LOGINظل الباب الثالث مفتوحًا، لكن ما وراءه لم يظهر بوضوح. كان الظلام في الغرفة مختلفًا عن الظلام الذي اعتاد كايرن رؤيته في المدينة القديمة؛ لم يكن مجرد غياب للضوء، بل بدا كأنه شيء كثيف يقف خلف الباب وينتظر أن يقرر أحدهم الاقتراب. انعكس ضوء المصباح على وجوه راين وسيلان وإيريان وإيلارا وإيفان، بينما بقي كايرن أمام المدخل دون أن يتحرك. كانت الكلمات التي ظهرت على الباب قبل لحظات لا تزال عالقة في ذهنه: العهد الأول: حمايته. العهد الثاني: إخفاؤه. العهد الثالث: قتله إذا تذكّر.لم يستطع كايرن أن يبعد عينيه عنها.قال راين بصوت منخفض: «هذا لا يعني بالضرورة أن داريوس كان يقصدك.»التفت إليه كايرن.«لكن اسمي كان مكتوبًا هناك.»«أعرف.»قال إيفان وهو يقترب من الباب دون أن يعبره: «والأخطر من ذلك أن العهود تبدو قديمة جدًا. هذه ليست كلمات كُتبت الآن بسبب وجودنا هنا. من صنع هذا المكان كان ينتظر شخصًا بعينه.»نظر كايرن إلى الكتابة التي اختفت وعادت ثم اختفت مرة أخرى.«داريوس.»لم يجب أحد.كان الاسم وحده كافيًا ليجعل الصمت أثقل.رفع كايرن يده نحو الباب، لكنه توقف قبل أن يلمسه. تذكر كلمات داريوس المسجلة على القرص
بقي كايرن واقفًا أمام الأبواب الثلاثة، وعيناه لا تفارقان الباب الخالي من أي رمز. كانت الكلمة المحفورة عليه لا تزال واضحة: «اختَر.» لم يكن هناك ما يخبره أي باب يقود إلى داريوس، وأيها يقود إلى شيء آخر، والأسوأ من ذلك أن الصوتين اللذين سمعهما من الجهة الأخرى جعلاه غير قادر على الوثوق حتى بحاسة السمع. كان صوت الطفل واضحًا في تحذيره، بينما جاء الصوت الآخر شبيهًا بصوت داريوس إلى درجة جعلت كايرن يشعر بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن التشابه كاملًا، لكنه كان كافيًا ليجعله يتردد.قال إيڤان: «لا تفتح أيًا منها.»التفت إليه كايرن.«لماذا؟»أجاب إيڤان وهو يراقب الأبواب: «لأن المكان يريد منك أن تختار، وهذا يعني أن اختيارك هو الشيء الذي ينتظره.»قال راين: «إذن ماذا نفعل؟ نقف هنا حتى يقرر الباب بنفسه؟»رد سيلان: «ربما هذه أول مرة يكون فيها عدم فعل شيء فكرة جيدة.»لكن إيريان كان ينظر إلى الأرض. اقترب من آثار الأقدام الحافية التي وجدها أمام الباب الثالث، ثم قال: «هذه الآثار لا تتجه إلى الباب.»انحنى كايرن.كان محقًا.آثار الأقدام بدأت أمام الباب الثالث، لكنها لم تدخل إليه. كانت تتجه نحوه ثم تنحرف جانبًا،
بقي الباب مغلقًا أمام كايرن، لكن شيئًا في داخله كان يرفض تصديق أن داريوس اختفى مرة أخرى دون أن يترك وراءه أي أثر. كان آخر ما سمعه منه واضحًا: «لقد بدأت الذاكرة الثانية.» لم يفهم معنى العبارة، لكنه أدرك أنها لم تكن موجهة إليه وحده؛ كانت أشبه بتحذير من شيء يعرفه داريوس منذ سنوات، شيء ربما كان يخشى أن يصل إليه كايرن قبل أن يكون مستعدًا. مد يده نحو الباب، ثم توقف قبل أن يلمسه، متذكرًا التحذير الذي سمعه من الطفل. لم يعد يعرف أي الأصوات يجب أن يصدق، لكن الشيء الوحيد الذي كان متأكدًا منه هو أن داريوس لم يختفِ بمحض إرادته.قال إيڤان: «لن نتمكن من فتحه بهذه الطريقة.»نظر إليه كايرن وقال: «لماذا؟»أشار إيڤان إلى الباب. «لأنه أغلق بعد أن اختفى داريوس، وليس قبل ذلك. كأن المكان أنهى شيئًا كان يحتاج إليه، ثم أغلق الطريق خلفه.»اقتربت إيلارا من الباب ونظرت إلى العلامة المحفورة عليه. قالت: «إذن علينا أن نعرف ماذا حدث بعد أن دخل داريوس.» ثم التفتت إلى كايرن وأضافت: «لكن لا أعتقد أن علينا الانتظار هنا.»سألها كايرن: «ماذا تقصدين؟»أشارت إلى الدرج الذي ظهر في أرضية القاعة. «إذا كان هذا المكان قادرًا على
ظل كايرن واقفًا عند بداية الدرج، والسيف الخشبي القديم بين يديه. كانت كلماته الأخيرة لا تزال عالقة في ذهنه: «هذا هو السيف الذي أعطيتَه لي.» لم يفهم كيف يمكن لطفل غامض أن يتحدث عن سيف كان يظنه ملكًا له، ولا لماذا شعر، بمجرد سماع تلك الجملة، بأن قطعة من ذاكرته تحاول الظهور ثم تختفي قبل أن يستطيع الإمساك بها. اقتربت إيلارا منه وقالت بهدوء: «لا تنزل وحدك.» نظر إليها ثم إلى الدرج. «لم أقل إنني سأفعل.» ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: «لكنك كنت ستفعل.» لم يجد كايرن جوابًا مناسبًا، فاكتفى بالنظر إلى الظلام.تقدم إيڤان إلى جواره، وألقى نظرة طويلة على السيف الخشبي. قال: «إذا كان هذا المكان يفصل الأشخاص عن بعضهم كما حدث معي، فعلينا أن نبقى معًا.» أومأ راين وسيلان وإيريان، بينما حمل إيڤان مصباحًا صغيرًا وأشعله. نزلوا ببطء، وكان كايرن في المقدمة، وإيلارا خلفه، ثم بقية المجموعة. كلما نزلوا درجة، اختفى جزء من أصوات المدينة القديمة خلفهم، حتى لم يعد يسمع سوى وقع أقدامهم. وبعد عشرات الدرجات، ظهرت على الجدار كتابة قديمة بالكاد يمكن قراءتها.«من ينزل بحثًا عن شخص، قد يجد ما تركه ذلك الشخص خلفه.»توقف إيڤان أ
لم يتحرك كايرن أمام الباب المغلق. بقيت كلمات أمه تتردد في رأسه، خصوصًا الجملة الأخيرة التي سمعها قبل أن يختفي صوتها: «لا تبحث عنه بعد.» كان يريد أن يفتح الباب فورًا، أن يعرف أين ذهب داريوس، ومن كان يقف بجانب السيف الخشبي، لكنه تذكر شيئًا قاله داريوس قبل اختفائه؛ لا تفتح الباب الثاني. لم يكن يعرف أي باب كان يقصده، لكن شيئًا داخله أخبره أن الباب الذي يحمل اسمه لم يكن مجرد طريق إلى ذكرى قديمة، بل كان جزءًا من اختبار بدأ قبل وصولهم إلى المدينة القديمة بوقت طويل.اقترب إيڤان من الباب، ووضع يده على مقبض سيفه المكسور. قال بهدوء: «كايرن، ابتعد عنه.» لم يرد كايرن. كان ينظر إلى الخط الفاصل بين الباب والحجر، محاولًا رؤية ما يوجد في الداخل. قالت إيلارا: «الصوت الذي سمعته... هل كان صوت أمك فعلًا؟» أجاب كايرن بعد صمت: «لا أعرف.» ثم أضاف: «لكنها قالت شيئًا لا يمكن لأي شخص عادي أن يعرفه.» نظرت إيلارا إلى الباب وقالت: «إذن ربما كانت هي.» هز إيڤان رأسه. «أو شخص يعرف كيف يجعل صوتها يبدو حقيقيًا.» نظر إليه كايرن، لكنه لم يعترض. كان قد تعلم خلال الأيام الماضية أن أكثر الأشياء خطورة في هذه المدينة هي الأشي
ظل كايرن واقفًا أمام الباب، يحدق في اسمه الذي ظهر مكان اسم داريوس، وكأن الحجر نفسه أصبح ينتظر منه شيئًا. لم يتحرك أحد من حوله، حتى راين وسيلان وإيريان الذين اعتادوا التعليق على كل ما يحدث أمامهم، بقوا صامتين. كانت إيلارا تنظر إلى كايرن بقلق، بينما اقترب إيڤان من الباب بحذر، ومد يده نحو سطحه دون أن يلمسه. قال بعد لحظات: «هذا لم يحدث عندما دخلت المكان أول مرة.» رفع كايرن عينيه إليه وقال: «لأنني لم أكن هنا وقتها.» أجابه إيڤان: «لا، ليس هذا فقط... في المرة الأولى كان المكان يبحث عن شخص، أما الآن فهو يعرف بالضبط من أمامه.»اقترب كايرن من الباب. لم يشعر هذه المرة بالحرارة التي اعتادها عندما تظهر العلامة على ذراعه، بل شعر ببرودة شديدة، وكأن شيئًا في الجهة الأخرى يراقبه دون أن يقترب. رفع يده حتى أصبحت على بعد سنتيمترات من الحجر، فبدأ الاسم المحفور عليه يتغير. اختفى حرف واحد، ثم عاد، ثم ظهرت تحته خطوط صغيرة تشكلت ببطء حتى أصبحت جملة واضحة: «من يحمل العلامة لا يفتح الباب... الباب هو الذي يقرر متى يُفتح.» تراجع كايرن قليلًا، وقال إيڤان: «إذن أنت لست من سيقرر ما يحدث هنا.» أجابه كايرن: «هذا ما يب