Share

الفصل 103

Author: ياسمين
last update publish date: 2026-06-03 00:47:44

لم تدم تلك الأجواء الهادئة طويلًا.

فبينما كانت رهف تجلس فوق سريرها وقد استعادت شيئًا من حيويتها المفقودة، وبينما كان جاسر يراقب ابتسامتها الصغيرة التي بدأت تعود تدريجيًا إلى وجهها بعد ساعات طويلة من الخوف والانهيار، انفتح باب الغرفة فجأة دون مقدمات.

دخل بسام بخطواته المعتادة التي تحمل قدرًا غريبًا من الفوضى والمرح في الوقت نفسه، وما إن وقعت عيناه على رهف حتى توقف في منتصف الطريق، ثم رفع حاجبيه بتمثيل مبالغ فيه وكأنه يشاهد معجزة حدثت أمامه للتو.

اتسعت ابتسامته وهو يقول بصوت مرتفع: "أخيرًا است
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (3)
goodnovel comment avatar
ياسمين
هينزلوا دلوقتي
goodnovel comment avatar
گوگيـﮯ ♥🌚
طولتي عليناا (。◕‿◕。)
goodnovel comment avatar
گوگيـﮯ ♥🌚
بحسد رهف على فهد
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 112

    تحرك الكرسي من تحتها فجأة نتيجة الضغط الذي وضعته عليه، فانزلق مبتعدًا واختل توازنها بالكامل، وشعرت بالأرض تندفع نحوها بسرعة مرعبة قبل أن تسقط بقوة على الأرضية الصلبة. ارتطم جانب جسدها بالأرض مصحوبًا بألم حاد انتزع الهواء من رئتيها دفعة واحدة، وفي الوقت ذاته سقط كيس الدقيق من الأعلى واصطدم بعدة أكواب زجاجية موضوعة على الرخامة، لينفجر المكان بأصوات التحطم المتلاحقة. تناثرت شظايا الزجاج في كل اتجاه، بينما انفجر الكيس ناشرًا سحابة كثيفة من الدقيق الأبيض غطت جزءًا كبيرًا من المطبخ، فتحول المشهد خلال ثوانٍ إلى فوضى كاملة. بقيت رهف مستلقية في مكانها لعدة لحظات، عاجزة عن استيعاب ما حدث، بينما كان الألم ينبض في ذراعها وساقيها وظهرها دفعة واحدة. أغمضت عينيها بقوة محاولة أن ترفع نفسها قليلًا، لكنها ما إن وضعت يدها على الأرض حتى انغرست قطعة زجاج حادة في راحة يدها. أطلقت صرخة ألم مرتجفة وسحبت يدها بسرعة، ثم حدقت فيها لترى خيطًا رفيعًا من الدم يبدأ بالانسياب فوق بشرتها. وعند تلك اللحظة تحديدًا انهارت كل مقاومتها. نزعت قطعة الزجاج بصعوبة وهي تبكي، ثم تراجعت للخلف حتى استند ظهرها إلى الخزائن ا

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 111

    في الوقت الذي كان فيه الجميع غارقين في تفاصيل حياتهم اليومية، منشغلين بأعمالهم ومسؤولياتهم ومشكلاتهم الخاصة التي لا تنتهي، كانت رهف تمضي ساعات يومها الطويلة داخل شقة فهد في عزلة هادئة أثقلت روحها أكثر مما كانت تتوقع. إذ جلست لفترة طويلة في الشرفة المطلة على الشارع، تراقب بصمت حركة السيارات المتواصلة والمارة الذين يعبرون الأرصفة بخطوات متعجلة، وكل واحد منهم يبدو وكأنه يحمل عالمه الخاص فوق كتفيه، يمضي في طريقه دون أن يلتفت إلى أحد أو يدرك وجود فتاة تجلس في الأعلى تراقب المشهد كله بعينين ممتلئتين بالشرود. ومع مرور الوقت بدأت تشعر بذلك الملل الثقيل الذي لا يهاجم الإنسان دفعة واحدة، بل يتسلل إليه ببطء شديد حتى يلتف حوله تمامًا، فتغدو الدقائق أطول مما ينبغي، وتصبح الساعات أشبه بأيام كاملة، وكأن الزمن نفسه قد تباطأ عمدًا ليجعل وحدتها أكثر وضوحًا وإيلامًا. أطلقت تنهيدة طويلة وهي تعود إلى داخل الشقة، محاولة إقناع نفسها بأنها تحتاج إلى إيجاد أي شيء يشغل تفكيرها ويمنعها من الاستسلام لذلك الفراغ المزعج، فاتجهت نحو التلفاز وجلست أمامه لبعض الوقت، تتنقل بين القنوات والبرامج دون اهتمام حقيقي بما

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 110

    في الجهة الأخرى، كانت سيارة جاسر تشق طريقها بصبر وسط زحام الشوارع المكتظة، متقدمة بسرعة ثابتة لا تعكس شيئًا من العاصفة التي كانت تعصف داخل رأسه. فعلى الرغم من الضوضاء المحيطة به وأصوات المركبات المتداخلة من كل اتجاه، لم يكن ذهنه منشغلًا إلا باسم واحد ظل يطارد أفكاره طوال الفترة الماضية، اسم تحول تدريجيًا من مجرد هدف أمني إلى هاجس ثقيل وكابوس حقيقي يرفض أن يغادره. مدحت. ذلك الرجل الذي استطاع، على نحو يثير الإحباط، أن يفلت من قبضتهم مرة بعد أخرى. ففي كل مرة كانوا يقتربون فيها من كشف مكانه أو تضييق الخناق عليه، كان ينجح بطريقة ما في التواري والاختفاء قبل لحظات فقط من الوصول إليه. وكلما اعتقدوا أنهم أمسكوا بالخيط الذي سيقودهم أخيرًا نحوه، اكتشفوا أن مدحت كان قد سبقهم بخطوة جديدة، وكأنه يراقب تحركاتهم من الظل ويعرف مسبقًا إلى أين سيتجهون. شدد جاسر قبضته على المقود دون أن يشعر، بينما كانت عضلات فكه تنقبض تدريجيًا. لم يكن مرتاحًا، ولم يعرف معنى الراحة منذ فترة طويلة. فكيف يمكنه أن يستريح بينما مدحت ما زال حرًا يتنقل في الخفاء؟ وكيف يسمح لنفسه بالابتعاد عن العمل بينما الخطر الذي يسعو

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 109

    انتهى الفطور على مهل، وكأن كليهما كان يؤخر لحظة انتهاء تلك الجلسة الهادئة دون أن يشعر بذلك بصورة واعية. وعلى غير ما اعتاداه خلال الأيام الماضية، لم يكن الصمت الذي خيّم على المكان بعد انتهاء الطعام صمتًا ثقيلًا أو محرجًا يفرض نفسه بين شخصين لا يعرفان كيف يملآن الفراغ بالكلمات، بل كان صمتًا مريحًا ودافئًا يحمل في أعماقه شعورًا خفيًا بالألفة والاعتياد. ذلك النوع من الألفة الذي يتسلل إلى النفوس تدريجيًا دون ضجيج أو مقدمات واضحة. كانت رهف ترتشف آخر قطرات القهوة من فنجانها ببطء بينما راقبت فهد وهو يجمع الأطباق وينقلها إلى المطبخ، وقد بدا منشغلًا بأفكاره أكثر من انشغاله بالمهمة البسيطة التي يؤديها. وبعد دقائق قليلة عاد إلى غرفة الجلوس، لكن رهف لاحظت على الفور أن ملامحه قد استعادت جديتها المعتادة، تلك الجدية التي كانت ترتسم على وجهه كلما تعلق الأمر بالعمل أو بأي شأن يحمل قدرًا من المسؤولية والخطر. توقفت عن تحريك فنجانها بين أصابعها وأخذت تتأمله باهتمام، فقد بدا وكأنه غارق في سلسلة طويلة من الأفكار المتشابكة التي يحاول ترتيبها داخل رأسه. مدّ يده نحو الطاولة والتقط مفاتيحه قبل أن يقول بنب

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 108

    استمر العشاء بينهما لوقت أطول بكثير مما كان أيٌّ منهما يتوقع في البداية، لا لأن الحديث الذي دار بينهما كان يحمل أهمية استثنائية أو لأنهما كانا يناقشان قرارات مصيرية قد تغير مجرى حياتيهما. بل على العكس تمامًا؛ فقد كان السبب الحقيقي وراء امتداد تلك الساعات هو أنهما وجدا نفسيهما، للمرة الأولى منذ فترة طويلة، يتحدثان عن أشياء عادية للغاية، أشياء بسيطة لا تتعلق بالمطاردات أو المخاطر أو الأشخاص الذين يسعون خلفهما، بل عن تفاصيل يومية مألوفة كأنهما يحاولان استعادة جزء من حياة طبيعية افتقداها منذ زمن. ومع مرور الوقت وانسياب الأحاديث بينهما بهدوء، بدأت آثار الأيام القاسية التي مرت بها رهف تظهر بوضوح أكبر، فقد كانت ساعات التوتر المتواصلة والإرهاق النفسي والجسدي الذي تحملته خلال الفترة الماضية أثقل من أن تستطيع إخفاءه إلى الأبد. أصبحت حركاتها أبطأ قليلًا، وبدأ التعب يتسلل إلى ملامحها رغم محاولاتها المستمرة للظهور بمظهر متماسك، بينما بدت عيناها وكأنهما تحملان عبء أيام طويلة من السهر والقلق. ولم يكن جاسر بحاجة إلى أن تخبره بذلك؛ فقد لاحظ الأمر قبل أن تنطق به، إذ كان يراقب تفاصيلها الصغيرة أكثر

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 107

    عبرا غرفة المعيشة الواسعة ثم اتجها نحو ممر طويل يمتد إلى الجهة الأخرى من الشقة، كان مضاءً بإضاءة دافئة مخفية داخل الجدران، فيما تزينت جوانبه بلوحات فنية أنيقة وأبواب مغلقة أضفت على المكان مزيجًا متوازنًا من الفخامة والراحة. كانت رهف تلتفت حولها باستمرار، وكلما اكتشفت زاوية جديدة أو تفصيلًا آخر ازداد اقتناعها بأنها لم تر سوى جزء صغير من هذا المكان المذهل. توقف جاسر أخيرًا أمام أحد الأبواب، ثم فتحه ودفع كرسيها إلى الداخل. وما إن دخلت رهف ورأت الغرفة حتى اتسعت عيناها مرة أخرى. كانت الغرفة واسعة ومريحة بطريقة تبعث على الطمأنينة، تضم سريرًا كبيرًا وأثاثًا أنيقًا بألوان هادئة، بينما كانت نافذتها الزجاجية تطل على مشهد آخر من أضواء المدينة. لكن ما لفت انتباهها أكثر كان الباب الجانبي. أشار إليه جاسر قائلاً: "هناك حمام خاص بالغرفة." ثم أضاف: "لن تحتاجي للخروج أو طلب المساعدة في كل مرة." التفتت إليه، فتابع بهدوء: "أردت فقط أن تحصلي على أكبر قدر ممكن من الخصوصية." في تلك اللحظة شعرت رهف بدفء خفي يتسلل إلى قلبها، لأنه كان دائم الانتباه إلى التفاصيل الصغيرة التي يغفل عنها معظم الناس، تلك ا

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 5

    استيقظت حور في ذلك الصباح وكأنها لم تنم أصلًا. لم يكن هناك كابوس محدد أيقظها… بل كان شعور ثقيل، مستمر، يضغط على صدرها منذ أن فتحت عينيها. ظلت مستلقية لعدة دقائق، تحدّق في السقف الأبيض، وكأنها تنتظر أن يتغير شيء… أن تختفي فكرة واحدة فقط من رأسها. لكنها لم تختفِ. الحفل. تنهدت ببطء وأغمضت عينيه

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 4

    انتهت المحاضرة الأخيرة، وخرجت حور من القاعة وهي تشعر بإرهاقٍ غريب… لم يكن إرهاق الجسد، بل ثقل ذلك الشعور الدائم بأنها مراقبة. فظهور فهد في حياتها يشعرها بأن خطواتها لم تعد طبيعية. كل شيء أصبح محسوبًا، وكل حركة مرصودة. تنهدت وهي تسير نحو بوابة الجامعة، تحاول إقناع نفسها أن تتجاهل وجوده، أن تتصر

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 7

    وقفت حور أمام البحر، كأنها تقف على حافة عالمين؛ عالمٍ تعرفه بكل قسوته، وآخر مجهول يغريها بصمته الواسع. كانت الأمواج تتكسر أمامها بلا توقف، تصرخ ثم تهدأ، كأنها تعيد تمثيل ما يدور في داخلها. لأول مرة منذ سنوات، لم تحاول أن تكون قوية. تركت كل شيء ينهار. وانفجرت بالبكاء. لم يكن بكاءً عاديًا، بل

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 6

    توقفت لحظة أمام المرآة، تتأمل ملامحها التي فقدت بريقها، وعينيها اللتين أثقلهما التعب والحزن. مرّرت أصابعها المرتجفة على وجنتيها، ثم تمنت بداخلها ألا تلتقي بمالك مرة أخرى. أغمضت عينيها للحظة لتجمع شتات نفسها، ثم استدارت وغادرت. خرجت من دورة المياه بخطوات متثاقلة، كأنها تحمل فوق كتفيها عبئًا لا يُ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status