Short
أوقفوني عن العمل، ثم توسلوا إليّ أن أعود لتفكيك القنبلة

أوقفوني عن العمل، ثم توسلوا إليّ أن أعود لتفكيك القنبلة

By:  ورقة الخريفCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
9Chapters
553views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لكي أفكك القنبلة المثبتة على جسد رهينة، اضطررت إلى قص جميع ملابسها. لكن زوجتي الساذجة البريئة، التي لم يمض وقت طويل على زواجنا، نشرت الأمر على الإنترنت. وسألتني باكية بنبرة اتهام: "لماذا لم تترك عليها ولو قطعة واحدة من ملابسها الداخلية؟" "أعرف أنك كنت تنقذها، لكن ألا يهمك ستر الفتاة وكرامتها؟" "كانت كل تلك الكاميرات موجهة إليها، فكيف ستواجه الناس بعد ذلك؟ ألم يكن بوسعك أن تجد قطعة قماش تسترها بها؟" تصاعدت ضجة الرأي العام، فأوقفتني الوحدة عن العمل مؤقتا لتهدئة الأزمة. عندها قررت ألا أفعل أكثر مما تنص عليه الإجراءات. التزمت بالتعليمات حرفيا، وامتنعت تماما عن أي تصرف ارتجالي في موقع المهمة. إلى أن ثبّت الخاطفون أحدث عبوة ناسفة مركبة مترابطة على جسد والدة زوجتي، في أكثر مراكز التسوق حيوية في وسط المدينة. عندها، دب القلق في صفوف الفريق بأكمله.

View More

Chapter 1

الفصل 1

"قصي الدروبي! انظر إلى ما فعلته!"

ما إن دخلت المنزل حتى اندفعت نحوي زوجتي سهى السروجي، التي لم يمض على زواجنا وقت طويل، وهي ترفع هاتفها أمام وجهي، والدموع تترقرق في عينيها.

كانت شاشة الهاتف تعرض صورة لي في موقع تفكيك القنبلة وأنا أمزق ملابس الرهينة، وقد التقطت من زاوية ماكرة بطريقة متعمدة لإثارة الجدل.

"كل أصدقائي يسألونني: كيف يجرؤ زوجي على تجريد فتاة من ملابسها أمام كل هؤلاء الناس؟ ماذا تريدني أن أقول لهم؟ لقد فضحتني أمام الجميع!"

كان صوتها مختنقا، وقد غلب على نبرتها الإحساس بالظلم.

خلعت سترتي الملطخة بآثار البارود والمبللة بالعرق، وشرحت لها محاولا التحلي بالصبر: "لم تكن قنبلة عادية. كانت أسلاك التفجير ومستشعرات الضغط منتشرة على امتداد جسدها كله، ولو لم أنزع ملابسها، لما تمكنت من مباشرة عملية التفكيك."

"ألم يكن بوسعك أن تبقي عليها ولو قطعة واحدة من ملابسها الداخلية؟!"

فقدت سهى السيطرة على مشاعرها فجأة، وصرخت باكية:

"أعرف أنك كنت تنقذها، لكن ألا يهمك ستر الفتاة وسمعتها؟ كانت كل تلك الكاميرات موجهة إليها، فكيف ستواجه الناس بعد ذلك؟ ألم يكن بوسعك أن تجد قطعة قماش تسترها بها؟ أنت تتصرف بفظاظة شديدة، ولا تعرف أبدا كيف تتعامل بمرونة!"

نظرت إليها، وشعرت بإرهاق عميق يتغلغل حتى عظامي.

لم تعد لدي طاقة لأشرح أكثر، ولم يكن للجدال أي جدوى.

في اليوم التالي، عدت إلى الوحدة، ولاحظت على الفور أن الأجواء لم تكن طبيعية.

استدعاني قائد الوحدة، حمدان الرفدي، إلى مكتبه، ثم ألقى بقوة على مكتبي رزمة من التعليقات المطبوعة من الإنترنت، والغضب المكبوت باد على وجهه.

"انظر إلى هذه التعليقات! الجميع على الإنترنت يهاجموننا الآن، ويتهموننا باستخدام أساليب عنيفة أثناء تفكيك القنابل وعدم احترام خصوصية الرهائن!"

أشعل سيجارة، وأخذ منها نفسا عميقا.

"قصي، أنا أعرف أنك تعمل دائما بطريقتك الخاصة، لكننا الآن في قلب عاصفة من الرأي العام. عليك أن تعلن موقفك بوضوح، وأن تقدم للرأي العام تفسيرا مقنعا."

ثم دفع نحوي ورقة فارغة لكتابة إفادة أقر فيها بالخطأ.

"اكتب إفادة مفصلة تقر فيها بأنك أخطأت في التعامل مع الموقف، وأن الإجراءات التي اتخذتها كانت مبالغا فيها. وبعد ذلك، سيتم إيقافك مؤقتا عن العمل، وعليك التعاون مع لجنة التحقيق حتى تهدأ الضجة."

نظرت إلى الورقة من دون أن أمد يدي إليها.

كنت أعلم أن هذه الحادثة منحت نائب قائد الفريق، صفوان الديري، الفرصة التي كان ينتظرها.

فهو لم يكن يطيق أسلوبي الخارج عن المألوف، وكان يسخر منه دائما واصفا إياه بأنه "أسلوب مرتجل بلا قواعد". كما روج أكثر من مرة في الاجتماعات العامة لمنظومة "الإجراءات المعيارية" التي تعلمها في الخارج.

وبالفعل، لم تمض أيام حتى صدر قرار رسمي بإيقافي عن العمل.

ونقلت مؤقتا إلى وظيفة غير ميدانية.

عدت إلى مكتبي، الذي كان أشبه بورشة عمل، إذ كان مكتظا بأدوات عدلتها بنفسي ومواد بحثية عن العبوات الناسفة غير القياسية.

فتحت الحاسوب، وبدأت في صمت أحذف نهائيا من القرص الصلب ملاحظاتي البحثية الخاصة ومخططاتي وخلاصات تجاربي في تعديل الأدوات، ملفا تلو الآخر.

ولم أترك سوى النسخة الإلكترونية من الدليل المعياري لإبطال مفعول المتفجرات، الذي وزعته الوحدة على الجميع.

بعد أسبوع، عقد اجتماع عام لأفراد الوحدة، وسادت القاعة أجواء شديدة الجدية.

وقف القائد حمدان على المنصة، وأعلن بصوت جهوري قرار إيقافي عن العمل. وظل يكرر أهمية "الالتزام بالإجراءات المعيارية" و"مراعاة الجانب الإنساني".

جلست في إحدى الزوايا بلا أي تعبير على وجهي.

ثم غير حمدان مجرى حديثه وقال:

"والآن، سيتولى صفوان الديري مؤقتا قيادة الفريق الأول!"

نهض صفوان، وسوى زيه الرسمي المكوي بعناية، ثم تنحنح.

وصعد إلى المنصة، وألقى نحوي نظرة عابرة متظاهرا باللامبالاة.

"أشكر القيادة على ثقتها. وأرى أن كل مهمة يجب أن تنفذ في إطار القواعد والمبادئ الإنسانية. نحن قوة نظامية ولسنا متوحشين. يجب أن ننقذ الأرواح مهما كان الثمن، لكن هذا الثمن لا ينبغي أبدا أن يكون كرامة الرهينة."

بدت كلماته رنانة ومثالية في ظاهرها، لكن مغزاها كان موجها إليّ بوضوح.

بدا بعض أفراد الوحدة الجدد ساخطين لما تعرضت له من ظلم، أما أولئك القدامى الذين خاطروا بحياتهم إلى جانبي في المهمات طوال سنوات، فقد اختاروا الصمت.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
9 Chapters
الفصل 1
"قصي الدروبي! انظر إلى ما فعلته!"ما إن دخلت المنزل حتى اندفعت نحوي زوجتي سهى السروجي، التي لم يمض على زواجنا وقت طويل، وهي ترفع هاتفها أمام وجهي، والدموع تترقرق في عينيها.كانت شاشة الهاتف تعرض صورة لي في موقع تفكيك القنبلة وأنا أمزق ملابس الرهينة، وقد التقطت من زاوية ماكرة بطريقة متعمدة لإثارة الجدل."كل أصدقائي يسألونني: كيف يجرؤ زوجي على تجريد فتاة من ملابسها أمام كل هؤلاء الناس؟ ماذا تريدني أن أقول لهم؟ لقد فضحتني أمام الجميع!"كان صوتها مختنقا، وقد غلب على نبرتها الإحساس بالظلم.خلعت سترتي الملطخة بآثار البارود والمبللة بالعرق، وشرحت لها محاولا التحلي بالصبر: "لم تكن قنبلة عادية. كانت أسلاك التفجير ومستشعرات الضغط منتشرة على امتداد جسدها كله، ولو لم أنزع ملابسها، لما تمكنت من مباشرة عملية التفكيك.""ألم يكن بوسعك أن تبقي عليها ولو قطعة واحدة من ملابسها الداخلية؟!"فقدت سهى السيطرة على مشاعرها فجأة، وصرخت باكية:"أعرف أنك كنت تنقذها، لكن ألا يهمك ستر الفتاة وسمعتها؟ كانت كل تلك الكاميرات موجهة إليها، فكيف ستواجه الناس بعد ذلك؟ ألم يكن بوسعك أن تجد قطعة قماش تسترها بها؟ أنت تتصرف ب
Read more
الفصل 2
كان أول ما فعله صفوان بعد توليه منصبه أن اتجه إلى طاولة عملي.طرق على الطاولة، ورفع ذقنه قليلا."قصي، وفقا للتعليمات، يتعين عليك خلال فترة إيقافك عن العمل أن تسلم جميع الأدوات الخاصة الموجودة في خزانتك الشخصية. هذا هو المفتاح. أفرغ الخزانة الآن."لم يحاول حتى إخفاء نبرة الاحتقار في صوته.لم أقل شيئا، وفتحت الخزانة بصمت، ثم أخرجت الملاقط التي عدلتها بنفسي، وقواطع الأسلاك المصممة خصيصا، والمنظار الداخلي المصغر، ووضعتها واحدا تلو الآخر على الطاولة.نظر إليها برضا، ثم أضاف: "سنطبق من الآن فصاعدا نظام العمل المعياري على مستوى الفريق كله. وقد حان وقت التخلص من تلك الخردوات التي صنعتها بنفسك."رفعت رأسي ونظرت إليه."أيها القائد صفوان، لدي سؤال. ماذا ستفعل إذا واجهت عبوة ناسفة مصنوعة من كرات فولاذية ممزوجة بلاصق إيبوكسي ثنائي المكونات، وملتصقة مباشرة بموضع شريان لدى رهينة؟ ينص الدليل على استخدام مذيب كيميائي، لكن المذيب سيسبب حروقا في الجلد وإصابات ثانوية. كيف ستتصرف؟"تجمدت ملامح صفوان، وظل يتلعثم لبعض الوقت."سوف... سوف نتبع الإجراءات الواردة في الدليل حرفيا! لقد خضعت هذه الإجراءات لاختبارات
Read more
الفصل 3
تحولت عدة مهمات بسيطة، كانت في السابق تنجز بسهولة، إلى مواقف شديدة الخطورة بسببهم.كنت أعلم أنهم ينتظرون. ينتظرون وقوع أزمة حقيقية ليتمكنوا من استعراض قدراتهم.قدمت إلى قائد الوحدة، حمدان، طلبا للحصول على إجازتي السنوية التي تراكمت على مدار سنوات.ثلاثون يوما كاملة.ما إن رأى الطلب حتى اكفهر وجهه."قصي، ما معنى هذا؟"قذف بطلب الإجازة في وجهي، فمرّت حافة الورقة على خدي وأوجعتني قليلا."القسم في أمس الحاجة إلى كل فرد الآن، وأنت تطلب إجازة بهذه المدة؟ هل تتعمد الوقوف في وجهي؟"خفض صوته، لكن التهديد كان واضحا في كلماته."لا تظن أنني لا أعرف ما يدور في رأسك! أنت تتصرف بدافع الغضب وتحاول الضغط على القيادة! اسمعني جيدا، العمل لن يتوقف من دونك!"لم أقل شيئا، بل أخرجت من جيبي "تقرير تقييم الصحة النفسية بعد المهمات عالية الخطورة"، الذي اعتمدته الوحدة وأصدرته رسميا.بسطته ووضعته أمامه، ثم أشرت إلى السطر الأخير من الخلاصة."أفيدك، أيها القائد: توصي خلاصة تقرير التقييم النفسي بالراحة وتلقي الدعم النفسي. وإجازتي هذه متوافقة مع اللوائح."راح وجه حمدان يتلون من شدة الغضب، فتارة يحتقن وتارة يشحب، وحدق
Read more
الفصل 4
"لا تقلقي. تحدثي بهدوء، ماذا حدث؟""اليوم عيد ميلادها، وقد اتفقنا نحن أفراد العائلة على تناول الطعام هناك! اقتحم الخاطفون المكان وأخذوها معهم! قصي، أسرع وأنقذها! ألست أفضل خبير في تفكيك القنابل؟!"كانت أصوات صفارات الإنذار وصرخات الناس تتردد في خلفية المكالمة.في الوقت نفسه، سادت أجواء شديدة التوتر داخل غرفة القيادة الميدانية المؤقتة في وسط المدينة.كان حمدان ينظر إلى مخطط بنية العبوة الذي وصل من الموقع وظهر على الشاشة، وقد شحب وجهه تماما.كانت عبوة ناسفة مركبة ومترابطة من طراز لم يره من قبل، ببنية معقدة وغريبة، فيما كانت الأرقام الحمراء على شاشة المؤقت تقفز بلا رحمة مع استمرار العد التنازلي.وقف صفوان إلى جانبه ممسكا بجهاز لوحي، وقد غطى العرق البارد جبينه. أما ما كان يتباهى به من "إجراءات معيارية"، فقد تحول في تلك اللحظة إلى أضحوكة.ولكي يتنصل من مسؤوليته عن قيادة العملية، قال القائد حمدان أمام مسؤولي القيادة العامة الذين وصلوا إلى الموقع بلهجة موحية:"بنية هذه العبوة غير مألوفة. سبق لقصي أن أجرى بمفرده أبحاثا على كثير من العبوات الناسفة غير القياسية، وربما يعرف شيئا عنها... لكنه شخص
Read more
الفصل 5
في غرفة القيادة، اتجهت أنظار الجميع في لحظة واحدة نحو حمدان.وشحب وجه القائد حمدان فجأة حتى بدا أشد شحوبا من وجه ميت.أصبحت نظرة القائد العام حادة كالنصل، وثبتت على حمدان بلا هوادة."حمدان الرفدي، اشرح ما حدث."تصبب العرق البارد من جبين حمدان في الحال، وارتجفت شفتاه، لكنه عجز عن نطق كلمة واحدة."أنا... أنا...""أين هو؟!" صاح القائد العام بغضب.ارتجف حمدان بكامل جسده، وأخرج هاتفه في هلع كالمجنون، ثم طلب رقمي بأصابع مرتعشة."عذرا، الهاتف المطلوب مغلق."صدر صوت النظام الآلي البارد.لم يستسلم، فعاد واتصل مرة أخرى، لكن النتيجة بقيت كما هي."هاتفه مغلق! لقد أغلق هاتفه!" صاح بصوت يكاد يكون زئيرا.ثم صاح في مرؤوسيه الواقفين إلى جانبه: "اعثروا عليه! أرسلوا فريقا للبحث عنه! مهما كلف الأمر، اذهبوا إلى الخزان واستقدموه إلى هنا بكل احترام!"صار صوته حادا من شدة الخوف.وفي الوقت نفسه، كانت سهى خارج المركز التجاري تحدق في المنطقة الواقعة خلف الحاجز الأمني، حيث توجد والدتها، وقد شارفت على الانهيار التام.كانت أرقام مؤقت العبوة تتغير بسرعة، وكل تغير فيها بدا كأنه يطرق قلبها بعنف.اتصلت بي مرارا، لكنها
Read more
الفصل 6
في النهاية، نهضت وطويت صنارة الصيد.ظهرت على وجوه أفراد فريق العمليات ملامح الارتياح، وكأن حملا ثقيلا قد أزيح عن صدورهم.أخذت هاتف الأقمار الصناعية، وعاودت الاتصال مباشرة بالقيادة العامة."أيها القائد العام، يمكنني العودة، لكن لدي ثلاثة شروط."جاء الرد من الطرف الآخر بلا تردد: "تفضل.""أولا، أريد الوصول إلى الموقع بأسرع وقت ممكن. أرسل مروحية لتقلني.""موافق.""ثانيا، أحتاج إلى مساعد مؤقت يتولى مناولتي الأدوات طوال عملية التفكيك من بدايتها إلى نهايتها، وأعيّن نائب القائد صفوان لهذه المهمة."ساد الصمت في الطرف الآخر لثانية، ثم جاء الرد بنبرة أشد حزما: "موافق!""ثالثا، منذ لحظة وصولي وحتى انتهاء عملية التفكيك، يجب إبقاء كاميرا التوثيق الميداني قيد التشغيل طوال الوقت، وبث العملية مباشرة على الإنترنت عبر جميع المنصات. أريد أن يرى الجميع بأعينهم كيف تفكك هذه العبوة فعليا.""حسنا! أوافق على جميع شروطك!"داخل غرفة القيادة، ما إن سمع حمدان وصفوان الأوامر المنقولة عبر جهاز الاتصال حتى شحب وجهاهما، وبدا كلاهما كالموتى.بعد نصف ساعة، حلقت مروحية عسكرية فوق خزان المياه، ثم هبطت ببطء.وقف حمدان بنفس
Read more
الفصل 7
انتقلت المصطلحات الفنية المتتالية التي ذكرتها عبر الميكروفون إلى غرفة القيادة.كانت هذه تفاصيل لم يتمكن صفوان من فهمها بالكامل، رغم أنه أمضى وقتا طويلا يبحث عنها في جهازه اللوحي.وفي تلك اللحظة، كان يركض عائدا وهو يحمل صندوق أدواتي، يتصبب عرقا ويلتقط أنفاسه بصعوبة.لم ألتفت إليه، بل بدأت أشرح بهدوء عبر القناة العامة، موجها كلامي إلى غرفة القيادة وإلى جميع المشاهدين عبر البث المباشر."تقوم الفكرة التصميمية لهذه المنظومة المتسلسلة على إنشاء عدة نقاط تفعيل تبدو غير مترابطة، لكنها في الحقيقة يقيد بعضها بعضا. وأي محاولة لاختراق النظام عبر دائرة واحدة ستدفعه إلى تصنيفها على أنها اقتحام قسري، ومن ثم تسريع العد التنازلي."بدت نظراتي كأنها تخترق الشاشة لتستقر على وجه صفوان داخل غرفة القيادة."تماما مثل التصرف الأحمق الذي قام به نائب القائد صفوان حين حاول التشويش على الإشارة؛ فلم يفشل فحسب، بل فعّل الفخ أيضا، وتسبب في تقليص الوقت المتبقي على المؤقت ثلاث دقائق. هذا نموذج صارخ لتصرفات شخص جاهل بالعمل الميداني."كان ذلك إذلالا علنيا سافرا أمام الجميع.رأيت وجه صفوان يحتقن حتى صار أحمر قاتما من شدة
Read more
الفصل 8
اندفع أفراد الطاقم الطبي إلى المكان في الحال، وحملوا حماتي المنهكة على نقالة.استعادت بعض قوتها، وأمسكت بيدي والدموع تنهمر من عينيها."قصي... يا بني الطيب... أنت منقذ عائلتنا..."كانت سهى تسير إلى جانبها وهي تنتحب، وتنظر إلي بعينين ممتلئتين بشعور معقد من الذنب يصعب وصفه.اكتفيت بإيماءة مقتضبة خالية من العاطفة، ثم سحبت يدي بهدوء.بعد ذلك، استدرت وبدأت أجمع الأدوات الملقاة على الأرض في صمت.وطوال ذلك الوقت، لم أنظر إلى سهى مرة أخرى، وكأننا لم نعد سوى غريبين يعرف أحدهما الآخر حق المعرفة.أسرع القائد العام نحوي، وخلع قبعته العسكرية، ثم أدى لي تحية عسكرية رسمية.وبعدها أمسك بيدي بقوة، وأعلن بصوت جهوري أمام كاميرات جميع وسائل الإعلام الموجودة في الموقع:"أعلن إعادة الضابط قصي الدروبي إلى منصبه فورا، ومنحه وسام الاستحقاق العسكري من الدرجة الممتازة!""كما ستشكل إدارة الانضباط والرقابة فورا لجنة تحقيق خاصة، للتحقيق الشامل في المعاملة الجائرة التي تعرض لها الضابط قصي الدروبي، وإظهار براءته ورد اعتباره!"اقترب صفوان بخطوات مضطربة، وقد بدا منهارا تماما، ووجهه أشد شحوبا من الورق.تلعثم، وكأنه يريد
Read more
الفصل 9
بعد بضعة أيام، صدر رسميا تقرير لجنة التحقيق الخاصة، وعرض بالتفصيل ملابسات الحادثة كاملة منذ بدايتها حتى نهايتها.وأوضح التقرير أن غيرة صفوان كانت ناجمة عن قصور كفاءته، وأن حمدان استغل سلطته لمصلحته الشخصية سعيا إلى تحقيق إنجازات تحسب له. كما أكد أن سهى كانت أول من نشر على الإنترنت مقطعا مضللا وأدلت بتصريحات كاذبة، فكانت الشرارة المباشرة لأزمة الرأي العام الخطيرة.فصل حمدان وصفوان من الوحدة فورا، وأحيلا إلى النيابة لمواجهة تهمة الإخلال الجسيم بالواجب الوظيفي.أما سهى، فعلى الرغم من أنها لم تتعرض لعقوبة قانونية، فإن سمعتها انهارت تماما أمام المجتمع.أصبح زملاؤها في العمل يتهامسون بشأنها ويشيرون إليها. وحتى صديقاتها المقربات اللواتي وافقنها سابقا وشاركنها في مهاجمتي، صرن يسخرن منها خلف ظهرها، ويقلن إنها كانت عمياء البصيرة، فلم تر في البطل سوى رجل عديم القيمة.وحين كانت تسير في الشارع، كانت تشعر بنظرات المارة الغريبة تلاحقها.بذلت كل ما في وسعها، حتى تمكنت أخيرا من معرفة الموقع التقريبي لوحدتي الجديدة عن طريق أحد أقاربها البعيدين.كان المكان أشد حراسة من السابق.تجاهلت محاولات رجال الأمن ل
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status