Home / الرومانسية / محبوبتي أحبّيني / البارت السابع (عندما ينهار قلبي)

Share

البارت السابع (عندما ينهار قلبي)

Author: عـيـن
last update publish date: 2026-04-17 02:55:35

استفقتُ هذه المرة بهدوءٍ غريب.

ليس لأن الخطر انتهى بل لأنني شعرت أنه يقترب من نهايته.

نهضتُ ببطء، غسلتُ وجهي،

ارتديتُ ملابسي دون تردد.

اليوم لن يكون عاديًا.

خرجتُ و كان سيف مستيقظًا.

واقفًا، يتحدث مع أحدهم،

وجهه مشدود أو غاضب.

حين رآني، أنهى المكالمة.

"استيقظتِ."

قلت

"واضح."

اقتربت خطوة

"ما الذي يحدث؟"

نظر إليّ لحظة ثم قال

"وجدناه."

تسألت

"من؟"

"الشخص الذي يدير كل هذا."

"والآن؟"

اقترب

"ننهيه."

نظرت إليه بحدّة

"وأنا؟"

"تبقين هنا حور حتى ننتهي."

"مستحيل!!."

"حور."

"لن أبقى سيف."

"هذا ليس نقاشًا حور."

"بل هو كذلك سيف."

"أنتِ هدف لهم."

"وأنت السبب في ذلك سيف."

قال بهدوء

"ولهذا سأُنهيه."

نظرت إليه طويلًا ثم قلت

"سآتي."

"لا حور."

"سيف أنا لست عبئًا."

"أعرف حور ولن تكونِ."

"إذًا دعني أكون معك."

لحظة صمت طويلة ثم قال

"قريبة مني فقط."

"دائمًا."

نظر إليّ ثم أدار وجهه

"هذا ما أخشاه."

بعد ساعة موقع المواجهة كان زملاء سيف يتجهزون

كان المكان مهجور، كغيره من الأماكن التي اعتدناها.

لكن هذه المرة لم أشعر بالخوف.

لا رجفة، لا توتر.

كأن شيئاً بداخلي قد تصلب.

قال بصوتٍ حازم

"ابقَي خلفي."

أجبت دون تردد

"لن أجادل."

اندفعنا للداخل.

كل شيء حدث في ومضة.

طلقات نارية اخترقت الصمت.

ظلال تتحرك من كل جهة

اشتباك سريع وعنيف.

لكن هذه المرة لم أكن مجرد مراقبة.

لم أقف مكتوفة اليدين.

تحركتُ معه.

انحنيتُ لتجنب الرصاص.

مددتُ يدي وساعدتُ في صد الهجمات.

قاتلتُ بجانبه.

وفي لحظة حاسمة سقط آخر رجل.

ساد صمتٌ ثقيل، مريب.

توقف إطلاق النار.

انتهى كل شيء.

التفتُّ نحوه، وقلت بصوتٍ يخفي إنهاكاً

"هل انتهى؟"

نظر إليّ، ثم أخذ نفساً عميقاً طويلاً وأجاب بهدوء

"نعم."

لم أبتسم.

لم أشعر بالانتصار.

لكنني أدركتُ في تلك اللحظة

أن شيئاً بداخلي قد انتهى للأبد.

وأن شيئاً آخر قد ولد للتو.

عندما عدنا، لم أنم جيدًا.

لكنني لم أبقَ في السرير.

الهروب من التفكير أفضل من الاستسلام له

.

.

.

لكن لكل شيء عاد إلى ما كان عليه، أو هذا ما كنت اعتقده

في المستشفى في المساء الصوت جعلني استفيق

"دكتورة حور، حالة نزيف في الطوارئ!"

"قادمة."

ركضتُ دون تردد.

كل شيء عاد كما أعرفه

أصوات الأجهزة،

صرخات خافتة،

توتر

وحياة على حافة قرار.

"أمسك الضغط!"

"نحتاج تدخل فوري دكتوره حور !"

تحرّكت بسرعة.

هنا لا مجال للتفكير به.

ولا به.

"النبض بدأ يستقر دكتوره حور."

تنفّستُ بعمق.

"حسنًا استمروا."

خلعتُ القفازات.

خرجت لكن كان هناك. واقف عند نهاية الممر.

سيف عيناه عليّ.

كأنه كان ينتظر انتهائي.

اقترب.

"تأخرتِ."

"كنت أعمل."

"وأنا أنتظر."

نظرت إليه ببرود

"لم أطلب ذلك."

اقترب خطوة

"لكني أفعل هل انتهيتِ؟"

"تقريبًا."

"إذًا سنغادر."

"لدي ملفات سيف"

"غدًا."

نظرت إليه

"أنت لا تقرر عني."

"وأنتِ لن تبقي وحدكِ هنا ."

زفرتُ ببطء

"خمس دقائق."

ابتسم.

"ثلاث."

"لا تختبرني."

"حسنا حور خمس فقط."

بعد دقائق خرجتُ.

ك

ان واقفًا عند السيارة لكن قبل أن أصل صوت خلفي

"حور."

توقّفت و التفتُّ.

آدم اقترب بسرعة اتجاهي.

"أنتِ تتجنبينني."

"أنا أضع حدودًا."

"هذا ليس حدًّا هذا هروب."

اقترب أكثر، قريب جدًا.

"ابتعد."

"لن أفعل حتى حور"

مدّ يده لكن هذه المرة

أمسكتُ معصمه قبل أن يصل بقوة و نظرت في عينيهش

"قلت لا تلمسني."

شددتُ أكثر.

"وهذا آخر تنبيه لك آدم."

أفلتُّه و اتخذت خطوة للخلف وقلت

"أنا احترمتك آدم فلا تُجبرني أغيّر ذلك."

تجمّد. لكن صوته خرج منخفضًا

"هو ليس مناسبًا لكِ."

نظرت إليه بثبات

"وأنت لست خياري."

"حور."

صوت سيف لكن لم ألتفت فورًا.

لكنني شعرت به خلفي قريب.

"انتهى."

قالها بهدوء هذه المرة

ل

م أجادل استدرتُ ومشيت نحوه باختياري.

وهذا كان كافيًا.

تركنا آدم خلفنا وركبت السيارة

وأغلقت الباب لم أتكلم.

لكنه لم يشغّل السيارة فورًا.

"أعجبني."

ن

ظرت إليه

"ماذا؟"

"كيف أوقفتِه."

"لا أحتاج تصفيق سيف."

"لم أصفق."

اقترب قليلًا

"أنا احترمت ذلك حور."

ثم أضاف

"ولم أتدخل."

نظرت إليه

"لاحظت."

"كان صعبًا حور أن لا أتدخل."

رفعتُ حاجبي

"أصدق."

ابتسم بخفّة

"لأنني كنت أريد أن أكسر يده."

لم أبتسم لكنني فهمت قوله

"حور."

"ماذا؟"

"لو عاد وحاول "

قلت

"لن يسمح له."

"وأنا حور؟"

نظرت إليه

"أنت لا تتدخل إلا إذا طلبت."

"صعب حور صعب."

"تعلّم إذا."

نظر إليّ ثم قال بهدوء

"أحاول معكِ فقط أنا أحاول."

 

طوال الطريق، ساد صمتٌ ثقيل لم يكن مملاً، بل كان هدوءاً مشتركاً نعيشه معاً.

حتى وصلنا.

نزلتُ من السيارة، أغلقتُ الباب، وسرتُ أمامه. شعرتُ بخطواته تلاحقني عن كثب حتى عبرنا المدخل.

دخلتُ المنزل ووضعتُ حقيبتي على الأريكة.

هذه المرة لم أهرب.

وقفتُ في مكاني.

أغلق هو الباب خلفنا، ثم استدار ببطء نحوي.

ساد الصمت.

ولكنه لم يكن صمتاً فارغاً.

اقترب خطوة واحدة.

توقف وكان ينتظر.

نظرتُ إليه مباشرة

ثم فعلتُ ما لم أفعله من قبل.

خطوتُ نحوه مرة واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

"اليوم"

قال بصوتٍ هادئ، عميق.

"كنتِ واضحة."

أجبتُ بثقة

"دائمًا أنا كذلك."

"لكن اليوم كنتِ واضحة معي."

صمتٌ قصير، ثم قلتُ محذرة

"لا تعتد."

ابتسم، وكانت ابتسامة تعرفه جيداً

"تأخرتِ كثيراً على هذا الكلام."

اقترب أكثر لكنه توقف فجأة.

ما زال ينتظر.

رفعتُ يدي ببطء، ووضعتهما على صدره.

نفس المكان الذي لمسته من قبل.

لكن هذه المرة…

لم أكن أحاول إيقافه أو دفعه.

بل كنتُ أثبّته.

نظرتُ في عينيه مباشرة

"لا تتجاوز الحد."

صوته انخفض أكثر، يكاد يكون همساً

"لن أفعل."

توقف قليلاً، ثم أكمل

"إلا إذا سمحتِ."

تجمّدتُ للحظة، ثم أجبتُ بنفس الهدوء

"لن أسمح بسهولة."

اقترب وجهه قليلاً، لكنه بقي محترماً للحدود التي رسمناها

"وأنا لا أريدها سهلة."

صمتٌ طويل هذه المرة.

قلبي كان يقرع بعنف، لم يهدأ أبداً.

لكنني لم أتراجع خطوة واحدة للخلف.

وفي تلك اللحظة، أدركتُ أن ما بيننا

لم يعد مجرد صراع.

بل أصبح اختباراً.

وبدأنا

نعتاد عليه شيئاً فشيئاً.

  .

.

.

.

 

استيقظت واكملت روتيني المعتاد حتى خرجنا أوصلني سيف إلى هنا.

المكان ذاته، الروتين ذاته

لكن شيئاً بداخلي قد تبدل.

لم أعد تلك الفتاة التي دخلت هنا آخر مرة.

"حور."

التفتُّ ببطء إنه آدم.

اقترب مني بخطوات سريعة، وصوته يرتجف قليلاً

"أنتِ بخير؟"

أجبتُ بجمود

"نعم."

نظر إليّ طويلاً، كأنه يقرأ التغيير الذي طرأ على ملامحي، ثم قال بصوتٍ خفيض

"كنت خائفاً."

ساد صمتٌ قصير، أكمل فيه

"ليس خوفاً منه بل خوفاً عليكِ."

شعرتُ فجأة بنظرةٍ حارقة تخترق ظهري.

التفتُّ جانباً

كان سيف يقف هناك، يراقب.

عيونهم تلاقت في تحدٍّ صامت.

عاد آدم يركز نظره عليّ

"نحتاج أن نتحدث."

"قلت لك"

قاطعتني نبرته المتوسلة

"حور من فضلك."

توقفتُ.

نظرتُ إليه، ثم ألقيتُ نظرة سريعة خلفى.

أعرف أن سيف لم يعجبه الأمر

لكنني مشيتُ معه.

في الممر

وقف أمامي، وبدا وكأنه يجمع كل شجاعته

"أنا لم أتراجع."

"آدم"

"دعيني أنهي الكلام أولاً."

صمتُّ، فقال مباشرة

"أنا أحبك."

تجمّدتُ في مكاني.

"منذ فترة طويلة."

نظرتُ إليه بصدمة

"لكنني رفضتك من قبل."

"لأنكِ لم تكوني تشعرين بشيء تجاهي."

"وما زلت لا"

قاطعني بحزم

"كاذبة هذا الرجل سيف هو غيّرك."

لم أجد ما أردُّ به.

لأنه كان يقول الحقيقة.

"حور"

"لا."

نظرتُ إليه بثباتٍ موجع

"أنا لا أستطيع."

"بسببه؟"

صمتٌ طويل، ثقيل.

ثم أجبتُ ببطء، وبكل ما أملك من صدق

"نعم."

في تلك اللحظة

سمعتُ وقع خطوات تقترب بثقل.

إنه سيف.

اقترب منا، ولم تكن عيناه على هدوئها المعتاد

كانتا متقدتين بالغيرة والغضب.

قال بصوتٍ آمِر

"انتهى الحديث."

نظر آدم إليه بتحدٍ

"لم أنتهِ بعد."

اقترب سيف أكثر، حتى أصبح الاحتكاك وشيكاً

"لكنني أنا انتهيت."

"هذا ليس قرارك لتتخذه."

"بل هو… قراري."

توتر الموقف، وبدا وكأن الشرارة ستشتعل في أي لحظة.

لكنني تدخلتُ فوراً.

"كفى!"

التفتُّ نحو آدم، وقلت بحزم

"انتهى الكلام."

ثم استدرتُ ببطء نحو سيف، وأكملت بنبرةٍ مستقرة

"وأنتَ لا يحق لك التدخل بهذه الطريقة."

صمتَ المكان ولكن نظراته

ظلت مشتعلة كالنار.

 

بعد دقائق خارج المستشفى

ما إن خرجنا حتى سحبني من يدي بقوة، مبتعداً بي عن المكان.

"ما الذي كنتِ تفعلينه؟"

"كنت أتحدث معه فقط."

"قريبة منه إلى هذا الحد؟!"

"هذا الأمر لا يعنيك!"

توقف فجأة، والتفت نحوي.

خفض صوته، لكنه بقي يحمل كل ثقل العالم

"بل… يعنيني جداً."

"لماذا؟"

صمتَ للحظة، كأنه يختار كلماته بعناية، ثم قال

"لأنني لا أقبل أن يعترف لكِ رجل آخر وأنتِ تقفين صامتة."

تجمّدتُ في مكاني.

"لم أكن صامتة."

اقترب وجهه مني، وعيناه تفتشان في أعماقي

"لكنني لم أسمع الرفض يخرج من فمك فوراً."

"هل… ترددتِ؟"

نظرتُ إليه طويلاً ولم أنطق بحرفٍ واحد.

صمتي كان الإجابة.

وهذا الصمت كان هو الجواب.

اشتعلت عيناه غضباً وغيرةً، وقال بصوتٍ أمر

"أجبيني!"

تنفستُ ببطءٍ عميق، كأنني أستجمع كل قواي، ثم قلتُ بوضوح

"نعم لكن ليس بسببه."

اقترب أكثر، وصوته يكاد يكون همساً

"بل بسبب من؟"

نظرتُ في عينيه مباشرة وقلتها أخيراً

"بسببك."

ساد صمتٌ ثقيل.

ولكنه لم يكن صمتاً عادياً

بل كان أشبه بـ انفجارٍ هادئ.

"أنتِ"

حاول الكلام، لكنه توقف ونطق

"قوليها."

قلت برفض

"لا."

"حور."

"أنا لا أقول أشياء لا أفهمها بعد."

اقترب حتى كاد يلتصق بي

"لكنّكِ تشعرين بها."

صمتُّ ثم همستُ بصوتٍ خافتٍ جداً

"أنا… بدأت."

تجمّد تماماً.

"ماذا؟"

"بدأت أسقط."

رفعتُ رأسي وحدقتُ به

"لكنني لن أستسلم."

اقترب ببطء، قريب جداً من وجهي

"ومن قال إنني أريد استسلامك؟"

صمتُّ، فأكمل بنبرةٍ عميقة

"أنا أريدكِ هكذا. بشموخكِ وقوتكِ."

في تلك اللحظة انتهى خطر الخارج

وبدأ خطر آخر أخطر بكثير.

خطر قربه.

لم أبتعد ولا هو ابتعد.

كانت المسافة بيننا كافية لتشعل النار في كل شيء،

ومحفوظة بما يكفي لأبقى متمسكة بسيطري.

"أنا بدأت أسقط."

كررتهاُ في داخلي وخارجي.

لكنني لم أخفض رأسي، ولم أهرب.

نظرت إليه بثبات

"لكنني لن أستسلم."

نظر إليّ طويلاً، ثم قال بهدوء

"ولم أطلب منكِ ذلك."

رفعتُ حاجبي باستغراب

"إذًا ماذا تريد؟"

"أن تتوقفي عن الهروب."

"أنا لا أهرب."

"بل تفعلين حور."

"أنا أضع حدوداً فقط."

"وأنا أتجاوزها."

نظرت إليه بحدة

"وأنا أوقفك."

صمتَ قليلاً، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وواثقة

"ليس دائمًا."

تجمّدتُ.

"لا تختبرني."

"بل أنا فقط أراكِ."

لحظة صمت طويلة.

كنت أشعر به قريباً بشكلٍ مزعج.

لكنني لم أبتعد وهذا ما أزعجني أكثر.

"سنغادر."

قلتُها فجأة لكسر التوتر

"وأخيراً قرار جيد."

استدرتُ أمشي نحو السيارة، وشعرتُ به يتبعني

قريباً دائماً قريب.

 

في السيارة

جلستُ وربطتُ حزام الأمان، ونظرتُ أمامي مباشرة.

"لن أكررها."

قالها فجأة.

التفتُّ إليه

"ماذا؟"

"ما حدث هناك غيرتي لأنها لن تكون الأخيرة."

نظرت إليه ببرود

"وهذا ليس شيئاً جيداً."

"لكنه حقيقي حور."

"وأنا لا أتعامل مع الحقيقي فقط بل مع الصحيح."

نظر إليّ مباشرة

"وأنا صحيح."

"أنت مجرد مشكلة."

ابتسم

"لكنني مشكلتكِ الآن."

نظرت إليه طويلاً

"لا تعتد على ذلك."

"فات الأوان حور."

أدرتُ وجهي نحو النافذة،

ولكنني لم أنكر.

 

بعد دقائق وصلنا المنزل

دخلتُ أولاً، خلعتُ حذائي ووضعتُ حقيبتي،

لكنني لم أدخل غرفتي بقيت واقفة في مكاني.

شعرتُ به يقف خلفي.

"لن تتجنّبيني."

"أنا لا أتجنبك."

"بل تفعلين حور."

استدرتُ ببطء

"أنا فقط… أفكر."

"بماذا؟"

"بأن هذا"

أشرتُ بيدي بيننا،

".ليس شيئاً بسيطاً."

"لم أقل أنه كذلك."

"لكنك تتعامل معه وكأنه لعبة."

اقترب خطوة

"أنا أتعامل معه كما هو."

"وما هو؟"

صمتَ للحظة، ثم قال بكل ثقل

"أنتِ."

"هذا ليس جواباً سيف."

"بل هو كل الأجوبة."

اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً.

"أنتِ لستِ مجرد مرحلة."

"ولا أنت."

"وأنا لا أمرّ أنا أبقى."

نظرت إليه بثبات

"وأنا لا أُؤخذ."

صمتَ، ثم قال بهدوء

"لهذا أريدكِ."

ساد صمتٌ طويل

قلبي كان يقرع بعنف، لكنني حافظتُ على جمودي.

رفعتُ يدي ببطء، ووضعتهما على صدره.

هذه المرة لم أدفعه.

فقط أوقفتُه عند حده.

"هنا."

نظر إلى يدي، ثم إلى عيني

"هذا حدّكِ؟"

"نعم."

قال بهدوء

"ولن أتجاوزه."

"حقًا؟"

اقترب قليلاً، لكنه توقف حيث يلامس يدي

"إلا إذا سمحتِ."

تجمّدتُ، ثم سحبتُ يدي ببطء وتراجعتُ خطوة للخلف

"لن أفعل."

ابتسم بتحدٍ

"سنرى."

استدرتُ

"تصبح على خير."

"لن يكون كذلك."

توقفتُ

"لماذا؟"

"لأنكِ ستفكرين أو تحلمين."

ابتسمتُ بخفة

"وأنت؟"

"أنا؟ لن أنام."

صمتُّ، ثم دخلتُ غرفتي وأغلقتُ الباب.

لكن الهدوء لم يحلّ عليّ.

جلستُ على سريري، ووضعتُ يدي على قلبي الذي لم يهدأ

"تماسكي يا حور."

لكن هذه المرة كان الأمر أصعب.

لأنني لم أعد أقاومه فقط

بل صرتُ أقاوم نفسي أيضاً.

ومع ذلك كنتُ ما زلتُ أنا.

قوية ولكن ألين قليلاً.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • محبوبتي أحبّيني   الفصل الثاني عشر (التكملة)

    لم أسحب يدي من بين يديه، لكنني أيضاً لم أتشبث بها أو أضغط عليها، تركتها حرة بين كفيه كأنني أختبر مدى ثقتي به ومدى سيطرته على مجريات الأمور، وكنا نسير معاً جنباً إلى جنب في ممرات المستشفى الطويلة، هو يخطو بخطوات واثقة هادئة تعكس سيطرته على كل شيء حوله، وأنا أسير بجواره بكل تحفظ وحذر، وكأنني أحاول أن أبقى مسافة أمان بيني وبين ما يخفيه قلبه."إلى أين تأخذني؟" سألته بصوتي الذي بدا بارداً رغم كل المشاعر التي كانت تضطرب في داخلي."إلى مكان هادئ لا يزعجنا فيه أحد، ولا يسمع حديثنا سوانا." أجابني بصوته العميق الهادئ الذي اعتدت عليه.نظرت إليه باستغراب وقلت "هذا مستشفى، كل زواياه مليئة بالحركة والضوضاء والأصوات، فأين تجد فيه الهدوء الذي تبحث عنه؟""ولهذا السبب تحديداً هو مليء بالضوضاء، لذلك يسهل إيجاد بقعة صغيرة فيه لا يصلها شيء من كل هذا الصخب." أجابني بهدوء دون أن ينظر إلي، وكأنه يعرف كل زاوية في هذا المكان كما يعرف تفاصيل وجهه.لم أجادله أكثر، بل اكتفيت بالصمت والمراقبة، كنت أنظر إليه وأنا أدرك أن هناك شيئاً مختلفاً يسيطر عليه هذه المرة، شيء يتجاوز المعتاد، كان يحمل في ملامحه توتراً خفياً يخ

  • محبوبتي أحبّيني   الفصل الحادي عشر (العبة)

    لم يكن مجرد شعور عابر أو قلق لا مبرر له... كان حدساً قوياً، نداءً داخلياً يناديني بالخطر. وحدسي... نادراً جداً ما يخطئ.دخلتُ غرفة "كريم" مرة أخرى، لكن هذه المرة... لم يكن المشهد كما تركته. كان يجلس في فراشه، ظهره مسنود بقوة، وعيناه مفتوحتان على وسعهما وكأنه كان ينتظر عودتي تحديداً."يبدو أن حالتك تحسنت بشكل سريع." قلتُها ببرود تام، وأنا أقف عند الباب أتأمله.ابتسم، ابتسامة واثقة ومختلطة بمكر"بفضلكِ طبعاً.""بفضل العلاج والأدوية." صححتُ له الحقيقة بجمود."وبفضلكِ أنتِ أيضاً." أصرّ بنظراته.نظرت إليه مباشرة، واقتربت خطوة واحدة نحو السرير"أنصحك ألا تعوّد نفسك على هذا الأسلوب."رفع حاجبه متسائلاً"أي أسلوب؟""أسلوب التقرّب والمجاملة الزائدة هذا ليس مكانه، ولا وقته."صمتَ للحظة، ثم قال بهدوء"أنا لا أتقرّب أنا فقط أُبدي اهتماماً بشخص مميز.""لا تفعل." قاطعتُه بحزم. "لا داعي له.""ولماذا؟" سأل وكأنه يستمتع بالنقاش.نظرت في عينيه بكل ثبات"لأنني طبيبتك وهذه علاقة مهنية فقط.""وهذا لا يمنع أن يكون هناك شيء آخر.""بل يمنع. ويحظر تماماً."صمتَ قليلاً، ثم قال ببطء شديد وكأنه يختبر رد فعلي"وم

  • محبوبتي أحبّيني   البارت العاشر (عندما تنكشف الجروح)

    "الحب."قالها بوضوح، ككلمة طلقة واحدة اخترقت الصمت.تجمدتُ في مكاني. هذه المرة... لم يكن سؤالاً عابراً أو محاولة للمزح، بل كان اقتحاماً حقيقياً لمنطقة محظورة، منطقة كنت أحرسها بكل أسلحة قلبي.أدرتُ وجهي قليلاً إلى الجانب، أشحت ببصري عنه لأستجمع قوتي"أنا لا أؤمن به.""هذا ليس جوابًا يا حور."قالها مباشرة، وكأنه يعرف أن وراء كلماتي قصة أكبر. "هذا مجرد جدار تبنينه.""بل هو جواب." أصررتُ.اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً"أنتِ لا تؤمنين به هل لأنكِ جربتهِ وخاب أملكِ؟" سكتُّ."أم لأنكِ خفتِ منه؟ خفتِ أن يؤلمكِ؟"نظرت إليه ببطء شديد، وعادت بي الذاكرة لسنوات خلت"لأنني رأيت نهايته رأيت كم هو قبيح عندما ينتهي."سكت هو هذه المرة، وصمته كان إذناً لي بالكلام، بالبوح لأول مرة.جلستُ على المقعد القريب، وللمرة الأولى لم أكن "حور" التي تختصر الكلام وتغلق الأبواب. كنت مجرد إنسانة تحكي جرحها."كنت في السنة الأخيرة من دراستي في الطب." بدأتُ حكايتي بصوت هادئ، لكنه لم يكن بارداً كالمعتاد، بل كان يحمل رنة ألم قديم."كان هناك طبيب كبير، مشهور ومحترم."نظرتُ أمامي إلى الفراغ، لا إليه"لم يكن مختلفًا عن ال

  • محبوبتي أحبّيني   البارت التاسع (حدود لا تُتخطى)

    نظرت إليّ طويلاً، ثم قالت بتحدٍ صريح"إذًا قاتليني."صمتُّ، ونظرت مرة أخيرة إلى سيف"هل هذا مقر أمني أم مجرد ساحة عرض ومسرحية؟"أجابني بهدوء، وكأنه يلقنني درساً"القرار… اختياركِ."عدتُ أنظر إليها، ثم خلعتُ معطفي ببطء ووضعته جانباً."دقيقة واحدة وسنرى من ينهي الأمر."ابتسمت باستهانة"لن تحتاجي أكثر من دقيقة، سأنهيكِ سريعاً."وقفتُ أمامها.المسافة بيننا محسوبة بدقة.تحرّكت هي أولًا، بسرعة مفاجئة، وجهت ضربة قوية مباشرة إلى وجهي.تفاديتها ببرودة أعصاب.ردت بحركة أخرى، ركلة جانبية قوية، انحنيتُ للأسفل وتجنبتها.لم أهدر طاقتي، كنت أراقب حركاتها.في لحظة انشغالها، أمسكتُ بساقها بقوة ودفعتها للأعلى.فقدت توازنها للحظة وتراجعت للخلف."جيدة…" قالت وهي تلهث قليلاً."ولم أنتهِ بعد." أجبتها.هاجمت مرة أخرى، أسرع هذه المرة، وبدأت تستخدم أسلحتها بشراسة.لكنني كنت أسرع.كنت أتنبأ بحركاتها.تفاديت ضرباتها، التفتُّ خلفها بحركة دائرية سريعة، ووجهت ضربة قوية إلى كتفها.تأوهت بصوت خافت واختل توازنها.لكنها استدارت بسرعة مذهلة ونجحت في توجيه ضربة أخرى، استقبلتها على ذراعي.لم أتراجع خطوة واحدة للخلف.اقتر

  • محبوبتي أحبّيني   البارت الثامن (جنون الإنكار)

    "دكتورة حور، نحتاجك في القسم الجراحي.""قادمة."سرتُ بخطوات سريعة،عقلي منشغل بالحالات والجراحات لكن داخلي لم يكن هادئاً أبداً منذ الأمسوهناك شيءٌ ما يتصاعد بداخلي.بعد ساعة – ممر جانبيخرجتُ من غرفة العمليات.نزعتُ القفازات ببطء، وأخذتُ نفساً عميقاًكنتُ أحتاج دقيقة من الصمت.اتجهتُ إلى الممر الجانبي كان هادئاً، وشبه مظلم.لكنني لم أكن وحدي."كنت أعلم أنكِ ستأتين إلى هنا."توقفتُ التفتُّ ببطءإنه آدم.واقفٌ هناك، ينظر إليّ بنظرةٍ مختلفة، مليئة بالتمسك."هذا ليس وقتك… ولا مكاني."قلتُها بوضوح وحزم.اقترب خطوة"بل هو الوقت الوحيد الذي أستطيع أن أتحدث معكِ فيه دون أن يكون هو حولك.""إذًا اختصر آدم."اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً"أنتِ تتغيرين يا حور.""وأنت تتجاوز حدودك."صمتَ قليلاً، ثم قال بصوتٍ أخفض وأكثر إلحاحاً"أنا لا أتجاوز أنا أحاول أن أصل إليكِ قبل أن تضيعين."نظرتُ إليه بحدة"أنا لا أُضيع.""بل تفعلين حور تفعلين معه."اقترب أكثر، وكأنه فقد السيطرة على أعصابه"أنتِ تعتقدين أنك تسيطرين، لكنكِ بدأتِ تنجرفين! أرى ذلك في عينيك، في طريقتك، وفي صمتك حين يُذكر اسمه!""كفى!""لا، ل

  • محبوبتي أحبّيني   البارت السابع (عندما ينهار قلبي)

    استفقتُ هذه المرة بهدوءٍ غريب.ليس لأن الخطر انتهى بل لأنني شعرت أنه يقترب من نهايته.نهضتُ ببطء، غسلتُ وجهي،ارتديتُ ملابسي دون تردد.اليوم لن يكون عاديًا.خرجتُ و كان سيف مستيقظًا.واقفًا، يتحدث مع أحدهم،وجهه مشدود أو غاضب.حين رآني، أنهى المكالمة."استيقظتِ."قلت "واضح."اقتربت خطوة"ما الذي يحدث؟"نظر إليّ لحظة ثم قال"وجدناه."تسألت"من؟""الشخص الذي يدير كل هذا.""والآن؟"اقترب"ننهيه."نظرت إليه بحدّة"وأنا؟""تبقين هنا حور حتى ننتهي.""مستحيل!!.""حور.""لن أبقى سيف.""هذا ليس نقاشًا حور.""بل هو كذلك سيف.""أنتِ هدف لهم.""وأنت السبب في ذلك سيف."قال بهدوء"ولهذا سأُنهيه."نظرت إليه طويلًا ثم قلت"سآتي.""لا حور.""سيف أنا لست عبئًا.""أعرف حور ولن تكونِ.""إذًا دعني أكون معك."لحظة صمت طويلة ثم قال"قريبة مني فقط.""دائمًا."نظر إليّ ثم أدار وجهه"هذا ما أخشاه."بعد ساعة موقع المواجهة كان زملاء سيف يتجهزون كان المكان مهجور، كغيره من الأماكن التي اعتدناها.لكن هذه المرة لم أشعر بالخوف.لا رجفة، لا توتر.كأن شيئاً بداخلي قد تصلب.قال بصوتٍ حازم"ابقَي خلفي."أجبت دون تردد"

  • محبوبتي أحبّيني   البارت السادس (فوضى الشعور)

    استفقتُ متأخرة أو ربما لم أنم جيدًا. فتحتُ عيني ببطء، السقف ذاته لكن شعوري لم يكن كما الأمس. جلستُ على السرير، مررتُ يدي على وجهي ثم نهضت. دخلتُ الحمام الماء البارد كان كفيلًا بأن يعيد لي شيئًا من السيطرة. وقفتُ أمام المرآة، أنظر إلى انعكاسي. "تماسكي." همستُ لنفسي. ارتديتُ ملابسي بهد

  • محبوبتي أحبّيني   البارت الخامس (حدود الغيرة)

    استيقظتُ متأخرة.أو ربما لم أنم أصلًا.الضوء كان يتسلل عبر الستارة،هادئًا على عكس ما بداخلي.جلستُ على حافة السرير أحاول أن أستعيد توازني،أن أُقنع نفسي أن ما حدث لم يكن شيئًا.لكن الحقيقة؟ كان شيئًا.نهضتُ و غسلتُ وجهي ثم خرجتُ من الغرفة.كان هناك جالسًا هادئًا،كأن شيئًا لم يحدث."صباح الخير."ق

  • محبوبتي أحبّيني   البارت الرابع (حافة الإنهيار)

    لم ألتفت. لم أكن أريد أن أرى إن كان خلفي أو إن كان قد تركني أخيرًا. لكن بعض الحضور لا يحتاج إلى دليل. يُشعَر به. الشارع كان مزدحمًا، أصوات الباعة، السيارات، الوجوه التي تمرّ دون أن تلاحظ شيئًا. سرتُ بين الناس، أحاول أن أذوب فيهم، أن أكون واحدةً منهم لا هدفًا، ولا قضية. لكن ذلك الشعور لم

  • محبوبتي أحبّيني   البارت الثالث (قريب دون رغبة)

    نظرت بينهما "أنتم تعملون معًا؟" أجاب ناصر "هو المسؤول عن الملف." شعرت بشيءٍ داخلي يتصلّب. التفتُّ إلى سيف "إذًا هذا هو السبب." اقترب قليلًا، ثم قال "أيّ سبب؟" قلت له "اهتمامك." لم يُنكر بل قال بهدوء "هذا جزء منه." الساعة الواحدة ظهرًا اتجهت خارج المستشفى كنت أسير بسرعة، أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status