Chapter: الـــــفــــصل 60عادت إيزابيلا إلى المنزل بعد ظهر ذلك اليوم، ارتياح طفيف لا يزال يرافقها من زيارتها الدافئة لكيارا، وثقل خفي من رسالتها المرسلة لستيفانو ورده المقتضب المحايد الذي وصلها قبل دقائق قليلة وهي في طريقها. مشت عبر الممر الرئيسي، صوت ضحكات طفولية خافتة تصلها من اتجاه الحديقة الخلفية، فاتجهت تلقائيًا نحو هناك، ابتسامة تتشكل على وجهها عند توقع رؤية صوفيا. وجدت الطفلة الصغيرة جالسة وحيدة على أرجوحة بسيطة معلقة بين شجرتين، لا تتأرجح، فقط جالسة بصمت غير معتاد، نظرتها شاردة نحو الأرض أمامها. "صوفيا؟" اقتربت إيزابيلا بحذر، لاحظت فورًا شيئًا مختلفًا في وضعية الطفلة. "هل أنتِ بخير يا حبيبتي؟" رفعت صوفيا رأسها ببطء، عيناها الرماديتان الصغيرتان تحملان ثقلًا غريبًا لا يناسب طفلة في عمرها. "إيزا." جلست إيزابيلا على الأرجوحة المجاورة، تمسك بيد الطفلة. "ماذا حدث؟ تبدين حزينة." ترددت صوفيا للحظة، أصابعها الصغيرة تعبث بطرف فستانها بعصبية طفولية واضحة، وكأنها تحمل سرًا ثقيلًا لم تفصح عنه لأحد من قبل. "سمعت أبي وأمي يتكلمان اليوم." "متى؟ وماذا سمعتِ بالضبط؟" "كنت أختبئ خلف الباب، ألعب لعبة الاختباء مع ن
Last Updated: 2026-10-22
Chapter: الـــــفــــصل 59كان ستيفانو يقف في صالة الانتظار بمطار المدينة الدولي، حقيبته الجلدية الفاخرة على كتفه، يستعد للصعود إلى رحلة عمل عاجلة إلى لندن كان قد أجّلها مرتين بالفعل بسبب كل الأحداث المتلاحقة خلال الأيام الأخيرة. وجهه لا يزال يحمل آثار الشجار، كدمة باهتة على خده، شفته العليا لا تزال متورمة قليلاً، لكنه حرص على ارتداء بدلة أنيقة ونظارات شمسية داكنة لإخفاء أي أثر إضافي قد يلفت انتباه زملاء العمل أو الصحافة الاقتصادية المتربصة دائمًا بأخباره. وقف قرب النافذة الزجاجية الواسعة، يراقب الطائرات تقلع وتهبط في صمت، أفكاره لا تزال مشتتة بين تفاصيل الصفقة التي سيناقشها في لندن، وبين ذكريات الليلة الماضية التي لم تفارق ذهنه للحظة واحدة منذ استيقاظه. اهتز هاتفه المحمول في جيب سترته فجأة، إشعار رسالة نصية واردة. أخرجه بحركة آلية، متوقعًا رسالة عمل عاجلة من ماتيو أو أحد مساعديه، لكن اسمًا واحدًا على الشاشة جعل قلبه يتوقف للحظة: إيزابيلا. توقف تمامًا في مكانه، وكأن الزمن تجمد حوله فجأة وسط ضجيج المطار المحيط، الإعلانات الصوتية المتكررة، أصوات عجلات الحقائب على الأرض الرخامية، كل ذلك تلاشى فجأة أمام تركيزه ا
Last Updated: 2026-10-22
Chapter: الـــــفــــصل 58جلست إيزابيلا في سيارتها المتوقفة أمام مبنى كيارا، لم تشغّل المحرك بعد، ابتسامة خفيفة لا تزال عالقة على شفتيها من دفء الزيارة ومن خبر الحمل السعيد. بقيت لدقائق تستعيد تفاصيل اللقاء، ضحكات كيارا، حماسها الطفولي، شعور الفرح الصادق الذي غمرها رغم كل تعقيدات حياتها الخاصة. لكن وسط هذا الهدوء النادر، تسلل إلى ذهنها فجأة وجه آخر، صورة لم تستطع طردها بسهولة: ستيفانو، وآثار الشجار على وجهه، الدم الذي رأته تحت أنفه، الكدمة التي بدأت تتشكل على خده، يده المتورمة التي عالجتها بنفسها قبل أن تغادر منزله الريفي في الصباح الباكر. أخرجت هاتفها من حقيبتها ببطء، نظرت إلى الشاشة لثوانٍ طويلة دون أن تفتح أي تطبيق، أصابعها تتحرك فوق السطح الزجاجي البارد بتردد واضح. "هل يجب أن ان ارسل له رسالة" همست لنفسها بصوت خافت، تتحدث مع نفسها في صمت السيارة الفارغة. "فقط لأطمئن عليه، لا أكثر من ذلك." فتحت تطبيق الرسائل، كتبت اسمه، توقفت عند شاشة المحادثة الفارغة، أصابعها معلقة فوق لوحة المفاتيح دون أن تكتب شيئًا بعد. "ماذا لو أساء فهم الأمر؟" فكرت بقلق متزايد، تسحب يدها بعيدًا عن الشاشة للحظة. "بعد كل ما حدث
Last Updated: 2026-10-22
Chapter: الـــــفــــصل 57في منتصف الفطور، وبينما كانت صوفيا تروي بحماس طفولي قصة طويلة عن فراشة رأتها في الحديقة صباحًا، اهتز هاتف إيزابيلا على الطاولة بإشعار اتصال وارد. نظرت إلى الشاشة، اسم كيارا يظهر عليها، فابتسمت تلقائيًا رغم كل ثقل اليوم والليلة التي سبقته، واعتذرت عن الطاولة للحظة، خارجة إلى الشرفة القريبة للرد بعيدًا عن ضجيج الفطور. "كيارا؟" أجابت وهي تغلق الباب الزجاجي خلفها بهدوء. "إيزابيلا!" جاء صوت كيارا عبر الهاتف مليئًا بحماس طفولي لا يمكن كبته بأي شكل، صوتها يكاد يطير من الفرح الطاغي. "يجب أن تأتي إلى هنا الآن! الآن بالضبط! لديّ خبر، خبر عظيم، ضخم، لا أستطيع أن أخبرك به عبر الهاتف أبدًا!" ابتسمت إيزابيلا رغمًا عنها عند سماع هذا الحماس المعدي، شيء دافئ حقيقي يتسلل إلى صدرها لأول مرة منذ وقت طويل. "كيارا، ماذا يجري؟ أخبريني الآن على الأقل جزءًا منه، فضولي سيقتلني!" "لا! لا أستطيع، يجب أن تري وجهي وأنا أقوله، هذا يستحق المشاهدة شخصيًا!" ضحكت كيارا بصوت عالٍ سعيد، ضحكة لم تسمعها إيزابيلا منها منذ أشهر طويلة من القلق والمحاولات المتكررة. "تعالي إلى بيتي، أرجوكِ، بأسرع وقت ممكن! أعددت حتى بعض
Last Updated: 2026-10-22
Chapter: الـــــفــــصل 56استيقظت إيزابيلا عند الظهيرة، أشعة الشمس القوية تتسلل عبر الستائر نصف المغلقة، تضيء الغرفة بضوء دافئ أصفر يتباين بشكل غريب مع ثقل الليلة التي سبقتها. بقيت مستلقية لدقائق طويلة، لا ترغب في الحركة بعد، جسدها منهك تمامًا رغم ساعات النوم الطويلة، وعقلها لا يزال يعيد تشغيل أحداث الليلة الماضية ببطء ودقة مؤلمة: صورة ستيفانو وهو يلمس خدها برفق، صوته الحنون وهو يعترف لها بمشاعره القديمة، تلك اللحظة التي كادت شفتاهما تلتقيان قبل أن يقطعها بوق السيارة اللعين في اللحظة الأخيرة بالضبط. حدّقت في سقف الغرفة لوقت طويل، تستعيد كل تفصيل صغير، نبرة صوته، دفء لمسته، صدق عينيه حين قال إن مشاعره القديمة لم تمت يومًا. شعرت بخجل خفيف يتسلل إليها وهي تتذكر مدى استسلامها لتلك اللحظة، مدى الدفء الذي شعرت به بين ذراعيه، رغم كل الذنب الذي يفترض أن يرافق مثل هذه الذكريات بالنسبة لامرأة متزوجة. "ماذا أفعل بكل هذا؟" همست لنفسها بصوت خافت، يدها ترتفع لتغطي عينيها للحظة، محاولة طرد الأفكار المتضاربة التي لا تتوقف عن المطالبة باهتمامها. تنهدت أخيرًا بعمق، أدركت أن البقاء مستلقية هكذا لن يحل شيئًا، فنهضت ببطء، جسدها
Last Updated: 2026-10-22
Chapter: الـــــفــــصل 55استند ستيفانو بظهره إلى الكرسي الخشبي القديم خلف مكتبه، الكحول يسري في دمه ببطء، يخلط بين الواقع والذكرى بطريقة غريبة، وأغمض عينيه أخيرًا، منهكًا من كل ثقل الليلة الطويلة. وفجأة، وجد نفسه هناك. لم يكن حلمًا عابرًا يتلاشى بسرعة، بل ذكرى حية بكل تفاصيلها، كأنه يعيشها من جديد بحواسه الخمس كاملة: رائحة العشب المقطوع حديثًا، حرارة الشمس الصيفية على كتفيه، صوت ضحكات الأطفال من بعيد في ذلك المخيم الخيري الصغير على أطراف المدينة. كان في العشرين من عمره، يرتدي قميصًا بسيطًا متسخًا قليلاً بالطين، يحمل صندوقًا ثقيلًا من مؤن غذائية متجهًا نحو إحدى الخيام، حين اصطدم فجأة بشخص آخر قادم من الاتجاه المعاكس، الصندوق يكاد يسقط من يديه. "آسفة جدًا!" جاء صوت فتاة شابة، تمسك بالصندوق من الجهة الأخرى بسرعة لمنعه من السقوط. "لم أكن أنظر إلى الطريق أمامي." رفع عينيه ليجد إيزابيلا كونتي، أصغر بكثير مما يتذكرها الآن، شعرها معقود بذيل حصان بسيط، وجنتاها محمرتان من حرارة الشمس والجهد، ترتدي قفازات عمل بسيطة لا تناسب إطلاقًا صورة الفتاة الثرية التي كان يتوقع رؤيتها بين متطوعي العائلات الراقية. "لا بأس،" قال
Last Updated: 2026-10-05
Chapter: الـــــفــــصل 13أجاب دومينيك على الهاتف بسرعة، ابتعد خطوتين عن أوليفيا وهو يستمع بتركيز شديد، وجهه يتحول تدريجياً من التوتر إلى شيء أقرب إلى القلق العميق."متى بالضبط؟... هل تأكدتم من الهوية؟... لا، ابقوا حيث أنتم، لا تتحركوا حتى أصل." أنهى المكالمة بسرعة، وعاد نحو أوليفيا بخطوات سريعة، ملامحه جادة تماماً الآن."ماذا حدث؟" سألته، شاعرة أن اللحظة الحميمية التي كادت تجمعهما قبل دقائق فقط قد تبخرت تماماً في الهواء."السيارة المشبوهة أمام شقتك، فريق الأمن تتبعوا لوحتها أخيراً. مسجلة باسم شركة شحن وهمية، لها روابط غير مباشرة بواحدة من شركات فيكتور القديمة." قال وهو يمرر يده بإرهاق عبر شعره. "لن يقتربوا أكثر الليلة، لكن هذا يؤكد أنه يراقبك فعلاً منذ فترة، وربما منذ ما قبل عشاء الجمعة."شعرت أوليفيا بقشعريرة تسري في جسدها. "إذن هو يعرف كل شيء منذ البداية.""يبدو الأمر كذلك، للأسف." نظر إليها دومينيك طويلاً، وكأنه يريد أن يكمل ما بدآه قبل المكالمة، لكن الوقت والظروف لم تعودا مناسبتين الآن. "يجب أن تنامي قليلاً يا أوليفيا. غداً سيكون يوماً طويلاً، وسنحتاج كل التركيز الممكن لمواجهة ما هو قادم."أومأت أوليفيا ب
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: الـــــفــــصل 12كانت الطريق إلى منزل دومينيك صامتة معظمها، لا لغياب الكلام بل لثقل ما سبقه من أحداث. جلست أوليفيا في المقعد الخلفي للسيارة، تراقب أضواء المدينة تنساب خلف النافذة، بينما كان دومينيك يجلس بجانبها، هاتفه في يده يتابع تحديثات فريق الأمن كل بضع دقائق دون كلل."وصلنا." قال أخيراً وهو يضع هاتفه جانباً، حين توقفت السيارة أمام مبنى سكني حديث فخم، أقل استعراضاً من برجه التجاري لكنه لا يقل أناقة عنه.صعدا معاً إلى الطابق العلوي بمصعد خاص لا يصل إلا إلى شقته وحدها، وحين انفتح الباب مباشرة على الداخل، وجدت أوليفيا نفسها في مساحة واسعة أنيقة، ألوان دافئة محايدة، وإطلالة أخرى ساحرة على المدينة من خلف نوافذ ممتدة من الأرض حتى السقف."منزل جميل." قالتها أوليفيا وهي تتلفت حولها، محاولة إخفاء التوتر الذي بدأ يتسلل إليها الآن بعد أن أدركت فعلياً أنها ستقضي الليلة هنا، في منزله، وحدها معه."شكراً. لم يسبق لأي صحفية أن دخلته من قبل، لأكون صريحاً تماماً." قالها دومينيك بابتسامة خفيفة، محاولاً كسر بعض التوتر الملموس في الهواء. "غرفة الضيوف في نهاية هذا الممر، مجهزة بكل ما تحتاجينه. سأطلب من أحد أفراد الطاقم
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: الـــــفــــصل 11ساد صمت ثقيل في المكتب، صمت يشبه ذلك الذي يسبق العاصفة مباشرة. وضع دومينيك الهاتف على الطاولة الزجاجية بحركة بطيئة متعمدة، وكأنه يخشى أن يجعل أي حركة مفاجئة الكابوس أكثر واقعية مما هو عليه بالفعل."أعطني الهاتف." قالت أوليفيا فجأة، ممدة يدها نحوه بثبات لم تشعر به داخلياً على الإطلاق."أوليفيا، لا أعتقد أن—""دومينيك." قاطعته بحزم، عيناها تثبتان على عينيه دون تردد. "إن كان هذا الرجل يعرف عني بالفعل، فإخفاء التفاصيل عني لن يحميني، بل سيجعلني أكثر عرضة للخطر لأنني سأكون أقل استعداداً لمواجهته. أريد أن أرى بنفسي ما يكتبه."تردد دومينيك للحظة، ثم مدّ لها الهاتف أخيراً، عيناه لا تفارقان وجهها وهي تقرأ. كانت الرسالة مكتوبة بأسلوب مصقول بارد، لا يخلو من سخرية مبطّنة تشبه إلى حد بعيد أسلوب دومينيك نفسه حين كان يتحدث معها لأول مرة في مكتبه — وكأنها ترى الآن مصدر ذلك البرود الذي تعلمه دون وعي منه.**"دومينيك العزيز، لطالما عرفت أنك ستعود إلى الأضواء يوماً ما، رغم كل جهودك للاختباء في الظل. رأيتُ صحفيتك الجديدة، أوليفيا فيرارا، امرأة ذكية بشكل ملحوظ، وشجاعة أكثر مما ينبغي لصحفية عادية. أنا معجب ح
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: الـــــفــــصل 10غادرت أوليفيا مبنى المجلة دون أن تلتفت خلفها، تاركة وراءها هارولد بينيت وقراره الجائر، وفيكتوريا وابتسامتها المتعجرفة التي لن تنساها بسهولة. شعرت بخفة غريبة تمتزج بالقلق وهي تسير في الشارع المزدحم بحركة الصباح، وكأن نزع تلك البطاقة قد حررها من قيد لم تدرك ثقله إلا بعد أن سقط عنها. كانت المدينة تتحرك من حولها بلا مبالاة، حافلات تمر، وأناس يسرعون إلى مكاتبهم، بينما هي تقف على حافة قرار غيّر حياتها المهنية بالكامل خلال دقائق.اتصلت بها كلوي مرتين وهي في الطريق، مؤكدة أنها ستراقب أي تحرك من فيكتوريا داخل المجلة، وواعدة بإرسال أي معلومة قد تكون مفيدة. شعرت أوليفيا بامتنان عميق لوجود صديقة كهذه، مستعدة للمخاطرة من أجلها دون تردد.وصلت إلى برج "أشتون تاور" للمرة الثانية خلال يومين، لكن هذه المرة دون أي هوية مزيفة، ودون أي خطة مدروسة سوى الرغبة الملحّة في معرفة الحقيقة. لاحظت التغيّر في طريقة استقبالها فوراً: تعرّفت عليها موظفة الاستقبال هذه المرة، وابتسمت لها ابتسامة تنمّ عن احترام جديد، وأشارت لها بالصعود مباشرة دون أي تأخير أو أسئلة أمنية معتادة.في الطابق الأربعين، كان رافائيل كوستا في ان
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: الـــــفــــصل 09وقفت أوليفيا طويلاً أمام الظرف الأبيض الملقى على عتبة بابها، تحدّق في تلك الكلمة الوحيدة المكتوبة بخط يد متوتر: "قريباً". مدّت يدها لتلتقطه، ثم تراجعت فجأة، وكأن لمسه وحدها قد تفتح باباً لا تستطيع إغلاقه مرة أخرى الليلة. التقطته أخيراً بطرف أصابعها، وضعته داخل كيس بلاستيكي شفاف من مطبخها بغريزة صحفية تلقائية — حفظ الأدلة أولاً، مهما كان الخوف — ثم وضعته في أعلى خزانتها دون أن تفتحه.لم تكن تملك القوة الذهنية الكافية الليلة لمواجهة محتواه.استحمت بماء ساخن طويلاً، محاولة أن تغسل عن جسدها ذكرى صوت الطلقة وشظايا الزجاج المتطايرة، لكن صورة يد دومينيك وهي تضغط على مؤخرة رأسها لتحميها ظلت عالقة في ذهنها حتى وهي تستلقي أخيراً في فراشها، منهكة تماماً، لتغرق في نوم مضطرب مليء بأحلام متقطعة عن أضواء حمراء وأصوات مكتومة.في الصباح، وصلت أوليفيا إلى مقر المجلة متأخرة قليلاً عن موعدها المعتاد، عيناها لا تزالان مثقلتين رغم كوب القهوة الكبير الذي احتستهُ في طريقها. بالكاد وضعت حقيبتها على مكتبها حتى اقتحمت كلوي المكتب بحيوية معتادة، حاملة هاتفها المفتوح على صفحة أخبار محلية."صباح الخير! هل رأيتِ ال
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: الـــــفــــصل 08بعد أن انسحب فريق التحقيق الأولي، وبعد أن أخذ رجال الأمن إفادات سريعة من الجميع، بدأ الهدوء النسبي يعود إلى المكان، رغم أن آثار الفوضى — الزجاج المتناثر، والطاولة المقلوبة، وشريط التحذير الأصفر الذي بدأ أحد الأفراد بمدّه حول محيط النافذة المحطمة — كانت لا تزال شاهدة على ما حدث قبل دقائق قليلة فقط.اقترب ألكسندر منهما، وقد استعاد جزءاً من ثقته المعتادة رغم شحوب وجهه الواضح، وابتسامته هذه المرة كانت أقل استفزازاً وأكثر حساباً."آنسة فيرارا، بعد ليلة كهذه، أعتقد أن الأقل أن أوصلكِ إلى منزلك بنفسي. سيارتي في الأسفل، ولديّ سائق مدرّب على القيادة الدفاعية، تحسباً لأي مفاجآت أخرى." قال وهو يميل قليلاً نحوها بابتسامة تبدو ودية، لكن أوليفيا لاحظت نظرة عابرة سريعة يرميها نحو دومينيك، وكأنه يختبر رد فعله عمداً.لم يتكلم دومينيك على الفور. وقف بصمت للحظة، عيناه الرماديتان تنتقلان من ألكسندر إلى أوليفيا ببطء محسوب، وكأنه يزن كل احتمال ممكن قبل أن يتفوه بكلمة واحدة. ثم، بحركة هادئة لكنها لا تقبل الجدال، تقدم خطوة ليقف بجانب أوليفيا مباشرة."شكراً على العرض، ألكسندر، لكنني سأتولى إيصال الآنسة فيرارا
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: الـــــفــــصل 75حين انتهت كاميليا من سرد كل شيء، ساد الغرفة صمت ثقيل. جلس أوغستو على حافة السرير، ينظر إلى ابنته بعينين تحملان مزيجًا من الحزن والحيرة، بينما بقيت إيزابيلا ممسكة بيدها، دموعها تنساب بصمت. "لم أكن أعلم أن رينزو يخفي كل هذا." قال أوغستو أخيرًا بصوت منخفض، يمرر يده على وجهه المتعب. "طوال سنوات عرفته، لم أرَه يشتكي مرة واحدة، ولا يظهر أي ضعف. والآن أفهم لماذا كان يبدو دائمًا بهذا الشحوب في آخر لقاءاتنا، وكنت أظنه مجرد إرهاق عمل." "كان يخبئه عن الجميع يا أبي." همست كاميليا. "حتى عن والدته." "والكونتيسا أدريانا؟" سألت إيزابيلا بقلق. "هل عرفت؟" "ماركو قال إنه سيخبرها بنفسه." أجابت كاميليا، تمسح دموعها بظهر يدها. "أتمنى فقط أن تتحمل الخبر أكثر مما تحملت أنا." مدت إيزابيلا يدها لتمسح على شعر ابنتها بحنان. "يا صغيرتي، لقد أحببتِه، أليس كذلك؟ ليس فقط قلقًا إنسانيًا كما كنتِ تقولين." ترددت كاميليا لحظة، ثم أومأت ببطء. "نعم يا أمي. أحببته. اكتشفت ذلك متأخرة جدًا، حين لم يعد بإمكاني إخباره." "لم يفت الأوان بعد." قال أوغستو بحزم لطيف، وكأنه يريد أن يمنحها شيئًا تتمسك به. "الأطباء قالوا إن بعض
Last Updated: 2026-09-28
Chapter: الـــــفــــصل 74وصلت كاميليا إلى قصر عائلتها بعد رحلة طويلة مرهقة، جسدها منهك تمامًا وقلبها مثقل بكل ما شهدته في ميلانو. توقفت السيارة عند البوابة، ونزلت بخطوات بطيئة، لتجد والديها ينتظرانها عند المدخل، وجهاهما يحملان ترحيبًا دافئًا معتادًا، غير مدركين تمامًا للعاصفة الداخلية التي تعصف بابنتهما. "كاميليا! أهلاً بعودتك يا صغيرتي!" قال أوغستو بابتسامة مشرقة، يقترب منها بذراعين مفتوحتين. اندفعت كاميليا نحوه، تحتضنه بقوة مفاجئة، وجهها مدفون في كتفه، محاولة أن تجد بعض العزاء في هذا الاحتضان الأبوي المألوف قبل أن تواجه ما تحتاج قوله. شعر أوغستو بارتجاف خفيف في جسد ابنته، وابتعد قليلاً لينظر إلى وجهها بقلق مفاجئ. "كاميليا؟ ما الأمر؟ هل كل شيء بخير؟ هل الصفقة..." "الصفقة بخير يا أبي، لا تقلق بشأنها." قالت كاميليا بصوت متعب، تحاول تجميع بقية قوتها. اقتربت إيزابيلا بدورها، تلاحظ بحدس أمومي ثاقب أن شيئًا ما ليس على ما يرام تمامًا في حالة ابنتها. "كاميليا، وجهك شاحب جدًا، وعيناك منتفختان. هل بكيتِ؟" بمجرد أن التقت عينا كاميليا بعيني والدتها، انهارت تمامًا، اندفعت نحوها، ملتفة ذراعيها حولها بقوة، ووجهها مدف
Last Updated: 2026-09-28
Chapter: الـــــفــــصل 73عند باب الغرفة، توقفت كاميليا للحظة أخيرة، تستدير برأسها ببطء لتلقي نظرة أخيرة على المشهد بأكمله: رينزو مستلقيًا بلا حراك وسط تلك الأجهزة الباردة، الشاشات تومض بأضوائها الخافتة، صوت جهاز التنفس المنتظم يملأ صمت الغرفة، وذلك الضوء الأبيض القاسي الذي يجعل كل شيء يبدو أكثر برودًا وغربة مما هو عليه بالفعل. حفظت هذا المشهد في ذاكرتها، كل تفصيل، كل ظل على وجهه، محاولة أن تحمل معها صورته هذه، مهما كانت مؤلمة، لأنها الصورة الوحيدة التي تملكها الآن منه. أغلقت الباب خلفها بهدوء تام، وكأن أي صوت إضافي قد يزعج ذلك السكون الثقيل الذي يخيم على المكان. سارت بجانب ماركو عبر الممرات الطويلة، صامتة تمامًا، لا كلمات تخرج منها، فقط دموع صامتة تستمر في الانسياب دون أي محاولة لإيقافها بعد الآن. وصلا إلى السيارة، وركبت كاميليا في المقعد الخلفي، تستند برأسها على الزجاج البارد للنافذة، تراقب شوارع ميلانو تمر أمامها ببطء، كل شيء يبدو بلا لون، بلا معنى حقيقي. "إلى المطار مباشرة؟" سأل ماركو بلطف، يلاحظ حالتها المنهارة من خلال المرآة الأمامية. أومأت كاميليا برأسها بصمت، غير قادرة على نطق كلمة واحدة. استمرت
Last Updated: 2026-09-28
Chapter: الـــــفــــصل 72انقلبت كاميليا على جانبها الآخر في منتصف الليل، الرسالة لا تزال مطوية بين أصابعها، ودموعها استمرت في الانسياب بصمت حتى استسلمت أخيرًا لنوم مضطرب متقطع، جسدها منهك تمامًا من ثقل هذا اليوم الطويل. استيقظت عند الظهيرة، الشمس تتسلل بقوة عبر فتحة صغيرة في الستائر التي نسيت إغلاقها بالكامل الليلة الماضية. جلست في السرير ببطء، رأسها ثقيل، عيناها منتفختان من البكاء الطويل، وشعور عام بالإرهاق يخيم على كل عضلة في جسدها. نظرت إلى هاتفها: رسالة من ماركو تخبرها أنه سيأتي لاصطحابها بعد ساعتين، حين تسمح ساعات الزيارة المحدودة في وحدة العناية المركزة. نهضت بصعوبة، توجهت نحو الحمام، وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاس صورتها: وجه شاحب، عينان محمرتان متعبتان، لا أثر لتلك المرأة الواثقة القوية التي وقفت في قاعة الاجتماعات قبل أيام قليلة فقط. غسلت وجهها بماء بارد، حاولت أن تجمع بقايا قوتها المتبقية. ارتدت ملابس بسيطة، لا داعي للأناقة الرسمية اليوم، فقط سترة داكنة بسيطة وبنطال مريح، شعرها مربوط ببساطة، ووجهها بلا أي مكياج تقريبًا، لا شيء يهم الآن سوى الوصول إليه. طرق ماركو باب غرفتها في الوقت المحدد تمامًا
Last Updated: 2026-09-28
Chapter: الـــــفــــصل 71بعد أن انتهت كاميليا من قراءة الرسالة للمرة الثالثة، شعرت بحاجة ملحة للتحدث مع شخص ما، لتشارك هذا الثقل الهائل الذي تحمله وحدها في تلك الغرفة الصامتة. تناولت هاتفها بيد لا تزال ترتجف، واتصلت ببياتريتشي دون تفكير إضافي. رن الهاتف مرتين فقط قبل أن تجيب بياتريتشي، صوتها يحمل دفئًا معتادًا رغم الساعة المتأخرة. "كاميليا؟ لم أتوقع اتصالك في هذا الوقت، هل كل شيء بخير؟" لكن بمجرد أن حاولت كاميليا الرد، انفجرت في بكاء عالٍ غير متحكم به، نحيب حقيقي يخرج من أعماقها دون أي قدرة على كبته، كلمات متقطعة غير مفهومة تحاول الخروج بين شهقاتها المتلاحقة. توترت بياتريتشي فورًا، قلقها يتصاعد بسرعة. "كاميليا؟ كاميليا، ماذا حدث؟ تكلمي معي، أنتِ تخيفينني!" حاولت كاميليا أن تتماسك، أن تجد كلمات واضحة وسط هذا الطوفان من المشاعر، لكن كل محاولة كانت تنتهي بنحيب أعمق. "بيا... رينزو... هو..." "رينزو؟ ماذا به؟ هل حدث له مكروه؟" سألت بياتريتشي بذعر متزايد، جالسة بشكل مفاجئ في سريرها، النوم يتبخر تمامًا من عينيها. "غيبوبة." استطاعت كاميليا أخيرًا أن تنطق الكلمة، صوتها متصدع تمامًا. "هو في غيبوبة يا بيا، منذ أيام
Last Updated: 2026-09-28
Chapter: الـــــفــــصل 70نظر ماركو إلى كاميليا بتفهم عميق لرغبتها الملحة، لكنه هز رأسه بلطف حازم. "آنسة فيرارو، أفهم رغبتك تمامًا، لكن الزيارة ممنوعة الآن في وحدة العناية المركزة، خاصة في هذه الساعات الأولى الحرجة. سآتي لاصطحابك صباح الغد، بمجرد أن تسمح الإدارة الطبية بزيارات محدودة." رأت كاميليا في عينيه صدقًا لا يقبل الجدال، وأدركت أن الإصرار الآن لن يُجدي نفعًا. أومأت برأسها ببطء، مستسلمة لهذا الواقع رغم كل الألم الذي يعتصر قلبها. "حسنًا... صباح الغد إذن." "أرجوك، حاولي أن ترتاحي الليلة." قال ماركو بحنان صادق، ينهض واقفًا. "أعرف أن هذا صعب جدًا، لكنكِ ستحتاجين لقوتك غدًا." قبل أن يغادر، أضاف بصوت أخفت، وكأنه يفكر بصوت عالٍ أكثر مما يخاطبها مباشرة. "سأتصل بالكونتيسا ليفيا أيضًا، والدة السيد كونتي، لإخبارها بالتطورات. لا يمكنني أن أتركها في جهل أكثر من ذلك أيضًا." غادر ماركو بعد ذلك، تاركًا كاميليا واقفة وحيدة في الصالون الفارغ، المظروف لا يزال بين يديها المرتجفتين، ثقله يبدو وكأنه يتضاعف مع كل ثانية تمر. بقيت واقفة هناك لدقائق طويلة، غير قادرة على الحركة، عقلها لا يزال يحاول استيعاب حجم هذا الخبر المرو
Last Updated: 2026-09-26
Chapter: الـــــفــــصل 16مرّت ثلاثة أيام على اختفاء إنزو المفاجئ، وبدأت بيانكا تشعر بقلق متزايد لم تستطع تفسيره لنفسها بالكامل. كانت تجد نفسها تنظر بشكل متكرر نحو الورشة المجاورة المغلقة، تتساءل متى سيعود، وإن كان سيعود أصلًا."أختي، أنتِ تنظرين نحو تلك الورشة للمرة العاشرة خلال الساعة الماضية،" قالت جوليا بابتسامة مازحة وهي تصف الأكواب على الرف. "هل بدأت أخيرًا تهتمين بشخص ما؟""لا أعرف عمّ تتحدثين،" ردت بيانكا بسرعة دفاعية أكثر من اللازم، وهي تعود بتركيز مصطنع إلى تنظيف الكاونتر.ضحكت جوليا. "بيانكا، أنا أختك، ليس السيدة بينيديتا. رأيت الطريقة التي كنتِ تبتسمين بها بعد كل مرة يزور فيها المقهى، والطريقة التي تجمدتِ بها حين رأيتِه يغادر في تلك السيارة الفاخرة الغريبة."توقفت بيانكا عن التنظيف، واعترفت أخيرًا بصوت هادئ. "هناك شيء غريب بشأنه يا جوليا. لا أعرف بالضبط ماذا، لكن... طريقة حديثه، مظهره الأخير، تلك السيارة. لا شيء من هذا يتناسب مع كونه نجارًا بسيطًا."اقتربت روزا منهما، وقد سمعت جزءًا من الحديث. "ربما يكون هاربًا من شيء ما، أو يخفي مشكلة قانونية. عليكِ أن تكوني حذرة يا بيانكا، لا نعرف شيئًا حقيقيًا ع
Last Updated: 2026-09-11
Chapter: الـــــفــــصل 15 وصل دومينيكو إلى برج فالكونييري بعد ظهر ذلك اليوم، وسار عبر البهو الرخامي الفسيح بخطوات واثقة أعادت الحياة فورًا إلى وجوه الموظفين الذين تجمدوا في أماكنهم عند رؤيته. لم يكن هذا الرجل الذي يمشي بينهم الآن، بهيبته الباردة وقامته المنتصبة، هو نفسه الذي اختفى فجأة قبل أسبوعين تاركًا خلفه أسئلة كثيرة. "سيد فالكونييري!" همس أحد الموظفين لزميله بدهشة واضحة، بينما توقف آخرون عن حديثهم فورًا، وكأن حضوره وحده كافٍ لإسكات الغرفة بأكملها. دخل قاعة الاجتماعات الكبرى في الطابق الأخير، ليجد صوفيا تجلس بالفعل في رأس الطاولة - مكانه هو بالتحديد - محاطة بأعضاء المجلس الذين بدت عليهم علامات القلق والارتباك. توقفت صوفيا عن الحديث فورًا حين لمحته يدخل، وارتسمت على وجهها لثانية واحدة فقط علامة صدمة حقيقية قبل أن تستعيد قناعها الهادئ المعتاد. "دومينيكو! يا له من ظهور مفاجئ. كنا للتو نناقش..." "أعلم بالضبط ما كنتم تناقشونه،" قاطعها دومينيكو بصوت هادئ لكنه يحمل حدة كالسكين، وهو يتقدم نحو رأس الطاولة دون أي تردد. "ولأنني أعلم، سأوفر عليكِ عناء الشرح." جلس في مقعده - مقعده الشرعي - ونظر حول الطاولة إلى وج
Last Updated: 2026-09-07
Chapter: الـــــفــــصل 14قضى دومينيكو تلك الليلة بأكملها مستيقظًا، جالسًا في العتمة الجزئية لشقته المتواضعة، يتقلب بين خيارات صعبة تتلاطم في ذهنه كأمواج عاتية. من ناحية، كانت شركة والده - إرث عائلي بُني بعناية فائقة عبر ثلاثة أجيال متعاقبة - على وشك الانزلاق من بين يديه إلى قبضة صوفيا الطامعة والماكرة. ومن ناحية أخرى، شعر أنه على وشك اكتشاف شيء حقيقي ومهم، ليس فقط عن ظروف وفاة والده الغامضة، بل أيضًا عن نفسه، عن رجل نسي كيف يكون بسيطًا وصادقًا مع أي شخص منذ سنوات طويلة.في الصباح الباكر، وقبل شروق الشمس بقليل، جلس أمام المرآة الصغيرة نفسها التي وقف أمامها بارتباك في يومه الأول متنكرًا كنجار. لكن هذه المرة، كان شيء مختلف تمامًا يحدث في ملامحه وهو يحدّق في انعكاسه. تلاشت تدريجيًا تلك الابتسامة العفوية التي اعتاد عليها خلال الأيام الماضية، وحلّ محلها ذلك التعبير البارد والمحسوب الذي عرفه به كل من عمل معه في عالم المال والأعمال - نظرة حادة، فك مشدود، وعينان لا تفصحان عن أي شيء لمن يحاول قراءتهما.استدعى ماركو لاجتماع طارئ في الورشة، ودخل الأخير ليجد صديقه واقفًا بوضعية مختلفة تمامًا عما اعتاد رؤيته عليه في الأسبو
Last Updated: 2026-09-07
Chapter: الـــــفــــصل 13بينما كان دومينيكو يستمتع بلحظات نادرة من الراحة في مقهى عائلة كونتي، كانت الأمور تتصاعد بسرعة خطيرة في برج فالكونييري وسط المدينة. جلست صوفيا في مكتبها، تراجع تقريرًا قدمه لها أحد المحققين الخاصين الذين أرسلتهم للبحث عن دومينيكو، وابتسامة منتصرة ترتسم على وجهها."إذن،" قالت وهي تقلب الصفحات بإصبعها، "دومينيكو الوريث العظيم يختبئ في ورشة نجارة بائسة، متظاهرًا بأنه عامل بسيط. هذا أفضل بكثير مما توقعت."دخل فيتوريو، مساعدها الموثوق، بوجه قلق. "سيدتي، إذا استخدمنا هذه المعلومة بشكل خاطئ، قد يشك المجلس في نوايانا الحقيقية. يجب أن نكون حذرين في طريقة تقديمها.""لن نقدمها للمجلس مباشرة يا فيتوريو،" ردت صوفيا بهدوء محسوب. "سنستخدمها بطريقة أذكى بكثير. سأزور دومينيكو شخصيًا، وأقدم له 'عرضًا' لا يستطيع رفضه - إما أن يتنازل طوعًا عن جزء كبير من صلاحياته الإدارية لي، أو أكشف للجميع، بما فيهم الصحافة، أن وريث إمبراطورية فالكونييري يتنكر كنجار فقير بسبب انهيار عصبي مزعوم."ابتسمت بخبث وهي تنظر من النافذة نحو أفق المدينة. "وبالمناسبة، اكتشفت شيئًا آخر مثيرًا للاهتمام. يبدو أن هناك عائلة تدعى كونتي،
Last Updated: 2026-09-07
Chapter: الـــــفــــصل 12بينما كان دومينيكو يستمتع بلحظات نادرة من الراحة في مقهى عائلة كونتي، كانت الأمور تتصاعد بسرعة خطيرة في برج فالكونييري وسط المدينة. جلست صوفيا في مكتبها، تراجع تقريرًا قدمه لها أحد المحققين الخاصين الذين أرسلتهم للبحث عن دومينيكو، وابتسامة منتصرة ترتسم على وجهها."إذن،" قالت وهي تقلب الصفحات بإصبعها، "دومينيكو الوريث العظيم يختبئ في ورشة نجارة بائسة، متظاهرًا بأنه عامل بسيط. هذا أفضل بكثير مما توقعت."دخل فيتوريو، مساعدها الموثوق، بوجه قلق. "سيدتي، إذا استخدمنا هذه المعلومة بشكل خاطئ، قد يشك المجلس في نوايانا الحقيقية. يجب أن نكون حذرين في طريقة تقديمها.""لن نقدمها للمجلس مباشرة يا فيتوريو،" ردت صوفيا بهدوء محسوب. "سنستخدمها بطريقة أذكى بكثير. سأزور دومينيكو شخصيًا، وأقدم له 'عرضًا' لا يستطيع رفضه - إما أن يتنازل طوعًا عن جزء كبير من صلاحياته الإدارية لي، أو أكشف للجميع، بما فيهم الصحافة، أن وريث إمبراطورية فالكونييري يتنكر كنجار فقير بسبب انهيار عصبي مزعوم."ابتسمت بخبث وهي تنظر من النافذة نحو أفق المدينة. "وبالمناسبة، اكتشفت شيئًا آخر مثيرًا للاهتمام. يبدو أن هناك عائلة تدعى كونتي،
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الـــــفــــصل 11دخل دومينيكو المقهى للمرة الأولى، وحذاؤه لا يزال يصدر صوت "طشّة" مزعجًا مع كل خطوة، بينما نظر حوله بفضول حقيقي غير مصطنع هذه المرة. كان المكان دافئًا بطريقة لم يتوقعها - رفوف خشبية مليئة بالكتب القديمة، طاولات صغيرة متناثرة بعناية، ورائحة قهوة ممزوجة بعبق الورق القديم."اجلس هنا،" قالت بيانكا، مشيرة إلى طاولة بجانب النافذة، بينما ذهبت لإحضار منشفة. "قبل أن نتحدث عن أي شيء، يجب أن نجفف حذاءك قليلًا وإلا ستترك بركة صغيرة على أرضيتي الخشبية."جلس دومينيكو، لا يزال محرجًا قليلًا لكنه بدأ يستمتع بالموقف بطريقة غريبة. لاحظ روزا تراقبه من خلف الكاونتر بفضول واضح، بينما همست جوليا شيئًا في أذن والدتها وهي تبتسم بمكر."إذن،" قالت بيانكا وهي تعود بفنجانين من القهوة وتجلس مقابله، "أنت النجار الجديد الذي يثير فضول الحي بأكمله منذ أسبوع تقريبًا."شعر دومينيكو بتوتر خفيف. "يبدو أن سمعتي سبقتني، رغم أنني لم أنجز الكثير حتى الآن سوى إصلاح كرسي واحد بصعوبة بالغة."ضحكت بيانكا. "السيدة بينيديتا تخبر الجميع عن ذلك الكرسي وكأنك أنجزت معجزة طبية. لكن دعني أخمن، أنت لست نجارًا محترفًا حقًا، أليس كذلك؟"توت
Last Updated: 2026-09-06