LOGINلم تكن مجرد قصة حب عابرة، ولا حكاية تقليدية بين فتاة وحارسها الشخصي… بل كانت رحلة غامضة تتشابك فيها الحقيقة مع الوهم، ويختلط فيها القلب بالخطر. في قلب هذه الحكاية، تقف فتاة رقيقة الجمال، تحمل خلف ابتسامتها عالمًا من الألم، تعيش أسيرة حياة فرضها عليها رجل يُفترض أنه والدها… رجل أعمال لامع في العلن، لكنه يخفي في الظلال أسرارًا لا تُروى. وعلى الطرف الآخر، يظهر رجل لم يأتِ صدفة. ضابط مخابرات يتقن التخفّي، يتسلل إلى حياتها تحت قناع "حارس شخصي"، لا لحمايتها فقط… بل لكشف حقيقة ذلك الرجل الذي يحيط بها من كل جانب. لكن كلما اقترب من الحقيقة، وجد نفسه يقترب منها أكثر… من روحها، من ضعفها، ومن ذلك الألم الذي لم يعتد مواجهته. ومع انكشاف الخيوط، يتسلل سؤال أخطر من كل الأسرار: هل ذلك الرجل هو والدها حقًا؟ أم أن الحقيقة أعمق وأكثر قسوة مما يمكن تحمّله؟ بين الخطر والمشاعر، بين الواجب والرغبة، سيجد البطل نفسه أمام معركة لا تشبه أي مهمة خاضها من قبل… معركة يكون فيها قلبه هو الخصم، وسلاحه هو الحكم. فأيّهما سيختار؟ أن ينفذ أوامره… أم يستسلم لنبضه؟
View Moreانتهت أيام العقاب الثقيلة أخيرًا، وانفتح أمام رهف أسبوع جديد بدا لها كنافذة تُطل على الحياة بعد ظلام طويل. استيقظت صباح يوم الأحد بنشاط لم تعهده منذ فترة، كأن جسدها تخلّص من قيود غير مرئية، وكأن روحها استعادت حقها في التنفس.جلست على حافة سريرها لثوانٍ، تتأمل ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها.لقد اشتاقت للخروج... اشتاقت لأن تشعر بأنها إنسانة طبيعية، لا سجينة في بيتها.تذكرت اتصال ندى في الأسبوع الماضي، صوتها القلق وهي تسأل عنها، وإصرارها على تسجيل المحاضرات حتى لا يفوت رهف شيء.شعرت بالامتنان، لكن شيئًا من الحزن تسلل إلى قلبها أيضًا... كم كانت تتمنى أن تكون حياتها بسيطة كحياة ندى، بلا خوف ولا حسابات.نهضت بسرعة، ارتدت ملابسها بعناية غير معتادة، وكأنها تستعد لمواجهة العالم لا مجرد الذهاب إلى الجامعة. نظرت إلى نفسها في المرآة، حدّقت في عينيها قليلًا، ثم همست: "اليوم... لن أسمح لأحد أن يفسد مزاجي."لكن ما إن نزلت إلى الأسفل بخطوات خفيفة، حتى شعرت بذلك الثقل المألوف.كان مدحت يجلس كعادته، يتناول فطوره في صمت بارد، وكأن وجود الآخرين لا يعنيه.ترددت للحظة، ث
استيقظت رهف في صباح اليوم التالي وكأن الليل لم ينتهِ بعد. لم يكن الأمر مجرد تعب جسدي عابر، بل كان ثقلًا غامضًا يستقر فوق صدرها، يضغط أنفاسها ببطء ويجعلها تشعر وكأنها لم تنم دقيقة واحدة.فتحت عينيها على ضوء خافت يتسلل من خلف الستائر، لكنه لم يحمل معها أي دفء أو طمأنينة، بل زاد إحساسها بالوحشة.ظلت لثوانٍ تحدق في سقف غرفتها، تحاول أن تجمع شتات نفسها، أن تتذكر كيف انتهى بها الحال إلى هذا الشعور المرهق. لكن الذكريات لم تأتِ واضحة، بل جاءت مبعثرة مشوشة، كأن عقلها يحاول حمايتها من استرجاع ما لا يُحتمل.نهضت ببطء، وكأن جسدها لم يعد يطيعها كما كان، وسارت نحو الحمام بخطوات ثقيلة. أغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمام المرآة للحظة.انعكس وجهها شاحبًا، وعيناها متورمتان من البكاء الذي لم تتذكر متى بدأ ومتى انتهى. مدت يدها ولمست وجنتها برفق، كأنها تتأكد أنها ما زالت هنا... ما زالت على قيد الاحتمال.تحت الماء، حاولت أن تغسل كل شيء. الخوف، الألم، الذكريات، وحتى الإحساس بالعجز. لكن الماء لم يكن كافيًا، فكان ينساب على جسدها دون أن يصل إلى عمق الجرح الذي يسكنها.بعد أن انتهت، ارتدت ملابسها بصمت، وكأنها تؤدي
وقفت حور أمام البحر، كأنها تقف على حافة عالمين؛ عالمٍ تعرفه بكل قسوته، وآخر مجهول يغريها بصمته الواسع. كانت الأمواج تتكسر أمامها بلا توقف، تصرخ ثم تهدأ، كأنها تعيد تمثيل ما يدور في داخلها. لأول مرة منذ سنوات، لم تحاول أن تكون قوية. تركت كل شيء ينهار. وانفجرت بالبكاء. لم يكن بكاءً عاديًا، بل صراخٌ مكتوم تحوّل إلى صوتٍ عالٍ، كأن روحها خرجت لتبكي بدلًا منها. كانت تبكي على أمها... تلك الحضن الذي انطفأ فجأة، تاركًا خلفه فراغًا لا يُملأ. تذكرت وجهها، صوتها، دفئها... ثم تذكرت ذلك اليوم الذي أخذها منها بلا رحمة، فارتفع صوت بكائها أكثر. ثم جاء وجه والدها في ذاكرتها، فاشتدت دموعها قسوة. لم يكن أبًا... كان سجّانًا. معاملته القاسية، نظرته التي لا ترى فيها إلا أداة، محاولاته المتكررة لاستغلالها، عقابه المستمر لها... ذلك السجن الذي تعيش فيه رغم أن الأبواب مفتوحة ظاهريًا. لم يسمح لها يومًا أن تكون إنسانة عادية... لم يسمح لها بصديقة، بضحكة حرة، أو حتى بحلم بسيط. كانت دائمًا محاصرة. مقيدة. مختنقة. "لمَ أنا؟!" صرختها خرجت أخيرًا، ممزوجة بالدموع والاختناق. فكرة الانتحار لم تكن غريبة عنها...
توقفت لحظة أمام المرآة، تتأمل ملامحها التي فقدت بريقها، وعينيها اللتين أثقلهما التعب والحزن. مرّرت أصابعها المرتجفة على وجنتيها، ثم تمنت بداخلها ألا تلتقي بمالك مرة أخرى.أغمضت عينيها للحظة لتجمع شتات نفسها، ثم استدارت وغادرت.خرجت من دورة المياه بخطوات متثاقلة، كأنها تحمل فوق كتفيها عبئًا لا يُرى. كانت تحاول أن تستعيد توازنها، أن تُقنع نفسها بأن ما تشعر به مجرد قلق عابر، لا أكثر.كان الممر المؤدي إلى قاعة الحفل طويلًا، تغمره أضواء خافتة تنعكس على الأرضية المصقولة. من بعيد، كانت أصوات الموسيقى والضحكات تتصاعد، وكأن عالمًا آخر ينبض بالحياة هناك، عالم لا يمتّ لها بصلة. شعرت بغربةٍ خانقة، وكأنها تسير وسط مشهد لا تنتمي إليه.كانت خطواتها سريعة ومتوترة، كأنها تهرب من شيء يلاحقها، أو من فكرة لا تريد مواجهتها.وفجأة——امتدت يد قوية من العتمة، وقبضت على ذراعها.شهقت، ولم تُمهل حتى لحظة للصراخ، إذ سُحبت بعنف إلى جهة جانبية، نحو بابٍ نصف مفتوح لم تنتبه له من قبل.أُغلق الباب خلفها بقوة، فارتد صوته في صدرها كضربة موجعة.ثم ساد الصمت.صمت ثقيل وخانق.تجمدت في مكانها، وعيناها تحاولان التكيف مع الظ






reviews