Chapter: الفصل 173ومع انتهاء ساعات الدوام، خرج جاسر من المبنى كعادته، دون أن يلاحظ السيارة السوداء التي كانت تقف في الجهة المقابلة من الشارع. وقد جلس خلف مقودها خالد، واضعًا نظارة شمسية أخفت جزءًا كبيرًا من ملامحه، بينما كانت عيناه تتابعان كل حركة يقوم بها زميله.أدار جاسر محرك سيارته، وانطلق بهدوء.انتظر خالد عدة ثوانٍ، ثم شغّل سيارته هو الآخر، محافظًا على مسافة كافية حتى لا يثير أي شك، فقد كان يعلم أن جاسر يتمتع بحس أمني مرتفع، وأن أي خطأ بسيط قد يجعله يكتشف أنه مراقَب.لذلك لم يحاول الاقتراب كثيرًا.بل كان يترك بينهما عدة سيارات كلما سنحت الفرصة، ويغير الحارة بين حين وآخر، حتى يبدو مجرد سائق عادي يشق طريقه وسط الزحام.وبينما كانت شوارع المدينة تزدحم شيئًا فشيئًا مع اقتراب المساء، ظل خالد يتبعه بصبر شديد، غير عابئ بطول الطريق أو إشارات المرور التي كانت تؤخره أحيانًا.فقد كان يشعر أن هذه الساعات قد تكون أهم ساعات حياته.كان يريد شيئًا واحدًا فقط...أن يعرف إلى أين يذهب جاسر بعد انتهاء عمله.في البداية ظن أنه سيتجه إلى أحد المقرات السرية، أو إلى منزل عائلته، أو ربما إلى مكان يلتقي فيه بمصدر معلومات.ل
Last Updated: 2026-07-19
Chapter: الفصل 172منذ اللحظة التي انتهى فيها الاجتماع، لم تغب صورة جاسر عن ذهن خالد، ولم يكن السبب إعجابه بقدراته كما كان يظن الجميع.بل على العكس تمامًا، فقد كان ذلك الرجل يمثل بالنسبة إليه عقدةً قديمة تراكمت خيوطها عامًا بعد عام، حتى تحولت إلى حقدٍ دفين لم يعد قادرًا على إخفائه.إذ لم يكن يتذكر مهمةً واحدة خاضها الفريق إلا وكان اسم جاسر هو الذي يتصدر التقارير، وهو الذي يحصد كلمات الإشادة من القيادات.بينما كان هو يقف دائمًا في الخلف، يؤدي واجبه كما يؤديه الآخرون، ثم يختفي اسمه كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.كم مرة عاد إلى منزله وهو يستعيد كلمات الثناء التي كان العقيد شوقي يوجهها إلى جاسر؟وكم مرة أقنع نفسه أن الأمر مجرد صدفة، وأن الفرصة القادمة ستكون من نصيبه؟لكن السنوات مضت، ولم يتغير شيء، بل ازداد الأمر سوءًا، حتى أصبح يشعر أن وجود جاسر وحده يحجب عنه الضوء.وأنه مهما بذل من جهد فلن يراه أحد ما دام ذلك الرجل يقف في المقدمة.ولم يتوقف الأمر عند حدود العمل.بل لاحظ في الأشهر الأخيرة أن العقيد شوقي أصبح يعتمد على رأي جاسر في أكثر القرارات حساسية، وأن بقية أفراد الفريق باتوا ينظرون إليه باعتباره القائد غير
Last Updated: 2026-07-19
Chapter: الفصل 171وما إن أنهى خالد جملته الأخيرة، حتى خيم صمت ثقيل فوق قاعة الاجتماعات. ولم يكن ذلك الصمت نابعًا من اقتناع أحد بما قاله، بل من المفاجأة التي أحدثها اقتراحه. فقد كان الجميع يدرك أن الحديث عن استخدام رهف في العملية ليس أمرًا عابرًا، خاصة أنها لم تعد مجرد شاهدة محتملة، بل أصبحت هدفًا مباشرًا لمدحت منذ أن اختفت عن أنظاره. لكن خالد، وعلى الرغم من إدراكه لكل ذلك، ظل جالسًا في مكانه بكل هدوء، وقد عقد ذراعيه أمام صدره. بينما ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة بالكاد تُرى، وهو يراقب وجوه الحاضرين واحدًا تلو الآخر، حتى استقرت عيناه على جاسر، وكأنه كان ينتظر منه تحديدًا رد الفعل الذي يعرف أنه سيأتي. ولم يخب ظنه. ففي اللحظة التي سمع فيها جاسر اسم رهف مقترنًا بكلمة "طُعم"، شعر وكأن شيئًا اشتعل داخل صدره دفعة واحدة. حتى إنه لم يمنح نفسه فرصة للتفكير أو لضبط انفعاله، فاندفع يقول بنبرة حادة قطعت الصمت: "رهف لن تتدخل في هذا الأمر." خرجت الجملة أسرع مما ينبغي، وأعلى مما اعتاد الجميع سماعه منه. فاتجهت إليه الأنظار في اللحظة نفسها. نظر العقيد شوقي إليه باستغراب، بينما عقد أحد الضباط حاجبيه، أما بسام فقد أد
Last Updated: 2026-07-16
Chapter: الفصل 170دخل جاسر مبنى المخابرات بخطوات سريعة، وما تزال آثار ابتسامته الصباحية عالقة على وجهه رغم محاولته إخفاءها. فقد غادر المنزل قبل أقل من ساعة بعدما تناول الفطور مع رهف في أجواء مختلفة تمامًا عن كل ما عاشاه خلال الأيام الماضية. أجواء هادئة امتلأت بالأحاديث البسيطة والابتسامات الخجولة والنظرات التي كانت تقول أكثر مما تستطيع الكلمات التعبير عنه، حتى إنه شعر وهو يغادر الشقة بأن حملًا ثقيلًا كان يجثم فوق صدره قد بدأ يخف أخيرًا. إلا أن ذلك الشعور لم ينسه الهدف الذي يسعى إليه منذ أشهر، بل زاده إصرارًا. عليه أن يقبض على مدحت بأسرع وقت ممكن. فبمجرد أن يسقط ذلك الرجل في أيديهم، لن يبقى هناك سبب واحد يجبره على إخفاء هويته عن رهف، وسيستطيع أن يروي لها الحقيقة كاملة، دون خوف من أن يعرضها للخطر أو أن يمنح مدحت فرصة لاستغلالها. ولهذا، دخل المبنى اليوم بعزيمة لم يشعر بها منذ فترة طويلة. وما إن وصل إلى الطابق المخصص لفريق العمليات، حتى لمح بسام يقف عند باب قاعة الاجتماعات. ابتسم بسام ابتسامة خفيفة وهو يقول: "أخيرًا وصلت." نظر إليه جاسر باستغراب. "هل بدأ الاجتماع؟" هز بسام رأسه. "ال
Last Updated: 2026-07-16
Chapter: الفصل 169وفي صباح اليوم التالي، تسللت خيوط الشمس الأولى عبر ستائر غرفة المعيشة، لتنشر ضوءًا ذهبيًا هادئًا فوق أرجاء الشقة، بينما كانت المدينة في الخارج تستيقظ ببطء على يوم جديد. أما داخل ذلك المنزل الصغير، فقد بدا كل شيء مختلفًا عن الأيام السابقة، وكأن الاعتراف الذي خرج من قلبيهما في الليلة الماضية لم يغير علاقتهما فحسب، بل غيّر حتى ملامح المكان من حولهما. استيقظ جاسر قبل رهف بقليل، وعلى غير عادته لم ينهض مباشرة من فراشه، بل ظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف الغرفة. بينما ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة هادئة لم يشعر بها منذ زمن طويل، إذ كانت ذاكرته تستعيد تفاصيل الليلة الماضية بكل ما حملته من دفء، من ضحكاتهما العفوية، إلى حديثهما الطويل فوق الشرفة. وحتى تلك النظرة التي رأى فيها للمرة الأولى حبًا صريحًا ينعكس في عيني رهف، بعد أشهر طويلة من الخوف والشك والحذر. ولأول مرة منذ بداية هذه القضية، شعر أن المستقبل لم يعد يبدو مظلمًا كما كان. لكن تلك الراحة لم تدم طويلًا. فما إن استقرت أفكاره، حتى عادت الحقيقة لتفرض نفسها بقوة. مدحت... ذلك الاسم كان كفيلًا بأن يمحو أي هدوء من داخله. فتح عينيه تمامًا، و
Last Updated: 2026-07-16
Chapter: الفصل 168أما هو، فقد حدثها عن طفولته، وعن والدته التي كانت تصر على اجتماع العائلة حول مائدة العشاء مهما كانت ظروف العمل.وكيف كان يهرب صغيرًا من تناول الخضراوات، فتطارده أمه في أرجاء المنزل وهي تحمل الملعقة.ضحكت رهف وهي تتخيل المشهد."إذن كنت مشاغبًا."ابتسم وهو يهز كتفيه."بل كنت طفلًا ذكيًا يعرف كيف ينجو."رفعت حاجبها وقالت: "واضح أنك ما زلت تظن ذلك."نظر إليها طويلًا، ثم قال بهدوء: "لا...""منذ عرفتكِ، اكتشفت أنني لا أعرف شيئًا."انعقدت ابتسامتها قليلًا، بينما واصل هو حديثه."كنت أعتقد أن القوة تعني أن أواجه الجميع وحدي وأن أكتم كل ما أشعر به."خفض نظره إلى قطعة البيتزا بين يديه."لكنني تعلمت منكِ أن الإنسان قد يكون قويًا وهو يبكي، وأن الاعتراف بالخوف لا يجعلنا أضعف."نظرت إليه بصمت، ثم مدت يدها فوق الطاولة، ولمست أصابعه برفق.لم تقل شيئًا.لكن تلك اللمسة كانت أبلغ من أي كلام.رفع بصره إليها، فتبادلا ابتسامة هادئة، ابتسامة لم يكن فيها اندفاع البدايات، بل راحة شخصين وصلا أخيرًا إلى محطة آمنة بعد رحلة طويلة من التعب.انتهيا من الطعام، فأسندت رهف ظهرها إلى المقعد، ورفعت وجهها نحو السماء."هل
Last Updated: 2026-07-15
Chapter: الفصل 46وفي الوقت نفسه، كان تيم قد وصل إلى المدرسة في موعده المعتاد، يسير عبر الممرات بخطوات هادئة وواثقة وهو يحمل حقيبته الجلدية وملفات الدروس التي أعدها لطلابه لذلك اليوم. وبالنسبة لأي شخص يراه من بعيد، لم يكن يبدو سوى معلم كيمياء طبيعي يستعد لقضاء يوم دراسي عادي بين الحصص والواجبات والأسئلة العلمية التي اعتاد الإجابة عنها يوميًا. لم يكن في مظهره ما يثير الشكوك ولا في طريقة سيره ولا حتى في تعابير وجهه الهادئة التي أتقن ارتداءها كقناع دائم. لكن ما إن اقترب من جناح الفصول الدراسية حتى شعر بأن الأجواء مختلفة عن المعتاد. كان هناك توتر واضح يملأ المكان. همسات خافتة تنتقل بين الطلاب. ومجموعات صغيرة متفرقة تتبادل الأحاديث بقلق. ووجوه شاحبة تحمل مزيجًا من الخوف والحيرة. عقد حاجبيه قليلًا وكأنه يحاول فهم ما يحدث، رغم أنه كان يعرف الحقيقة أكثر من أي شخص آخر في ذلك المبنى. وعندما وصل إلى الصف الذي سيقدم فيه حصته الأولى، وقع بصره على مهرة الجالسة في أحد المقاعد الأمامية. بدت مختلفة تمامًا عن المعتاد. كانت عيناها متورمتين من كثرة البكاء، ووجهها شاحبًا بصورة مؤلمة، وكأنها لم تنم بالأمس. توقف
Last Updated: 2026-06-11
Chapter: الفصل 45لم يكد صوت الباب الخارجي يتلاشى في أرجاء المنزل ويختفي تمامًا خلف الجدران الساكنة، حتى بقيت ليان جالسة فوق سريرها لعدة دقائق طويلة دون أن تحرك ساكنًا، وكأنها كانت ترفض تصديق أن تيم قد غادر بالفعل، أو ربما كانت تنتظر سماع أي صوت عابر، أي حركة بسيطة، أو حتى أدنى إشارة توحي بأنه ما يزال موجودًا في مكان ما داخل المنزل. فمنذ احتجازها، أصبحت شديدة الحذر إلى درجة أنها لم تعد تثق حتى بالصمت نفسه، إذ كان هذا المكان بأكمله يبدو لها وكأنه مصيدة محكمة الإغلاق، فخ هائل يتربص بكل خطوة تخطوها وينتظر منها خطأً واحدًا فقط كي يسحق آخر ما تبقى من محاولاتها للنجاة. حبست أنفاسها وأرهفت سمعها بكل ما تملك من تركيز. مرّت لحظات ثقيلة لم تسمع خلالها سوى صوت نبضات قلبها. لا وقع أقدام يقترب. ولا صوت أبواب تُفتح أو تُغلق. ولا أي حركة تدل على وجود شخص آخر داخل المنزل. وعندما تأكدت أخيرًا من أنها وحدها تمامًا، بدأت نبضات قلبها تتسارع بوتيرة مختلفة. لم يكن ذلك التسارع نابعًا من الخوف هذه المرة، بل من شعور آخر أكثر قوة وأشد إلحاحًا، شعور كانت تتشبث به منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها ذلك الصباح. الأمل. ذلك
Last Updated: 2026-06-11
Chapter: الفصل 44بقيت ليان مستلقية فوق السرير حتى بعد أن أغلق تيم الباب خلفه وغادر الغرفة، وكأن جسدها فقد القدرة على الحركة تمامًا، بينما كانت الدموع تنساب على خديها بلا توقف، متتابعة ومتواصلة كأنها تحاول أن تغسل عنها كل الخوف والصدمة والرعب الذين تراكموا داخلها منذ اللحظة التي استعادت فيها وعيها ووجدت نفسها فجأة في ذلك المكان المجهول البعيد عن كل ما تعرفه.كانت تبكي بحرقة حتى بدأت عيناها تؤلمانها من شدة الإجهاد، وحتى صار صدرها يضيق مع كل شهقة تخرج منها، لكن رغم الألم ورغم الإرهاق لم تستطع التوقف، لأن كل محاولة منها للهدوء كانت تصطدم بالحقيقة ذاتها.الحقيقة التي كانت تعود إليها في كل مرة كطعنة جديدة.هي ليست في منزلها.ليست بين أفراد عائلتها.ولا أحد يعلم أين اختفت أو ماذا حدث لها.وكانت تلك الأفكار وحدها كافية لتحطم أي محاولة للتماسك أو التفكير بعقلانية.مر وقت طويل وهي على تلك الحال، لا تسمع سوى صوت بكائها وأنفاسها المتقطعة، قبل أن يخترق الصمت أخيرًا صوت الباب وهو يُفتح من جديد.في اللحظة نفسها انتفض جسدها بعنف، ورفعت رأسها بسرعة وقد عاد الخوف يسيطر عليها بالكامل، وما إن وقعت عيناها على تيم وهو يدخل
Last Updated: 2026-06-04
Chapter: الفصل 43ظل تيم واقفًا في مكانه للحظات بعد انهيار ليان بالبكاء، بينما كانت كلماتها الغاضبة وصرخاتها المرتجفة ما تزال تتردد داخل الغرفة كصدى ثقيل يضغط على أعصابه، إلا أنه أجبر نفسه على التزام الهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية رغم التوتر الذي يملأ الأجواء: "دعينا من كل هذه الأسئلة الآن... يمكنكِ أن تسألي ما تشائين لاحقًا." حدقت فيه غير مصدقة. أما هو فأشار إلى صينية الطعام الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. "هيا، تناولي شيئًا. لا بد أنكِ جائعة." كانت الدموع تملأ عينيها ونظرتها إليه لم تحمل سوى الذهول والخوف. في تلك اللحظة بدا لها وكأنه فقد صلته بالواقع تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يختطفها من حياتها، ويقيدها داخل غرفة مجهولة، ثم يتحدث عن الطعام وكأنهما زوجان يقضيان مساءً عاديًا داخل منزلهما؟ كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة بينما عالمها كله ينهار؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما تيم فاقترب من الطاولة الصغيرة وأخذ الطبق بين يديه. "كفاكِ عنادًا يا ليان." قالها بهدوء، ثم أضاف: "إذا لم تأكلي ستتعبين." لم ترد، بل استمرت في النظر إليه بن
Last Updated: 2026-06-02
Chapter: الفصل 42ثم تابع تيم: "كان الجميع يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، بينما كنت أنا أحسب أيامي بناءً على وجودك فيها. إذا رأيتكِ بخير كان يومي جيدًا، وإذا بدوتِ حزينة كنت أبقى أفكر بسبب ذلك ساعات طويلة." هزت ليان رأسها بعدم تصديق: "هذا ليس طبيعيًا." تنهد ببطء. "ربما." ثم مال قليلًا إلى الأمام. "لكن ما شعرت به لم يكن طبيعيًا أبدًا." ارتجفت أصابع ليان. وأكمل هو: "كنت أرى الناس يتحدثون إليكِ وكأن ذلك أمر عادي، بينما كنت أشعر أن لا أحد يفهمكِ كما أفعل، ولا أحد يلاحظ التفاصيل التي ألاحظها." "أنت لا تعرفني أصلًا." صرخت به. لكن تيم ابتسم ابتسامة باهتة. "أعرف أنكِ عندما تكونين متوترة تعبثين بخاتمك أو بأطراف دفترك." تجمدت ليان. "وأعرف أنكِ عندما تحاولين إخفاء حزنكِ تبتسمين أكثر من المعتاد." اتسعت عيناها أكثر. "وأعرف أنكِ عندما تفكرين بعمق تنظرين إلى النافذة حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق النظر." شعرت ليان بأن أنفاسها تتعثر. أما هو فأكمل وكأنه يسترجع ذكريات عزيزة عليه. "كنت ألاحظ كل شيء، أنا أعرفكِ أكثر من أي شخص آخر، وحتى أكثر من نفسك." "توقف." همست بها. لكنه تابع: "هل تعرفين ما كان يؤلمني أكثر م
Last Updated: 2026-06-02
Chapter: الفصل 41وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الطعام فوق طاولة صغيرة بجانب السرير، قبل أن يرفع نظره إليها من جديد. أما ليان فكانت تتنفس بسرعة واضحة، بينما راحت دموعها تتجمع في عينيها دون أن تشعر. قالت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها: "ماذا... ماذا يحدث هنا؟" لم يجبها فورًا. ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال بهدوء غريب: "أعلم أنكِ خائفة الآن... وأعلم أنكِ لا تفهمين شيئًا مما يحدث." شهقت ليان وهي تنظر إليه. "بالطبع لا أفهم! لماذا أنا هنا؟ لماذا فعلت هذا؟ ولماذا أنا مقيدة؟" ارتفع صوتها مع كل سؤال حتى تحولت
Last Updated: 2026-06-02