author-banner
ياسمين
ياسمين
Author

Romans de ياسمين

المطارد The Stalker

المطارد The Stalker

في أروقة المدرسة الهادئة، كانت ليان نجمة لا تخطئها العيون… فتاة في الصف الثالث الثانوي، تجمع بين الجمال والرقة، وقلبٍ طيب جعلها محبوبة من الجميع. لكنها لم تكن تعلم أن حياتها على وشك أن تنقلب رأسًا على عقب مع وصول معلم الكيمياء الجديد. منذ اللحظة الأولى التي رآها فيها، لم يكن ما شعر به مجرد إعجاب عابر… بل هوس مظلم تسلل إلى أعماقه. بدأ يراقبها بصمت، يتتبع خطواتها، يحفظ تفاصيلها الصغيرة وكأنها جزء من روحه. ومع مرور الأيام، تحوّل هذا الهوس إلى رغبة خطيرة في امتلاكها بأي ثمن. وقبل أن تطفئ ليان شموع عيد ميلادها الثامن عشر، كان قد اتخذ قراره… قرار سيغير مصيرهما معًا. في ليلة مشؤومة، يختطفها، ويبدأ في التخلص من كل من يعتقد أنهم سبب أذيتها، مبررًا جرائمه بحبٍ مريض لا يعرف الرحمة. تتصاعد الأحداث، وتدخل ليان في دوامة من الخوف والصراع، حتى ينتهي هذا الكابوس بالقبض عليه وزجه خلف القضبان. تعود الحياة تدريجيًا إلى هدوئها… أو هكذا ظنت. لكن بعد أربع سنوات، يعود من جديد… أكثر ظلامًا، أكثر خطورة، وأكثر هوسًا. فهل تستطيع ليان الهروب هذه المرة؟ أم أن ماضيها سيظل يطاردها… حتى يحول حياتها إلى جحيم لا نهاية له؟
Lire
Chapter: الفصل 43
ظل تيم واقفًا في مكانه للحظات بعد انهيار ليان بالبكاء، بينما كانت كلماتها الغاضبة وصرخاتها المرتجفة ما تزال تتردد داخل الغرفة كصدى ثقيل يضغط على أعصابه، إلا أنه أجبر نفسه على التزام الهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية رغم التوتر الذي يملأ الأجواء: "دعينا من كل هذه الأسئلة الآن... يمكنكِ أن تسألي ما تشائين لاحقًا." حدقت فيه غير مصدقة. أما هو فأشار إلى صينية الطعام الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. "هيا، تناولي شيئًا. لا بد أنكِ جائعة." كانت الدموع تملأ عينيها ونظرتها إليه لم تحمل سوى الذهول والخوف. في تلك اللحظة بدا لها وكأنه فقد صلته بالواقع تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يختطفها من حياتها، ويقيدها داخل غرفة مجهولة، ثم يتحدث عن الطعام وكأنهما زوجان يقضيان مساءً عاديًا داخل منزلهما؟ كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة بينما عالمها كله ينهار؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما تيم فاقترب من الطاولة الصغيرة وأخذ الطبق بين يديه. "كفاكِ عنادًا يا ليان." قالها بهدوء، ثم أضاف: "إذا لم تأكلي ستتعبين." لم ترد، بل استمرت في النظر إليه بن
Dernière mise à jour: 2026-06-02
Chapter: الفصل 42
ثم تابع تيم: "كان الجميع يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، بينما كنت أنا أحسب أيامي بناءً على وجودك فيها. إذا رأيتكِ بخير كان يومي جيدًا، وإذا بدوتِ حزينة كنت أبقى أفكر بسبب ذلك ساعات طويلة." هزت ليان رأسها بعدم تصديق: "هذا ليس طبيعيًا." تنهد ببطء. "ربما." ثم مال قليلًا إلى الأمام. "لكن ما شعرت به لم يكن طبيعيًا أبدًا." ارتجفت أصابع ليان. وأكمل هو: "كنت أرى الناس يتحدثون إليكِ وكأن ذلك أمر عادي، بينما كنت أشعر أن لا أحد يفهمكِ كما أفعل، ولا أحد يلاحظ التفاصيل التي ألاحظها." "أنت لا تعرفني أصلًا." صرخت به. لكن تيم ابتسم ابتسامة باهتة. "أعرف أنكِ عندما تكونين متوترة تعبثين بخاتمك أو بأطراف دفترك." تجمدت ليان. "وأعرف أنكِ عندما تحاولين إخفاء حزنكِ تبتسمين أكثر من المعتاد." اتسعت عيناها أكثر. "وأعرف أنكِ عندما تفكرين بعمق تنظرين إلى النافذة حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق النظر." شعرت ليان بأن أنفاسها تتعثر. أما هو فأكمل وكأنه يسترجع ذكريات عزيزة عليه. "كنت ألاحظ كل شيء، أنا أعرفكِ أكثر من أي شخص آخر، وحتى أكثر من نفسك." "توقف." همست بها. لكنه تابع: "هل تعرفين ما كان يؤلمني أكثر م
Dernière mise à jour: 2026-06-02
Chapter: الفصل 41
وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الطعام فوق طاولة صغيرة بجانب السرير، قبل أن يرفع نظره إليها من جديد. أما ليان فكانت تتنفس بسرعة واضحة، بينما راحت دموعها تتجمع في عينيها دون أن تشعر. قالت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها: "ماذا... ماذا يحدث هنا؟" لم يجبها فورًا. ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال بهدوء غريب: "أعلم أنكِ خائفة الآن... وأعلم أنكِ لا تفهمين شيئًا مما يحدث." شهقت ليان وهي تنظر إليه. "بالطبع لا أفهم! لماذا أنا هنا؟ لماذا فعلت هذا؟ ولماذا أنا مقيدة؟" ارتفع صوتها مع كل سؤال حتى تحولت
Dernière mise à jour: 2026-06-02
Chapter: الفصل 40
رنّ هاتف ليان فجأة في أثناء سير السيارة على الطريق الطويل، فمزّق ذلك الصوت الحاد الصمت الثقيل الذي كان يخيّم على الأجواء منذ فترة، بينما اهتز جسدها قليلًا من دون وعي نتيجة اهتزاز الهاتف داخل جيبها.في حين انتبه تيم إلى الرنين فورًا، وشعر بانقباض قوي يعصف بصدره، وكأن هذا الاتصال البسيط لا يحمل مجرد صوت عابر، بل يحمل خطرًا حقيقيًا قد يهدد كل ما خطط له ورتّبه خلال الأسابيع الماضية.شدّ أصابعه بقوة حول المقود، ثم أطلق زفرة طويلة حاول من خلالها تهدئة اضطرابه، قبل أن يوجه السيارة نحو جانب الطريق الخالي، حيث توقفت الإطارات فوق الحصى بصوت خافت تلاشى سريعًا وسط الفراغ الواسع المحيط بالمكان.عاد الصمت ليسيطر من جديد.ظل تيم ينظر إلى ليان النائمة للحظات طويلة، يتأمل وجهها الساكن الذي لا يظهر أي علامة على إدراك ما يجري حولها، ثم مد يده ببطء وأخرج الهاتف من جيبها بحذر.كانت الشاشة ما تزال مضيئة، وكان اسم المتصل ظاهرًا بوضوح، لكنه لم يهتم حتى بالنظر إليه أو معرفة صاحبه، فكل ما كان يشغل ذهنه في تلك اللحظة هو أن هناك شخصًا ما بدأ بالفعل يبحث عنها ويحاول الوصول إليها.ضغط زر الإغلاق بسرعة، فانطفأت الش
Dernière mise à jour: 2026-06-01
Chapter: الفصل 39
جاء اليوم الذي انتظره تيم طويلًا، اليوم الذي ظل يعدّ له في صمت طوال الفترة الماضية، حتى أصبح بالنسبة إليه نقطة فاصلة بين حياتين؛ حياة كان يقف فيها بعيدًا يراقب ليان من الظل دون أن يملك حق الاقتراب منها كما يريد، وحياة أخرى تخيلها مرارًا وهي إلى جانبه، قريبة بما يكفي ليقنع نفسه أنه لن يفقدها أبدًا.منذ الصباح الباكر كان التوتر يرافقه كظل لا يفارقه، ورغم أنه حاول إقناع نفسه بأنه مستعد لكل شيء، إلا أن قلبه كان ينبض بعنف غير معتاد كلما تذكر أن الساعات القادمة قد تغير مصير الجميع.في المدرسة بدت الأمور طبيعية للآخرين.الطلاب يتنقلون بين الصفوف.أصوات الضحكات تتردد في الممرات.والمعلمون يواصلون يومهم المعتاد دون أن يدرك أحد أن شخصًا واحدًا على الأقل كان يعيش وسط عاصفة كاملة من الأفكار المتضاربة.أما تيم فلم يستطع التركيز في أي شيء، كانت عيناه تتجهان باستمرار نحو المقعد الذي تجلس فيه ليان.كان يراقبها بصمت بينما تنشغل بتدوين ملاحظاتها أو تتحدث مع زميلاتها خلال الاستراحة، وكأن عقله يحاول حفظ كل تفصيل فيها قبل أن تتغير حياته كلها.وفي الوقت نفسه لاحظ أمرًا جعله يشعر بأن الظروف تسير لصالحه بطري
Dernière mise à jour: 2026-06-01
Chapter: الفصل 38
في ذلك الصباح، كانت الأجواء داخل المشفى مختلفة بشكل لا يمكن تفسيره، شيء ما في وجوه الأطباء والممرضين جعل الجميع ينتظر بقلق وأمل في آن واحد. وكانت ليان تقف قرب الباب عندما سمعت الحركة المفاجئة داخل الغرفة. التفتت بسرعة، ثم تجمدت في مكانها. سيف فتح عينيه. للحظة قصيرة لم تستطع استيعاب ما تراه. حدقت فيه وكأن عقلها يحتاج وقتًا أطول لتصديق الحقيقة، ثم شعرت بشيء دافئ يجتاح صدرها دفعة واحدة. شعور قوي لدرجة أنها كادت تبكي في اللحظة نفسها. استعاد وعيه أخيرًا. بعد كل ذلك الانتظار. بعد كل تلك الأيام المليئة بالخوف. كان مستيقظًا، حيًا وينظر إليهم. امتلأت الغرفة بالأصوات فجأة. نداءات متداخلة. دموع. ضحكات متقطعة. وأشخاص يحاولون التحدث في الوقت نفسه. أما ليان فبقيت واقفة للحظات طويلة غير قادرة على الحركة. كانت تشعر وكأن شيئًا ثقيلًا كان جاثمًا فوق قلبها طوال الأسبوع الماضي، ثم اختفى دفعة واحدة. وكأن روحها التي ظلت معلقة بين الخوف والانتظار عادت أخيرًا إلى مكانها. لم تدرك أنها كانت تبكي إلا عندما شعرت بالدموع فوق وجنتيها. مسحتها بسرعة وهي تبتسم. ابتسامة حقيقية هذه المرة. ابتسامة
Dernière mise à jour: 2026-05-31
بين قلبه وسلاحه

بين قلبه وسلاحه

لم تكن مجرد قصة حب عابرة، ولا حكاية تقليدية بين فتاة وحارسها الشخصي… بل كانت رحلة غامضة تتشابك فيها الحقيقة مع الوهم، ويختلط فيها القلب بالخطر. في قلب هذه الحكاية، تقف فتاة رقيقة الجمال، تحمل خلف ابتسامتها عالمًا من الألم، تعيش أسيرة حياة فرضها عليها رجل يُفترض أنه والدها… رجل أعمال لامع في العلن، لكنه يخفي في الظلال أسرارًا لا تُروى. وعلى الطرف الآخر، يظهر رجل لم يأتِ صدفة. ضابط مخابرات يتقن التخفّي، يتسلل إلى حياتها تحت قناع "حارس شخصي"، لا لحمايتها فقط… بل لكشف حقيقة ذلك الرجل الذي يحيط بها من كل جانب. لكن كلما اقترب من الحقيقة، وجد نفسه يقترب منها أكثر… من روحها، من ضعفها، ومن ذلك الألم الذي لم يعتد مواجهته. ومع انكشاف الخيوط، يتسلل سؤال أخطر من كل الأسرار: هل ذلك الرجل هو والدها حقًا؟ أم أن الحقيقة أعمق وأكثر قسوة مما يمكن تحمّله؟ بين الخطر والمشاعر، بين الواجب والرغبة، سيجد البطل نفسه أمام معركة لا تشبه أي مهمة خاضها من قبل… معركة يكون فيها قلبه هو الخصم، وسلاحه هو الحكم. فأيّهما سيختار؟ أن ينفذ أوامره… أم يستسلم لنبضه؟
Lire
Chapter: الفصل 103
لم تدم تلك الأجواء الهادئة طويلًا. فبينما كانت رهف تجلس فوق سريرها وقد استعادت شيئًا من حيويتها المفقودة، وبينما كان جاسر يراقب ابتسامتها الصغيرة التي بدأت تعود تدريجيًا إلى وجهها بعد ساعات طويلة من الخوف والانهيار، انفتح باب الغرفة فجأة دون مقدمات. دخل بسام بخطواته المعتادة التي تحمل قدرًا غريبًا من الفوضى والمرح في الوقت نفسه، وما إن وقعت عيناه على رهف حتى توقف في منتصف الطريق، ثم رفع حاجبيه بتمثيل مبالغ فيه وكأنه يشاهد معجزة حدثت أمامه للتو. اتسعت ابتسامته وهو يقول بصوت مرتفع: "أخيرًا استيقظت الأميرة!" ثم أشار بإبهامه نحو جاسر الجالس بجوارها وأضاف بنبرة ساخرة: "أتعلمين؟ لقد كان هذا الوحش على وشك قلب المستشفى رأسًا على عقب بسببكِ، ولم يوافق حتى على تناول أي شيء طوال اليوم." تحولت نظرات رهف مباشرة نحو جاسر بدهشة، أما جاسر فقد رمقه بنظرة حادة كافية لإسكات معظم الناس. لكن بسام لم يكن من هؤلاء الناس، بل انفجر ضاحكًا فورًا. "لا تنظر إليّ هكذا، الحقيقة يجب أن تُقال." "بسام." خرج اسم صديقه من بين أسنان جاسر بتحذير واضح. لكن ذلك لم يمنع رهف من الضحك، ضحكة صغيرة وخافتة في البداية،
Dernière mise à jour: 2026-06-03
Chapter: الفصل 102
لثوانٍ طويلة بدت وكأنها امتدت إلى ما لا نهاية، ظل جاسر عاجزًا عن استيعاب ما حدث أمامه، وكأن عقله رفض في البداية تصديق تلك اللحظة المفاجئة التي اندفعت فيها رهف نحوه بكل عفوية وخوف، لتلجأ إليه دون تردد أو تفكير مسبق، وكأن غريزتها وحدها هي التي قادتها إليه. تجمد في مكانه تمامًا، بينما احتاج إلى بعض الوقت ليستوعب أن الفتاة التي كانت قبل دقائق قليلة أسيرة لكوابيسها، ترتجف خوفًا وتصارع أشباح ذكرياتها المؤلمة، قد احتمت به بهذه الطريقة وكأن وجوده أصبح ملاذها الوحيد من كل ما كان يطاردها. شعر بوضوح بالارتجاف الذي كان يجتاح جسدها الصغير بين ذراعيه، كما شعر بأنفاسها المتلاحقة والمضطربة وهي ترتطم بصدره في إيقاع مرتبك يعكس حجم الرعب الذي ما زالت تعيشه، ولم تغب عنه أيضًا تلك القبضة الصغيرة التي تشبثت بملابسه بقوة، وكأنها تخشى أن يختفي من أمامها في اللحظة التي تتركه فيها. وفي تلك اللحظة القصيرة جدًا، التي لم تستغرق سوى ثوانٍ معدودة، وجد نفسه ينسى كل شيء. نسي الشجار الذي دار بينه وبين خالد، وتلاشى الألم الذي كان يثقل صدره، وغاب عن ذهنه الجرح النابض في رأسه، بل إنه نسي للحظات المكان الذي يوجد فيه أ
Dernière mise à jour: 2026-06-03
Chapter: الفصل 101
أُغلق باب المصعد في نهاية الممر معلنًا رحيل خالد وعمر أخيرًا، وعادت الطمأنينة النسبية إلى الطابق بعد العاصفة التي اجتاحته قبل قليل، لكن آثارها لم تختفِ تمامًا، فقد بقي التوتر عالقًا في الهواء كشيء مرئي يمكن لمسه. وبقي بسام واقفًا خارج غرفة رهف، مستندًا إلى الجدار القريب وذراعاه معقودتان أمام صدره، يراقب الباب المغلق بصمت وهو يدرك أن الرجل الموجود في الداخل لم يعد ذلك الضابط العنيد الذي يعرفه منذ سنوات. أما جاسر، فما إن دخل إلى الغرفة حتى أغلق الباب خلفه بهدوء، وكأنه يحاول أن يعزل ذلك المكان الصغير عن العالم بأسره، ثم توجه نحو أحد الكراسي القريبة وسحبه حتى أصبح ملاصقًا تقريبًا لسرير رهف قبل أن يجلس عليه ببطء. للحظة طويلة لم يفعل شيئًا فقط جلس هناك يرافقها كما كانت ترافقه. تمامًا كما كانت تفعل خلال الأيام الطويلة التي قضاها غارقًا في غيبوبته. ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة وهو يتذكر رؤية وجهها عندما استيقظ، قبل أن تنطفئ الابتسامة سريعًا عندما عادت كلمات خالد لتتردد داخل رأسه مجددًا. "يبدو أنها ليست مجرد مهمة بالنسبة لك." أغمض عينيه للحظة لأنه لم يعد يملك أي سبب للإنكار. في الماضي كان
Dernière mise à jour: 2026-06-02
Chapter: الفصل 100
سادت الغرفة حالة من الصمت الثقيل والمطبق بعد أن استسلم جسد رهف أخيرًا لتأثير المهدئ الذي حقنه الطبيب في عروقها قبل دقائق، إلا أن ذلك الصمت لم يكن مريحًا لأحد، بل بدا أكثر قسوة وإزعاجًا من صرخاتها السابقة، وكأن أصداء انهيارها العصبي ما زالت عالقة بين الجدران وتتردد داخل رؤوس الحاضرين رغم أن صوتها قد اختفى تمامًا. وقف الطبيب بالقرب من السرير لعدة ثوانٍ طويلة، يراقب ملامحها الشاحبة وأنفاسها المنتظمة بحذر شديد، متأكدًا من أن نبضها قد عاد إلى استقراره وأن جسدها بدأ أخيرًا يستجيب للراحة القسرية التي فرضها عليها الدواء، قبل أن يرفع رأسه ببطء نحو الرجال الواقفين داخل الغرفة، لتظهر بوضوح في عينيه نظرة غضب لم يحاول إخفاءها. كان ذلك غضب رجل اعتاد طوال سنوات عمله على رؤية ضحايا الحوادث والناجين من الصدمات النفسية العنيفة، ويعرف أكثر من غيره حجم الثمن الذي يدفعه الإنسان عندما يُجبر على مواجهة ذكرياته المؤلمة قبل أن يكون مستعدًا لذلك. ولهذا أطلق زفرة طويلة وهو ينزع قفازيه الطبيين ثم قال بنبرة حادة جعلت الجميع يلتفتون إليه فورًا: "هذه المريضة لم تستعد عافيتها بعد." ساد الصمت للحظات، لكن الطبيب ل
Dernière mise à jour: 2026-06-02
Chapter: الفصل 99
وفي داخل الغرفة كان الوضع يخرج عن السيطرة تدريجيًا بصورة جعلت الجميع يدرك أن الأمر لم يعد مجرد حالة توتر أو نوبة خوف عابرة، بل شيئًا أعمق بكثير، شيئًا ظل مختبئًا داخل رهف طوال الأيام الماضية قبل أن يجد أخيرًا طريقه إلى السطح بهذه الصورة العنيفة والمخيفة. كانت رهف تجلس فوق السرير وهي ترتجف بالكامل، بينما تتلاحق أنفاسها بصورة غير منتظمة حتى بدا وكأنها تحاول التقاط الهواء دون أن تتمكن من إدخاله إلى رئتيها، في حين راحت نظراتها المضطربة تنتقل بين الوجوه المحيطة بها دون أن تستقر على أحد، وكأنها لم تعد ترى الأشخاص الموجودين أمامها فعلًا، بل أشباحًا أخرى لا يراها سواها. أما بسام، فقد أدرك منذ اللحظة الأولى أن ما يحدث أمامه أخطر بكثير مما توقع، ولذلك لم ينتظر ثانية إضافية، بل استدار بسرعة واتجه نحو الباب بخطوات متعجلة قبل أن يفتحه ويخرج إلى الممر وهو ينادي بأعلى صوته طالبًا طبيبًا أو أي شخص من الطاقم الطبي يمكنه التدخل قبل أن تزداد حالتها سوءًا. لكن الوقت كان يمضي ببطء قاتل. وبداخل الغرفة كانت رهف تزداد انهيارًا مع كل ثانية تمر. كانت تبكي وتصرخ وتحاول التراجع إلى الخلف رغم أن السرير لم يت
Dernière mise à jour: 2026-06-01
Chapter: الفصل 98
رفعت رهف رأسها نحوه بتوتر وكانت تلك الابتسامة الهادئة التي لم تستسغها ما تزال مرسومة على شفتيه. انحنى قليلًا نحوها وقال بصوت منخفض: "هناك شيء لم تخبرينا به." تجمدت رهف في مكانها. أما في الغرفة الأخرى، فشد فهد قبضته بقوة فور سماعه صوت خالد. واصل خالد حديثه وهو يراقب عينيها بدقة شديدة: "ما الذي حدث في الليلة التي هربتِ فيها من مدحت؟" ظلت صامتة. فأضاف ببطء أكبر وكأنه يتعمد الضغط عليها: "ماذا فعل لكِ حتى تهربي مع حارسك الشخصي؟" تصلبت رهف بالكامل وشعرت فجأة وكأن جدران الغرفة تقترب منها وتضيق حولها. أما فهد، فقد اعتدل جالسًا فوق سريره رغم الألم الحاد الذي ضرب رأسه فور حركته. لأنه أدرك مباشرة ما يحدث وأدرك أن خالد بدأ أخيرًا يحفر في أخطر نقطة بالنسبة لرهف. النقطة التي كان يخشى الوصول إليها منذ البداية. لم تكن رهف بحاجة إلى سماع المزيد من الأسئلة حتى تدرك إلى أين يحاول خالد الوصول، فمجرد نبرة صوته والطريقة التي كان يراقب بها أدق تغير في ملامحها كانا كافيين لإشعال ذلك الخوف الدفين الذي ظنت للحظة أنها تمكنت من دفنه تحت طبقات من الإنهاك والأدوية ومحاولات النسيان الفاشلة، إلا أن بعض ال
Dernière mise à jour: 2026-05-31
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status