بين قلبه وسلاحه

بين قلبه وسلاحه

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-03
Oleh:  ياسمينBaru saja diperbarui
Bahasa: Arab
goodnovel12goodnovel
10
14 Peringkat. 14 Ulasan-ulasan
103Bab
6.9KDibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

لم تكن مجرد قصة حب عابرة، ولا حكاية تقليدية بين فتاة وحارسها الشخصي… بل كانت رحلة غامضة تتشابك فيها الحقيقة مع الوهم، ويختلط فيها القلب بالخطر. في قلب هذه الحكاية، تقف فتاة رقيقة الجمال، تحمل خلف ابتسامتها عالمًا من الألم، تعيش أسيرة حياة فرضها عليها رجل يُفترض أنه والدها… رجل أعمال لامع في العلن، لكنه يخفي في الظلال أسرارًا لا تُروى. وعلى الطرف الآخر، يظهر رجل لم يأتِ صدفة. ضابط مخابرات يتقن التخفّي، يتسلل إلى حياتها تحت قناع "حارس شخصي"، لا لحمايتها فقط… بل لكشف حقيقة ذلك الرجل الذي يحيط بها من كل جانب. لكن كلما اقترب من الحقيقة، وجد نفسه يقترب منها أكثر… من روحها، من ضعفها، ومن ذلك الألم الذي لم يعتد مواجهته. ومع انكشاف الخيوط، يتسلل سؤال أخطر من كل الأسرار: هل ذلك الرجل هو والدها حقًا؟ أم أن الحقيقة أعمق وأكثر قسوة مما يمكن تحمّله؟ بين الخطر والمشاعر، بين الواجب والرغبة، سيجد البطل نفسه أمام معركة لا تشبه أي مهمة خاضها من قبل… معركة يكون فيها قلبه هو الخصم، وسلاحه هو الحكم. فأيّهما سيختار؟ أن ينفذ أوامره… أم يستسلم لنبضه؟

Lihat lebih banyak

Bab 1

الفصل 1

استيقظ جاسر الشرقاوي على صوت المنبّه عند تمام السابعة صباحًا، ذلك الصوت الحاد الذي قطع سكون شقته الواسعة. فتح عينيه ببطء، لا لأن النعاس يثقل جفنيه، بل لأن عقله كان قد استيقظ قبله بلحظات، مدركًا أن هذا اليوم لن يكون عاديًا.

مدّ يده ليغلق المنبّه، ثم جلس على حافة السرير لثوانٍ، يحدّق في الفراغ أمامه. كان الصمت يحيط به من كل جانب، صمت اعتاده، بل وربما اختاره. نهض أخيرًا، واتجه نحو النافذة بخطوات ثابتة. سحب الستار قليلًا، فتسللت أشعة الشمس إلى الداخل، وانعكست على الأثاث الفاخر، لتكشف عن حياة تبدو مثالية لمن يراها من الخارج… لكنها، في الحقيقة، كانت باردة، خالية من الدفء.

جاسر لم يكن رجلًا عاديًا. في الثلاثين من عمره، يحمل على كتفيه مسؤوليات لا يحتملها كثيرون. ضابط مخابرات، اعتاد أن يعيش في الظلال، أن يرى ما لا يُقال، وأن يشكّ في كل شيء. اختار أن يعيش وحيدًا، رغم أن والديه على قيد الحياة، ليس جفاءً… بل لأن حياته لم تترك له رفاهية القرب. عمله لا يعرف الاستقرار، ولا يسمح للعلاقات أن تنمو، ولا يعترف بالمشاعر إلا كضعف يجب تجنبه.

بعد دقائق، كان قد ارتدى بدلته الرسمية بإتقان، وربط ربطة عنقه بحركة اعتيادية. نظر إلى انعكاسه في المرآة، فعادت تلك الملامح الصارمة التي يخفي خلفها كل ما لا يُقال. رجل متماسك، هادئ، لا يُظهر شيئًا… حتى لو كان بداخله عاصفة.

فاليوم… لديه مهمة.

……

دخل جاسر إلى مبنى المخابرات بخطوات واثقة، حتى توقف أمام باب مكتب العقيد شوقي. طرق الباب طرقات خفيفة، قبل أن يأتيه الصوت المألوف: "ادخل يا جاسر."

فتح الباب، ودخل بقامته الطويلة وهيبته المعتادة. وما إن وقع نظر العقيد عليه، حتى ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.

"تفضل يا جاسر، لقد دعوتك اليوم لأوكل لك مهمتك الجديدة."

جلس جاسر بهدوء، بينما مدّ العقيد يده بملفٍ سميك ووضعه أمامه.

"هذه المهمة ليست سهلة." قالها بنبرة جادة، "وبما أنك من أكفأ ضباطنا، وقع الاختيار عليك."

فتح جاسر الملف، وبدأت عيناه تتحركان بسرعة فوق السطور، يلتقط التفاصيل بدقة اعتاد عليها.

تابع العقيد:

"مدحت زهران… رجل أعمال معروف، لكننا نشتبه في تورطه بأعمال غير قانونية؛ تجارة سلاح ومخدرات وأكثر من ذلك."

توقف لحظة، ثم أضاف: "وابنته الوحيدة… رهف. قد تكون جزءًا من هذه اللعبة."

توقفت عينا جاسر للحظة عند صورتها… شيء ما لم يفهمه مرّ في داخله، لكنه تجاهله سريعًا.

أغلق الملف بهدوء وقال: "لا تقلق يا فندم، سأبذل قصارى جهدي للوصول للحقيقة."

نظر إليه العقيد بثقة: "نعلم ذلك، فأنت لم تخذلنا من قبل."

نهض جاسر وأدى التحية العسكرية، ثم غادر المكتب…

لكن هذه المرة، لم تكن أفكاره مرتبة كما اعتاد.

كيف سيتسلل إلى حياتهم؟ وكيف سيقترب… دون أن يُكشف؟

......

على الجانب الآخر من المدينة، كانت بداية يوم مختلفة تمامًا.

استيقظت رهف على ضوء الصباح الذي تسلل إلى غرفتها، ففتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول تأجيل واقع لا ترغب في مواجهته.

بشرتها البيضاء، وشعرها الأسود الطويل الذي انسدل حولها كستارٍ ليلي… كانت تبدو كلوحة هادئة، تخفي خلفها ضجيجًا لا يُرى.

نهضت بهدوء واستعدت للذهاب إلى الجامعة. كانت في سنتها الرابعة بكلية الألسن، قسم اللغة الإنجليزية… عالمها الوحيد الذي تشعر فيه بشيء من الحرية.

لكن الحرية… لم تكن كاملة.

بعد أن انتهت، نزلت إلى الطابق السفلي بخطوات مترددة، وفي داخلها دعاء صامت أن يكون قد غادر.

لكن الحظ لم يكن في صفها.

كان مدحت زهران يجلس على مائدة الإفطار.

لكنها قررت تجاهله كأنه غير موجود.

خطوة واحدة كانت تفصلها عن الباب… قبل أن يخترق صوته المكان: "يا لكِ من ابنة عاقة، كيف تتجاهلين والدكِ هكذا؟"

توقفت للحظة، ثم التفتت ببرود: "أنا متأخرة على المحاضرة. إذا لم يكن لديك شيء مهم، سأذهب."

لم تنتظر ردّه، وخرجت مسرعة وكأن الهواء خارج الفيلا أخفّ من داخله.

……

في الخارج، اتجهت نحو السيارة، وقالت بصوت حاولت أن تجعله طبيعيًا:

"صباح الخير يا عم عثمان، إلى الجامعة بسرعة، من فضلك."

"حاضر يا آنسة رهف."

انطلقت السيارة… ومعها أخذت رهف نفسًا عميقًا، كأنها تحاول النجاة من شيء لا يُرى.

……

بعد انتهاء المحاضرات، خرجت رهف برفقة زميلتها ندى. لم تكن تملك أصدقاء حقيقيين، فقط وجوه عابرة وعلاقات سطحية. وذلك بسبب حادث من الماضي.

ندى… كانت الأقرب، لكنها لم تكن تعرف كل شيء.

وبينما كانتا تسيران، اعترض طريقهما ثلاثة شبان.

تجمدت ملامح حور فورًا.

حاولت تجاوزهم، لكن أحدهم أمسك يدها.

انتزعتها بسرعة، وتراجعت للخلف: "ماذا تريد يا مازن؟ ابتعد عني!"

ابتسم مازن بسخرية: "اهدئي… لمَ تبدين خائفة هكذا؟ أنا أريد التحدث معكِ فحسب."

"وأنا لا أريد." قالتها بحدة، ثم أمسكت بذراع ندى واندفعت نحو الخارج.

لم تتوقف إلا عند بوابة الجامعة.

قالت ندى بقلق وهي تلهث: "مهلًا يا رهف، أنا فقط لا أعلم لماذا لا تخبري والدكِ أن مازن وأصدقائه يزعجونكِ؟ مازن معروف بسمعته السيئة في الجامعة، والجميع يعلم أنه إن أعجب بفتاة يحصل عليها مهما حدث. أنا خائفة عليكِ."

سكتت رهف.

كانت خائفة أيضًا، لكن لا يمكنها إخبار والدها بهذا الأمر، فهو إن علم لن يتصرف مثل الآباء الأخرين، بل سيلقي باللوم عليها وقد يمنعها من الذهاب إلى الجامعة.

هو لا يحبها ولم يحبها قط، لكن لا أحد يعلم ذلك سواها. فهو أمام الجميع الأب المثالي الذي يعامل ابنته كالأميرات. ولم يكن بإمكانها أن تخبر أحد عن معاملته السيئة لها وإلا سيزداد عقابها ولن ينقذها منه أحد.

عادت رهف من دوامة أفكارها وقالت بهدوء مصطنع: "أنا فقط لا أريد إزعاج أبي بهذه المشاكل التافهة، فهو مشغول دائما كما تعلمين."

نظرت لها ندى بعدم اقتناع: "كما تشائين… لكن كوني حذرة."

أومأت رهف، ثم اتجهت نحو السيارة.

وقبل أن تصعد، ألقت نظرة سريعة خلفها…

وكأنها تشعر أن شيئًا ما يقترب.

شيء سيغير كل شيء.

……

في مكانٍ ما… كان جاسر يفتح نفس الملف مرة أخرى.

وبين سطور الحقيقة… كانت قصة أخرى تبدأ.

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya

Ulasan-ulasanLebih banyak

ياسمين
ياسمين
يا بنات ممكن تنضموا لقناتي على التليجرام yasminayad12
2026-05-18 01:47:44
3
0
Kuka
Kuka
الرواية أحداثها حلوة اوي بس ياريت تنزلي عدد فصول اكبر
2026-05-18 01:02:44
3
1
Safinaz Abdelroouf
Safinaz Abdelroouf
ما فيش تحديث انهارده
2026-05-07 05:01:28
0
1
ياسمين
ياسمين
يا بنات أنا نزلت رواية جديدة اسمها المطارد أتمنى تقرأوها وتقولولي رايكم
2026-05-06 16:47:01
7
0
Kuka
Kuka
بدات قرائتها اليوم استمري ونريد النهاية سعيدة
2026-04-22 01:44:42
5
0
103 Bab
الفصل 2
مرّ باقي الأسبوع هادئًا على غير العادة… هدوءٌ لم يبعث في نفس رهف الطمأنينة، بل جعلها أكثر توترًا، وكأن شيئًا ما يُدبَّر في الخفاء. كانت الأيام تتشابه؛ جامعة، صمت، وتجنّب دائم لأي احتكاك غير ضروري مع والدها. وفي صباح يوم الأحد، استيقظت رهف على شعورٍ غريب، كأن قلبها ينبّهها إلى أن هذا اليوم لن يمر بسلام. ارتدت ملابسها على عجل، ونزلت الدرج بخطوات خفيفة، تتمنى ككل يوم ألا تصادف مدحت. ولحسن حظها، كان المنزل هادئًا هذه المرة. تنفست الصعداء، واتجهت مباشرة إلى الخارج. "صباح الخير يا عم عثمان." ابتسم لها الرجل العجوز بلطفٍ معتاد: "صباح النور يا آنسة رهف." انطلقت السيارة، وشوارع المدينة بدأت تمتلئ بالحياة. حاولت رهف أن تشتت أفكارها بالنظر من النافذة، تراقب الناس كأنها تحاول أن تقنع نفسها أن العالم طبيعي. لكن فجأة، تغيّر كل شيء. شدّ العم عثمان قبضته على المقود قليلًا، ثم قال بنبرة متحفظة: "آنسة رهف، يبدو أن هناك سيارة تتبعنا." التفتت رهف بسرعة، ونظرت من الزجاج الخلفي. "ومن سيفعل ذلك؟ لا بد أنك تتوهم يا—" لم تكمل جملتها. اندفعت سيارة سوداء بسرعة جنونية، واصطدمت بهم من الخ
Baca selengkapnya
الفصل 3
لم تعد الأيام كما كانت. منذ حادثة المطاردة، تغيّر كل شيء داخل رهف… لم يكن الخوف مجرد شعور عابر، بل أصبح ظلًا يلازمها، يهمس في أذنها مع كل صوت مفاجئ، وكل حركة غير متوقعة. بقيت في غرفتها يومين كاملين. ستائرها مسدلة، والضوء بالكاد يتسلل إلى الداخل. كانت تستيقظ متأخرة، أو ربما لا تنام أصلًا. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها تلك اللحظة… صوت الاصطدام، الطلق الناري، الدم على قميص العم عثمان. كانت تحتضن نفسها أحيانًا، كأنها تحاول أن تشعر بالأمان لكنها لم تجده. فمنذ وفاة والدتها، لم يعانقها أحد ولم تشعر بالأمان أو الدفئ، وكانت حياتها أشبه بالسجن. حتى الجامعة… ملاذها الوحيد، لم تعد قادرة على الذهاب إليها. وفي اليوم الثالث، رنّ هاتفها. نظرت إلى الشاشة بتردد. ندى. ترددت للحظات، ثم أجابت بصوت خافت: "ألو…" جاءها صوت ندى مليئًا بالقلق: "رهف! أين أنتِ؟ لم تأتِ منذ يومين، ولم تردّي على رسائلي! هل أنتِ بخير؟" صمتت رهف قليلًا، ثم قالت محاولة أن تبدو طبيعية: "أنا بخير… فقط كنت متعبة." "متعبة؟ رهف، هذا ليس طبيعيًا. ماذا حدث؟" ترددت… كعادتها. لكنها في النهاية، لم تستطع أن تخبرها
Baca selengkapnya
الفصل 4
انتهت المحاضرة الأخيرة، وخرجت رهف من القاعة وهي تشعر بإرهاقٍ غريب… لم يكن إرهاق الجسد، بل ثقل ذلك الشعور الدائم بأنها مراقبة. فظهور فهد في حياتها يشعرها بأن خطواتها لم تعد طبيعية. كل شيء أصبح محسوبًا، وكل حركة مرصودة. تنهدت وهي تسير نحو بوابة الجامعة، تحاول إقناع نفسها أن تتجاهل وجوده، أن تتصرف وكأنه غير موجود… لكنها لم تنجح. وما إن خرجت—— توقفت فجأة. كانت السيارة تقف هناك. أمام البوابة مباشرة. وكأنه… ينتظرها فقط. عقدت حاجبيها بانزعاج واضح، واشتدّ التوتر في ملامحها. فتح جاسر باب السيارة الأمامي، ونزل بهدوء، وكأن وجوده أمر بديهي لا يحتاج تفسيرًا. "انتهيتِ؟" قالها بنبرة عادية. نظرت إليه بحدة، ولم تخفِ ضيقها: "هل كنت تنتظر هنا طوال الوقت؟" "نعم." إجابة مختصرة… باردة. وهذا ما أشعل غضبها أكثر. "ألا تظن أن هذا مبالغ فيه؟ أنا لست طفلة." ردّ بهدوء، دون أن يتأثر: "هذه تعليمات." ضحكت بسخرية خفيفة: "تعليمات؟ أم مراقبة؟" لم يجب. فصمته كان كافيًا. نظرت حولها، تشعر بأن الأنظار قد بدأت تلتفت إليهما. وجود رجل مثله… بملامحه الصارمة وهيئته الرسمية، كان كفيلًا
Baca selengkapnya
الفصل 5
استيقظت رهف في ذلك الصباح وكأنها لم تنم أصلًا. لم يكن هناك كابوس محدد أيقظها… بل كان شعور ثقيل، مستمر، يضغط على صدرها منذ أن فتحت عينيها. ظلت مستلقية لعدة دقائق، تحدّق في السقف الأبيض، وكأنها تنتظر أن يتغير شيء… أن تختفي فكرة واحدة فقط من رأسها. لكنها لم تختفِ. الحفل. تنهدت ببطء وأغمضت عينيها مجددًا، محاولة الهروب ولو لدقائق قليلة. لكنها كانت تعلم جيدًا أنه لا مهرب. جلست أخيرًا، وسحبت الغطاء عنها، ثم مررت يدها على وجهها بتعب. لم تكن المشكلة في الذهاب إلى مناسبة اجتماعية… بل في ما قد يحدث هناك. فهي لم تذهب قط إلى حفل مع والدها، وكان مجرد حفلًا عاديًا. هو دائمًا ما يحب استغلالها في الوصول لمصالح ومكاسب لا تعلمها هي. لكن كل ما تعلمه أنها لا تنتمي لهذا المجتمع، ولا هؤلاء الأشخاص يشبهونها. طرقات خفيفة على الباب قطعت أفكارها. "ادخلي." دخلت الخادمة بهدوء، تحمل بين يديها صندوقًا أنيقًا، مغلفًا بعناية. "آنسة رهف، السيد مدحت أرسل هذا." لم تحتج رهف أن تسأل. نظرت إلى الصندوق للحظات دون أن تتحرك، وكأنها تحاول أن تؤجل اللحظة. "ضعيه هناك." قالتها بصوت خافت. وضعت الخادم
Baca selengkapnya
الفصل 6
توقفت لحظة أمام المرآة، تتأمل ملامحها التي فقدت بريقها، وعينيها اللتين أثقلهما التعب والحزن. مرّرت أصابعها المرتجفة على وجنتيها، ثم تمنت بداخلها ألا تلتقي بمالك مرة أخرى. أغمضت عينيها للحظة لتجمع شتات نفسها، ثم استدارت وغادرت. خرجت من دورة المياه بخطوات متثاقلة، كأنها تحمل فوق كتفيها عبئًا لا يُرى. كانت تحاول أن تستعيد توازنها، أن تُقنع نفسها بأن ما تشعر به مجرد قلق عابر، لا أكثر. كان الممر المؤدي إلى قاعة الحفل طويلًا، تغمره أضواء خافتة تنعكس على الأرضية المصقولة. من بعيد، كانت أصوات الموسيقى والضحكات تتصاعد، وكأن عالمًا آخر ينبض بالحياة هناك، عالم لا يمتّ لها بصلة. شعرت بغربةٍ خانقة، وكأنها تسير وسط مشهد لا تنتمي إليه. كانت خطواتها سريعة ومتوترة، كأنها تهرب من شيء يلاحقها، أو من فكرة لا تريد مواجهتها. وفجأة—— امتدت يد قوية من العتمة، وقبضت على ذراعها. شهقت، ولم تُمهل حتى لحظة للصراخ، إذ سُحبت بعنف إلى جهة جانبية، نحو بابٍ نصف مفتوح لم تنتبه له من قبل. أُغلق الباب خلفها بقوة، فارتد صوته في صدرها كضربة موجعة. ثم ساد الصمت. صمت ثقيل وخانق. تجمدت في مكانها، وعيناها
Baca selengkapnya
الفصل 7
وقفت رهف أمام البحر، كأنها تقف على حافة عالمين؛ عالمٍ تعرفه بكل قسوته، وآخر مجهول يغريها بصمته الواسع. كانت الأمواج تتكسر أمامها بلا توقف، تصرخ ثم تهدأ، كأنها تعيد تمثيل ما يدور في داخلها. لأول مرة منذ سنوات، لم تحاول أن تكون قوية. تركت كل شيء ينهار. وانفجرت بالبكاء. لم يكن بكاءً عاديًا، بل صراخٌ مكتوم تحوّل إلى صوتٍ عالٍ، كأن روحها خرجت لتبكي بدلًا منها. كانت تبكي على أمها... تلك الحضن الذي انطفأ فجأة، تاركًا خلفه فراغًا لا يُملأ. تذكرت وجهها، صوتها، دفئها... ثم تذكرت ذلك اليوم الذي أخذها منها بلا رحمة، فارتفع صوت بكائها أكثر. ثم جاء وجه والدها في ذاكرتها، فاشتدت دموعها قسوة. لم يكن أبًا... كان سجّانًا. معاملته القاسية، نظرته التي لا ترى فيها إلا أداة، محاولاته المتكررة لاستغلالها، عقابه المستمر لها... ذلك السجن الذي تعيش فيه رغم أن الأبواب مفتوحة ظاهريًا. لم يسمح لها يومًا أن تكون إنسانة عادية... لم يسمح لها بصديقة، بضحكة حرة، أو حتى بحلم بسيط. كانت دائمًا محاصرة. مقيدة. مختنقة. "لمَ أنا؟!" صرختها خرجت أخيرًا، ممزوجة بالدموع والاختناق. فكرة الانتحار لم تكن غري
Baca selengkapnya
الفصل 8
استيقظت رهف في صباح اليوم التالي وكأن الليل لم ينتهِ بعد. لم يكن الأمر مجرد تعب جسدي عابر، بل كان ثقلًا غامضًا يستقر فوق صدرها، يضغط أنفاسها ببطء ويجعلها تشعر وكأنها لم تنم دقيقة واحدة. فتحت عينيها على ضوء خافت يتسلل من خلف الستائر، لكنه لم يحمل معها أي دفء أو طمأنينة، بل زاد إحساسها بالوحشة. ظلت لثوانٍ تحدق في سقف غرفتها، تحاول أن تجمع شتات نفسها، أن تتذكر كيف انتهى بها الحال إلى هذا الشعور المرهق. لكن الذكريات لم تأتِ واضحة، بل جاءت مبعثرة مشوشة، كأن عقلها يحاول حمايتها من استرجاع ما لا يُحتمل. نهضت ببطء، وكأن جسدها لم يعد يطيعها كما كان، وسارت نحو الحمام بخطوات ثقيلة. أغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمام المرآة للحظة. انعكس وجهها شاحبًا، وعيناها متورمتان من البكاء الذي لم تتذكر متى بدأ ومتى انتهى. مدت يدها ولمست وجنتها برفق، كأنها تتأكد أنها ما زالت هنا... ما زالت على قيد الاحتمال. تحت الماء، حاولت أن تغسل كل شيء. الخوف، الألم، الذكريات، وحتى الإحساس بالعجز. لكن الماء لم يكن كافيًا، فكان ينساب على جسدها دون أن يصل إلى عمق الجرح الذي يسكنها. بعد أن انتهت، ارتدت ملابسها بصمت، و
Baca selengkapnya
الفصل 9
انتهت أيام العقاب الثقيلة أخيرًا، وانفتح أمام رهف أسبوع جديد بدا لها كنافذة تُطل على الحياة بعد ظلام طويل. استيقظت صباح يوم الأحد بنشاط لم تعهده منذ فترة، كأن جسدها تخلّص من قيود غير مرئية، وكأن روحها استعادت حقها في التنفس. جلست على حافة سريرها لثوانٍ، تتأمل ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها. لقد اشتاقت للخروج... اشتاقت لأن تشعر بأنها إنسانة طبيعية، لا سجينة في بيتها. تذكرت اتصال ندى في الأسبوع الماضي، صوتها القلق وهي تسأل عنها، وإصرارها على تسجيل المحاضرات حتى لا يفوت رهف شيء. شعرت بالامتنان، لكن شيئًا من الحزن تسلل إلى قلبها أيضًا... كم كانت تتمنى أن تكون حياتها بسيطة كحياة ندى، بلا خوف ولا حسابات. نهضت بسرعة، ارتدت ملابسها بعناية غير معتادة، وكأنها تستعد لمواجهة العالم لا مجرد الذهاب إلى الجامعة. نظرت إلى نفسها في المرآة، حدّقت في عينيها قليلًا، ثم همست: "اليوم... لن أسمح لأحد أن يفسد مزاجي." لكن ما إن نزلت إلى الأسفل بخطوات خفيفة، حتى شعرت بذلك الثقل المألوف. كان مدحت يجلس كعادته، يتناول فطوره في صمت بارد، وكأن وجود الآخرين لا يعنيه.
Baca selengkapnya
الفصل 10
حلّ المساء بثقله، وكأن اليوم الذي بدأ بخفةٍ غير معتادة قرر أن يستعيد توازنه عند نهايته. كانت رهف تجلس في غرفتها، منحنية فوق مكتبها، تحاول التركيز في كتبها، لكن الكلمات كانت تتداخل أمام عينيها. لم تكن تذاكر حقًا... بل كانت تهرب. تهرب من صورة يد مازن وهي تمسك بمعصمها. تهرب من نظرة فهد. وتهرب أكثر من ذلك السؤال الذي بدأ يطاردها: لماذا شعرت بالأمان عندما تدخل؟ تنهدت، وأغلقت الكتاب بقليل من الضيق، ثم مررت يدها على جبينها. "ركّزي يا رهف... عليكِ التركيز." لكن قبل أن تعود إلى صفحاتها، قُطع الصمت بطرقات خفيفة على الباب. "آنسة رهف؟" رفعت رأسها بسرعة: "ادخلي." فتحت الخادمة الباب قليلًا وقالت بنبرة هادئة لكنها تحمل شيئًا من الرسمية: "السيد مدحت يريدكِ في المكتب." تجمدت رهف في مكانها، وكأن أحدهم ألقى بدلو ماء بارد فوق رأسها. مدحت؟ الآن؟ تسارعت دقات قلبها بشكل مفاجئ، وبدأت كل الاحتمالات السيئة تتزاحم في رأسها. هل عرف؟ هل أخبره فهد بما حدث؟ هل انتهى الأمر وستُعاقب مجددًا؟ نهضت ببطء، وكأن قدميها لم تعودا ملكها، ووقفت لثوانٍ تحاول استجماع نفسها. "حسنًا، أنا قادمة." أخذت نفسًا عميقً
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status