LOGINلكي أفكك القنبلة المثبتة على جسد رهينة، اضطررت إلى قص جميع ملابسها. لكن زوجتي الساذجة البريئة، التي لم يمض وقت طويل على زواجنا، نشرت الأمر على الإنترنت. وسألتني باكية بنبرة اتهام: "لماذا لم تترك عليها ولو قطعة واحدة من ملابسها الداخلية؟" "أعرف أنك كنت تنقذها، لكن ألا يهمك ستر الفتاة وكرامتها؟" "كانت كل تلك الكاميرات موجهة إليها، فكيف ستواجه الناس بعد ذلك؟ ألم يكن بوسعك أن تجد قطعة قماش تسترها بها؟" تصاعدت ضجة الرأي العام، فأوقفتني الوحدة عن العمل مؤقتا لتهدئة الأزمة. عندها قررت ألا أفعل أكثر مما تنص عليه الإجراءات. التزمت بالتعليمات حرفيا، وامتنعت تماما عن أي تصرف ارتجالي في موقع المهمة. إلى أن ثبّت الخاطفون أحدث عبوة ناسفة مركبة مترابطة على جسد والدة زوجتي، في أكثر مراكز التسوق حيوية في وسط المدينة. عندها، دب القلق في صفوف الفريق بأكمله.
View Moreبعد بضعة أيام، صدر رسميا تقرير لجنة التحقيق الخاصة، وعرض بالتفصيل ملابسات الحادثة كاملة منذ بدايتها حتى نهايتها.وأوضح التقرير أن غيرة صفوان كانت ناجمة عن قصور كفاءته، وأن حمدان استغل سلطته لمصلحته الشخصية سعيا إلى تحقيق إنجازات تحسب له. كما أكد أن سهى كانت أول من نشر على الإنترنت مقطعا مضللا وأدلت بتصريحات كاذبة، فكانت الشرارة المباشرة لأزمة الرأي العام الخطيرة.فصل حمدان وصفوان من الوحدة فورا، وأحيلا إلى النيابة لمواجهة تهمة الإخلال الجسيم بالواجب الوظيفي.أما سهى، فعلى الرغم من أنها لم تتعرض لعقوبة قانونية، فإن سمعتها انهارت تماما أمام المجتمع.أصبح زملاؤها في العمل يتهامسون بشأنها ويشيرون إليها. وحتى صديقاتها المقربات اللواتي وافقنها سابقا وشاركنها في مهاجمتي، صرن يسخرن منها خلف ظهرها، ويقلن إنها كانت عمياء البصيرة، فلم تر في البطل سوى رجل عديم القيمة.وحين كانت تسير في الشارع، كانت تشعر بنظرات المارة الغريبة تلاحقها.بذلت كل ما في وسعها، حتى تمكنت أخيرا من معرفة الموقع التقريبي لوحدتي الجديدة عن طريق أحد أقاربها البعيدين.كان المكان أشد حراسة من السابق.تجاهلت محاولات رجال الأمن ل
اندفع أفراد الطاقم الطبي إلى المكان في الحال، وحملوا حماتي المنهكة على نقالة.استعادت بعض قوتها، وأمسكت بيدي والدموع تنهمر من عينيها."قصي... يا بني الطيب... أنت منقذ عائلتنا..."كانت سهى تسير إلى جانبها وهي تنتحب، وتنظر إلي بعينين ممتلئتين بشعور معقد من الذنب يصعب وصفه.اكتفيت بإيماءة مقتضبة خالية من العاطفة، ثم سحبت يدي بهدوء.بعد ذلك، استدرت وبدأت أجمع الأدوات الملقاة على الأرض في صمت.وطوال ذلك الوقت، لم أنظر إلى سهى مرة أخرى، وكأننا لم نعد سوى غريبين يعرف أحدهما الآخر حق المعرفة.أسرع القائد العام نحوي، وخلع قبعته العسكرية، ثم أدى لي تحية عسكرية رسمية.وبعدها أمسك بيدي بقوة، وأعلن بصوت جهوري أمام كاميرات جميع وسائل الإعلام الموجودة في الموقع:"أعلن إعادة الضابط قصي الدروبي إلى منصبه فورا، ومنحه وسام الاستحقاق العسكري من الدرجة الممتازة!""كما ستشكل إدارة الانضباط والرقابة فورا لجنة تحقيق خاصة، للتحقيق الشامل في المعاملة الجائرة التي تعرض لها الضابط قصي الدروبي، وإظهار براءته ورد اعتباره!"اقترب صفوان بخطوات مضطربة، وقد بدا منهارا تماما، ووجهه أشد شحوبا من الورق.تلعثم، وكأنه يريد
انتقلت المصطلحات الفنية المتتالية التي ذكرتها عبر الميكروفون إلى غرفة القيادة.كانت هذه تفاصيل لم يتمكن صفوان من فهمها بالكامل، رغم أنه أمضى وقتا طويلا يبحث عنها في جهازه اللوحي.وفي تلك اللحظة، كان يركض عائدا وهو يحمل صندوق أدواتي، يتصبب عرقا ويلتقط أنفاسه بصعوبة.لم ألتفت إليه، بل بدأت أشرح بهدوء عبر القناة العامة، موجها كلامي إلى غرفة القيادة وإلى جميع المشاهدين عبر البث المباشر."تقوم الفكرة التصميمية لهذه المنظومة المتسلسلة على إنشاء عدة نقاط تفعيل تبدو غير مترابطة، لكنها في الحقيقة يقيد بعضها بعضا. وأي محاولة لاختراق النظام عبر دائرة واحدة ستدفعه إلى تصنيفها على أنها اقتحام قسري، ومن ثم تسريع العد التنازلي."بدت نظراتي كأنها تخترق الشاشة لتستقر على وجه صفوان داخل غرفة القيادة."تماما مثل التصرف الأحمق الذي قام به نائب القائد صفوان حين حاول التشويش على الإشارة؛ فلم يفشل فحسب، بل فعّل الفخ أيضا، وتسبب في تقليص الوقت المتبقي على المؤقت ثلاث دقائق. هذا نموذج صارخ لتصرفات شخص جاهل بالعمل الميداني."كان ذلك إذلالا علنيا سافرا أمام الجميع.رأيت وجه صفوان يحتقن حتى صار أحمر قاتما من شدة
في النهاية، نهضت وطويت صنارة الصيد.ظهرت على وجوه أفراد فريق العمليات ملامح الارتياح، وكأن حملا ثقيلا قد أزيح عن صدورهم.أخذت هاتف الأقمار الصناعية، وعاودت الاتصال مباشرة بالقيادة العامة."أيها القائد العام، يمكنني العودة، لكن لدي ثلاثة شروط."جاء الرد من الطرف الآخر بلا تردد: "تفضل.""أولا، أريد الوصول إلى الموقع بأسرع وقت ممكن. أرسل مروحية لتقلني.""موافق.""ثانيا، أحتاج إلى مساعد مؤقت يتولى مناولتي الأدوات طوال عملية التفكيك من بدايتها إلى نهايتها، وأعيّن نائب القائد صفوان لهذه المهمة."ساد الصمت في الطرف الآخر لثانية، ثم جاء الرد بنبرة أشد حزما: "موافق!""ثالثا، منذ لحظة وصولي وحتى انتهاء عملية التفكيك، يجب إبقاء كاميرا التوثيق الميداني قيد التشغيل طوال الوقت، وبث العملية مباشرة على الإنترنت عبر جميع المنصات. أريد أن يرى الجميع بأعينهم كيف تفكك هذه العبوة فعليا.""حسنا! أوافق على جميع شروطك!"داخل غرفة القيادة، ما إن سمع حمدان وصفوان الأوامر المنقولة عبر جهاز الاتصال حتى شحب وجهاهما، وبدا كلاهما كالموتى.بعد نصف ساعة، حلقت مروحية عسكرية فوق خزان المياه، ثم هبطت ببطء.وقف حمدان بنفس





