تسجيل الدخوللم يتبقَّ على موعد زفاف رانيا كريم المدني وياسر فهد الراوي سوى نصف شهر، إلا أن ياسر راودته فكرة تأجيل الزفاف مرة أخرى في هذا الوقت الحرج. والسبب هو أن أخته غير الشقيقة فائزة الراوي قد عاودها المرض، وراحت تبكي وتصرخ مطالبة ياسر بترك كل شيء ومرافقتها إلى جزر المالديف لرؤية البحر. لقد استمرت التحضيرات لهذا الزفاف عامين كاملين، ولم تعد رانيا تنوي الانتظار أكثر من ذلك. بما أن ياسر لا يرغب في الزواج، فستقوم هي باستبدال العريس بآخر.
عرض المزيداعتقدت رانيا أن أحد أصدقاء ياسر أو زملائه القدامى قد سبقها لترتيب إجراءات جنازته، لذا لم تُعِر الأمر اهتماماً كبيراً.وفي طريق عودتها إلى المنزل، دخلت رانيا إلى المتجر لشراء الحليب لطفلها، لكنها فوجئت بشخص يرتدي قبعة رياضية يهددها بسكين ويحتجزها كرهينة."يا رانيا، بأي حق تعيشين حياة هانئة؟ وبأي حق تنعمين بكل هذه السعادة؟"أدركت رانيا على الفور هوية من يحتجزها؛ لم تكن سوى فائزة، التي طردها فهد من المنزل.وبينما كانت رانيا محتجزة، هرع حراس أمن المتجر فور سماعهم بالخبر، حاملين الهراوات لمواجهة المعتدية.وفي تلك الأثناء، سارع بعض الحاضرين للاتصال بالشرطة."يا فائزة، لا تتهوري، الشرطة في طريقها إلى هنا ولن تتمكني من الفرار. هل يستحق الأمر أن تضحي بنفسك هكذا؟"كانت السكين في يد فائزة حادة للغاية، وقد خدش نصلها جلد رانيا، فسال الدم القاني بشكل يبعث على الرعب.لم تتخيل رانيا أبداً أن فائزة كانت تتعقبها طوال الطريق، عازمة على إزهاق روحها.يبدو أنها هي من استلمت جثمان ياسر، مما يدل على عمق حبها له وجنونها به."حتى لو لم تكترثي لنفسك، فكري في طفلك، أليس كذلك؟ هل يطاوعك قلبك على تركه وحيداً؟ ما زل
لم تنتظر رانيا لتجيب، فقد جاء صوت عادل من خلفها."لماذا؟ أليست الأسباب واضحة؟ أنت من خذلت مشاعر رانيا أولاً، وأنت من جرحتها، فبأي وجه تأتي الآن لتسألها؟"كان عادل يحمل بيده وجبة الشاورما المغلفة، ومشى نحو رانيا، ثم أحاط كتفها بذراعه."رانيا الآن زوجتي، وقد استخرجنا عقد زواج موثَّقاً، وعلاقتنا معترف بها قانونياً. ألا تعتقد أن مجيئك في هذا الوقت لتعترف بحبك لزوجتي قد جاء متأخراً جداً؟""خلال ست سنوات، كانت لديك فرص لا حصر لها لاستعادة علاقتكما، لكن تذكّر جيداً، ماذا فعلت؟ رانيا لا تدين لك بشيء، فلا تحاول لعب دور الضحية أو ابتزازها عاطفياً. لا تقل إنك تحبها أو إنك نادم. أنت لم تحب سوى نفسك من البداية إلى النهاية، وندمك ليس لأنك اكتشفت أنك فقدت من تحب، بل لأنك أدركت أنك خسرت الشخص الذي كان يحبك أكثر من أي أحد آخر."ألجمت كلمات عادل لسان ياسر وجعلته عاجزاً عن الرد، وعندما رأى عادل يحيط كتف رانيا بذراعه، اشتعلت نيران الغضب في قلبه.صرّ على أسنانه وقال: "إنه أنت، أنت من استغليت الفرصة في وقت الضعف وتسللت بيننا! أنت من سرقت رانيا مني."وفي مواجهة تهجم ياسر غير المنطقي، اكتفى عادل بجملة واحدة ج
طرد فهد فائزة من المنزل وهي لا تزال في فترة النفاس، أما الطفل الذي أنجبته، فقد أرسله إلى دار الرعاية.في البداية، وافق على زواج ياسر من فائزة فقط لأنها ادعت أنها حامل بطفل ياسر.ولأن ياسر أصبح عاجزًا تمامًا، كان فهد يأمل في تربية هذا الطفل ليكون خليفته.ولهذا السبب، وهو الذي يهتم دائمًا بمظهره الاجتماعي، تجاهل انتقادات الناس وسمح بزواج فائزة وياسر.لكن حساباته باءت بالفشل، فالطفل لم يكن من صلب عائلة الراوي إطلاقًا!قسى فهد قلبه، مقتنعًا بأن النجاة بالنفس هي الأهم ليعود قويًا يومًا ما.أما ابنه ياسر، فقد انتهى أمره، لذا قرر استغلال آخر ذرة فائدة منه.قام بتهريب أصوله سرًا إلى الخارج، ثم غير الممثل القانوني للشركة ليصبح ياسر، جاعلًا إياه يتحمل ديونًا طائلة نيابة عنه.عندما تلقى ياسر استدعاء المحكمة، كان فهد قد فر إلى الخارج. صادرت المحكمة جميع ممتلكات ياسر وجمدت كل حساباته المصرفية.ديون هائلة لن يتمكن من سدادها ولو عاش حيوات متعددة. حينها فقط أدرك ياسر أن الاتفاقية التي جعله والده يوقعها قبل فترة كانت لجعله كبش فداء.أصبح ياسر لا يملك شيئًا، ولحسن الحظ، لم يتحمل بعض الأصدقاء الذين ساعده
خوفًا من أن تقلق رانيا، لم يبق عادل في المستشفى لتلقي العلاج بعد إنقاذه.بل تحمّل الألم الشديد وعاد إلى المنزل ليعتني برانيا.لم تجرؤ نفيسة على إخبار رانيا عن مخاطر تلك الليلة إلا بعد أن استقرت حالة حمل رانيا."عادل حقًا شاب طيب، كان هناك الكثير من الناس في الموقع ولم يجرؤ أحد على النزول لإنقاذ والدك، هو الوحيد الذي تجرأ. لولاه، لكان والدك ربما..."لم تكن رانيا تعلم بهذا الأمر، وبعد سماع وصف والدتها، عانقت عادل وبكت بحرقة حتى تحوّلت إلى كتلة من الدموع، ومسحت دموعها ومخاطها في قميص عادل دفعة واحدة."لماذا لم تخبرني؟ لماذا أخفيت الأمر عني؟ في المستقبل يجب أن تخبرني بكل شيء! لا يُسمح لك بإخفاء شيء عني مجددًا."بعثر عادل شعر رانيا وقال: "يا حمقاء، لا يمكنني أن أدع طفلنا يولد بلا جد. هو والدك ووالدي أيضًا، وإنقاذه كان واجبي. لم أخبرك خوفًا من قلقك، ألسنا بخير الآن؟"نظرت رانيا إلى عادل وعيناها مغرورقتان بالدموع، ومجرد التفكير في فقدان عادل جعلها تشعر بالخوف.بدأ بطن رانيا يكبر يومًا بعد يوم، وكان إنشاء ملف متابعة الحمل والفحوصات أمرًا مرهقًا للغاية.يقال إن الحمل يجعل المرأة شاردة الذهن لسن





