Share

الفصل 41

Author: ياسمين
last update publish date: 2026-06-02 00:07:28

وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب.

تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الط
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (1)
goodnovel comment avatar
هبه
يمه مخيف كتير
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • المطارد The Stalker   الفصل 43

    ظل تيم واقفًا في مكانه للحظات بعد انهيار ليان بالبكاء، بينما كانت كلماتها الغاضبة وصرخاتها المرتجفة ما تزال تتردد داخل الغرفة كصدى ثقيل يضغط على أعصابه، إلا أنه أجبر نفسه على التزام الهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية رغم التوتر الذي يملأ الأجواء: "دعينا من كل هذه الأسئلة الآن... يمكنكِ أن تسألي ما تشائين لاحقًا." حدقت فيه غير مصدقة. أما هو فأشار إلى صينية الطعام الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. "هيا، تناولي شيئًا. لا بد أنكِ جائعة." كانت الدموع تملأ عينيها ونظرتها إليه لم تحمل سوى الذهول والخوف. في تلك اللحظة بدا لها وكأنه فقد صلته بالواقع تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يختطفها من حياتها، ويقيدها داخل غرفة مجهولة، ثم يتحدث عن الطعام وكأنهما زوجان يقضيان مساءً عاديًا داخل منزلهما؟ كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة بينما عالمها كله ينهار؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما تيم فاقترب من الطاولة الصغيرة وأخذ الطبق بين يديه. "كفاكِ عنادًا يا ليان." قالها بهدوء، ثم أضاف: "إذا لم تأكلي ستتعبين." لم ترد، بل استمرت في النظر إليه بن

  • المطارد The Stalker   الفصل 42

    ثم تابع تيم: "كان الجميع يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، بينما كنت أنا أحسب أيامي بناءً على وجودك فيها. إذا رأيتكِ بخير كان يومي جيدًا، وإذا بدوتِ حزينة كنت أبقى أفكر بسبب ذلك ساعات طويلة." هزت ليان رأسها بعدم تصديق: "هذا ليس طبيعيًا." تنهد ببطء. "ربما." ثم مال قليلًا إلى الأمام. "لكن ما شعرت به لم يكن طبيعيًا أبدًا." ارتجفت أصابع ليان. وأكمل هو: "كنت أرى الناس يتحدثون إليكِ وكأن ذلك أمر عادي، بينما كنت أشعر أن لا أحد يفهمكِ كما أفعل، ولا أحد يلاحظ التفاصيل التي ألاحظها." "أنت لا تعرفني أصلًا." صرخت به. لكن تيم ابتسم ابتسامة باهتة. "أعرف أنكِ عندما تكونين متوترة تعبثين بخاتمك أو بأطراف دفترك." تجمدت ليان. "وأعرف أنكِ عندما تحاولين إخفاء حزنكِ تبتسمين أكثر من المعتاد." اتسعت عيناها أكثر. "وأعرف أنكِ عندما تفكرين بعمق تنظرين إلى النافذة حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق النظر." شعرت ليان بأن أنفاسها تتعثر. أما هو فأكمل وكأنه يسترجع ذكريات عزيزة عليه. "كنت ألاحظ كل شيء، أنا أعرفكِ أكثر من أي شخص آخر، وحتى أكثر من نفسك." "توقف." همست بها. لكنه تابع: "هل تعرفين ما كان يؤلمني أكثر م

  • المطارد The Stalker   الفصل 41

    وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الطعام فوق طاولة صغيرة بجانب السرير، قبل أن يرفع نظره إليها من جديد. أما ليان فكانت تتنفس بسرعة واضحة، بينما راحت دموعها تتجمع في عينيها دون أن تشعر. قالت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها: "ماذا... ماذا يحدث هنا؟" لم يجبها فورًا. ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال بهدوء غريب: "أعلم أنكِ خائفة الآن... وأعلم أنكِ لا تفهمين شيئًا مما يحدث." شهقت ليان وهي تنظر إليه. "بالطبع لا أفهم! لماذا أنا هنا؟ لماذا فعلت هذا؟ ولماذا أنا مقيدة؟" ارتفع صوتها مع كل سؤال حتى تحولت

  • المطارد The Stalker   الفصل 40

    رنّ هاتف ليان فجأة في أثناء سير السيارة على الطريق الطويل، فمزّق ذلك الصوت الحاد الصمت الثقيل الذي كان يخيّم على الأجواء منذ فترة، بينما اهتز جسدها قليلًا من دون وعي نتيجة اهتزاز الهاتف داخل جيبها.في حين انتبه تيم إلى الرنين فورًا، وشعر بانقباض قوي يعصف بصدره، وكأن هذا الاتصال البسيط لا يحمل مجرد صوت عابر، بل يحمل خطرًا حقيقيًا قد يهدد كل ما خطط له ورتّبه خلال الأسابيع الماضية.شدّ أصابعه بقوة حول المقود، ثم أطلق زفرة طويلة حاول من خلالها تهدئة اضطرابه، قبل أن يوجه السيارة نحو جانب الطريق الخالي، حيث توقفت الإطارات فوق الحصى بصوت خافت تلاشى سريعًا وسط الفراغ الواسع المحيط بالمكان.عاد الصمت ليسيطر من جديد.ظل تيم ينظر إلى ليان النائمة للحظات طويلة، يتأمل وجهها الساكن الذي لا يظهر أي علامة على إدراك ما يجري حولها، ثم مد يده ببطء وأخرج الهاتف من جيبها بحذر.كانت الشاشة ما تزال مضيئة، وكان اسم المتصل ظاهرًا بوضوح، لكنه لم يهتم حتى بالنظر إليه أو معرفة صاحبه، فكل ما كان يشغل ذهنه في تلك اللحظة هو أن هناك شخصًا ما بدأ بالفعل يبحث عنها ويحاول الوصول إليها.ضغط زر الإغلاق بسرعة، فانطفأت الش

  • المطارد The Stalker   الفصل 39

    جاء اليوم الذي انتظره تيم طويلًا، اليوم الذي ظل يعدّ له في صمت طوال الفترة الماضية، حتى أصبح بالنسبة إليه نقطة فاصلة بين حياتين؛ حياة كان يقف فيها بعيدًا يراقب ليان من الظل دون أن يملك حق الاقتراب منها كما يريد، وحياة أخرى تخيلها مرارًا وهي إلى جانبه، قريبة بما يكفي ليقنع نفسه أنه لن يفقدها أبدًا.منذ الصباح الباكر كان التوتر يرافقه كظل لا يفارقه، ورغم أنه حاول إقناع نفسه بأنه مستعد لكل شيء، إلا أن قلبه كان ينبض بعنف غير معتاد كلما تذكر أن الساعات القادمة قد تغير مصير الجميع.في المدرسة بدت الأمور طبيعية للآخرين.الطلاب يتنقلون بين الصفوف.أصوات الضحكات تتردد في الممرات.والمعلمون يواصلون يومهم المعتاد دون أن يدرك أحد أن شخصًا واحدًا على الأقل كان يعيش وسط عاصفة كاملة من الأفكار المتضاربة.أما تيم فلم يستطع التركيز في أي شيء، كانت عيناه تتجهان باستمرار نحو المقعد الذي تجلس فيه ليان.كان يراقبها بصمت بينما تنشغل بتدوين ملاحظاتها أو تتحدث مع زميلاتها خلال الاستراحة، وكأن عقله يحاول حفظ كل تفصيل فيها قبل أن تتغير حياته كلها.وفي الوقت نفسه لاحظ أمرًا جعله يشعر بأن الظروف تسير لصالحه بطري

  • المطارد The Stalker   الفصل 38

    في ذلك الصباح، كانت الأجواء داخل المشفى مختلفة بشكل لا يمكن تفسيره، شيء ما في وجوه الأطباء والممرضين جعل الجميع ينتظر بقلق وأمل في آن واحد. وكانت ليان تقف قرب الباب عندما سمعت الحركة المفاجئة داخل الغرفة. التفتت بسرعة، ثم تجمدت في مكانها. سيف فتح عينيه. للحظة قصيرة لم تستطع استيعاب ما تراه. حدقت فيه وكأن عقلها يحتاج وقتًا أطول لتصديق الحقيقة، ثم شعرت بشيء دافئ يجتاح صدرها دفعة واحدة. شعور قوي لدرجة أنها كادت تبكي في اللحظة نفسها. استعاد وعيه أخيرًا. بعد كل ذلك الانتظار. بعد كل تلك الأيام المليئة بالخوف. كان مستيقظًا، حيًا وينظر إليهم. امتلأت الغرفة بالأصوات فجأة. نداءات متداخلة. دموع. ضحكات متقطعة. وأشخاص يحاولون التحدث في الوقت نفسه. أما ليان فبقيت واقفة للحظات طويلة غير قادرة على الحركة. كانت تشعر وكأن شيئًا ثقيلًا كان جاثمًا فوق قلبها طوال الأسبوع الماضي، ثم اختفى دفعة واحدة. وكأن روحها التي ظلت معلقة بين الخوف والانتظار عادت أخيرًا إلى مكانها. لم تدرك أنها كانت تبكي إلا عندما شعرت بالدموع فوق وجنتيها. مسحتها بسرعة وهي تبتسم. ابتسامة حقيقية هذه المرة. ابتسامة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status