author-banner
ياسمين
ياسمين
Author

Novels by ياسمين

المطارد The Stalker

المطارد The Stalker

في أروقة المدرسة الهادئة، كانت ليان نجمة لا تخطئها العيون… فتاة في الصف الثالث الثانوي، تجمع بين الجمال والرقة، وقلبٍ طيب جعلها محبوبة من الجميع. لكنها لم تكن تعلم أن حياتها على وشك أن تنقلب رأسًا على عقب مع وصول معلم الكيمياء الجديد. منذ اللحظة الأولى التي رآها فيها، لم يكن ما شعر به مجرد إعجاب عابر… بل هوس مظلم تسلل إلى أعماقه. بدأ يراقبها بصمت، يتتبع خطواتها، يحفظ تفاصيلها الصغيرة وكأنها جزء من روحه. ومع مرور الأيام، تحوّل هذا الهوس إلى رغبة خطيرة في امتلاكها بأي ثمن. وقبل أن تطفئ ليان شموع عيد ميلادها الثامن عشر، كان قد اتخذ قراره… قرار سيغير مصيرهما معًا. في ليلة مشؤومة، يختطفها، ويبدأ في التخلص من كل من يعتقد أنهم سبب أذيتها، مبررًا جرائمه بحبٍ مريض لا يعرف الرحمة. تتصاعد الأحداث، وتدخل ليان في دوامة من الخوف والصراع، حتى ينتهي هذا الكابوس بالقبض عليه وزجه خلف القضبان. تعود الحياة تدريجيًا إلى هدوئها… أو هكذا ظنت. لكن بعد أربع سنوات، يعود من جديد… أكثر ظلامًا، أكثر خطورة، وأكثر هوسًا. فهل تستطيع ليان الهروب هذه المرة؟ أم أن ماضيها سيظل يطاردها… حتى يحول حياتها إلى جحيم لا نهاية له؟
Read
Chapter: الفصل 46
وفي الوقت نفسه، كان تيم قد وصل إلى المدرسة في موعده المعتاد، يسير عبر الممرات بخطوات هادئة وواثقة وهو يحمل حقيبته الجلدية وملفات الدروس التي أعدها لطلابه لذلك اليوم. وبالنسبة لأي شخص يراه من بعيد، لم يكن يبدو سوى معلم كيمياء طبيعي يستعد لقضاء يوم دراسي عادي بين الحصص والواجبات والأسئلة العلمية التي اعتاد الإجابة عنها يوميًا. لم يكن في مظهره ما يثير الشكوك ولا في طريقة سيره ولا حتى في تعابير وجهه الهادئة التي أتقن ارتداءها كقناع دائم. لكن ما إن اقترب من جناح الفصول الدراسية حتى شعر بأن الأجواء مختلفة عن المعتاد. كان هناك توتر واضح يملأ المكان. همسات خافتة تنتقل بين الطلاب. ومجموعات صغيرة متفرقة تتبادل الأحاديث بقلق. ووجوه شاحبة تحمل مزيجًا من الخوف والحيرة. عقد حاجبيه قليلًا وكأنه يحاول فهم ما يحدث، رغم أنه كان يعرف الحقيقة أكثر من أي شخص آخر في ذلك المبنى. وعندما وصل إلى الصف الذي سيقدم فيه حصته الأولى، وقع بصره على مهرة الجالسة في أحد المقاعد الأمامية. بدت مختلفة تمامًا عن المعتاد. كانت عيناها متورمتين من كثرة البكاء، ووجهها شاحبًا بصورة مؤلمة، وكأنها لم تنم بالأمس. توقف
Last Updated: 2026-06-11
Chapter: الفصل 45
لم يكد صوت الباب الخارجي يتلاشى في أرجاء المنزل ويختفي تمامًا خلف الجدران الساكنة، حتى بقيت ليان جالسة فوق سريرها لعدة دقائق طويلة دون أن تحرك ساكنًا، وكأنها كانت ترفض تصديق أن تيم قد غادر بالفعل، أو ربما كانت تنتظر سماع أي صوت عابر، أي حركة بسيطة، أو حتى أدنى إشارة توحي بأنه ما يزال موجودًا في مكان ما داخل المنزل. فمنذ احتجازها، أصبحت شديدة الحذر إلى درجة أنها لم تعد تثق حتى بالصمت نفسه، إذ كان هذا المكان بأكمله يبدو لها وكأنه مصيدة محكمة الإغلاق، فخ هائل يتربص بكل خطوة تخطوها وينتظر منها خطأً واحدًا فقط كي يسحق آخر ما تبقى من محاولاتها للنجاة. حبست أنفاسها وأرهفت سمعها بكل ما تملك من تركيز. مرّت لحظات ثقيلة لم تسمع خلالها سوى صوت نبضات قلبها. لا وقع أقدام يقترب. ولا صوت أبواب تُفتح أو تُغلق. ولا أي حركة تدل على وجود شخص آخر داخل المنزل. وعندما تأكدت أخيرًا من أنها وحدها تمامًا، بدأت نبضات قلبها تتسارع بوتيرة مختلفة. لم يكن ذلك التسارع نابعًا من الخوف هذه المرة، بل من شعور آخر أكثر قوة وأشد إلحاحًا، شعور كانت تتشبث به منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها ذلك الصباح. الأمل. ذلك
Last Updated: 2026-06-11
Chapter: الفصل 44
بقيت ليان مستلقية فوق السرير حتى بعد أن أغلق تيم الباب خلفه وغادر الغرفة، وكأن جسدها فقد القدرة على الحركة تمامًا، بينما كانت الدموع تنساب على خديها بلا توقف، متتابعة ومتواصلة كأنها تحاول أن تغسل عنها كل الخوف والصدمة والرعب الذين تراكموا داخلها منذ اللحظة التي استعادت فيها وعيها ووجدت نفسها فجأة في ذلك المكان المجهول البعيد عن كل ما تعرفه.كانت تبكي بحرقة حتى بدأت عيناها تؤلمانها من شدة الإجهاد، وحتى صار صدرها يضيق مع كل شهقة تخرج منها، لكن رغم الألم ورغم الإرهاق لم تستطع التوقف، لأن كل محاولة منها للهدوء كانت تصطدم بالحقيقة ذاتها.الحقيقة التي كانت تعود إليها في كل مرة كطعنة جديدة.هي ليست في منزلها.ليست بين أفراد عائلتها.ولا أحد يعلم أين اختفت أو ماذا حدث لها.وكانت تلك الأفكار وحدها كافية لتحطم أي محاولة للتماسك أو التفكير بعقلانية.مر وقت طويل وهي على تلك الحال، لا تسمع سوى صوت بكائها وأنفاسها المتقطعة، قبل أن يخترق الصمت أخيرًا صوت الباب وهو يُفتح من جديد.في اللحظة نفسها انتفض جسدها بعنف، ورفعت رأسها بسرعة وقد عاد الخوف يسيطر عليها بالكامل، وما إن وقعت عيناها على تيم وهو يدخل
Last Updated: 2026-06-04
Chapter: الفصل 43
ظل تيم واقفًا في مكانه للحظات بعد انهيار ليان بالبكاء، بينما كانت كلماتها الغاضبة وصرخاتها المرتجفة ما تزال تتردد داخل الغرفة كصدى ثقيل يضغط على أعصابه، إلا أنه أجبر نفسه على التزام الهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية رغم التوتر الذي يملأ الأجواء: "دعينا من كل هذه الأسئلة الآن... يمكنكِ أن تسألي ما تشائين لاحقًا." حدقت فيه غير مصدقة. أما هو فأشار إلى صينية الطعام الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. "هيا، تناولي شيئًا. لا بد أنكِ جائعة." كانت الدموع تملأ عينيها ونظرتها إليه لم تحمل سوى الذهول والخوف. في تلك اللحظة بدا لها وكأنه فقد صلته بالواقع تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يختطفها من حياتها، ويقيدها داخل غرفة مجهولة، ثم يتحدث عن الطعام وكأنهما زوجان يقضيان مساءً عاديًا داخل منزلهما؟ كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة بينما عالمها كله ينهار؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما تيم فاقترب من الطاولة الصغيرة وأخذ الطبق بين يديه. "كفاكِ عنادًا يا ليان." قالها بهدوء، ثم أضاف: "إذا لم تأكلي ستتعبين." لم ترد، بل استمرت في النظر إليه بن
Last Updated: 2026-06-02
Chapter: الفصل 42
ثم تابع تيم: "كان الجميع يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، بينما كنت أنا أحسب أيامي بناءً على وجودك فيها. إذا رأيتكِ بخير كان يومي جيدًا، وإذا بدوتِ حزينة كنت أبقى أفكر بسبب ذلك ساعات طويلة." هزت ليان رأسها بعدم تصديق: "هذا ليس طبيعيًا." تنهد ببطء. "ربما." ثم مال قليلًا إلى الأمام. "لكن ما شعرت به لم يكن طبيعيًا أبدًا." ارتجفت أصابع ليان. وأكمل هو: "كنت أرى الناس يتحدثون إليكِ وكأن ذلك أمر عادي، بينما كنت أشعر أن لا أحد يفهمكِ كما أفعل، ولا أحد يلاحظ التفاصيل التي ألاحظها." "أنت لا تعرفني أصلًا." صرخت به. لكن تيم ابتسم ابتسامة باهتة. "أعرف أنكِ عندما تكونين متوترة تعبثين بخاتمك أو بأطراف دفترك." تجمدت ليان. "وأعرف أنكِ عندما تحاولين إخفاء حزنكِ تبتسمين أكثر من المعتاد." اتسعت عيناها أكثر. "وأعرف أنكِ عندما تفكرين بعمق تنظرين إلى النافذة حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق النظر." شعرت ليان بأن أنفاسها تتعثر. أما هو فأكمل وكأنه يسترجع ذكريات عزيزة عليه. "كنت ألاحظ كل شيء، أنا أعرفكِ أكثر من أي شخص آخر، وحتى أكثر من نفسك." "توقف." همست بها. لكنه تابع: "هل تعرفين ما كان يؤلمني أكثر م
Last Updated: 2026-06-02
Chapter: الفصل 41
وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الطعام فوق طاولة صغيرة بجانب السرير، قبل أن يرفع نظره إليها من جديد. أما ليان فكانت تتنفس بسرعة واضحة، بينما راحت دموعها تتجمع في عينيها دون أن تشعر. قالت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها: "ماذا... ماذا يحدث هنا؟" لم يجبها فورًا. ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال بهدوء غريب: "أعلم أنكِ خائفة الآن... وأعلم أنكِ لا تفهمين شيئًا مما يحدث." شهقت ليان وهي تنظر إليه. "بالطبع لا أفهم! لماذا أنا هنا؟ لماذا فعلت هذا؟ ولماذا أنا مقيدة؟" ارتفع صوتها مع كل سؤال حتى تحولت
Last Updated: 2026-06-02
بين قلبه وسلاحه

بين قلبه وسلاحه

لم تكن مجرد قصة حب عابرة، ولا حكاية تقليدية بين فتاة وحارسها الشخصي… بل كانت رحلة غامضة تتشابك فيها الحقيقة مع الوهم، ويختلط فيها القلب بالخطر. في قلب هذه الحكاية، تقف فتاة رقيقة الجمال، تحمل خلف ابتسامتها عالمًا من الألم، تعيش أسيرة حياة فرضها عليها رجل يُفترض أنه والدها… رجل أعمال لامع في العلن، لكنه يخفي في الظلال أسرارًا لا تُروى. وعلى الطرف الآخر، يظهر رجل لم يأتِ صدفة. ضابط مخابرات يتقن التخفّي، يتسلل إلى حياتها تحت قناع "حارس شخصي"، لا لحمايتها فقط… بل لكشف حقيقة ذلك الرجل الذي يحيط بها من كل جانب. لكن كلما اقترب من الحقيقة، وجد نفسه يقترب منها أكثر… من روحها، من ضعفها، ومن ذلك الألم الذي لم يعتد مواجهته. ومع انكشاف الخيوط، يتسلل سؤال أخطر من كل الأسرار: هل ذلك الرجل هو والدها حقًا؟ أم أن الحقيقة أعمق وأكثر قسوة مما يمكن تحمّله؟ بين الخطر والمشاعر، بين الواجب والرغبة، سيجد البطل نفسه أمام معركة لا تشبه أي مهمة خاضها من قبل… معركة يكون فيها قلبه هو الخصم، وسلاحه هو الحكم. فأيّهما سيختار؟ أن ينفذ أوامره… أم يستسلم لنبضه؟
Read
Chapter: الفصل 214
في تلك الليلة، وبعد أن انتهت الزيارة وطال الوداع أكثر مما توقعت رهف، وقف جاسر أمام منزل والديه ممسكًا بيدها، بينما كانت والدته تقف عند الباب تلوح لهما وتوصيه بأن يعود في اليوم التالي لأنه، على حد قولها، لم يأكل بما يكفي، فيضحك جاسر ويعدها بأنه سيأتي، بينما كان والده يصرخ من الداخل: "دعيهما يذهبان يا امرأة، لقد جعلتِهما يتأخران!" ضحكت والدته وردت عليه: "وأنت اصمت، أنت الذي طلبت منهما البقاء للعشاء!" ضحك جاسر، ثم أمسك يد رهف وسار معها مبتعدًا عن المنزل، بينما ظلت والدتهما تراقبهما للحظات قبل أن تغلق الباب. وبعد أن قطعا مسافة قصيرة، التفتت رهف إلى المنزل وظلت تنظر إليه طويلًا، وكأنها كانت تحاول أن تحفظ تفاصيله في ذاكرتها، ثم قالت: "جاسر..." التفت إليها وقال: "نعم؟" ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت: "أعتقد أنني أحببت عائلتك أكثر مما توقعت." ابتسم جاسر وقال: "وأعتقد أنهم أحبوكِ أكثر مما تتخيلين." سكتت قليلًا، ثم قالت: "كنت خائفة جدًا قبل أن ندخل." أجابها: "أعرف. لقد كنتِ تضغطين على يدي طوال الطريق وكأنكِ ستكسرين أصابعي، وأعتقد أن أصابعي ستحتاج إلى أسبوع كامل حتى تتعافى." ضحكت رهف لأو
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل 213
وفي وسط ذلك كله، شعرت رهف بشيء غريب لم تعرف كيف تصفه في البداية، ثم وجدت الكلمة المناسبة أخيرًا. دفء. ذلك هو الشعور الذي افتقدته طويلًا دون أن تعرف كيف تطلبه أو أين تبحث عنه. دفء العائلة. لم تكن تعرف أن الجلوس حول طاولة واحدة، والضحك على تفاصيل صغيرة لا تستحق في العادة كل هذا الاهتمام، والاستماع إلى أب يتذمر من زوجته ثم يبتسم في اللحظة نفسها، وأم تتحدث بحماس عن زفاف ابنها وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات، وشاب ينظر بين لحظة وأخرى إلى المرأة التي يحبها وكأنه حصل أخيرًا على الشيء الذي كان يخشى أن يفقده، يمكن أن يجعل قلب الإنسان يشعر بهذا القدر من الأمان. خفضت رهف عينيها للحظة، ثم ابتسمت لنفسها، وشعرت أن شيئًا في داخلها قد استقر أخيرًا في مكانه. لم تتخيل يومًا أن كل أحزانها يمكن أن تنتهي بهذه الطريقة، فقد كانت تظن أن الألم الذي عاشته سيظل يطاردها طويلًا، وأن الخوف سيبقى جزءًا ثابتًا من حياتها، وأنها ستحتاج إلى سنوات طويلة حتى تتمكن من الشعور بالأمان من جديد. لكنها الآن كانت تجلس على طاولة عائلة لم تكن عائلتها بالأمس، وتسمعهم يتحدثون عن زفافها وكأنها كانت جزءًا منهم منذ سنوات
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل 212
كانت الساعات التالية بسيطة في ظاهرها، لكنها بالنسبة إلى رهف كانت أشبه بحلم جميل لم تكن تعرف قبل ذلك أنها كانت تتمنى حدوثه. فقد جلست إلى جانب والدة جاسر في المطبخ، تساعدها في ترتيب الطعام وتجهيز الأطباق. بينما بدأت والدته تتحدث معها عن جاسر منذ طفولته، عن عاداته الغريبة التي لم تتغير كثيرًا رغم مرور السنوات، وعن الأشياء التي كان يحبها والأخرى التي كان يكرهها، وعن المرات التي كان يعود فيها من المدرسة غاضبًا لأنه خسر مباراة، ثم يختبئ في غرفته محاولًا إقناع الجميع بأنه لا يريد شيئًا، قبل أن يظهر فجأة عندما يشم رائحة الطعام الذي يحبه. كانت رهف تستمع إليها وهي تبتسم، وكلما ذكرت والدته موقفًا محرجًا من طفولة جاسر كانت تضحك وتقول: "حقًا فعل ذلك؟" فتجيبها والدته وهي تضحك: "بل فعل أكثر من ذلك بكثير، لكنني سأحتفظ ببعض الأسرار لنفسي، فأنا لا أريد أن أعطيكِ كل الأسلحة ضده منذ البداية." وفي كل مرة كانت رهف تضحك فيها، كان شيء في قلبها يزداد دفئًا، وكأنها لم تكن تسمع مجرد حكايات عن طفولة الرجل الذي تحبه، وإنما كانت تتلقى شيئًا آخر أعمق من ذلك؛ كانت تتلقى جزءًا من عائلة ظلت لسنوات تتمنى أن تجد
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل 211
ابتسم جاسر، وعادا إلى السير معًا حتى وصلا إلى الباب، ثم مد جاسر يده وضغط على الجرس. لم تمر سوى لحظات قليلة حتى فُتح الباب، وظهرت والدة جاسر أمامهما، وما إن وقعت عيناها على ابنها حتى تبدلت ملامحها بالكامل، وارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة امتزجت فيها فرحة الأم بالشوق الذي لم تستطع إخفاءه. قالت وهي تفتح ذراعيها: "أهلًا بك يا بني!" وقبل أن يتمكن جاسر من الرد أو حتى أن يخطو خطوة إلى الداخل، اندفعت والدته نحوه وعانقته بقوة، فضحك وهو يبادلها العناق، ثم ابتعدت عنه قليلًا وأخذت تتفحص وجهه بعينين لا تزالان تحملان قلق الأم، وقالت: "اشتقت إليك، لقد حضرت لك كل أطعمتك المفضلة، ووالدك ينتظرك منذ ساعة كاملة، وطبعًا يتظاهر بأنه لا يهتم وأنه لم يكن ينتظرك أصلًا." ضحك جاسر وقال: "أعرفه جيدًا، سيقول إنني تأخرت، ثم يجلس أمام الطعام ويأكل أكثر مني." ضحكت والدته وقالت: "بالضبط، ولهذا ادخل قبل أن يسمعك ويبدأ محاضرة جديدة." دخل جاسر خطوة إلى الداخل، ثم ابتعد قليلًا عن الباب، وعندها وجدت رهف نفسها واقفة أمام والدة جاسر مباشرة، وكأن اللحظة التي كانت تخشاها طوال الطريق قد وصلت فجأة دون أن تمنحها الوقت الك
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل 210
مرَّ شهر كامل منذ تلك الليلة التي كادت أن تغيّر كل شيء في حياة رهف وجاسر، شهرٌ بدا لها طويلًا بما يكفي كي تستعيد جراحها شيئًا من عافيتها، وقصيرًا إلى درجة أنها، كلما أغمضت عينيها في لحظة هدوء، كانت تجد نفسها تعود إلى ذلك المشهد ذاته، إلى غرفة المستشفى الباردة التي كان جاسر يرقد فيها شاحب الوجه، محاطًا بالأجهزة والأسلاك. بينما كانت قطرات الدم التي خرجت من جسدها تعبر الأنبوب ببطء في طريقها إلى جسده، وكأن جزءًا منها كان يغادرها ليصل إليه، ثم يعود إليها في صورة حياة جديدة، وكأن الدم الذي حمله جسدها إليه كان يقول ما عجزت الكلمات طوال سنوات عن قوله؛ إن بعض الأشخاص حين يدخلون القلب يصبح إنقاذهم جزءًا من غريزة البقاء ذاتها. وخلال ذلك الشهر، تغيّر الكثير من الأشياء التي كانت تبدو في السابق مستحيلة التغيير، فقد بدأ جاسر يستعيد عافيته تدريجيًا، وعاد إلى حياته خطوةً بعد خطوة، وإن كان الأطباء قد أصروا عليه أن يخفف من ضغط العمل، وأن يمنح جسده الوقت الكافي كي يستعيد قوته كاملة، وألا يتعامل مع نجاته وكأنها نهاية الخطر. بينما استعادت رهف هي الأخرى قوتها بعد أيام طويلة أمضتها تحت المراقبة الطبية. أ
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل 209
جلس حسن إلى جوار زوجته وأمسك يدها، فالتفتت إليه بسرعة وسألته: "كيف حال الفتاة؟" نظر إليها حسن للحظات قبل أن يجيب: "فقدت الوعي." اتسعت عيناها وقالت: "لماذا؟" أجابها: "لأنها تبرعت بالدم لجاسر." خفضت المرأة عينيها ولم تتحدث، بينما تابع حسن بصوت هادئ: "الطبيب حذرها من أن صحتها ضعيفة، وقال لها إن التبرع قد يسبب لها دوارًا أو فقدانًا للوعي، لكنها أصرت، بل وقالت إنها مستعدة لتوقيع إقرار تتحمل فيه المسؤولية إذا حدث لها شيء، وكل ذلك لأنها أرادت أن ينقذوا جاسر بأسرع وقت." ظل الصمت بينهما طويلًا، ثم قال حسن: "أعتقد أنكِ كنتِ قاسية عليها." رفعت زوجته عينيها إليه، لكنها لم تجبه، فتابع: "أنا لا أقول إن خوفكِ على ابننا خطأ، ولا أقول إن ما حدث لجاسر أمر بسيط، لكنكِ رأيتِ بنفسكِ ما فعلته، ولم تفعل ذلك من أجل أن تثبت لنا شيئًا، ولم تطلب منا أن نشكرها، ولم تنتظر حتى يراها جاسر وهي تفعل ذلك، بل فعلته وهو لا يعرف أصلًا أنها تتبرع له." نظرت المرأة إلى باب غرفة العمليات، ثم قالت بصوت خافت: "لكنها السبب في دخوله إلى هذا الخطر." أجاب حسن بهدوء: "ربما كانت جزءًا من السبب، لكن لا تنسي أن جاسر هو من ا
Last Updated: 2026-08-13
You May Also Like
أسوء شريك سكن
أسوء شريك سكن
الرومانسية · بين الذنب والانتقام يولد الحب
2.6K views
جسد الريفي
جسد الريفي
الرومانسية · هشام عارف
2.6K views
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status