เข้าสู่ระบบ"دكتورة حور، نحتاجك في القسم الجراحي."
"قادمة." سرتُ بخطوات سريعة، عقلي منشغل بالحالات والجراحات لكن داخلي لم يكن هادئاً أبداً منذ الأمس وهناك شيءٌ ما يتصاعد بداخلي. بعد ساعة – ممر جانبي خرجتُ من غرفة العمليات. نزعتُ القفازات ببطء، وأخذتُ نفساً عميقاً كنتُ أحتاج دقيقة من الصمت. اتجهتُ إلى الممر الجانبي كان هادئاً، وشبه مظلم. لكنني لم أكن وحدي. "كنت أعلم أنكِ ستأتين إلى هنا." توقفتُ التفتُّ ببطء إنه آدم. واقفٌ هناك، ينظر إليّ بنظرةٍ مختلفة، مليئة بالتمسك. "هذا ليس وقتك… ولا مكاني." قلتُها بوضوح وحزم. اقترب خطوة "بل هو الوقت الوحيد الذي أستطيع أن أتحدث معكِ فيه دون أن يكون هو حولك." "إذًا اختصر آدم." اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً "أنتِ تتغيرين يا حور." "وأنت تتجاوز حدودك." صمتَ قليلاً، ثم قال بصوتٍ أخفض وأكثر إلحاحاً "أنا لا أتجاوز أنا أحاول أن أصل إليكِ قبل أن تضيعين." نظرتُ إليه بحدة "أنا لا أُضيع." "بل تفعلين حور تفعلين معه." اقترب أكثر، وكأنه فقد السيطرة على أعصابه "أنتِ تعتقدين أنك تسيطرين، لكنكِ بدأتِ تنجرفين! أرى ذلك في عينيك، في طريقتك، وفي صمتك حين يُذكر اسمه!" "كفى!" "لا، ليس كافيًا أبدا لي يا حور." مدّ يده فجأة وأمسك ذراعي بقوة. تجمّدتُ لثانية واحدة فقط ثم شددتُ قبضتي وأنا أنظر إليه "اتركني." "اسمعيني أولًا—" "قلت اترك!" لكنه لم يفعل، بل ازداد قرباً "أنا أحبك! ولن أتركك له بهذه السهولة، لن أراقبك وأنتِ تذهبين إليه وكأنني غير موجود، لن أكون الرجل الذي يقف صامتًا بينما—" صفعة. الصوت ارتدّ في الممر كالرعد. سكتَ فجأة. تجمّد في مكانه. وأنا أيضاً وقفتُ ثابتة لكن ليس من الصدمة بل من الغضب. نظرتُ إليه مباشرة ببرودٍ حاد "هل انتهيت؟" لم يرد. يده ظلّت مرفوعة في الهواء حيث صفعتها، ثم خفضها ببطء. "حور… أنا—" قاطعتُه ببرود "لا تلمسني." صوتي كان منخفضاً لكنه حازم كالسيف "ولا ترفع صوتك عليّ، ولا تقترب بهذه الطريقة مرة أخرى. ولا تظن لثانية واحدة أن مشاعرك تعطيك حقًا عليّ." صمتَ، فأكملتُ ببطءٍ قاتل "أنا رفضتك ليس لأنني لم أشعر بل لأنني ببساطة لم أُرد وهذا لن يتغير." تراجعتُ خطوة للخلف "افهم ذلك قبل أن تُجبرني على وضعك في مكان لا يعجبك." لم أنتظر رده. استدرتُ وغادرتُ المكان. لكن قلبي كان ينبض بقوة. ليس خوفاً بل غضباً. خارج المستشفى خرجتُ بسرعة. الهواء البارد ضرب وجهي لكنه لم يهدئ من ثورتي. "حور." توقفتُ. إنه صوت سيف. لم ألتفت فوراً، لكنني شعرتُ به يقترب من الخلف. "انظري إليّ." التفتُّ و عيناه لم تكونا هادئتين أبداً. كانتا تبحثان عن شيء ما. "ماذا فعل؟" صمتُّ. "حور!" قلت "تجاوز." ساد صمتٌ قصير، ثم اقترب خطوة ونبرته تزداد خطورة "كيف؟" نظرتُ إليه مباشرة "أمسكني." تجمّد. شيءٌ في ملامحه انكسر ثم اشتعل "وأوقفته." "كيف؟" "صفعته." صمت. ولكنه لم يكن صمتاً عادياً كان غضب يتجمّع ويشتعل بداخله. "أين هو؟" "سيف—" "أين هو؟!" ارتفع صوته بشكل مخيف. "انتهى الأمر." "لم ينتهِ." اقترب أكثر، وعيناه تحدقان بي "هو… لمسِك." "وأنا أوقفته بنفسي." "كان يجب أن أكون أنا هناك!" "لم أكن بحاجة إليك!" "أنا كنت بحاجة!" صمتٌ ثقيل. ثم قال بصوتٍ منخفض أخطر من أي صوت عالٍ "لن يقترب منكِ أحد مرة أخرى." "سيف، لا تذهب" لكنه استدار فوراً، وبدأ يمشي بخطوات سريعة وغاضبة نحو الداخل. أمسكتُ ذراعه بسرعة "توقف." توقفَ في مكانه لكنه لم يلتفت. "أنا أنهيت الأمر بالفعل." "وأنا سأنهيه بطريقتي." شدّ عضله لكنه لم يسحب ذراعه من يدي. وهذا كان غريباً ومثيراً للقلق. "انظر إليّ." التفتَ ببطء. عيناه كانتا غاضبتين متقدتين لكن الغضب لم يكن موجهاً لي. "أنا لست ضعيفة." "لم أقل ذلك." "إذًا لا تتصرف وكأنني بحاجة لأن تنتقم لي." صمتَ، ثم قال بصوتٍ مشدود ومتقطع "أنا لا أنتقم…" "بل ماذا؟" اقترب خطوة حتى لامس جسده جسدي "أنا أحمي." "حميت نفسي بنفسي." "وهذا لا يكفي لي حور." نظرتُ في أعماق عينيه، وقلتُ بهدوء: "ولن أسمح لك أن تتحول إلى شخص لا أريده بسببي." تجمّد في مكانه وببطء بدأت ملامحه تهدأ قليلاً. أخذ نفساً عميقاً طويلاً كأنه يحاول كبح جماح غضبه. "أنا لا أهدأ عندما يتعلق الأمر بكِ." صمتُّ هذه المرة ولم أجادل. فقط اقتربتُ خطوة أخرى، ووضعتُ يدي برفق على ذراعه. "إذًا تعلّم." نظر إليّ طويلاً، ثم همس "معكِ؟" "نعم." لحظة صمتٍ طويلة. ثم هدأ تماماً قليلًا. لكنني كنتُ أعلم يقيناً أن هذه ليست النهاية. بل هي مجرد بداية . . . "لن يعجبكِ المكان." قالها وهو يركز نظره على الطريق أمامه، ويده تمسك بمقود السيارة بثقة. نظرت إليه مباشرة، دون أن يتغير شيء في ملامحي أو نبرة صوتي "لم آتِ إلى هنا لأُعجب أو أستمتع، جئت لأرى وأعرف." لم يبتسم هذه المرة، بل أجاب بجدية "بل جئتِ لتري الحقيقة كما هي." بعد دقائق – المقر الأمني المكان مختلف تماماً عن أي شيء رأيته من قبل. مغلق، صارم، ومنظم بدقة مخيفة. الهواء فيه بارد، والوجوه أكثر برودة. رجال يقفون في كل زاوية، نظراتهم لا ترحب ولا تبتسم فقط تقيّم وتحلل. سرتُ بجانبه، خطواتي قريبة منه، لكن يدي لم تلمسه، ولم أحاول الاقتراب أكثر من اللازم. "ابقَي هنا ولا تتحركي." "لا تعطيني أوامر وكأنني تابعة لك." أجبته فوراً. نظر إليّ بتلك النظرة العميقة، ثم خفف من حدة صوته قليلاً "حسناً إذًا فقط لا تبتعدي عن ناظري." "لن أفعل." دخل نحو مكتب في الداخل، وتبعتُه. لكن قبل أن يغلق الباب خلفنا… "سيف!" صوت أنثى، رخيم وواثق، قطع الصمت. توقفتُ في مكاني والتفتُّ. كانت امرأة تقف هناك. طويلة القامة، ترتدي ملابس أنيقة تناسب المكان، وتتحرك بثقة مبالغ فيها وكأنها صاحبة المكان وليست مجرد زائرة. اقتربت منا ببطء، وعيناها لا تزالان مثبتتين عليه "اختفيت فجأة كنت أبحث عنك." قالتها بابتسامة خفيفة، لم تصل إلى عينيها حقاً. وقفت أمامه مباشرة قريبة جداً. أقرب مما يجب. "كنت مشغولاً بأمور مهمة." صوته كان عادياً، هادئاً، وكأن ما يحدث أمامه طبيعي جداً. لكنها لم تكن تتصرف كزميلة عادية. نظراتها إليه كانت تحمل شيئاً أعرفه جيداً نظرة اهتمام، وربما أكثر. "واضح أنك مشغول." ثم التفتت إليّ أخيراً، وممرت عيناها عليّ من الأعلى للأسفل: "وأنتِ؟ من تكونين؟" نظرت إليها بهدوء تام، محايدة "دكتورة حور." ابتسمت ابتسامة صغيرة متكلفة "جميل دكتورة." ثم عادت تنظر إليه مرة أخرى "لم تخبرني أنك بدأت تصطحب معك ضيوفاً في مثل هذا المكان." شيءٌ ما في صدري تحرك. قبضة لا أفهمها، ضغطت على قلبي فجأة. لكن وجهي ظلّ جامداً، لم أُظهر شيئاً على الإطلاق. "هي ليست ضيفة." قال سيف فجأة، بصوت حاسم قطع حديثها. نظرت إليه بدهشة مصطنعة، ثم عادت تسأل "إذًا ماذا تكون؟" ساد صمت قصير، ثم قال ببطء، وكأنه يضع حداً لكل التساؤلات "هي معي." كلمة بسيطة، ثلاثة أحرف فقط لكنها كانت أثقل من ألف جملة. ابتسمت المرأة بخفة، لكن التوتر بدا واضحاً عليها "هذا جديد عليك حقاً." اقتربت أكثر، ورفعت يدها بسلاسة ووضعتها على ذراعه. تجمّدتُ في مكاني. شعرت بشيء داخلي يشتعل، غضب بارد، أو ربما شيء آخر أقوى وأخطر. لم أتحرك، ولم أقل شيئاً فقط وقفت أراقب. "سيف، لدينا ملف مهم كنا ننتظر—" "لاحقاً." قالها بهدوء، لكنه كان حاسماً. وببطء مد يده وأبعد يدها عن ذراعه. لم يكن عنفاً، لكنه كان واضحاً جداً كأنه يقول لا تلمسني. نظرت إليه، ثم نظرت إليّ بابتسامة لم تعد مريحة أبداً "كما تريد سأعود لاحقاً." استدارت وغادرت المكان تعالي." قالها سيف باقتضاب، بصوتٍ آمِر لا يقبل النقاش. لم يسألني إن كنتُ أريد الذهاب، ولم ينتظر مني ردًا. وكأنه يعرف يقينًا أنني سأتبعه. أنني سآتي. دخلتُ خلفه إلى ذلك المكان الواسع. أرضيته صلبة وقاسية، والجو يملأه صوت الاحتكاك والحركة. رجال يتدربون، حركاتهم محسوبة بدقة، وأنفاسهم متقطعة. عالم مختلف تماماً عن عالم المستشفيات والضمادات عالم يُبنى على القوة والسرعة والقتال. "هنا؟" سألته باستغراب. "هنا." أجاب ببساطة قاطعة نظرتُ حولي بتركيز ثم توقفتُ فجأة امرأة آخر تقف في منتصف القاعة، تتحرك بمرونة وثقة. سريعة، دقيقة، وتبدو خطيرة حقاً. توقفت عن التدريب حين رأتنا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة لم أرتح لها أبداً. "إذًا هذه هي." قالتها بصوتٍ مسموع، وكأنها تتحدث عن شيء ملكها. نظرتُ إليها بجمود "هذه من؟ وماذا تريدين؟" اقتربت بخطوات واثقة، لا تكترث لأحد "أنا التي كنت أسمع عنكِ الكثير والآن رأيتكِ." التفتُّ فوراً إلى سيف، ونظراتي تحمل استغراباً وعتاباً "تتحدث عني؟" لم يجب. صمته كان إجابة كافية ومزعجة. اقتربت المرأة أكثر، حتى أصبحت قريبة جداً "لقد كنتُ فضولية حقاً لمعرفة من تكونين." "فضولكِ الشخصي ليس مشكلتي على الإطلاق." أجبتها ببرود. ابتسمت، وكأن كلامي لم يؤثر فيها "بل أصبح كذلك حين يكون هذا الفضول متعلقاً بشخص يهمّني أمره." نظرتُ إليها مباشرة، محاولةً كسر لعبتها "كوني واضحة ومباشرة، لا أحب الالتفاف." "سمعتُ عنكِ أشياء كثيرة، لكن لم أتوقع أن تكوني بهذا الهدوء الظاهري." "وهل كان يجب أن أكون صاخبة أو مثيرة للشفقة حتى ترضيكِ الصورة؟" ضحكت بخفة، وبنبرة تحدٍّ "لا… كنت أتوقع شيئاً أقوى… أكثر شراسة." صمتُّ للحظة، ثم حدقتُ في عينيها "وهل أنا كذلك فعلًا؟ جربي لتعرفي." توقفت، ثم ابتسمت ببطء "أحب التحديات حقاً." "وأنا لا أحب التكرار أو إضاعة الوقت." اقتربت خطوة أخرى، وخفضت صوتها قليلاً "أريد أن أراكِ بشكل حقيقي." "أنا أمامكِ، انظري جيداً." "لا." هزت رأسها، "أريد أن أراكِ تقاتلين." ساد صمت قصير. نظرتُ إلى سيف. كان واقفاً يراقب الموقف بهدوء ظاهري، لكن عينيهكانتا متقدتين، تتابعان كل تفصيلة. عدتُ أنظر إليها "ولماذا أفعل ذلك؟" ابتسمت بتعالٍ "لأن الرجل الذي لا يُعجب بسهولة يتحدث عنكِ بطريقة مختلفة." تجمّدتُ لثانية واحدة فقط، ثم قلتُ ببرود قاتل "وهذا لا يعنيكِ على الإطلاق." "بل يعنيني جداً أريد أن أعرف إن كنتِ تستحقين حقاً كل هذا الاهتمام." صمتُّ، ثم اقتربتُ منها أنا أيضاً، حتى لم يبقَ بيننا سوى بضع سنتيمترات "وأنتِ؟ هل تظنين أنكِ الأحق به؟ كذلك أنا لا أدخل في سباقات أو منافسات أنا فقط أكون." "بل أنتِ تهربين وتتجنبين المواجهة." قالت محاولة استفزازي. صمتُّ، ثم أجبتها بكل ثقل "أنا لا أهرب أبداً أنا فقط أنهي الأمور قبل أن تبدأ." نظرت إليّ طويلاً، ثم قالت بتحدٍ صريح "إذًا قاتليني."لم أسحب يدي من بين يديه، لكنني أيضاً لم أتشبث بها أو أضغط عليها، تركتها حرة بين كفيه كأنني أختبر مدى ثقتي به ومدى سيطرته على مجريات الأمور، وكنا نسير معاً جنباً إلى جنب في ممرات المستشفى الطويلة، هو يخطو بخطوات واثقة هادئة تعكس سيطرته على كل شيء حوله، وأنا أسير بجواره بكل تحفظ وحذر، وكأنني أحاول أن أبقى مسافة أمان بيني وبين ما يخفيه قلبه."إلى أين تأخذني؟" سألته بصوتي الذي بدا بارداً رغم كل المشاعر التي كانت تضطرب في داخلي."إلى مكان هادئ لا يزعجنا فيه أحد، ولا يسمع حديثنا سوانا." أجابني بصوته العميق الهادئ الذي اعتدت عليه.نظرت إليه باستغراب وقلت "هذا مستشفى، كل زواياه مليئة بالحركة والضوضاء والأصوات، فأين تجد فيه الهدوء الذي تبحث عنه؟""ولهذا السبب تحديداً هو مليء بالضوضاء، لذلك يسهل إيجاد بقعة صغيرة فيه لا يصلها شيء من كل هذا الصخب." أجابني بهدوء دون أن ينظر إلي، وكأنه يعرف كل زاوية في هذا المكان كما يعرف تفاصيل وجهه.لم أجادله أكثر، بل اكتفيت بالصمت والمراقبة، كنت أنظر إليه وأنا أدرك أن هناك شيئاً مختلفاً يسيطر عليه هذه المرة، شيء يتجاوز المعتاد، كان يحمل في ملامحه توتراً خفياً يخ
لم يكن مجرد شعور عابر أو قلق لا مبرر له... كان حدساً قوياً، نداءً داخلياً يناديني بالخطر. وحدسي... نادراً جداً ما يخطئ.دخلتُ غرفة "كريم" مرة أخرى، لكن هذه المرة... لم يكن المشهد كما تركته. كان يجلس في فراشه، ظهره مسنود بقوة، وعيناه مفتوحتان على وسعهما وكأنه كان ينتظر عودتي تحديداً."يبدو أن حالتك تحسنت بشكل سريع." قلتُها ببرود تام، وأنا أقف عند الباب أتأمله.ابتسم، ابتسامة واثقة ومختلطة بمكر"بفضلكِ طبعاً.""بفضل العلاج والأدوية." صححتُ له الحقيقة بجمود."وبفضلكِ أنتِ أيضاً." أصرّ بنظراته.نظرت إليه مباشرة، واقتربت خطوة واحدة نحو السرير"أنصحك ألا تعوّد نفسك على هذا الأسلوب."رفع حاجبه متسائلاً"أي أسلوب؟""أسلوب التقرّب والمجاملة الزائدة هذا ليس مكانه، ولا وقته."صمتَ للحظة، ثم قال بهدوء"أنا لا أتقرّب أنا فقط أُبدي اهتماماً بشخص مميز.""لا تفعل." قاطعتُه بحزم. "لا داعي له.""ولماذا؟" سأل وكأنه يستمتع بالنقاش.نظرت في عينيه بكل ثبات"لأنني طبيبتك وهذه علاقة مهنية فقط.""وهذا لا يمنع أن يكون هناك شيء آخر.""بل يمنع. ويحظر تماماً."صمتَ قليلاً، ثم قال ببطء شديد وكأنه يختبر رد فعلي"وم
"الحب."قالها بوضوح، ككلمة طلقة واحدة اخترقت الصمت.تجمدتُ في مكاني. هذه المرة... لم يكن سؤالاً عابراً أو محاولة للمزح، بل كان اقتحاماً حقيقياً لمنطقة محظورة، منطقة كنت أحرسها بكل أسلحة قلبي.أدرتُ وجهي قليلاً إلى الجانب، أشحت ببصري عنه لأستجمع قوتي"أنا لا أؤمن به.""هذا ليس جوابًا يا حور."قالها مباشرة، وكأنه يعرف أن وراء كلماتي قصة أكبر. "هذا مجرد جدار تبنينه.""بل هو جواب." أصررتُ.اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً"أنتِ لا تؤمنين به هل لأنكِ جربتهِ وخاب أملكِ؟" سكتُّ."أم لأنكِ خفتِ منه؟ خفتِ أن يؤلمكِ؟"نظرت إليه ببطء شديد، وعادت بي الذاكرة لسنوات خلت"لأنني رأيت نهايته رأيت كم هو قبيح عندما ينتهي."سكت هو هذه المرة، وصمته كان إذناً لي بالكلام، بالبوح لأول مرة.جلستُ على المقعد القريب، وللمرة الأولى لم أكن "حور" التي تختصر الكلام وتغلق الأبواب. كنت مجرد إنسانة تحكي جرحها."كنت في السنة الأخيرة من دراستي في الطب." بدأتُ حكايتي بصوت هادئ، لكنه لم يكن بارداً كالمعتاد، بل كان يحمل رنة ألم قديم."كان هناك طبيب كبير، مشهور ومحترم."نظرتُ أمامي إلى الفراغ، لا إليه"لم يكن مختلفًا عن ال
نظرت إليّ طويلاً، ثم قالت بتحدٍ صريح"إذًا قاتليني."صمتُّ، ونظرت مرة أخيرة إلى سيف"هل هذا مقر أمني أم مجرد ساحة عرض ومسرحية؟"أجابني بهدوء، وكأنه يلقنني درساً"القرار… اختياركِ."عدتُ أنظر إليها، ثم خلعتُ معطفي ببطء ووضعته جانباً."دقيقة واحدة وسنرى من ينهي الأمر."ابتسمت باستهانة"لن تحتاجي أكثر من دقيقة، سأنهيكِ سريعاً."وقفتُ أمامها.المسافة بيننا محسوبة بدقة.تحرّكت هي أولًا، بسرعة مفاجئة، وجهت ضربة قوية مباشرة إلى وجهي.تفاديتها ببرودة أعصاب.ردت بحركة أخرى، ركلة جانبية قوية، انحنيتُ للأسفل وتجنبتها.لم أهدر طاقتي، كنت أراقب حركاتها.في لحظة انشغالها، أمسكتُ بساقها بقوة ودفعتها للأعلى.فقدت توازنها للحظة وتراجعت للخلف."جيدة…" قالت وهي تلهث قليلاً."ولم أنتهِ بعد." أجبتها.هاجمت مرة أخرى، أسرع هذه المرة، وبدأت تستخدم أسلحتها بشراسة.لكنني كنت أسرع.كنت أتنبأ بحركاتها.تفاديت ضرباتها، التفتُّ خلفها بحركة دائرية سريعة، ووجهت ضربة قوية إلى كتفها.تأوهت بصوت خافت واختل توازنها.لكنها استدارت بسرعة مذهلة ونجحت في توجيه ضربة أخرى، استقبلتها على ذراعي.لم أتراجع خطوة واحدة للخلف.اقتر
"دكتورة حور، نحتاجك في القسم الجراحي.""قادمة."سرتُ بخطوات سريعة،عقلي منشغل بالحالات والجراحات لكن داخلي لم يكن هادئاً أبداً منذ الأمسوهناك شيءٌ ما يتصاعد بداخلي.بعد ساعة – ممر جانبيخرجتُ من غرفة العمليات.نزعتُ القفازات ببطء، وأخذتُ نفساً عميقاًكنتُ أحتاج دقيقة من الصمت.اتجهتُ إلى الممر الجانبي كان هادئاً، وشبه مظلم.لكنني لم أكن وحدي."كنت أعلم أنكِ ستأتين إلى هنا."توقفتُ التفتُّ ببطءإنه آدم.واقفٌ هناك، ينظر إليّ بنظرةٍ مختلفة، مليئة بالتمسك."هذا ليس وقتك… ولا مكاني."قلتُها بوضوح وحزم.اقترب خطوة"بل هو الوقت الوحيد الذي أستطيع أن أتحدث معكِ فيه دون أن يكون هو حولك.""إذًا اختصر آدم."اقترب أكثر، حتى أصبح قريباً جداً"أنتِ تتغيرين يا حور.""وأنت تتجاوز حدودك."صمتَ قليلاً، ثم قال بصوتٍ أخفض وأكثر إلحاحاً"أنا لا أتجاوز أنا أحاول أن أصل إليكِ قبل أن تضيعين."نظرتُ إليه بحدة"أنا لا أُضيع.""بل تفعلين حور تفعلين معه."اقترب أكثر، وكأنه فقد السيطرة على أعصابه"أنتِ تعتقدين أنك تسيطرين، لكنكِ بدأتِ تنجرفين! أرى ذلك في عينيك، في طريقتك، وفي صمتك حين يُذكر اسمه!""كفى!""لا، ل
استفقتُ هذه المرة بهدوءٍ غريب.ليس لأن الخطر انتهى بل لأنني شعرت أنه يقترب من نهايته.نهضتُ ببطء، غسلتُ وجهي،ارتديتُ ملابسي دون تردد.اليوم لن يكون عاديًا.خرجتُ و كان سيف مستيقظًا.واقفًا، يتحدث مع أحدهم،وجهه مشدود أو غاضب.حين رآني، أنهى المكالمة."استيقظتِ."قلت "واضح."اقتربت خطوة"ما الذي يحدث؟"نظر إليّ لحظة ثم قال"وجدناه."تسألت"من؟""الشخص الذي يدير كل هذا.""والآن؟"اقترب"ننهيه."نظرت إليه بحدّة"وأنا؟""تبقين هنا حور حتى ننتهي.""مستحيل!!.""حور.""لن أبقى سيف.""هذا ليس نقاشًا حور.""بل هو كذلك سيف.""أنتِ هدف لهم.""وأنت السبب في ذلك سيف."قال بهدوء"ولهذا سأُنهيه."نظرت إليه طويلًا ثم قلت"سآتي.""لا حور.""سيف أنا لست عبئًا.""أعرف حور ولن تكونِ.""إذًا دعني أكون معك."لحظة صمت طويلة ثم قال"قريبة مني فقط.""دائمًا."نظر إليّ ثم أدار وجهه"هذا ما أخشاه."بعد ساعة موقع المواجهة كان زملاء سيف يتجهزون كان المكان مهجور، كغيره من الأماكن التي اعتدناها.لكن هذه المرة لم أشعر بالخوف.لا رجفة، لا توتر.كأن شيئاً بداخلي قد تصلب.قال بصوتٍ حازم"ابقَي خلفي."أجبت دون تردد"







