Compartir

الـــــفــــصل 04

Autor: Eve
last update Fecha de publicación: 2026-09-04 03:09:47

قضت أوليفيا بقية ذلك اليوم غارقة في البحث، تحاول أن تجمع كل ما يمكن إيجاده عن إيما رايس. لم يكن هناك الكثير: مقال واحد نُشر قبل عامين ونصف في مجلة اقتصادية صغيرة أُغلقت لاحقاً، يشكك بحذر شديد في مصادر تمويل بعض صناديق أشتون كابيتال. بعدها، صمت تام. لا حساب على وسائل التواصل، لا عائلة تصرّح، لا حتى بلاغ رسمي واضح عن اختفائها — فقط إشارة عابرة في منتدى صحفي مغلق يتحدث عن "زميلة توقفت عن الرد فجأة".

"هذا لا يعني بالضرورة أن له علاقة بالأمر." قالت كلوي وهي تتابع الشاشة من فوق كتف أوليفيا، محاولة أن تبدو أكثر تفاؤلاً مما تشعر به فعلياً. "ربما تركت المهنة ببساطة، أو انتقلت للعيش في مكان ناءٍ بلا إنترنت."

"أم أنها اقتربت جداً من شيء لم يكن يجب أن تراه." ردت أوليفيا وهي تغلق الحاسوب بحركة حاسمة. "على أي حال، لن أعرف الإجابة بالجلوس هنا والتحديق في شاشة فارغة."

في تلك اللحظة، رنّ هاتفها برسالة من رقم غير محفوظ، لكن هذه المرة لم تكن مخيفة، بل رسمية بشكل ملحوظ:

**"مساء الخير آنسة فيرارا، معك رافائيل كوستا، مساعد السيد أشتون. تفاصيل عشاء يوم الجمعة: الساعة الثامنة مساءً، مطعم (لا لانتيرنا)، الطابق العلوي محجوز بالكامل. يُفضّل إطلالة أنيقة. سيارة ستصلك الساعة السابعة وأربعين دقيقة إن رغبتِ."*

قرأت كلوي الرسالة من فوق كتفها وصفّرت بإعجاب. "الطابق العلوي بأكمله؟ يا فتاة، هذا الرجل إما يحاول إبهارك أو عزلك تماماً عن أي شهود."

"شكراً على هذا التحليل المطمئن للغاية."

"أنا هنا للمساعدة دائماً." ابتسمت كلوي، ثم جدّية فجأة. "اسمعي، أوليفيا، أعرف أنكِ لن تتراجعي مهما قلت، لكن على الأقل دعيني أعرف مكانك بالتحديد ليلة الجمعة. سأرسل لك رسالة كل ساعة، وإن لم تردي خلال عشرين دقيقة، سأتصل بالشرطة مباشرة."

"كلوي—"

"لا نقاش في هذا الأمر. رأيتِ ما حدث لإيما رايس. لن أدع نفس الشيء يحدث لصديقتي المفضلة، وأنا لا أملك صديقات كثيرات لأستبدلك بسهولة."

لمست أوليفيا يد صديقتها بامتنان صامت. "اتفقنا. رسالة كل ساعة."

---

مرّت الأيام الثلاثة التالية بسرعة غريبة، مزيج من التحضير المهني والقلق الذي لا يفارقها. حاولت أوليفيا جمع أكبر قدر من المعلومات عن مطعم "لا لانتيرنا" — مكان فاخر معروف بخصوصيته الشديدة، يُحجز بالكامل أحياناً لعملاء يفضلون عدم الظهور. لم تجد شيئاً غريباً، لكن هذا لم يمنع خيالها من رسم سيناريوهات متعددة، بعضها مرعب وبعضها، على نحو مزعج، أقرب إلى الأحلام الوردية التي رفضت أن تعترف بوجودها.

مساء الجمعة، وقفت أمام مرآتها ترتدي فستاناً أسود بسيطاً لكنه أنيق، تحاول أن تبدو واثقة أكثر مما تشعر به فعلاً. وضعت في حقيبتها الصغيرة قلم تسجيل مموّه بعناية — تحسباً، رغم تحذيره الواضح — وهاتفها الذي وعدت كلوي بالرد عليه كل ساعة.

وصلت السيارة السوداء الفاخرة في الموعد بالضبط، السابعة وأربعين دقيقة، بدقة تكاد تكون عسكرية. جلس السائق صامتاً طوال الطريق، لا يجيب على أي من أسئلتها الاستكشافية الخفيفة، وكأنه تدرّب خصيصاً على فن الصمت المطلق.

حين وصلت إلى المطعم، وجدت الطابق العلوي بأكمله فارغاً تماماً باستثناء طاولة واحدة مضاءة بشموع خافتة قرب نافذة إطلالتها تخطف الأنفاس على أضواء المدينة. وفي انتظارها، كان دومينيك أشتون واقفاً، يرتدي بدلة داكنة تجعله يبدو أكثر خطورة وجاذبية مما تذكرته من مكتبه.

"آنسة فيرارا. أنا سعيد لأنكِ لم تتراجعي." قال وهو يسحب لها الكرسي بلطف رسمي.

"وأنا فوجئت أنك لم تسمم طعامي بعد لتتخلص من صحفية مزعجة." ردت وهي تجلس، محاولة إخفاء التوتر خلف السخرية المعتادة.

ضحك دومينيك بصدق هذه المرة، ضحكة أعمق من تلك التي سمعتها في مكتبه. "لو كنت أخطط لهذا، لاخترت مكاناً أقل فخامة. أنا لا أهدر النبيذ الجيد على الجرائم."

"مطمئن جداً."

جلس أمامها، وأشار لأحد النُدُل الصامتين ليبدأ بتقديم الطبق الأول. لبضع دقائق، ساد صمت غريب، ليس مريحاً تماماً لكنه ليس عدائياً أيضاً — وكأن كليهما يقيس الآخر، يحسب خطوته التالية بعناية.

"إذن." بدأت أوليفيا أخيراً، وهي تضع منديلها على حجرها. "هل ستخبرني الليلة من أرسل لي تلك الرسالة التي حذرتني منك؟"

توقفت يد دومينيك في منتصف الطريق نحو كأس النبيذ، وللحظة، رأت أوليفيا شيئاً يومض في عينيه — ليس مفاجأة، بل شيء أقرب إلى القلق الحقيقي.

"أي رسالة؟"

"الرسالة التي وصلتني من رقم مجهول بعد مغادرتي مكتبك مباشرة، تقول إنني لست الصحفية الأولى التي تحاول التحقيق معك، ولن أكون الأخيرة التي... تختفي."

نزل صمت ثقيل على الطاولة. وضع دومينيك كأسه ببطء شديد، وملامحه تحولت من ذلك الهدوء الساخر إلى جدية باردة لم ترها من قبل.

"أريد أن أرى تلك الرسالة الآن، آنسة فيرارا. هذا ليس طلباً، هذا تحذير حقيقي."

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • لعبة الظل الأنيق   الـــــفــــصل 08

    بعد أن انسحب فريق التحقيق الأولي، وبعد أن أخذ رجال الأمن إفادات سريعة من الجميع، بدأ الهدوء النسبي يعود إلى المكان، رغم أن آثار الفوضى — الزجاج المتناثر، والطاولة المقلوبة، وشريط التحذير الأصفر الذي بدأ أحد الأفراد بمدّه حول محيط النافذة المحطمة — كانت لا تزال شاهدة على ما حدث قبل دقائق قليلة فقط.اقترب ألكسندر منهما، وقد استعاد جزءاً من ثقته المعتادة رغم شحوب وجهه الواضح، وابتسامته هذه المرة كانت أقل استفزازاً وأكثر حساباً."آنسة فيرارا، بعد ليلة كهذه، أعتقد أن الأقل أن أوصلكِ إلى منزلك بنفسي. سيارتي في الأسفل، ولديّ سائق مدرّب على القيادة الدفاعية، تحسباً لأي مفاجآت أخرى." قال وهو يميل قليلاً نحوها بابتسامة تبدو ودية، لكن أوليفيا لاحظت نظرة عابرة سريعة يرميها نحو دومينيك، وكأنه يختبر رد فعله عمداً.لم يتكلم دومينيك على الفور. وقف بصمت للحظة، عيناه الرماديتان تنتقلان من ألكسندر إلى أوليفيا ببطء محسوب، وكأنه يزن كل احتمال ممكن قبل أن يتفوه بكلمة واحدة. ثم، بحركة هادئة لكنها لا تقبل الجدال، تقدم خطوة ليقف بجانب أوليفيا مباشرة."شكراً على العرض، ألكسندر، لكنني سأتولى إيصال الآنسة فيرارا

  • لعبة الظل الأنيق   الـــــفــــصل 07

    "لن تقول كلمة واحدة أخرى، ألكسندر." صوت دومينيك خرج منخفضاً، لكنه حمل حدة معدنية لم تسمعها أوليفيا منه من قبل، حتى في أشد لحظات توتره السابقة."أوه، بل سأقول." رد ألكسندر وهو يتكئ للخلف بثقة استفزازية، يداه متشابكتان أمامه على الطاولة وكأنه يستضيف الجلسة لا يتطفل عليها. "لأن آنسة فيرارا هنا تستحق أن تعرف أنها تتعشى مع رجل ساهم بيديه في تدمير شركة عائلتي بالكامل قبل خمس سنوات، تحت غطاء ‘شراكة استثمارية’.""هذه ليست الحقيقة كاملة، وأنت تعرف ذلك جيداً." قال دومينيك وهو يتقدم خطوة، جسده يتموضع بشكل شبه لا واعٍ بين ألكسندر وأوليفيا."الحقيقة الكاملة؟ يا لها من كلمة كبيرة تخرج من فمك تحديداً." ضحك ألكسندر ضحكة جافة لا دفء فيها. "أخبرها عن حساب زيورخ، دومينيك. أخبرها من الذي حوّل الأموال ليلة إفلاس شركتي."ساد صمت مشحون بالتوتر، وشعرت أوليفيا فجأة أن الأرضية تحتها بدأت تهتز حرفياً بفعل الرياح القوية التي بدأت تتسلل من نافذة قريبة فُتحت فجأة — أو هكذا ظنت، حتى أدركت أن الصوت لم يكن رياحاً على الإطلاق، بل طقطقة زجاج يتشقق.انفجرت النافذة الكبيرة خلف طاولتهم فجأة بصوت مدوٍّ، وتناثرت شظايا الزجا

  • لعبة الظل الأنيق   الـــــفــــصل 06

    سحبت أوليفيا يدها ببطء، ليس رفضاً بقدر ما هي محاولة لاستعادة تركيزها الذي بدأ يتشتت بفعل قربه المفاجئ. نظرت إليه بجدية تامة، عازمة على ألا تدع لحظة الضعف تلك تُفسد وضوح ما تريد قوله."إذا كنا سنعمل معاً فعلاً، فأنا أحتاج إلى شروط واضحة، لا مجرد كلام عن حماية غامضة." قالت وهي تعتدل في جلستها. "أولاً: لا أسرار بيننا حول ما تعرفه عن إيما رايس، حتى لو كان مؤلماً أو يورّطك أنت شخصياً."أومأ دومينيك ببطء، وكأنه يوافق على شروط عقد تجاري صعب. "متفقان.""ثانياً: أي معلومة أجمعها، تبقى لي أولاً كصحفية، قبل أن تُستخدم لأي غرض آخر تخطط له. لن أكون مجرد أداة في لعبتك الخاصة.""عادلة." ابتسم بطرف فمه. "رغم أنني لم أكن أعلم أنكِ تعتبرين نفسك جزءاً من ‘لعبتي’ أصلاً.""لست جزءاً منها. أنا أضع قواعدي الخاصة داخلها." ردّت بحزم، ثم أكملت بنبرة أكثر جدية: "ثالثاً، وهذا الأهم: أريد أن أعرف بالضبط من في دائرتك المقربة يمكن أن يكون مصدر التسريب. لن أثق بأي شخص حولك حتى تثبت العكس، بمن فيهم أنت."نظر إليها دومينيك طويلاً، وكأنه يقيّم من جديد المرأة الجالسة أمامه، ثم قال بجدية لم تفارق صوته: "هذا منطقي تماماً.

  • لعبة الظل الأنيق   الـــــفــــصل 05

    أخرجت أوليفيا هاتفها بيدين لم تعودا ثابتتين تماماً، وفتحت الرسالة، ثم مدّت الهاتف نحوه عبر الطاولة. أخذه دومينيك بحذر، وقرأ الكلمات مرتين، وكأنه يحاول أن يستخرج من كل حرف معنى مخفياً."هل تعرفتِ على الرقم؟" سأل أخيراً، صوته منخفض وحاد."لا. بحثتُ عنه، لكنه رقم مؤقت، من تلك الأرقام التي تُستخدم مرة واحدة ثم تُترك."أعاد إليها الهاتف، ثم استند إلى ظهر كرسيه، عيناه شاردتان للحظة في اتجاه النافذة، وكأنه يعيد ترتيب أفكاره بسرعة. "هذا ليس أول تحذير من نوعه يصل إلى شخص اقترب مني بشكل استقصائي."توقف قلب أوليفيا. "هل تقصد إيما رايس؟"ارتفعت حاجباه بمفاجأة واضحة هذه المرة، غير مصطنعة. "كيف تعرفين هذا الاسم؟""بحثت. وجدت مقالها القديم، ثم اختفاءها المفاجئ بعده بأسابيع قليلة. اعذرني، لكن هذا نمط يصعب تجاهله."مرّت لحظة طويلة قبل أن يتكلم دومينيك مجدداً، وحين فعل، كان صوته أهدأ، لكنه يحمل ثقلاً لم تسمعه فيه من قبل. "إيما رايس لم تكن مجرد صحفية أخرى حاولت التحقيق معي، آنسة فيرارا. كانت أقرب إلى الحقيقة من أي أحد آخر، وربما هذا بالتحديد ما كلّفها الكثير.""هل تعرف ماذا حدث لها؟""لا أعرف بالضبط. اخ

  • لعبة الظل الأنيق   الـــــفــــصل 04

    قضت أوليفيا بقية ذلك اليوم غارقة في البحث، تحاول أن تجمع كل ما يمكن إيجاده عن إيما رايس. لم يكن هناك الكثير: مقال واحد نُشر قبل عامين ونصف في مجلة اقتصادية صغيرة أُغلقت لاحقاً، يشكك بحذر شديد في مصادر تمويل بعض صناديق أشتون كابيتال. بعدها، صمت تام. لا حساب على وسائل التواصل، لا عائلة تصرّح، لا حتى بلاغ رسمي واضح عن اختفائها — فقط إشارة عابرة في منتدى صحفي مغلق يتحدث عن "زميلة توقفت عن الرد فجأة"."هذا لا يعني بالضرورة أن له علاقة بالأمر." قالت كلوي وهي تتابع الشاشة من فوق كتف أوليفيا، محاولة أن تبدو أكثر تفاؤلاً مما تشعر به فعلياً. "ربما تركت المهنة ببساطة، أو انتقلت للعيش في مكان ناءٍ بلا إنترنت.""أم أنها اقتربت جداً من شيء لم يكن يجب أن تراه." ردت أوليفيا وهي تغلق الحاسوب بحركة حاسمة. "على أي حال، لن أعرف الإجابة بالجلوس هنا والتحديق في شاشة فارغة."في تلك اللحظة، رنّ هاتفها برسالة من رقم غير محفوظ، لكن هذه المرة لم تكن مخيفة، بل رسمية بشكل ملحوظ:**"مساء الخير آنسة فيرارا، معك رافائيل كوستا، مساعد السيد أشتون. تفاصيل عشاء يوم الجمعة: الساعة الثامنة مساءً، مطعم (لا لانتيرنا)، الطاب

  • لعبة الظل الأنيق   الـــــفــــصل 03

    بحلول اللحظة التي وصلت فيها أوليفيا إلى مكتب المجلة، كانت الرسالة المجهولة قد استقرت في معدتها كحجر ثقيل. قرأتها للمرة العاشرة وهي تجلس على كرسيها، تحاول أن تفكّ شفرة تلك الجملة القصيرة القاسية: *"لستِ الصحفية الأولى التي تحاول، ولن تكوني الأخيرة التي تختفي."*اختفت؟ ليست كلمة يستخدمها أحد عبثاً."يا إلهي، وجهك يبدو وكأنك رأيت شبحاً حقيقياً هذه المرة، لا مجازياً." كلوي دخلت المكتب حاملة كوبين من القهوة، ووضعت أحدهما أمام أوليفيا دون أن تنتظر إذناً. "إذن؟ كيف سارت المقابلة مع السيد الغامض؟"مدّت أوليفيا هاتفها لصديقتها دون كلمة. قرأت كلوي الرسالة، وتغيّرت ملامحها فوراً من الفضول المرح إلى قلق حقيقي."حسناً، هذا... ليس مطمئناً بالمرة." وضعت كلوي الهاتف على المكتب وكأنه قطعة أدلة في جريمة. "من يعرف أنكِ ذهبتِ لمقابلته أصلاً؟ أنا، أنتِ، ورئيس التحرير الذي وافق على تغطية نفقات ‘الاستثمار المزيف’.""وربما شخص آخر في المبنى نفسه. رافائيل، مساعده، كان يعرف بموعدي قبل أن أدخل حتى." أوليفيا فركت صدغيها بأصابعها، محاولة تهدئة الصداع الذي بدأ يتشكل. "لكن الأغرب من الرسالة نفسها هو أن أشتون بدا وك

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status