Chapter: البارت الخامس (حدود الغيرة)استيقظتُ متأخرة.أو ربما لم أنم أصلًا.الضوء كان يتسلل عبر الستارة،هادئًا على عكس ما بداخلي.جلستُ على حافة السرير أحاول أن أستعيد توازني،أن أُقنع نفسي أن ما حدث لم يكن شيئًا.لكن الحقيقة؟ كان شيئًا.نهضتُ و غسلتُ وجهي ثم خرجتُ من الغرفة.كان هناك جالسًا هادئًا،كأن شيئًا لم يحدث."صباح الخير."قالها ببساطة.نظرت إليه لحظة ثم قلت"لا أظن ذلك."رفع حاجبه قليلًا"ما زلتِ غاضبة؟"اقتربت خطوة"أنا لستُ من النوع الذي ينسى.""وأنا لستُ من النوع الذي يعتذر."توقّفت."واضح."لحظة صمت قصير ثم قال"لدينا تحرّك."ضيّقتُ عيني"نحن؟""نعم.""أنا لا أعمل معك.""لكنّكِ جزء من هذا."تنفّست ببطء."إلى أين؟""مكان قد يعطينا خيطًا."لم يعجبني الأمر لكنني لم أرفض.الساعة العاشرة صباحًا في الطريقكنت أجلس في السيارة أنظر من النافذة.المدينة تمرّ لكنني لم أكن أراها."لماذا أخذتني؟"سألته أخيرًا."لأنكِ رأيتِ أحدهم.""وهذا لا يعني""بل يعني."قاطعني و نظرت إليه"أنت لا تثق بأحد.""وأنتِ لا تثقين بي.""إذًا نحن متعادلون."لم يُجب لكنني شعرت أن هذا ليس تعادلًا.في تمام الساعة الحادية عشرة في مبنى مهجورالمك
Last Updated: 2026-04-15
Chapter: البارت الرابع (حافة الإنهيار)لم ألتفت. لم أكن أريد أن أرى إن كان خلفي أو إن كان قد تركني أخيرًا. لكن بعض الحضور لا يحتاج إلى دليل. يُشعَر به. الشارع كان مزدحمًا، أصوات الباعة، السيارات، الوجوه التي تمرّ دون أن تلاحظ شيئًا. سرتُ بين الناس، أحاول أن أذوب فيهم، أن أكون واحدةً منهم لا هدفًا، ولا قضية. لكن ذلك الشعور لم يغادرني. أنني مرئية. توقّفتُ فجأة. شيءٌ ما لم يكن طبيعيًا. نظرت حولي، الوجوه عادية لكن الإحساس لم يكن كذلك. ثم رأيته. رجل يقف على الطرف الآخر من الشارع، عيناه مثبتتان عليّ. تجمّدتُ لثانية. ليس خوفًا بل تحليل. تحرّكتُ بسرعة، غيّرت اتجاهي، دخلت زقاقًا جانبيًا. الضوء هنا أقل، والصمت أثقل. خطوات خلفي توقّفت. التفتُّ لكنه لم يكن هو. كان رجلًا آخر. "توقّفي." قالها بصوتٍ منخفض. لم أجب. اقترب خطوة مني وفي لحظة أمسكتُ معصمه لففته بقوة ودفعته نحو الجدار. "لا تقترب." قلتُها ببرود. لكنه ابتسم!.. ابتسامة لم تعجبني. "أنتِ المشكلة." قبل أن أفهم صوت آخر. "ابتعد عنها." جاء صوته حادًا. سيف. دخل بسرعة، ودفع الرجل بعيدًا عني بعنف. لم يكن ذلك اشتباكًا عاديًا. كان غضبًا. ضربة، ثم
Last Updated: 2026-04-15
Chapter: قريب دون رغبةنظرت بينهما"أنتم تعملون معًا؟"أجاب ناصر"هو المسؤول عن الملف."شعرت بشيءٍ داخلي يتصلّب.التفتُّ إلى سيف"إذًا هذا هو السبب."اقترب قليلًا، ثم قال"أيّ سبب؟"قلت له "اهتمامك."لم يُنكر بل قال بهدوء"هذا جزء منه."الساعة الواحدة ظهرًا اتجهت خارج المستشفىكنت أسير بسرعة،أحاول أن أستوعب ما حدث.لم يعد الأمر مجرّد لقاءات عابرةولا استفزازات بل أصبحتشابكًا."حور." صوته خلفي.توقّفت لكنني لم ألتفت."لم أخبركِ لأنني كنت أريد أن"قاطعته"أن تراقبني؟"اقترب،ثم قال"أن أحميكِ."التفتُّ إليه أخيرًا."أنا لا أحتاجك."قلتُها بوضوح.نظر إليّ ثم قال"لكنّكِ تحتاجين الحقيقة.""وأنت الحقيقة؟"سألته بسخرية"جزءٌ منها."صمت.ثم أضاف"وهذا الجزء لن يترككِ."الساعة السابعة مساءً وجدت نفسي داخل السيارةلم أعرف كيف وافقت.ربما لأنني أردت أن أفهمأو لأنني لم أعد أستطيع تجاهل الأمر.كنت أجلس في المقعد الأمامي، أنظر عبر النافذة،والمدينة تمرّ بجانبي كأنها لا تعنيني.سيف يقود بصمت."إلى أين؟"سألته."مكان آمن."ضحكت بخفّة"وهل أبدو مهدّدة؟"لم يُجب فورًا ثم قال"أكثر مما تعتقدين."التفتُّ إليه"اشرح."تنفّس ب
Last Updated: 2026-04-14
Chapter: لقاء لن يكون عابرتجمّدتُ لثانية. ليس خوفًا بل دهشة.لم يسبق أن تحدّاني أحد بهذا الشكل داخل مكاني عالمي حيث أتحكّم بكل شيء.لكنني لم أُظهر ذلك.استدرتُ عنه، وقلت بهدوء:"ابقَ إذًا، لكن لا تُعيق عملي."لم يُجب.لكني شعرت أنه انتصر في شيءٍ ما.وذلك لم يُعجبني.خرجتُ من الغرفة،لكنه تبعني.كنت أسير في الممر، وهو خلفي بخطواتٍ ثابتة، كأننا نسير في اتجاهٍ واحد، رغم أنني لم أطلب ذلك.توقّفت فجأة، فاضطر إلى التوقّف.التفتُّ إليه مباشرة"هل تتبعني؟"أجاب دون تردد"نعم."تجمّدتُ لحظة، ثم قلت بحدّة"ولماذا؟"نظر إليّ بثبات، وقال"لأنني لم أنتهِ بعد."ضيّقتُ عيني:"من ماذا؟""منكِ."تسلّل الصمت بين الكلمات،لكنه لم يكن صمتًا عاديًا.كان كأن شيئًا يُقال دون أن يُنطق.قلت ببطء:"أنا لستُ قضية تعمل عليها."أجاب:"كل ما يلفت انتباهي يصبح كذلك."شعرتُ بانزعاجٍ حقيقي هذه المرة."وأنا لا يلفتني هذا النوع من الرجال."ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال"أعرف."توقّفت."تعرف؟""نعم لأنكِ لم تنظري إليّ كما تنظر النساء."لم تعجبني كلماته،ولا ثقته."وهذا يُريحني." قلتُها بوضوحلكنّه لم يتأثر."لكنّه لا يُريحني."للحظةلم أعرف بماذا أُ
Last Updated: 2026-04-14
Chapter: شرارة إلقاءيوم الثلاثاء، منتصف شهر أغسطس، الساعة السابعة وخمس وأربعون دقيقة مساءًالمكان مستشفى حكومي قسم الطوارئ.لم يكن المساء مختلفًا عمّا سبقه،أو هكذا خُيِّل إليّ.كانت الأضواء البيضاء الباردة تنعكس على الجدران، كأنها تحاول أن تُخفي ما تراكم فوقها من تعبٍ وإرهاق، وتمتزج رائحة المطهّرات بأنفاس القلق، فتُثقِل الهواء وتُعكِّره.كنت أتنقّل بين الأسرّة كعادتي، لا أطيل النظر في العيون، ولا أسمح لأي صوتٍ داخلي أن يعلو على صوت الواجب.أنا حور،طبيبة وهذا يكفيني.أما الحب،فترفٌ لا أؤمن به، ولا أحتاج إليه."دكتورة حور، وصلت حالة إسعاف حالًا!"قطع صوت الممرضة سكون أفكاري المقتضبة، فالتفتُّ على الفور، وقد اعتدت أن أستجيب قبل أن أُفكّر.أُدخِل المصاب مسرعًا، شابٌّ في أواخر العشرينات، ينزف من كتفه، وقد شحب وجهه كأن الحياة قد انسحبت منه جزئيًا."إصابة بطلقٍ ناري، والنزيف شديد!"لم أطرح أسئلة كثيرة،فالأجساد بالنسبة إليّ خرائط واضحة، أعرف من أين أبدأ، وإلى أين أنتهي.غير أنه لم يكن وحده.دخل خلفه رجلٌ آخر، بخطواتٍ ثابتة على نحوٍ لافت، كأن الفوضى المحيطة لا تعنيه.كانت عيناه أول ما شدّ انتباهي؛ حادّتان، ت
Last Updated: 2026-04-14