author-banner
Yasmin Ayad
Author

Novels by Yasmin Ayad

بين قلبه وسلاحه

بين قلبه وسلاحه

لم تكن مجرد قصة حب عابرة، ولا حكاية تقليدية بين فتاة وحارسها الشخصي… بل كانت رحلة غامضة تتشابك فيها الحقيقة مع الوهم، ويختلط فيها القلب بالخطر. في قلب هذه الحكاية، تقف فتاة رقيقة الجمال، تحمل خلف ابتسامتها عالمًا من الألم، تعيش أسيرة حياة فرضها عليها رجل يُفترض أنه والدها… رجل أعمال لامع في العلن، لكنه يخفي في الظلال أسرارًا لا تُروى. وعلى الطرف الآخر، يظهر رجل لم يأتِ صدفة. ضابط مخابرات يتقن التخفّي، يتسلل إلى حياتها تحت قناع "حارس شخصي"، لا لحمايتها فقط… بل لكشف حقيقة ذلك الرجل الذي يحيط بها من كل جانب. لكن كلما اقترب من الحقيقة، وجد نفسه يقترب منها أكثر… من روحها، من ضعفها، ومن ذلك الألم الذي لم يعتد مواجهته. ومع انكشاف الخيوط، يتسلل سؤال أخطر من كل الأسرار: هل ذلك الرجل هو والدها حقًا؟ أم أن الحقيقة أعمق وأكثر قسوة مما يمكن تحمّله؟ بين الخطر والمشاعر، بين الواجب والرغبة، سيجد البطل نفسه أمام معركة لا تشبه أي مهمة خاضها من قبل… معركة يكون فيها قلبه هو الخصم، وسلاحه هو الحكم. فأيّهما سيختار؟ أن ينفذ أوامره… أم يستسلم لنبضه؟
Read
Chapter: الفصل 13
لم يكن ذلك الهدوء الذي غلّف الأيام الماضية طبيعيًا...كان هدوءًا مخادعًا، يشبه السكون الذي يسبق العاصفة.رهف لم تنتبه لذلك في البداية.على العكس، كانت تعتاد تدريجيًا على هذا الروتين الجديد؛ صباحات هادئة، رحلات يومية إلى الجامعة، أحاديث خفيفة في السيارة، وضحكات صغيرة تتسلل دون استئذان.بدأت تشعر... بأنها تعيش.لا خوف يلاحقها في كل زاوية، ولا توتر يثقل صدرها مع كل خطوة.حتى الفيلا، التي كانت تبدو لها يومًا كسجنٍ كبير، أصبحت أقل قسوة... أقل صمتًا.كانت تذاكر في غرفتها ذلك المساء، مندمجة في كتابها، تراجع إحدى المحاضرات، بينما الموسيقى الهادئة تنساب بخفوت في الخلفية.لم تكن تفكر في شيء مقلق.وهذا تحديدًا... ما جعل ما سيحدث بعد دقائق أشد وقعًا.طرقات خفيفة على الباب."آنسة رهف؟"رفعت رأسها: "ادخلي."دخلت الخادمة، وبدا على وجهها شيء من التردد."السيد مدحت لديه ضيوف في الأسفل، ويطلب حضورك."تجمدت رهف للحظة."أنا؟"أومأت الخادمة: "نعم."عقدت رهف حاجبيها.مدحت يطلبها أمام ضيوف؟هذا لم يحدث من قبل.شعور غريب تسلل إلى صدرها... مزيج من الاستغراب وعدم الارتياح.لكنها لم تملك خيارًا."حسنًا، سأكون ه
Last Updated: 2026-04-10
Chapter: الفصل 12
مرّت الأيام التالية على نحوٍ هادئ... هدوءٍ غير معتاد، حتى بدا وكأنه استراحة قصيرة بين عاصفتين لم تأتِ إحداهما بعد.لم يحدث شيء يُذكر في الظاهر.لا مواجهات في الجامعة، ولا توتر في الفيلا، ولا حتى ذلك الثقل الخفي الذي كان يخيّم على كل لحظة.لكن تحت هذا الهدوء، كانت أمور كثيرة تتغير.رهف... لم تعد كما كانت.في البداية، كان الأمر بسيطًا، تحية صباحية أكثر دفئًا، نظرة أطول قليلًا، صمت أقل حذرًا.ثم دون أن تشعر، بدأت تعتاد على وجود فهد.لم يعد مجرد حارس شخصي...ولا مجرد شخص أُجبرت على التعامل معه.أصبح... شيئًا مألوفًا.شيئًا ثابتًا في يومها.......في صباحٍ جديد، نزلت رهف إلى المطبخ بخفة، وقد أصبحت هذه العادة جزءًا من روتينها اليومي.فتحت الثلاجة وأخرجت المكونات، وبدأت تحضّر شطيرتين.واحدة لها والأخرى له.لم تعد تفكر كثيرًا في السبب.في البداية، كانت مجرد لفتة شكر ثم تحولت إلى عادة.والآن، أصبحت شيئًا تنتظره.وضعت الشطيرتين في صندوقين صغيرين، ثم أغلقت أحدهما بإحكام، وابتسمت لنفسها."أتمنى أن تعجبه اليوم."همست بها دون وعي، ثم حملت حقيبتها وخرجت.كان جاسر بانتظارها كعادته.لكن هذه المرة، لاح
Last Updated: 2026-04-10
Chapter: الفصل 11
لم يكن ذلك الصباح يشبه أي صباح آخر بالنسبة لجاسر.كان يقود السيارة نحو الفيلا، لكن ذهنه عالق في تفاصيل صغيرة... تفاصيل بدت عادية في ظاهرها، لكنها بالنسبة له لم تكن كذلك.مدحت لا يتحرك عبثًا.و"الاجتماع المهم" ليس مجرد اجتماع.أوقف السيارة أمام المدخل ونزل بهدوء، ملامحه عادت إلى برودها المعتاد، وكأن كل ما دار مع رهف قد تم دفنه في مكان بعيد داخل عقله.دخل إلى الداخل، فوجد مدحت بانتظاره بالفعل، يرتدي بدلته الرسمية، لكن هذه المرة... لم يكن يبدو كرجل أعمال عادي.كان هناك شيء مختلف.توتر خفيف في حركاته وحذر في نظراته."تأخرت."قالها دون أن ينظر إليه."الطريق كان مزدحمًا." ردّ جاسر بهدوء.استدار مدحت نحوه، نظر إليه لثوانٍ، ثم قال: "اليوم، أريدك أن تركز وتأخذ حذرك جيدًا."نبرة صوته لم تكن عادية."مفهوم."......تحركت السيارة، وجلس مدحت في الخلف كعادته، بينما جاسر بجانب السائق.الصمت كان سيد الموقف، لكن لم يكن صمتًا مريحًا... بل صمت يسبق شيئًا غير واضح."إلى أين؟" سأل جاسر."مكان عمل."إجابة مختصرة... أكثر من اللازم.لم يسأل جاسر مجددًا، فقد تعلم أن مدحت لا يحب الأسئلة المباشرة.لكن هذا لا يعن
Last Updated: 2026-04-09
Chapter: الفصل 10
حلّ المساء بثقله، وكأن اليوم الذي بدأ بخفةٍ غير معتادة قرر أن يستعيد توازنه عند نهايته. كانت رهف تجلس في غرفتها، منحنية فوق مكتبها، تحاول التركيز في كتبها، لكن الكلمات كانت تتداخل أمام عينيها. لم تكن تذاكر حقًا... بل كانت تهرب. تهرب من صورة يد مازن وهي تمسك بمعصمها. تهرب من نظرة فهد. وتهرب أكثر من ذلك السؤال الذي بدأ يطاردها: لماذا شعرت بالأمان عندما تدخل؟ تنهدت، وأغلقت الكتاب بقليل من الضيق، ثم مررت يدها على جبينها. "ركّزي يا رهف... عليكِ التركيز." لكن قبل أن تعود إلى صفحاتها، قُطع الصمت بطرقات خفيفة على الباب. "آنسة رهف؟" رفعت رأسها بسرعة: "ادخلي." فتحت الخادمة الباب قليلًا وقالت بنبرة هادئة لكنها تحمل شيئًا من الرسمية: "السيد مدحت يريدكِ في المكتب." تجمدت رهف في مكانها، وكأن أحدهم ألقى بدلو ماء بارد فوق رأسها. مدحت؟ الآن؟ تسارعت دقات قلبها بشكل مفاجئ، وبدأت كل الاحتمالات السيئة تتزاحم في رأسها. هل عرف؟ هل أخبره فهد بما حدث؟ هل انتهى الأمر وستُعاقب مجددًا؟ نهضت ببطء، وكأن قدميها لم تعودا ملكها، ووقفت لثوانٍ تحاول استجماع نفسها. "حسنًا، أنا قادمة." أخذت نفسًا عميقً
Last Updated: 2026-04-09
Chapter: الفصل 9
انتهت أيام العقاب الثقيلة أخيرًا، وانفتح أمام رهف أسبوع جديد بدا لها كنافذة تُطل على الحياة بعد ظلام طويل. استيقظت صباح يوم الأحد بنشاط لم تعهده منذ فترة، كأن جسدها تخلّص من قيود غير مرئية، وكأن روحها استعادت حقها في التنفس. جلست على حافة سريرها لثوانٍ، تتأمل ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها. لقد اشتاقت للخروج... اشتاقت لأن تشعر بأنها إنسانة طبيعية، لا سجينة في بيتها. تذكرت اتصال ندى في الأسبوع الماضي، صوتها القلق وهي تسأل عنها، وإصرارها على تسجيل المحاضرات حتى لا يفوت رهف شيء. شعرت بالامتنان، لكن شيئًا من الحزن تسلل إلى قلبها أيضًا... كم كانت تتمنى أن تكون حياتها بسيطة كحياة ندى، بلا خوف ولا حسابات. نهضت بسرعة، ارتدت ملابسها بعناية غير معتادة، وكأنها تستعد لمواجهة العالم لا مجرد الذهاب إلى الجامعة. نظرت إلى نفسها في المرآة، حدّقت في عينيها قليلًا، ثم همست: "اليوم... لن أسمح لأحد أن يفسد مزاجي." لكن ما إن نزلت إلى الأسفل بخطوات خفيفة، حتى شعرت بذلك الثقل المألوف. كان مدحت يجلس كعادته، يتناول فطوره في صمت بارد، وكأن وجود الآخرين لا يعنيه.
Last Updated: 2026-04-08
Chapter: الفصل 8
استيقظت رهف في صباح اليوم التالي وكأن الليل لم ينتهِ بعد. لم يكن الأمر مجرد تعب جسدي عابر، بل كان ثقلًا غامضًا يستقر فوق صدرها، يضغط أنفاسها ببطء ويجعلها تشعر وكأنها لم تنم دقيقة واحدة. فتحت عينيها على ضوء خافت يتسلل من خلف الستائر، لكنه لم يحمل معها أي دفء أو طمأنينة، بل زاد إحساسها بالوحشة. ظلت لثوانٍ تحدق في سقف غرفتها، تحاول أن تجمع شتات نفسها، أن تتذكر كيف انتهى بها الحال إلى هذا الشعور المرهق. لكن الذكريات لم تأتِ واضحة، بل جاءت مبعثرة مشوشة، كأن عقلها يحاول حمايتها من استرجاع ما لا يُحتمل. نهضت ببطء، وكأن جسدها لم يعد يطيعها كما كان، وسارت نحو الحمام بخطوات ثقيلة. أغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمام المرآة للحظة. انعكس وجهها شاحبًا، وعيناها متورمتان من البكاء الذي لم تتذكر متى بدأ ومتى انتهى. مدت يدها ولمست وجنتها برفق، كأنها تتأكد أنها ما زالت هنا... ما زالت على قيد الاحتمال. تحت الماء، حاولت أن تغسل كل شيء. الخوف، الألم، الذكريات، وحتى الإحساس بالعجز. لكن الماء لم يكن كافيًا، فكان ينساب على جسدها دون أن يصل إلى عمق الجرح الذي يسكنها. بعد أن انتهت، ارتدت ملابسها بصمت، و
Last Updated: 2026-04-08
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status