Compartilhar

الفصل 8

Autor: شاي نور الحلو
كان أول من عثر عليّ هو أبي.

حصل على جدولي الدراسي من خلال المرشد الأكاديمي في الكلية.

وما إن رن جرس انتهاء المحاضرة وخرجت من القاعة، حتى رأيت أبي واقفًا في الممر.

لم أره لمدة شهرين فقط، لكنه بدا وكأنه شاخ عشر سنوات.

شاب نصف شعره، ولم يعد ظهره مستقيمًا كما كان من قبل.

وفي اللحظة التي رآني فيها، احمرت عيناه، وأسرع نحوي محاولًا الإمساك بيدي.

"منار! والدك وجدك أخيرًا!"

تراجعت خطوة إلى الخلف، متجنبةً لمسته.

"لماذا جئت؟"

تجمدت يده في الهواء، ورسم على وجهه ابتسامة متكلفة.

"منار، عودي إلى المنزل مع والد
Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 10

    وفي لمح البصر، مرت أربع سنوات.في قائمة الطلاب المرشحين للدراسات العليا في جامعة الجنوب، كان اسمي يتصدر بوضوح المركز الأول في كلية الكيمياء.وخلال سنوات دراستي الثلاث للدراسات العليا، حصلت على جميع الجوائز التي كان يمكنني الحصول عليها في الجامعة.كما نشرتُ ثلاثة أبحاث في مجلات علمية بصفتي المؤلفة الأولى، وشاركت مع أستاذي المشرف في مشروع وطني مهم.لم أعد تلك الفتاة الخجولة التي تختبئ في غرفة صغيرة لتخزين الأغراض، ولا تملك سوى أن تأكل أطراف البطيخ المتبقية لتتوسل قليلًا من الاهتمام من والديها.لقد نمت لي أجنحة قوية، وحلّقت آلاف الأميال فوق الجبال والأنهار، ووجدت السماء الرحبة التي تنتمي إليّ.وأصبح دخلي من العمل الجزئي الآن كافيًا لتغطية جميع رسوم دراستي ونفقات معيشتي.بل ويسمح لي أيضًا بأن أذهب أحيانًا إلى البحر لأتناول وجبة فاخرة من المأكولات البحرية.استبدلت هاتفي بآخر من أحدث طراز، واشتريت الكثير من الفساتين الجميلة.أنا أعيش حياة جيدة جدًا، بل أفضل بعشرة آلاف مرة من حياتي طوال السنوات الثماني عشرة التي قضيتها في عائلة القاضي مجتمعة.أما أولئك الذين كانوا يُسمَّون سابقًا بعائلتي وأصد

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 9

    تجاهلت كلامه تمامًا، وانحنيت لألتقط حبات البرتقال المتناثرة على الأرض، وأعدتها واحدة تلو الأخرى إلى الكيس.ثم رفعت رأسي ونظرت إليه."أتعاطف مع ماذا؟ لقد كنت الابنة المطيعة طوال ثمانية عشر عامًا، وكل ما فعلته الآن هو اختيار الجامعة التي أحبها، فما الخطأ في ذلك؟"أخرسه سؤالي، فأشار إليّ بإصبعه وقد تحول إحراجه إلى غضب."أنتِ أنانية! وعديمة المشاعر! كنت أعلم منذ صغرك أنك غير محبوبة، والآن ازددت سوءًا!""نادين فقدت حتى رغبتها في الاستعداد لبدء الدراسة في جامعة الريادة بسببك، ألا يؤنبك ضميرك؟""هذا شأنها."حملت كيس الفاكهة، وصعدت إلى الأعلى دون أن ألتفت."وأيضًا، إذا خطفت أشيائي مرة أخرى، فسأبلغ الشرطة."ظل كريم يصرخ خلفي، لكنه لم يجرؤ في النهاية على ملاحقتي.أما الشخص الثالث، فكان باسل السيد.وكان ذلك في عطلة نهاية أسبوع ممطرة.خرجت من المكتبة، وفتحت مظلتي، لكنني رأيت شخصًا يقف وسط ستار المطر.كان باسل مبللًا بالكامل، وشعره المبتل يلتصق بجبينه.أما عيناه اللتان كانتا تخفق لهما دقات قلبي يومًا، فأصبحتا الآن محمرتين، تُحدقان بي بتمعن."منار."ناداني باسمي، وكان صوته مبحوحًا إلى حد كبير.توقفت

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 8

    كان أول من عثر عليّ هو أبي.حصل على جدولي الدراسي من خلال المرشد الأكاديمي في الكلية.وما إن رن جرس انتهاء المحاضرة وخرجت من القاعة، حتى رأيت أبي واقفًا في الممر.لم أره لمدة شهرين فقط، لكنه بدا وكأنه شاخ عشر سنوات.شاب نصف شعره، ولم يعد ظهره مستقيمًا كما كان من قبل.وفي اللحظة التي رآني فيها، احمرت عيناه، وأسرع نحوي محاولًا الإمساك بيدي."منار! والدك وجدك أخيرًا!"تراجعت خطوة إلى الخلف، متجنبةً لمسته."لماذا جئت؟"تجمدت يده في الهواء، ورسم على وجهه ابتسامة متكلفة."منار، عودي إلى المنزل مع والدك.""أمك تبكي في البيت كل يوم حتى كادت تفقد بصرها.""حتى نادين أصبحت شاردة الذهن طوال الوقت، والمنزل تحول إلى فوضى عارمة."نظرت إليه ببرود وقلت: "وما علاقتي أنا بذلك؟""كيف يمكنك قول مثل هذا الكلام؟"ارتبك أبي وارتفع صوته."ذلك منزلك! وأنت… لقد غادرتِ على عجل، ولم تأخذي وثائقك الشخصية، فلا بد أن تعودي لأخذه، أليس كذلك؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."لستُ بحاجة إليها، يمكنك الاحتفاظ بها لنادين."اختنق أبي بكلامي، واسود وجهه من الغضب، وكاد ينفجر.لكنه عندما رأى نظرتي الباردة، تمالك نفسه بصعوبة.تنهد، ثم

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 7

    كان القطار يتهادى ببطء في طريقه نحو الجنوب.بدأت السهول الشمالية الممتدة خارج النافذة تتلاشى تدريجيًا لتحل محلها تلال متموجة وخضرة وارفة.استندت إلى مقعدي الصلب، وأخذت أنظر إلى المناظر التي تمر مسرعة خارج النافذة، وشعرت براحة.وكأن شوكة ظلت مغروسة في قلبي ثمانية عشر عامًا قد انتُزعت أخيرًا.مع أنها كانت تنزف قليلًا، إلا أنها لم تعد ملتهبة أو مُتقيحة.كان شهر أغسطس في مدينة الجنوب يحمل في هوائه رائحة نسيم البحر الرطب.وعندما خرجت من محطة القطار وأنا أجر حقيبة سفري، كان الطالب الأكبر المسؤول عن استقبال الطلاب الجدد بانتظاري."زميلتي، هل أنتِ طالبة مستجدة؟ من أي كلية؟"تقدم نحوي الطالب الأكبر بحماس."كلية الكيمياء.""يا له من أمر رائع، كلية المتفوقين! هيا، حافلة الجامعة من هنا!"وبسبب وصولي إلى الجامعة قبل الموعد بنصف شهر، تمكنت من الحصول على موافقة للإقامة المبكرة في السكن.كانت الغرفة مخصصة لأربعة أشخاص، وكان سريري العلوي بجوار النافذة.لم تكن زميلاتي في السكن قد وصلن بعد، وكان الصوت الوحيد في الغرفة الخالية هو صوت الريح وهي تعبر الشرفة.قضيت فترة بعد الظهر بأكملها في تنظيف الغرفة، ثم ذ

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 6

    اختطفت أمي الورقة من يدها.وحين وقعت عيناها على تلك الدرجة العالية الصادمة، وعلى رقم بطاقة الهوية المألوف، أظلمت الدنيا أمام عينيها وشعرت بأن جسدها يكاد ينهار.لقد كان الأمر حقيقيًا.ابنتها التي كانت تزدريها قائلة إن "درجاتها بالكاد تعد مقبولة".وابنتها التي كانت تؤنبها دائمًا بأنها "أقل من أختها في كل شيء".اتضح أنها الأولى على الفرع العلمي على مستوى المدينة بأكملها!أما نتيجة ابنتها نادين، التي كانت تفخر بها دائمًا، فقد بدت عادية للغاية أمام مجموع منار.والأسوأ من ذلك، أنها قبل قليل فقط، وأمام مئات الأقارب والمعارف، كانت تقول إنه ليتها أنجبت ابنتها الصغرى نادين فقط.وتحولت همسات الحاضرين من حولها إلى سخرية لاذعة."يا لها من أم متحيزة! لقد أنجبت الأولى على مستوى المدينة، ومع ذلك لم تكترث بها!""في رأيي، كانت تتعمد التقليل من شأن ابنتها منار ورفع شأن نادين، والآن أخطأت خطأً فادحًا!""أخذت مال الابنة المتفوقة لتشتري للأخرى سوارًا ذهبيًا! يا له من تصرف يصعب تصديقه من والدين…"شحبت ملامح نادين في الحال، وحاولت غريزيًا إخفاء السوار الذهبي الذي في معصمها خلف ظهرها."لا… هذا مستحيل…"أما أخو

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 5

    في الجهة الأخرى، في فندق السحاب.كانت قاعة الاحتفالات في الطابق العلوي فخمة ومضيئة، والكؤوس تتبادل بين الحاضرين.حضر تقريبًا جميع الأقارب والمعارف.كانت أمي ترتدي فستانًا أنيقًا بلون أحمر داكن، وتجول بين الضيوف بوجه يفيض فرحًا.أما أبي، فكان يحمل كأسًا ويتبادل الأحاديث والضحكات مع شركائه في العمل.وكان كلما قابل أحدًا أخذ يمتدح ابنته الصغرى ويشيد بإنجازها."يا سيدي، ابنتك نادين كانت منذ صغرها مثالًا يُحتذى به، هذه المرة قد قُبلت في جامعة الريادة، مستقبلها واعد!"رفع أحد الرجال ذوي الكرش البارز كأسه وهو يجامله.رفع أبي رأسه بفخر وأفرغ كأسه دفعة واحدة."لا، لا، الفضل يعود إليها، فهي مجتهدة بطبعها. أما نحن كوالدين فلم نبذل جهدًا كبيرًا، كل ما فعلناه هو توفير أفضل الظروف لها."كانت أمي تبتسم بسعادة بالغة، وهي تتشبث بذراع نادين بحنان."نادين، سوارك جميل جدًا، لا بد أنه جديد، أليس كذلك؟"لاحظت ذلك إحدى السيدات الحاضرات.وقبل أن تنطق نادين بكلمة، سارعت أمي إلى التفاخر قائلة:"اصطحبتها قبل يومين إلى متجر الذهب لتختاره بنفسها، وقد بلغ ثمنه ثلاثة آلاف وثمانمائة دولار!""لكن ما دامت نادين تحبه، ف

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status