Chapter: الفصل الثامن والأربعونغيابكِ ليس عقابًاكان الباب قد أُغلق منذ دقائق، لكن ليونيل ظل واقفًا في مكانه، ينظر إلى المقبض كأنه ينتظر أن يعود إلى الدوران، وأن تدخل إيزابيلا حاملة حقيبتها وتلقي عليه تعليقًا ساخرًا عن ملامحه العابسة.لكن شيئًا لم يحدث.لم يسمع خطواتها في الممر، ولم يسمع صوتها وهي تناديه من المطبخ، ولم تأته رسالة تخبره بأنها وصلت.كان المنزل هادئًا على نحو لم يألفه منذ انتقلت إليه.نظر إلى الأريكة، حيث كانت تترك كتبها أحيانًا، ثم إلى الطاولة التي احتلتها أدوات الرسم الخاصة بها. حتى الكوب الذي اعتادت استخدامه بقي قرب حوض المطبخ.مد يده إلى هاتفه، وفتح محادثتهما.آخر رسالة منها كانت قبل يومين:«لا تنسَ أن تأخذ معك المعطف، الجو بارد. أحبك.»قرأها أكثر من مرة، ثم أغلق الهاتف بعصبية.لم يكن يريد أن يعترف بأنه اشتاق إليها بالفعل، وأن غيابها في ساعات قليلة جعل المنزل يبدو أكبر مما ينبغي.لكن الغضب كان لا يزال حاضرًا داخله.كيف استطاعت المغادرة بهذه السهولة؟لماذا لم تمنحه فرصة أخرى؟ثم تذكر أنها طلبت منه الاعتذار، وأنه لم يفعل.جلس على الأريكة، وأسند رأسه إلى الخلف.كان يستطيع الاتصال بها، لكنه لم يعرف ما
Last Updated: 2026-11-05
Chapter: الفصل السابع والأربعونحين يصبح الحب خصمًالم تنم إيزابيلا جيدًا تلك الليلة.كانت مستلقية على جانبها، تحدق في السقف، بينما تتردد في رأسها كلمات ليونيل التي سمعتها في المستشفى. لم تكن تتوقع أن تتحول محاولتها لمساعدته إلى خلاف بهذا الحجم، ولم تكن تتخيل أن الرجل الذي شاركته منزله وأسراره سيشك في نواياها بهذه السهولة.«لا أريد أن أكون مدينًا لكِ».كانت العبارة تزعجها أكثر كلما تذكرتها.لم تطلب منه مالًا، ولم تنتظر منه شكرًا، ولم تحاول التدخل في شركته لتثبت أنها قادرة على إدارة أعماله. كل ما فعلته أنها رأت مشروعًا يوشك على الانهيار، فحاولت إيجاد فرصة لإنقاذه.ومع ذلك، وجدت نفسها في موضع المتهمة.نهضت من السرير، وارتدت رداءها، ثم اتجهت إلى المطبخ. أعدت كوبًا من القهوة وجلست أمام النافذة.كان المنزل الذي انتقلت إليه قبل أيام لا يزال يحمل آثار وجودها في كل زاوية؛ كتبها على الرفوف، لوحاتها قرب الجدار، وبعض ملابسها في الخزانة.لكنها شعرت فجأة بأنها لا تنتمي إلى المكان كما كانت تظن.---في المستشفى، كان ليونيل مستيقظًا منذ وقت مبكر.لم يكن ألم كتفه هو ما يمنعه من النوم، بل الأفكار التي تتزاحم في رأسه. منذ أن عرف أن إي
Last Updated: 2026-11-04
Chapter: الفصل السادس والأربعونخيانة لم تحدثكان الصباح هادئًا في منزل ليونيل، لكن الهدوء لم يكن يعني أن الأمور عادت إلى طبيعتها.استيقظ ليونيل على صوت إيزابيلا وهي تتحدث عبر الهاتف في المطبخ. حاول النهوض، فتذكر ألم كتفه، وأطلق تنهيدة متذمرة.لم تمضِ سوى لحظات حتى ظهرت عند باب الغرفة تحمل كوبًا من الماء.— صباح الخير، أيها المريض العنيد.نظر إليها بنصف ابتسامة.— هل انتهت فترة مراقبتي؟— لا، لكنها انتقلت من المراقبة المباشرة إلى المراقبة المزعجة.وضعت الكوب على الطاولة، ثم ساعدته على تعديل الوسادة خلف ظهره.— كيف تشعر؟— أفضل.— هل هذا جواب صادق أم محاولة لتجنب أسئلتي؟— أعتقد أنني سأحتاج إلى محامٍ قبل أن أجيب عن أي سؤال في هذا المنزل.ضحكت، ثم جلست بجانبه.— اتصل دانيال صباحًا. قال إن هناك مشكلة جديدة متعلقة بالمشروع.تبدلت ملامحه فورًا.— ماذا حدث؟— لم يخبرني بالتفاصيل. طلب أن يتحدث معك عندما تكون مستعدًا.مد يده نحو هاتفه، لكن إيزابيلا سبقته وأمسكت به.— الطبيب قال إن عليك الراحة.— إيزابيلا، أنا لم أفقد ذاكرتي. أعرف ما قاله الطبيب.— وأعرف أنك ستقضي الساعات القادمة في قراءة التقارير حتى تنسى أنك مصاب.— إنه عم
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: الفصل الخامس والأربعونحين انكسر الرجل الذي لا ينحنيلم تكن إيزابيلا تؤمن بأن السعادة تحتاج إلى مناسبات كبيرة كي تُرى؛ أحيانًا كانت تكفيها تفاصيل صغيرة، كأن تستيقظ فتجد حذاء ليونيل قرب باب غرفة النوم، أو سترته ملقاة فوق الأريكة، أو كتابًا من كتبها يحتل المكان الذي كان يصرّ سابقًا على أن يبقى مرتبًا بعناية.منذ انتقالها إلى منزله، أصبح البيت أقل صمتًا وأكثر حياة. لم يعد ليونيل يعود إلى غرفة واسعة لا يسمع فيها سوى صوت ساعته، ولم تعد هي تغادر مكانها الفني في المساء لتجد نفسها وحيدة أمام نافذة تطل على المدينة.كان لكل منهما عالمه، لكنهما بدآ يتعلمان كيف يتركان بابًا مفتوحًا للعالم الآخر.في ذلك الصباح، كانت إيزابيلا تقف أمام المرآة تربط شعرها، بينما جلس ليونيل على طرف السرير يرتدي قميصه الأبيض، وقد بدا منشغلًا بهاتفه أكثر مما ينبغي.التفتت إليه.— هل ستحدق في الهاتف حتى تحفظ تفاصيله، أم ستخبرني ما الذي يشغلك؟رفع عينيه إليها، ثم وضع الهاتف جانبًا.— لا شيء يستحق أن يفسد صباحي.ضيقت عينيها.— هذه إجابة رجل يخفي شيئًا.ابتسم ابتسامة صغيرة.— وهذه نظرة امرأة تستعد لاستجوابي قبل الإفطار.اقتربت منه، وانحنت قليلًا ح
Last Updated: 2026-11-02
Chapter: الفصل الرابع والأربعونلم تكن إيزابيلا روز تتوقع أن اكتشاف الرجل الذي تحبه في المطبخ عند السابعة صباحًا سيكون أكثر إثارة للقلق من أي معرض فني شاركت فيه.لكنها، وهي تقف عند باب المطبخ في منزلهما الجديد، بدأت تشك في أن الحياة المشتركة مع ليونيل كافنديش ستحتاج إلى قدر غير قليل من الشجاعة.كان واقفًا أمام آلة القهوة، يرتدي سروالًا داكنًا وقميصًا أبيض بأكمام مطوية، وشعره الأسود مبعثر بطريقة لم ترها عليه من قبل. بدت ملامحه مركزة بشدة، وعيناه تتنقلان بين الآلة والفنجان، كما لو أنه يتفاوض مع خصم عنيد.استندت إلى إطار الباب، وعقدت ذراعيها.«هل أستطيع معرفة ما الذي يحدث هنا؟»التفت إليها بثقة.«أعد القهوة.»نظرت إلى الفنجان، ثم إلى البقعة البنية التي انتشرت على سطح الطاولة.«ألاحظ ذلك. لكن لماذا يبدو المطبخ وكأنه شهد حادثًا صناعيًا؟»ألقى نظرة سريعة حوله.«الآلة معقدة.»«لقد صنعت قهوة في هذا المنزل عشرات المرات.»«لم تكن لدي مسؤولية إعدادها لكِ من قبل.»رفعت حاجبًا.«وهل تتطلب هذه المسؤولية إغراق الطاولة؟»«كنت أختبر الضغط.»انفجرت ضاحكة، حتى اضطرت إلى الاستناد إلى الحائط.حدق بها ليونيل لحظات، ثم ترك الملعقة واتجه ن
Last Updated: 2026-11-02
Chapter: الفصل الثالث والأربعونلم تكن إيزابيلا تحب الأسئلة التي تُطرح أمام عشرات الأشخاص، خصوصًا حين يحاول صاحبها أن يحشر حياتها كلها في إجابة قصيرة تصلح عنوانًا لمقال.وقفت أمام اللوحة البيضاء في قاعة المعرض بميلانو، ترتدي بنطالًا أسود واسعًا وقميصًا بلون العاج، وقد رفعت شعرها الأشقر بمشبك بسيط، تاركة بعض الخصلات تنسدل حول وجهها. كانت الفرش والألوان مرتبة على الطاولة، والكاميرات تستعد لتسجيل جلستها الفنية.أما ليونيل، فكان يقف إلى جانب المنصة، ببدلته الداكنة وساعته الفاخرة، يحاول إقناع نفسه بأنه جاء لمشاهدة الرسم فحسب، لا لمراقبة كل شخص يقترب من المرأة التي يحبها.اقتربت منه إيزابيلا قبل أن تبدأ، ومدت يدها لتعدل ربطة عنقه.مال نحوها قليلًا وهمس:«هل أنتِ متوترة؟»«قليلًا.»«هل تريدين أن أغادر؟»حدقت فيه باستنكار.«هل فقدت عقلك؟ أريدك هنا، لكنني لا أريدك أن تقف خلفي بوجه رجل يستعد لخوض حرب إذا أخطأت في رسم خط.»ابتسم ليونيل، ثم رفع يديها وقبّلهما بخفة.«سأحاول أن أبدو رجلًا متحضرًا.»«حاول بجدية، حبيبي.»توقفت عيناه عند الكلمة، وظهرت على وجهه ابتسامة جعلتها تندم فورًا على قولها.«ماذا؟» سألت.«لا شيء. أحب حين تنادي
Last Updated: 2026-10-31