ظل الرجل الذي احتقرته

ظل الرجل الذي احتقرته

last updateLast Updated : 2026-10-22
By:  EveUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
2 ratings. 2 reviews
60Chapters
2.1Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

حين تعلن عائلة "كونتي" إفلاسها بين ليلة وضحاها، تجد إيزابيلا كونتي - الفتاة التي عاشت حياتها محاطة بالترف والدلال - نفسها أمام خيار واحد فقط لإنقاذ عائلتها الزواج من ليوناردو دي لوكا، ابن سائق العائلة السابق، الرجل الفقير الذي لطالما نظرت إليه باحتقار لا تخفيه.توافق مكرهة، واثقة أنها تتنازل عن كل شيء من أجل رجل لا يملك شيئًا يُذكر لكن ما لا تعرفه إيزابيلا هو أن الرجل الذي يسكن الطابق العلوي من منزلها، ذاك الذي تتجاهله وتهينه في كل مناسبة، يخفي خلف تواضعه المصطنع سرًا سيقلب حياتها رأسا على عقب.بل هو من سينقذهم جميعا حين يفشل كل شيء آخر. فبينما تظن أنها تزوجت عبنا سيثقل كاهل عائلتها، يتكشف شيئا فشيئا أن ليوناردو ليس ذلك الرجل البسيط الذي تراه ... رواية تتقاطع فيها الكبرياء بالندم، والاحتقار بالحب، والأسرار القديمة بالمؤامرات الجديدة - لتروي حكاية امرأة تتعلم أن أعمق أشكال القوة قد تختبئ خلف أكثر الوجوه تواضعًا، وأن القلب، حين يصدق، لا يخطئ الطريق إليه.

View More

Chapter 1

الـــــفــــصل 01

كانت الأمطار تضرب زجاج النافذة بعنف، وكأنها تحاول اقتحام القصر الذي عاشت فيه إيزابيلا كونتي طوال سبعة وعشرين عامًا. وقفت في منتصف الصالة الرخامية الواسعة، تحدّق في الأوراق المبعثرة أمامها، وأرقام لا تصدَّق تحمل توقيع والدها.

إفلاس.

الكلمة نفسها بدت غريبة على لسانها، ثقيلة كصخرة سقطت فجأة في بحيرة هادئة

"هذا مستحيل..." همست، وهي تمسك بحافة الطاولة كي لا تسقط. "أبي بنى هذه الإمبراطورية بيديه!"

جلس والدها، فينشنزو كونتي، منهارًا على الأريكة الجلدية، وجهه شاحب كأنه شمعة أذابها الحريق. لم يكن الرجل القوي الذي عرفته إيزابيلا طوال حياتها. كان رجلًا محطمًا، تنهار خلفه إمبراطورية بأكملها في ليلة واحدة.

"الشركاء... باعونا جميعًا. خانونا في اللحظة الأخيرة." قالها بصوت متهدج. "لم يبقَ لنا شيء، إيزابيلا. لا شيء."

نظرت الأم، فيتوريا، بعينين غارقتين بالدموع، ثم التفتت فجأة نحو إيزابيلا بنظرة أشبه بالتوسل.

"هناك حل واحد فقط."

عرفت إيزابيلا من نبرة أمها أن الحل لن يكون سهلاً.

"ليوناردو دي لوكا."

تجمّد اسمه في الهواء كأنه لعنة.

كان ليوناردو ابن سائق العائلة السابق، شابًا فقيرًا نشأ في الظل، يعمل في أعمال متفرقة بالمدينة، لا يملك شيئًا يُذكر سوى شقة صغيرة ورثها عن والده المتوفى. لكنه، منذ سنوات، كان قد أنقذ فينشنزو من حادث سيارة كاد يودي بحياته، فبقي الرجل ممتنًا له امتنانًا غريبًا يقترب من الهوس، وظل يدعوه للعائلة في كل مناسبة، رغم اعتراض إيزابيلا الدائم.

"ليوناردو عنده مبلغ من المال ورثه أخيرًا من عمه في ميلانو،" قال فينشنزو بصوت متعب. "ليس كافيًا لإنقاذ الشركة، لكنه سيكفي لتسوية الديون العاجلة... إن وافق."

"وماذا يريد مقابل ذلك؟" سألت إيزابيلا، وقد شعرت ببرودة تسري في عروقها.

صمت والدها طويلاً، ثم قال بصوت يكاد لا يُسمع:

"الزواج منكِ."

ضحكت إيزابيلا ضحكة جافة، مريرة، لا أثر للمرح فيها.

"أنتم تمزحون."

لكن عيون والديها لم تكن تمزح.

بعد ثلاثة أيام، وقفت إيزابيلا في كنيسة صغيرة، ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا لا يشبه إطلاقًا الفستان الذي كانت تحلم به طوال حياتها. لم يحضر الزفاف سوى عائلتها الصغيرة وبعض الخدم القدامى. لا أصدقاء، لا صحافة، لا احتفال. زفاف كأنه جنازة.

وقف ليوناردو أمامها، بدلته العادية تبدو غريبة في هذا المكان الفخم، لكن عينيه — تلك العينين الرماديتين الهادئتين — كانتا تحملان شيئًا لم تستطع إيزابيلا فهمه. لم يكن فرحًا انتصاريًا كما توقعت. كان هناك... حزن؟ أم صبر؟

"أعدك أنني لن أزعجك،" قال بصوت منخفض، بمجرد أن انتهى القسيس من كلماته الأخيرة. "سأعيش في الطابق العلوي من منزلكم كما طلب والدك، ولن أطلب منكِ شيئًا لم تمنحيني إياه."

نظرت إليه إيزابيلا بازدراء لم تحاول إخفاءه.

"لن يكون بيننا شيء سوى هذا العقد، دي لوكا. لا تتوهم غير ذلك."

ابتسم ابتسامة خفيفة، غامضة، لم تصل إلى عينيه.

"لم أتوهم يومًا، سيدتي."

في الأسابيع الأولى، عاشت إيزابيلا حياتها كأن ليوناردو غير موجود. كانت تتجاهله في ممرات المنزل، لا تدعوه لمشاركة الوجبات، وحين كانت تضطر للحديث معه أمام الخدم، كان صوتها باردًا كالجليد. لم يكن يشتكي أبدًا. كان يخرج كل صباح باكرًا، يعود متأخرًا، وأحيانًا لا يعود إطلاقًا لأيام، متعللاً بـ"عمل" غامض لم تسأل عنه لأنها ببساطة لم تكترث.

لكن في إحدى الليالي، وبينما كانت تنزل السلالم بحثًا عن كوب ماء، لمحته يجلس في المكتبة، منكبًا على شاشة حاسوبه، وجهه يعكس ضوءًا أزرق باهتًا، وتعابيره مركزة بشكل لم تره من قبل على وجهه الهادئ عادة.

توقفت خلف الباب، متلصصة رغم إرادتها. لم تستطع رؤية الشاشة، لكنها سمعته يتحدث بالهاتف بلغة إنجليزية طليقة، بنبرة حازمة لا تشبه إطلاقًا نبرة "التابع" المتواضع الذي اعتادت رؤيته في نهارها.

"...لا، لن نقبل بهذا العرض. أخبرهم أن السعر نهائي، وإلا سننسحب من الصفقة بالكامل."

جمدت إيزابيلا مكانها.

من كان يتحدث معه؟ أي صفقة؟

للحظة، شعرت وكأنها تنظر إلى رجل غريب تمامًا، رجل يرتدي قناع الضعف كل صباح ثم يخلعه حين يظن أن لا أحد يراقبه.

أغلق الهاتف، ثم رفع رأسه فجأة، وكأنه شعر بوجودها خلف الباب. التقت عيناهما للحظة عبر الفجوة الضيقة.

"إيزابيلا؟"

اختفت هي بسرعة، قلبها يخفق بقوة غريبة، وسؤال واحد يطنّ في رأسها طوال الليل:

من هو ليوناردو دي لوكا حقًا؟

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Ayah
Ayah
..........
2026-10-03 03:32:38
2
0
ورده
ورده
> رواية قسوة التمساح من أجمل ما قرأت، نفس جو القهر والانتقام اللي أحبه! أنا كمان كاتبة جديدة كتبت رواية بنفس النمط اسمها عن الزوجة المظلومة اللي ترجع قوية، اتمنى تشرفوني وتقرأونها وتعطوني رأيكم، متابعتكم تفرحني ...️
2026-09-21 10:03:51
1
0
60 Chapters
الـــــفــــصل 02
لم تستطع إيزابيلا النوم تلك الليلة. ظلت صورة ليوناردو وهو يتحدث بتلك النبرة الحازمة تراودها كلما أغمضت عينيها. حاولت إقناع نفسها أنها أخطأت الفهم، أنه ربما كان يتحدث نيابة عن أحد أصدقائه، أو أنها سمعت جزءًا من محادثة لا تعنيه أصلًا. لكن نظرة عينيه حين رفع رأسه ورآها — تلك النظرة الحادة، اليقظة، البعيدة كل البعد عن الرجل الخجول الذي يخفض عينيه أمامها كل صباح — لم تكن وهمًا. في الصباح التالي، نزلت إلى المطبخ فوجدته هناك، يرتدي قميصًا بسيطًا، يحضّر لنفسه قهوة بهدوء معتاد. حين رآها، ابتسم بلطف مصطنع. "صباح الخير. هل أحضّر لكِ قهوة؟" نظرت إليه طويلاً، تبحث في وجهه عن أثر لذلك الرجل الذي رأته الليلة الماضية. لم تجد شيئًا. كان الوجه نفسه، الهادئ، المتواضع، الخالي من أي غموض. "من كنت تكلم بالهاتف البارحة؟" سألته مباشرة، دون مقدمات. توقفت يده عن تحريك ملعقة القهوة للحظة واحدة فقط — لحظة خاطفة كادت إيزابيلا تفوّتها لولا أنها كانت تراقبه بحذر. "صديق قديم،" قال ببساطة. "كان يمر بمشكلة مع صاحب عمله، طلب مني نصيحة." "بالإنجليزية؟ ونبرة كأنك تدير شركة؟" ضحك ليوناردو ضحكة خفيفة، تبدو ط
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
الـــــفــــصل 03
طوال الليل، لم تستطع إيزابيلا أن تُخرج من رأسها ما سمعته. أعادت الكلمات في ذهنها مرارًا: "هو من ينقذ شركة عائلتها من الانهيار"... "أريدها أن تحبني لأنني أنا، لا لأن حسابي المصرفي تغيّر." من هو هذا الرجل حقًا؟ في الصباح، نزلت باكرًا، أملًا في مواجهته قبل أن يختفي كعادته. وجدته في الحديقة الخلفية، يرتدي ملابس رياضية بسيطة، يركض حول المسبح المهجور الذي لم يعد أحد يستخدمه منذ إفلاس العائلة. توقف حين رآها، وأخذ منشفة ليمسح العرق عن جبينه. "إيزابيلا؟ استيقظتِ باكرًا اليوم." اقتربت منه، وعيناها تتفحصانه بحذر جديد، وكأنها تراه للمرة الأولى. "سمعتك البارحة،" قالت مباشرة. "مع أبي. في المكتب." توقفت حركة يده وهو يمسح رقبته. للحظة، بدا الارتباك واضحًا على وجهه، قبل أن يستعيد هدوءه المعتاد."لا أعرف عمّا تتحدثين." "لا تكذب عليّ." اقتربت خطوة أخرى، صوتها يرتجف بين الغضب والحيرة. "سمعتك تقول إنك من أنقذ الشركة. سمعتك تطلب من أبي ألا يخبرني. لماذا، ليوناردو؟ لماذا كل هذا الكذب؟" نظر إليها طويلاً، وكأنه يزن كل كلمة سيقولها. ثم، وللمرة الأولى منذ زواجهما، رأت إيزابيلا القناع ينزلق قليلاً عن
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
الـــــفــــصل 04
في صباح اليوم التالي، وصلت بطاقة دعوة فاخرة إلى منزل آل كونتي، مطرزة بحواف ذهبية، تحمل شعار عائلة "بيلوتشي" — إحدى أعرق العائلات الإيطالية القديمة، وأصدقاء والد إيزابيلا منذ عقود. كان العشاء هذه المرة أكثر من مجرد دعوة اجتماعية؛ كان فرصة أخيرة قد تنقذ ما تبقى من شركة فينشنزو المتهالكة، إذ كان من المتوقع حضور عدد من كبار المستثمرين. "يجب أن يبدو كل شيء مثاليًا الليلة،" قالت فيتوريا وهي تراجع قائمة الضيوف بقلق واضح. "سمعتنا على المحك." نظرت إيزابيلا إلى ليوناردو الجالس في الطرف الآخر من الصالة، صامتًا كعادته، يقرأ جريدة اقتصادية بتركيز. "هل ستأتي معنا الليلة؟" سألته بفتور، وكأنها تسأل عن التزام روتيني لا أكثر. رفع عينيه عن الجريدة ببطء. "بالطبع. أنا زوجك، أليس كذلك؟" لم تجب. اكتفت بالإيماء وابتعدت. في المساء، وبينما كانت إيزابيلا تضع اللمسات الأخيرة على مكياجها أمام المرآة، طرق أحد الخدم الباب حاملاً بدلة سوداء أنيقة لليوناردو، أرسلها فينشنزو خصيصًا من أحد أفضل الخياطين في المدينة. "والدك يصر أن ترتديها الليلة، سيدي،" قال الخادم بأدب. "قال إنها هدية شكر بسيطة." حين نزل لي
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
الـــــفــــصل 05
مرّ أسبوع كامل منذ حادثة العشاء عند آل بيلوتشي، وقد تغيّر شيء غير معلن في أجواء منزل آل كونتي. بدأ الخدم يخاطبون ليوناردو بلقب "سيدي" دون أن يطلب أحد منهم ذلك. بدأ فينشنزو يستشيره في تفاصيل الشركة، لا كصهر مضطر لقبوله، بل كرجل يثق بحكمته. وحدها إيزابيلا ظلت حائرة، تراقب زوجها من زاوية جديدة، كأنها تعيد اكتشاف رجل تزوجته منذ أشهر دون أن تعرفه حقًا. في صباح أحد الأيام، دخلت إيزابيلا مكتب والدها لتجد ليوناردو جالسًا خلف مكتبه، يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية بعناية، وسماعة أذن لاسلكية، يدير اجتماعًا عبر الفيديو بلغة إنجليزية حازمة لا تترك مجالًا للنقاش. "...أرقام الربع الأخير غير مقبولة، السيد هارتلي. إما أن تعيدوا هيكلة العقد بحلول نهاية الأسبوع، أو سنبحث عن شريك آخر أكثر جدية. لا وقت لدي لإضاعته في مفاوضات فارغة." أنهى المكالمة بضغطة زر هادئة، ثم رفع عينيه فوجد إيزابيلا واقفة عند الباب، تراقبه بصمت. "آسف، لم أنتبه لدخولك." نهض واقفًا باحترام معتاد. "هل تحتاجين شيئًا؟" "من كان ذلك الرجل؟" سألته وهي تتقدم نحو المكتب، فضولها يتغلب على تحفظها المعتاد. "مدير أحد الصناديق الاستثمار
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
الـــــفــــصل 06
في تلك الليلة، لم تستطع فالنتينا النوم. جلست في غرفتها، أضواء الشاشة الزرقاء تنعكس على وجهها المتوتر، وهي تتنقل بين صفحات بحث لا تنتهي. الاسم الذي عثرت عليه بالصدفة بين أوراق ليوناردو المتناثرة على مكتبه — "فينتشنزو ماركيتي" — كان يقودها إلى شبكة معقدة من الشركات المنحلة والصفقات الغامضة. وجدت أخيرًا مقالًا قديمًا في أرشيف صحيفة اقتصادية إيطالية، يعود لخمس سنوات مضت: "انهيار مفاجئ لشركة "ماركيتي للاستثمارات" وسط اتهامات بالتلاعب المالي. الرئيس التنفيذي، فينتشنزو ماركيتي، اختفى عن الأنظار بعد إعلان إفلاس الشركة، تاركًا خلفه ديونًا بملايين اليوروهات ومحققين يبحثون عنه حتى اليوم." كانت الصورة المرفقة بالمقال باهتة وقديمة، لكن ملامح الرجل فيها — عينان رماديتان هادئتان، فك حاد، قامة طويلة منتصبة — جعلت فالنتينا تجلس منتصبة فجأة، قلبها يخفق بسرعة. "لا يمكن..." همست لنفسها، وهي تكبّر الصورة على الشاشة، تقارنها ذهنيًا بوجه ليوناردو الذي حفظته جيدًا خلال الأشهر الماضية. التشابه لم يكن مجرد صدفة. كان مذهلاً، شبه تام. لكن كيف؟ إن كان ليوناردو هو فينتشنزو ماركيتي، فلماذا يعيش الآن تحت اس
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
الـــــفــــصل 07
بعد رحيل ليوناردو المفاجئ من المكتب، وقفت إيزابيلا وحيدة لدقائق طويلة، عيناها تتجولان في الغرفة التي كانت قبل أشهر مجرد مكتب والدها البسيط، والتي تحوّلت الآن إلى مركز عمليات لإمبراطورية مالية خفية. لاحظت للمرة الأولى تفاصيل لم تنتبه إليها من قبل: خزنة صغيرة مثبتة خلف لوحة فنية على الجدار، ملف أخضر داكن موضوع في أسفل أحد الأدراج، عليه ختم أحمر يحمل عبارة "سري للغاية". اقتربت من المكتب بحذر، قلبها يخفق بعنف. لم تكن من النوع الذي يتجسس على الآخرين، لكن كلمات فالنتينا الغامضة، وذلك الاضطراب العابر في عيني ليوناردو، جعلاها تشعر أن هناك شيئًا أكبر بكثير مما تتخيل. مدّت يدها نحو الدرج ببطء، لكن صوت خطوات سريعة في الممر جعلها تتراجع فجأة، قلبها يكاد يقفز من صدرها. دخل ليوناردو من جديد، حاملاً سترته التي نسيها، فتوقف حين رآها واقفة قرب مكتبه بهذا الشكل المريب. "إيزابيلا؟" "كنت... كنت أبحث عن قلم فقط." كذبت بسرعة، مبتعدة عن المكتب بخطى متعثرة قليلاً. نظر إليها ليوناردو نظرة طويلة، وكأنه يرى خلف كلماتها مباشرة إلى الشك الذي يعتمل في صدرها، لكنه لم يعلّق. اكتفى بأخذ سترته بهدوء، وابتسم ا
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
الـــــفــــصل 08
في اليوم التالي، وبينما كان ليوناردو لا يزال في ميلانو، جلست إيزابيلا في الحديقة الخلفية تحاول قراءة كتاب دون جدوى، عقلها مشغول بالكامل بأسئلة لا إجابة لها. لاحظت من بعيد فالنتينا تتحدث بهاتفها بصوت منخفض، متجولة قرب أشجار الحديقة بعيدًا عن أعين الخدم، فتحركت إيزابيلا بحذر نحو الجهة الأخرى من السياج المورق، مدفوعة بفضول لم تستطع مقاومته. "...نعم، أنا متأكدة أن هذا هو الاسم الصحيح،" كانت فالنتينا تقول بصوت متحمس مكتوم. "فينتشنزو ماركيتي. أريد أن أعرف كل شيء عن انهيار شركته، ومن كان شريكه الحقيقي في ذلك الوقت." توقفت إيزابيلا خلف السياج، أنفاسها تتسارع، قلبها يدق بعنف في صدرها. "حسنًا، حسنًا، سأنتظر اتصالك،" أنهت فالنتينا المكالمة أخيرًا، ثم ابتسمت لنفسها بثقة مظلمة قبل أن تعود أدراجها إلى المنزل. بقيت إيزابيلا واقفة في مكانها لدقائق طويلة، محاولة استيعاب ما سمعته للتو. فينتشنزو ماركيتي. الاسم نفسه الذي ذكرته فالنتينا لها قبل يومين بابتسامة غامضة. كان الأمر حقيقيًا إذن، ليس مجرد وهم أو محاولة استفزاز عابرة. في تلك الليلة، وبينما كانت إيزابيلا تحاول النوم دون جدوى، رنّ هاتفها ال
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
الـــــفــــصل 09
وصلت إيزابيلا إلى مقهى "لا بيرلا" قبل الموعد بدقائق قليلة، واختارت طاولة في الزاوية الأبعد عن الأنظار، قلبها يخفق بعنف تحت معطفها البسيط. طلبت كوب شاي لم تلمسه، وظلت تراقب الباب بقلق متصاعد كلما دخل أحد. عند الساعة الرابعة تمامًا، دخل رجل في الأربعينيات من عمره، أنيق الملبس، يحمل حقيبة جلدية داكنة، وابتسامة احترافية باردة رسمت على شفتيه. تقدم مباشرة نحو طاولتها دون تردد، وكأنه يعرف شكلها مسبقًا. "سيدة كونتي؟" سألها، ممدًا يده للمصافحة. "ريكاردو بيلينو. شكرًا لموافقتك على اللقاء." صافحته بيد مرتجفة قليلاً، وأومأت له بالجلوس. "قلت إن لديك معلومات عن زوجي. أريد أن أعرف كل شيء، الآن." جلس ريكاردو ببطء متعمد، وفتح حقيبته، مخرجًا مجلدًا رقيقًا وضعه على الطاولة دون أن يفتحه بعد. "دعيني أبدأ بسؤال بسيط، سيدة كونتي: كم تعرفين حقًا عن ماضي زوجك قبل أن يصبح "ليوناردو دي لوكا" السائق المتواضع الذي تزوجتِه؟" شعرت إيزابيلا بجفاف في حلقها. "أعرف أنه غيّر بعض التفاصيل عن حياته السابقة. أعرف أن اسمه الحقيقي قد يكون فينتشنزو ماركيتي." ابتسم ريكاردو ابتسامة تقدير خفيفة، وكأنه معجب بذكائها ر
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
الـــــفــــصل 10
عادت إيزابيلا إلى المنزل في حالة ذهول تام، بالكاد لاحظت الطريق الذي سلكته سيارتها الأجرة، أو الوجوه التي مرت بها في الشارع. دخلت غرفتها مباشرة، وأغلقت الباب خلفها، وجلست على حافة السرير تحدّق في الفراغ، صورة عائلة روسّي المحطمة لا تزال تطارد ذهنها بلا هوادة. في الوقت نفسه تقريبًا، وفي مكان آخر من المدينة، كان هاتف فالنتينا يرن بإلحاح. نظرت إلى الشاشة فوجدت رقمًا غريبًا، فأجابت بحذر معتاد. "مرحبًا؟" "سيدة فالنتينا كونتي؟ معك ريكاردو بيلينو." جاء صوت الصحفي هادئًا كعادته، لكنه يحمل هذه المرة نبرة عمل جادة خالية من أي مجاملات. "التقيت للتو بابنة عمك، إيزابيلا." ابتسمت فالنتينا ابتسامة رضا خفية، وجلست مستقيمة في مكانها. "ممتاز. وكيف سارت الأمور؟ هل صدّقت القصة؟" "صُدمت بشدة، كما توقعت تمامًا." توقف ريكاردو للحظة، ثم أضاف بحذر مهني: "لكن، سيدة كونتي، أريد أن أكون واضحًا معك بشأن أمر مهم. المعلومات التي زوّدتِني بها كانت... جزئية جدًا. تحققت من بعض التفاصيل بنفسي، ووجدت تناقضات غريبة في القضية الأصلية." توقفت ابتسامة فالنتينا فجأة. "أي نوع من التناقضات؟" "سجلات المحكمة القديمة
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status