لعبة الظل الأنيق

لعبة الظل الأنيق

last updateLast Updated : 2026-09-08
By:  EveOngoing
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
1 rating. 1 review
13Chapters
177views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

رواية رومانسية مليئة بالإثارة والغموض، تتبع صحفية استقصائية تنكشف أمامها مؤامرة دولية لتجارة الأسلحة بينما تجد نفسها منجذبة بين رجلين – كل منهما يحمل جزءاً من الحقيقة، وجزءاً من من قلبها

View More

Chapter 1

الــــــفــــــصل 01

كانت أوليفيا فيرارا تؤمن بقاعدة واحدة لا تتزحزح في هذه المهنة: لا وجود لرجل نظيف تماماً في عالم المال، المسألة فقط في مدى مهارته في إخفاء الوحل. وقفت أمام برج "أشتون تاور" الزجاجي، ترفع رأسها لتتابع الواجهة التي تلامس الغيوم، وتهمس لنفسها بصوت لا يسمعه إلا حذاؤها ذو الكعب العالي الذي بدأ يخونها بعد نصف ساعة وقوف.

"حسناً أيها البرج المتغطرس، لنرَ ما الذي تخفيه خلف كل هذا الزجاج اللامع."

كانت في مهمة، ولم تكن مهمة عادية. منذ ثلاثة أسابيع، وصلتها ملفات مجهولة المصدر تشير إلى أن شركة "أشتون كابيتال" تُغسّل من خلالها أموالاً ضخمة عبر استثمارات وهمية في دول ثلاث مختلفة. الأدلة كانت ناقصة، لكنها كافية لتشعل فضولها المهني الذي لا يعرف الشبع. وصاحب الشركة، دومينيك أشتون، كان رجلاً لا يمنح المقابلات، ولا يظهر في الحفلات، ولا يترك أثراً رقمياً يمكن تتبعه. رجل شبح، كما وصفته كلوي حين قرأت الملف.

"أنتِ ذاهبة لمقابلة شبح يا أوليفيا، هل تدركين هذا؟" قالتها كلوي وهي تحتسي قهوتها في مكتب المجلة صباح ذلك اليوم.

"الأشباح أيضاً يحبون التصريحات الصحفية أحياناً، خاصة حين يكون هناك من يهدد بكشف أسرارهم." ردّت أوليفيا وهي تصفف شعرها الداكن أمام مرآة صغيرة معلقة على جدار مكتبها.

"وما الذي يجعلك متأكدة أنه سيقابلك أصلاً؟"

"لأنني حجزت موعداً باسم مستثمرة مهتمة بالانضمام لصندوقه الجديد. تخيلي وجهه حين يكتشف أن ‘المستثمرة الثرية’ ليست سوى صحفية فضولية بحساب بنكي متواضع جداً."

ضحكت كلوي بصوت عالٍ لدرجة أن أحد الزملاء أطلّ برأسه من مكتبه المجاور ليعرف سبب الضجة.

والآن، بعد ساعات من ذلك الحوار، كانت أوليفيا تقف في بهو رخامي فسيح، تحاول أن تبدو كامرأة أعمال واثقة بينما قلبها يخفق بسرعة تنافس سرعة المصعد الذي سيحملها إلى الطابق الأربعين. أعطت اسمها المستعار لموظفة الاستقبال، وابتسمت ابتسامة مصطنعة أتقنت صنعها بعد سنوات من المقابلات الصحفية المتخفية.

عندما انفتحت أبواب المصعد في الطابق الأربعين، لم تكن تتوقع ما رأته: مكتب فسيح تحيط به نوافذ من الأرض حتى السقف، وفي وسطه رجل واقف بظهره للباب، يتأمل المدينة الممتدة تحته وكأنها رقعة شطرنج يملك كل قطعها.

"الآنسة… فيرارا، أليس كذلك؟"

توقف قلبها للحظة. لم تكن قد نطقت باسمها الحقيقي لأحد في هذا المبنى.

استدار الرجل ببطء، وكانت عيناه الرماديتان الباردتان أول ما لفت انتباهها، ثم تلك الابتسامة الطفيفة التي بدت وكأنها تعرف نكتة لم تُروَ بعد.

"أعتقد أن هناك خطأ ما، اسمي —"

"ريبيكا هارتلي، مستثمرة من زيورخ، مهتمة بصندوقي الجديد." قاطعها وهو يتقدم خطوتين، يداه في جيبي بنطاله، وكأنه يستمتع بلعبة قد بدأت للتو. "المشكلة الوحيدة، أن ريبيكا هارتلي الحقيقية تناولت العشاء معي الأسبوع الماضي في زيورخ، وهي بالتأكيد لا تشبهك بشيء."

شعرت أوليفيا بحرارة تتصاعد في وجنتيها، لكنها لم تسمح لصوتها بالارتجاف. "حسناً، بما أن الحقيقة انكشفت مبكراً مما توقعت، فلنوفر على أنفسنا وقتاً ثميناً: أوليفيا فيرارا، صحفية استقصائية، ولديّ بضعة أسئلة عن استثمارات صندوقك في أمريكا الجنوبية."

توقعت أن يستدعي الأمن فوراً، أو أن يطردها بجملة باردة قاطعة. لكنه، على غير المتوقع، ضحك. ضحكة قصيرة منخفضة، كأنها نادرة الحدوث حتى على صاحبها.

"لم يتجرأ أحد على خداعي للدخول إلى مكتبي منذ أن كنت في الخامسة والعشرين، حين حاول أحد المنافسين إرسال جاسوس متنكر بزي عامل صيانة." قال وهو يشير لها بالجلوس على أحد الكراسي الجلدية الفاخرة أمام مكتبه. "اجلسي، آنسة فيرارا. لدينا الكثير لنتحدث عنه، لكن ليس بالطريقة التي تتخيلينها."

جلست بحذر، وكأنها تدخل عرين أسد بدلاً من مكتب رجل أعمال. "هل هذا يعني أنك ستجيب عن أسئلتي؟"

"هذا يعني أنني وجدت الأمر مسلياً بما يكفي لأمنحك عشر دقائق. استخدميها بحكمة، فأنا لا أكرر الفرصة مرتين."

نظرت إليه للحظة، تحاول أن تقرأ ما وراء تلك البرودة المصطنعة. كان هناك شيء في نظرته، ليس تهديداً بالضبط، بل تحدٍّ ممزوج بفضول لم تفهمه بعد. أخرجت دفتر ملاحظاتها من حقيبتها ببطء مدروس، محاولة أن تخفي أن يديها ترتجفان قليلاً.

"لنبدأ إذن: من يملك حقاً شركة ‘نوفا هولدينغز’ المسجلة في جزر كايمان، والتي تظهر كمستثمر رئيسي في صندوقك الأخير؟"

اختفت الابتسامة من وجهه للحظة، ثم عادت أكثر حدة. "أنتِ أفضل بكثير مما توقعت يا آنسة فيرارا. هذا يجعل الأمر أكثر تعقيداً."

"أكثر تعقيداً بالنسبة لك، أم بالنسبة لي؟"

"لنقل إننا سنكتشف ذلك معاً." أجاب وهو يجلس أخيراً خلف مكتبه، عيناه لا تفارقانها. "لكن قبل أن أجيب عن أي سؤال آخر، أريد أن أعرف شيئاً واحداً: من أرسل لك تلك الملفات؟"

جمدت أوليفيا في مكانها. كيف عرف عن الملفات؟

وفي تلك اللحظة بالذات، أدركت أن اللعبة التي ظنت أنها بدأتها بنفسها، كانت في الحقيقة قد بدأت منذ زمن طويل، وأن دومينيك أشتون ربما كان ينتظرها في هذا المكتب أكثر مما انتظرته هي.

---

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Ayah
Ayah
السرد جميل والقصه أيضا جميلة
2026-09-08 04:52:31
2
0
13 Chapters
الــــــفــــــصل 01
كانت أوليفيا فيرارا تؤمن بقاعدة واحدة لا تتزحزح في هذه المهنة: لا وجود لرجل نظيف تماماً في عالم المال، المسألة فقط في مدى مهارته في إخفاء الوحل. وقفت أمام برج "أشتون تاور" الزجاجي، ترفع رأسها لتتابع الواجهة التي تلامس الغيوم، وتهمس لنفسها بصوت لا يسمعه إلا حذاؤها ذو الكعب العالي الذي بدأ يخونها بعد نصف ساعة وقوف. "حسناً أيها البرج المتغطرس، لنرَ ما الذي تخفيه خلف كل هذا الزجاج اللامع." كانت في مهمة، ولم تكن مهمة عادية. منذ ثلاثة أسابيع، وصلتها ملفات مجهولة المصدر تشير إلى أن شركة "أشتون كابيتال" تُغسّل من خلالها أموالاً ضخمة عبر استثمارات وهمية في دول ثلاث مختلفة. الأدلة كانت ناقصة، لكنها كافية لتشعل فضولها المهني الذي لا يعرف الشبع. وصاحب الشركة، دومينيك أشتون، كان رجلاً لا يمنح المقابلات، ولا يظهر في الحفلات، ولا يترك أثراً رقمياً يمكن تتبعه. رجل شبح، كما وصفته كلوي حين قرأت الملف. "أنتِ ذاهبة لمقابلة شبح يا أوليفيا، هل تدركين هذا؟" قالتها كلوي وهي تحتسي قهوتها في مكتب المجلة صباح ذلك اليوم. "الأشباح أيضاً يحبون التصريحات الصحفية أحياناً، خاصة حين يكون هناك من يهدد بكشف أسرارهم
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
الـــــفــــصل 02
لم تُجب أوليفيا على الفور. عقلها كان يعمل بسرعة محموم، يعيد ترتيب كل احتمال ممكن. من الذي أخبره؟ هل هناك تسريب من داخل المجلة؟ أم أنه يخمّن فقط، يرمي حجراً في الماء ليرى شكل الدوائر التي سترتسم على وجهها؟ قررت أن تختبئ خلف السؤال بسؤال آخر، وهي حيلة تتقنها جيداً. "ولماذا تفترض أن أحداً أرسل لي شيئاً؟ ربما وصلت إلى استنتاجاتي بنفسي." ابتسم دومينيك، لكنها كانت ابتسامة مختلفة هذه المرة، أعمق، وكأنها تخفي حساباً دقيقاً يجريه في رأسه. "آنسة فيرارا، أنا رجل أقضي وقتي في قراءة الأرقام والوجوه بنفس الدقة. ووجهك الآن يخبرني أن هناك اسماً معيناً يدور في ذهنك، وأنتِ تقاومين بشدة عدم نطقه." "يبدو أنك تعتقد أنك تعرفني جيداً بعد عشر دقائق فقط." "لا، أعتقد أنني بدأت للتو في التعرف عليك. وهذا أمر... نادر الحدوث." قالها وهو يميل قليلاً إلى الأمام، مرتكزاً على مكتبه الخشبي الفخم. "معظم من يجلسون على هذا الكرسي يرتجفون خوفاً، أو يحاولون إقناعي باستثمار في مشروعهم الفاشل. أنتِ الوحيدة التي دخلت بكذبة محكمة، وحين انكشفتِ، لم تعتذري ولم تهربي، بل هاجمتِ بسؤال مباشر عن جزر كايمان." "هل هذا إطر
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
الـــــفــــصل 03
بحلول اللحظة التي وصلت فيها أوليفيا إلى مكتب المجلة، كانت الرسالة المجهولة قد استقرت في معدتها كحجر ثقيل. قرأتها للمرة العاشرة وهي تجلس على كرسيها، تحاول أن تفكّ شفرة تلك الجملة القصيرة القاسية: *"لستِ الصحفية الأولى التي تحاول، ولن تكوني الأخيرة التي تختفي."*اختفت؟ ليست كلمة يستخدمها أحد عبثاً."يا إلهي، وجهك يبدو وكأنك رأيت شبحاً حقيقياً هذه المرة، لا مجازياً." كلوي دخلت المكتب حاملة كوبين من القهوة، ووضعت أحدهما أمام أوليفيا دون أن تنتظر إذناً. "إذن؟ كيف سارت المقابلة مع السيد الغامض؟"مدّت أوليفيا هاتفها لصديقتها دون كلمة. قرأت كلوي الرسالة، وتغيّرت ملامحها فوراً من الفضول المرح إلى قلق حقيقي."حسناً، هذا... ليس مطمئناً بالمرة." وضعت كلوي الهاتف على المكتب وكأنه قطعة أدلة في جريمة. "من يعرف أنكِ ذهبتِ لمقابلته أصلاً؟ أنا، أنتِ، ورئيس التحرير الذي وافق على تغطية نفقات ‘الاستثمار المزيف’.""وربما شخص آخر في المبنى نفسه. رافائيل، مساعده، كان يعرف بموعدي قبل أن أدخل حتى." أوليفيا فركت صدغيها بأصابعها، محاولة تهدئة الصداع الذي بدأ يتشكل. "لكن الأغرب من الرسالة نفسها هو أن أشتون بدا وك
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
الـــــفــــصل 04
قضت أوليفيا بقية ذلك اليوم غارقة في البحث، تحاول أن تجمع كل ما يمكن إيجاده عن إيما رايس. لم يكن هناك الكثير: مقال واحد نُشر قبل عامين ونصف في مجلة اقتصادية صغيرة أُغلقت لاحقاً، يشكك بحذر شديد في مصادر تمويل بعض صناديق أشتون كابيتال. بعدها، صمت تام. لا حساب على وسائل التواصل، لا عائلة تصرّح، لا حتى بلاغ رسمي واضح عن اختفائها — فقط إشارة عابرة في منتدى صحفي مغلق يتحدث عن "زميلة توقفت عن الرد فجأة"."هذا لا يعني بالضرورة أن له علاقة بالأمر." قالت كلوي وهي تتابع الشاشة من فوق كتف أوليفيا، محاولة أن تبدو أكثر تفاؤلاً مما تشعر به فعلياً. "ربما تركت المهنة ببساطة، أو انتقلت للعيش في مكان ناءٍ بلا إنترنت.""أم أنها اقتربت جداً من شيء لم يكن يجب أن تراه." ردت أوليفيا وهي تغلق الحاسوب بحركة حاسمة. "على أي حال، لن أعرف الإجابة بالجلوس هنا والتحديق في شاشة فارغة."في تلك اللحظة، رنّ هاتفها برسالة من رقم غير محفوظ، لكن هذه المرة لم تكن مخيفة، بل رسمية بشكل ملحوظ:**"مساء الخير آنسة فيرارا، معك رافائيل كوستا، مساعد السيد أشتون. تفاصيل عشاء يوم الجمعة: الساعة الثامنة مساءً، مطعم (لا لانتيرنا)، الطاب
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
الـــــفــــصل 05
أخرجت أوليفيا هاتفها بيدين لم تعودا ثابتتين تماماً، وفتحت الرسالة، ثم مدّت الهاتف نحوه عبر الطاولة. أخذه دومينيك بحذر، وقرأ الكلمات مرتين، وكأنه يحاول أن يستخرج من كل حرف معنى مخفياً."هل تعرفتِ على الرقم؟" سأل أخيراً، صوته منخفض وحاد."لا. بحثتُ عنه، لكنه رقم مؤقت، من تلك الأرقام التي تُستخدم مرة واحدة ثم تُترك."أعاد إليها الهاتف، ثم استند إلى ظهر كرسيه، عيناه شاردتان للحظة في اتجاه النافذة، وكأنه يعيد ترتيب أفكاره بسرعة. "هذا ليس أول تحذير من نوعه يصل إلى شخص اقترب مني بشكل استقصائي."توقف قلب أوليفيا. "هل تقصد إيما رايس؟"ارتفعت حاجباه بمفاجأة واضحة هذه المرة، غير مصطنعة. "كيف تعرفين هذا الاسم؟""بحثت. وجدت مقالها القديم، ثم اختفاءها المفاجئ بعده بأسابيع قليلة. اعذرني، لكن هذا نمط يصعب تجاهله."مرّت لحظة طويلة قبل أن يتكلم دومينيك مجدداً، وحين فعل، كان صوته أهدأ، لكنه يحمل ثقلاً لم تسمعه فيه من قبل. "إيما رايس لم تكن مجرد صحفية أخرى حاولت التحقيق معي، آنسة فيرارا. كانت أقرب إلى الحقيقة من أي أحد آخر، وربما هذا بالتحديد ما كلّفها الكثير.""هل تعرف ماذا حدث لها؟""لا أعرف بالضبط. اخ
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
الـــــفــــصل 06
سحبت أوليفيا يدها ببطء، ليس رفضاً بقدر ما هي محاولة لاستعادة تركيزها الذي بدأ يتشتت بفعل قربه المفاجئ. نظرت إليه بجدية تامة، عازمة على ألا تدع لحظة الضعف تلك تُفسد وضوح ما تريد قوله."إذا كنا سنعمل معاً فعلاً، فأنا أحتاج إلى شروط واضحة، لا مجرد كلام عن حماية غامضة." قالت وهي تعتدل في جلستها. "أولاً: لا أسرار بيننا حول ما تعرفه عن إيما رايس، حتى لو كان مؤلماً أو يورّطك أنت شخصياً."أومأ دومينيك ببطء، وكأنه يوافق على شروط عقد تجاري صعب. "متفقان.""ثانياً: أي معلومة أجمعها، تبقى لي أولاً كصحفية، قبل أن تُستخدم لأي غرض آخر تخطط له. لن أكون مجرد أداة في لعبتك الخاصة.""عادلة." ابتسم بطرف فمه. "رغم أنني لم أكن أعلم أنكِ تعتبرين نفسك جزءاً من ‘لعبتي’ أصلاً.""لست جزءاً منها. أنا أضع قواعدي الخاصة داخلها." ردّت بحزم، ثم أكملت بنبرة أكثر جدية: "ثالثاً، وهذا الأهم: أريد أن أعرف بالضبط من في دائرتك المقربة يمكن أن يكون مصدر التسريب. لن أثق بأي شخص حولك حتى تثبت العكس، بمن فيهم أنت."نظر إليها دومينيك طويلاً، وكأنه يقيّم من جديد المرأة الجالسة أمامه، ثم قال بجدية لم تفارق صوته: "هذا منطقي تماماً.
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
الـــــفــــصل 07
"لن تقول كلمة واحدة أخرى، ألكسندر." صوت دومينيك خرج منخفضاً، لكنه حمل حدة معدنية لم تسمعها أوليفيا منه من قبل، حتى في أشد لحظات توتره السابقة."أوه، بل سأقول." رد ألكسندر وهو يتكئ للخلف بثقة استفزازية، يداه متشابكتان أمامه على الطاولة وكأنه يستضيف الجلسة لا يتطفل عليها. "لأن آنسة فيرارا هنا تستحق أن تعرف أنها تتعشى مع رجل ساهم بيديه في تدمير شركة عائلتي بالكامل قبل خمس سنوات، تحت غطاء ‘شراكة استثمارية’.""هذه ليست الحقيقة كاملة، وأنت تعرف ذلك جيداً." قال دومينيك وهو يتقدم خطوة، جسده يتموضع بشكل شبه لا واعٍ بين ألكسندر وأوليفيا."الحقيقة الكاملة؟ يا لها من كلمة كبيرة تخرج من فمك تحديداً." ضحك ألكسندر ضحكة جافة لا دفء فيها. "أخبرها عن حساب زيورخ، دومينيك. أخبرها من الذي حوّل الأموال ليلة إفلاس شركتي."ساد صمت مشحون بالتوتر، وشعرت أوليفيا فجأة أن الأرضية تحتها بدأت تهتز حرفياً بفعل الرياح القوية التي بدأت تتسلل من نافذة قريبة فُتحت فجأة — أو هكذا ظنت، حتى أدركت أن الصوت لم يكن رياحاً على الإطلاق، بل طقطقة زجاج يتشقق.انفجرت النافذة الكبيرة خلف طاولتهم فجأة بصوت مدوٍّ، وتناثرت شظايا الزجا
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
الـــــفــــصل 08
بعد أن انسحب فريق التحقيق الأولي، وبعد أن أخذ رجال الأمن إفادات سريعة من الجميع، بدأ الهدوء النسبي يعود إلى المكان، رغم أن آثار الفوضى — الزجاج المتناثر، والطاولة المقلوبة، وشريط التحذير الأصفر الذي بدأ أحد الأفراد بمدّه حول محيط النافذة المحطمة — كانت لا تزال شاهدة على ما حدث قبل دقائق قليلة فقط.اقترب ألكسندر منهما، وقد استعاد جزءاً من ثقته المعتادة رغم شحوب وجهه الواضح، وابتسامته هذه المرة كانت أقل استفزازاً وأكثر حساباً."آنسة فيرارا، بعد ليلة كهذه، أعتقد أن الأقل أن أوصلكِ إلى منزلك بنفسي. سيارتي في الأسفل، ولديّ سائق مدرّب على القيادة الدفاعية، تحسباً لأي مفاجآت أخرى." قال وهو يميل قليلاً نحوها بابتسامة تبدو ودية، لكن أوليفيا لاحظت نظرة عابرة سريعة يرميها نحو دومينيك، وكأنه يختبر رد فعله عمداً.لم يتكلم دومينيك على الفور. وقف بصمت للحظة، عيناه الرماديتان تنتقلان من ألكسندر إلى أوليفيا ببطء محسوب، وكأنه يزن كل احتمال ممكن قبل أن يتفوه بكلمة واحدة. ثم، بحركة هادئة لكنها لا تقبل الجدال، تقدم خطوة ليقف بجانب أوليفيا مباشرة."شكراً على العرض، ألكسندر، لكنني سأتولى إيصال الآنسة فيرارا
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
الـــــفــــصل 09
وقفت أوليفيا طويلاً أمام الظرف الأبيض الملقى على عتبة بابها، تحدّق في تلك الكلمة الوحيدة المكتوبة بخط يد متوتر: "قريباً". مدّت يدها لتلتقطه، ثم تراجعت فجأة، وكأن لمسه وحدها قد تفتح باباً لا تستطيع إغلاقه مرة أخرى الليلة. التقطته أخيراً بطرف أصابعها، وضعته داخل كيس بلاستيكي شفاف من مطبخها بغريزة صحفية تلقائية — حفظ الأدلة أولاً، مهما كان الخوف — ثم وضعته في أعلى خزانتها دون أن تفتحه.لم تكن تملك القوة الذهنية الكافية الليلة لمواجهة محتواه.استحمت بماء ساخن طويلاً، محاولة أن تغسل عن جسدها ذكرى صوت الطلقة وشظايا الزجاج المتطايرة، لكن صورة يد دومينيك وهي تضغط على مؤخرة رأسها لتحميها ظلت عالقة في ذهنها حتى وهي تستلقي أخيراً في فراشها، منهكة تماماً، لتغرق في نوم مضطرب مليء بأحلام متقطعة عن أضواء حمراء وأصوات مكتومة.في الصباح، وصلت أوليفيا إلى مقر المجلة متأخرة قليلاً عن موعدها المعتاد، عيناها لا تزالان مثقلتين رغم كوب القهوة الكبير الذي احتستهُ في طريقها. بالكاد وضعت حقيبتها على مكتبها حتى اقتحمت كلوي المكتب بحيوية معتادة، حاملة هاتفها المفتوح على صفحة أخبار محلية."صباح الخير! هل رأيتِ ال
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more
الـــــفــــصل 10
غادرت أوليفيا مبنى المجلة دون أن تلتفت خلفها، تاركة وراءها هارولد بينيت وقراره الجائر، وفيكتوريا وابتسامتها المتعجرفة التي لن تنساها بسهولة. شعرت بخفة غريبة تمتزج بالقلق وهي تسير في الشارع المزدحم بحركة الصباح، وكأن نزع تلك البطاقة قد حررها من قيد لم تدرك ثقله إلا بعد أن سقط عنها. كانت المدينة تتحرك من حولها بلا مبالاة، حافلات تمر، وأناس يسرعون إلى مكاتبهم، بينما هي تقف على حافة قرار غيّر حياتها المهنية بالكامل خلال دقائق.اتصلت بها كلوي مرتين وهي في الطريق، مؤكدة أنها ستراقب أي تحرك من فيكتوريا داخل المجلة، وواعدة بإرسال أي معلومة قد تكون مفيدة. شعرت أوليفيا بامتنان عميق لوجود صديقة كهذه، مستعدة للمخاطرة من أجلها دون تردد.وصلت إلى برج "أشتون تاور" للمرة الثانية خلال يومين، لكن هذه المرة دون أي هوية مزيفة، ودون أي خطة مدروسة سوى الرغبة الملحّة في معرفة الحقيقة. لاحظت التغيّر في طريقة استقبالها فوراً: تعرّفت عليها موظفة الاستقبال هذه المرة، وابتسمت لها ابتسامة تنمّ عن احترام جديد، وأشارت لها بالصعود مباشرة دون أي تأخير أو أسئلة أمنية معتادة.في الطابق الأربعين، كان رافائيل كوستا في ان
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status