟" لين: "غريب فعلًا... بس طالما ده قرار من الوزارة، أكيد في سبب. خلينا نشوف اللي هيحصل." ماريا: "ماشي، بس أنا لازم أعرف السبب. وبعدين مدرسة فيها شباب؟ بجد؟ أنا مش ناقصة وجع دماغ، ده أنا هتخانق كل يوم." لم تستطع لارا ولين منع ضحكتهما على كلام ماريا، فقد كانت دائمًا كما هي... متهورة، سريعة الغضب، ولا تتردد أبدًا في الدفاع عن من تحب. كانت ماريا أكثر شخص يمكن أن يخوض معركة من أجل أصدقائها دون تفكير، وربما كان ذلك انعكاسًا لطبيعة قوة العنقاء التي تحملها بداخلها؛ قوة لا تعرف التراجع عندما يتعلق الأمر بمن تهتم بهم. بدأ العام الدراسي الجديد، ووجدت الفتيات أنفسهن في عالم مختلف تمامًا عن عالمهن المعتاد. فبمجرد دخولهن مدرسة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، شعرن وكأنهن انتقلن إلى مكان آخر تمامًا؛ شاشات ضخمة تملأ الجدران، وآلات ذكية تتحرك في كل مكان، وكل شيء من حولهن يعتمد على التكنولوجيا والتطور. تم توزيع الفتيات على الفصول، وانضمت لين ولارا وماريا إلى فصل عباقرة المدرسة، وهو الفصل الذي يضم أفضل الطلاب وأكثرهم تفوقًا في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. لكن وجودهن لم يمر بهدوء. نظر أحد الطلاب إليهن باستغراب وقال: "أنا مستغرب إزاي يضموا ناس مش عارفين أي حاجة عن التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي لمدرستنا... لا وكمان جايبين عشر بنات لفصلنا؟ إحنا فصل العباقرة." نظرت إليه إحدى الفتيات للحظات، لكنها لم تهتم بكلامه ولم تعطيه أي رد. أضاف طالب آخر بثقة: "عندك حق، القدرات دي موهبة... لكن إحنا تعبنا واشتغلنا عشان نوصل للمكانة دي. وجودهم هيعطلنا ومش هيضيف أي حاجة." نظرت ماريا إليه، ولم تستطع البقاء صامتة أكثر من ذلك، فقالت بسخرية: "وإحنا كمان اتدربنا سنين عشان نقدر نسيطر على قدرات ممكن تدمر العالم كله لو استخدمناها غلط." توقف الطلاب عن الحديث ونظروا إليها باستغراب. ابتسم ريان بسخرية وقال: "آه، يعني لو فقدتوا القدرات دي هتبقوا من غير لا قوة ولا ذكاء؟" شعرت ماريا بالغضب وهمّت بالرد عليه، لكن قبل أن تفعل، دخل معلم الرياضيات البحتة، الأستاذ رضوان. ساد الهدوء في الفصل فور دخوله، لكنه ما إن رأى الفتيات حتى ظهرت على وجهه نظرة استعلاء واضحة. همست لارا: "واضح إن المدرسين كمان مغرورين." تقدم المعلم وألقى التحية على الطلاب، ثم نظر مرة أخرى إلى الفتيات وقال ببرود: "النهارده انضم لنا ضيوف... مش مرحب بيهم نهائيًا." تعالت ضحكات بعض الطلاب، وخاصة ريان، فقد كان الأستاذ رضوان معلمه المفضل دائمًا. كان شغفه الأول الرياضيات، لا توجد مسألة تعجزه، كما أنه يعشق البرمجة والتكنولوجيا. نظرت الفتيات إلى بعضهن البعض، لكن لم تتحدث أي منهن. فقط ظهرت على وجوههن علامات الانزعاج من الطريقة التي تم استقبالهن بها في هذا المكان الجديد.لاحظ كريم أنه بمجرد أن تذكرت لين الكابوس بدأت أعصابها تتوتر من جديد، فأخذ الكتاب من بين يديها وقال بهدوء: "كفاية كده. نقدر نستعيره ونكمّله في البيت." عقد آدم ذراعيه وقال وهو يفكر فيما قرأه: "يعني ده مكانش كابوس... ده كان ذكرى." هزّت لين رأسها. "أيوه، بس فيه فرق واحد. في اللي أنا شوفته، الظلال هما اللي كانوا حوالين الطاولة ومقيدين بالسلاسل." قالت لارا: "أكيد هتلاقي إجابة للنقطة دي في الكتاب." ثم نظرت إلى كريم وأكملت: "بس كريم عنده حق، ارتاحي شوية وبعدين كمّلي." غادروا المكتبة حاملين الكتاب معهم، وبعد عودتهم اجتمعوا في الحديقة الخاصة بالمنزل. كانت لين تجلس والكتاب في حجرها، والفضول ينهشها بشدة حتى إنها لم تستطع الانتظار أكثر. فتحت الكتاب على الفصل التالي. "الناجي الوحيد" بدأت تقرأ. كان الناجي الوحيد من الصفوة قد وصل إلى قصر الحاكم، وأخبره بخيانة الظلال وبالمجزرة التي ارتكبوها بحق الصفوة. استشاط الحاكم غضبًا، وأصدر أوامره فورًا باستدعاء حكام جميع السلالات. قال حاكم حراس الطبيعة: "ما الأمر أيها الحاكم؟ يبدو أن هناك مصيبة." أجابه الحاكم: "بالتأكيد." ثم قص عليهم ما حدث.
في اليوم التالي يجتمع الاصدقاء عند الحاكم الحاكم " الكتاب بقا معاكي دلوقت " لين " أيوه ، استاذ يعقوب طلب مني اجيبه هنا" الحااكم " اكيد ، لان مدن البشر مبقتش آمنه وخصوصا بعد ما انكشف المكان اللي الكتاب كان متخبي فيه طول السنين دي " ادم " ليه ؟!" يبتسم الحاكم " لا ، انتم لسه جايين ارتاحوا و اتعرفوا علي المدينه ، عمر هياخدكم في جوله للمدينه " بعد أن غادر الحاكم... ساد الصمت للحظات. ثم تقدم عمر بخطوة وقال: " شرف ليا ان اعرفكم علي ارض الايلاريون " نظر إليه ريان سريعًا. ثم ابتسم وهو يقول: "مفيش داعي نتعبك يا أستاذ عمر، هنتمشى لوحدنا، ولو احتجنا أي حاجة أكيد هنتواصل معاك." أومأت لارا وماريا مؤيدتين. لكن عمر ابتسم بهدوء. "مفيش تعب و لا حاجه ." ثم استدار وغادر القاعة قبلهم. ما إن خرج... حتى تمتمت ماريا وهي تعقد ذراعيها: "ده لازقة رسمي." ضحكت لين. "سيبيه... خلينا نستمتع بالمكان وكأنه مش موجود." في تلك اللحظة مر كريم بجوارهما وهو يتمتم بصوت منخفض: "بس هو موجود فعلًا." اختفت ابتسامته سريعًا وهو يخرج. نظر ريان إلى آدم وانفجر ضاحكًا. "أنا خايف الراجل ده يطلع ضحية غيرة كريم.
شعرت لين أن عالمها كله يُعاد تشكيله مرة أخرى.كل ما كانت تعرفه عن نفسها بدا فجأة ناقصًا.وقف الحاكم من مكانه."دلوقتي... هساعدك تفتحي عين الرؤية."ثم أضاف بجدية:"لكن لازم تكوني متماسكة تمامًا."وقفت لين أمامه.رفع الحاكم يديه ووضع أصابعه بجوار عينيها."بصي في عيني... ومتشتتيش تركيزك."أغلقت لين العالم كله من حولها.لم تعد ترى سوى عيني الحاكم.بدأ يتمتم بكلمات بلغة لم تسمعها من قبل.وفجأة...انبعث نور أبيض قوي من عينيه.وفي اللحظة التالية اشتعل الضوء داخل عيني لين أيضًا.شعرت بقوة هائلة تجتاح جسدها.قوة لم تختبر مثلها من قبل.كأن أبوابًا مغلقة داخل روحها بدأت تُفتح واحدة تلو الأخرى.استمرت العملية لثوانٍ بدت لها كأنها ساعات.ثم اختفى الضوء فجأة.ترنحت لين للخلف.وكادت تسقط.لكن يدًا أمسكتها قبل أن تلامس الأرض.رفعت رأسها.فوجدت كريم ممسكًا بها.نظر إليها بقلق.أما الحاكم فقال:"مبروك."ثم أكمل:"دلوقتي كل قدراتك بقت نشطة."نظر إلى الجميع."لكن اكتشافها هيكون تدريجي."ثم ابتسم."أما الآن... فقد جهزت لكم منزلًا بجوار القصر."وأشار إلى عمر."عمر هيوصلكم هناك."ثم نهض من مكانه."ارتاحوا ا
بعد ان وصل عمر و الاصدقاء الي ارض الايلاريونوقفت لين تحدق فيما حولها وقد انعكس المشهد داخل عينيها.همست دون أن تشعر:"معقول... ده المكان اللي أنتمي ليه؟"ابتسم عمر لأول مرة منذ أن التقاهم."مرحبًا بكم... في أرض الإيلاريون."دخلوا المدينة، لكن أكثر ما أثار دهشتهم لم يكن جمالها...توقف عمر أمام البوابة العملاقة، فرفع الجميع رؤوسهم إليها في ذهول.كانت بوابة شاهقة تكاد تلامس عنان السماء، يتسع مدخلها لمرور مئات الأشخاص في آنٍ واحد، صنعت من نحاس نقي يلمع رغم مرور آلاف السنين، ونُقشت عليها رموز قديمة لم يفهمها أحد منهم.ما إن فُتحت البوابة ببطء حتى انعقدت أنفاسهم.لم يكن ما خلفها يشبه أي مكان رأوه من قبل.جبال ثلجية هائلة تعانق السماء، لكن الغريب أن سفوحها كانت تنتهي في سهول خضراء واسعة، تتخللها أنهار صافية حتى إن قاعها كان يُرى بوضوح من شدة نقائها.الهواء نفسه كان مختلفًا... باردًا ومنعشًا، لكنه لا يلسع الجلد، وكأن الطبيعة هنا اختارت التوازن بدلًا من القسوة.أما المنازل...فلم تكن قصورًا فاخرة كما توقعوا.بل بيوت حجرية عتيقة يغطيها اللبلاب والنباتات المتسلقة، تتدلى من شرفاتها الورود الملون