LOGINكانت تعلم سمية انه وقت الظهيرة ولا يوجد أحد في الشارع وانها ووحدها هي وصاحب الدكان وحدهما في هذا التوقيت في الدكتن بينما يد احمد تتسلل بانسياب تحت تنورتها بينما جسدها يرتجف وقلبها يخفق فها هو سيسحبها نحو الغرفة الداخلية لسندها فوق تلك المنضدة ويبدأ تغزو جسدها الغض بكل ما يملك من خبرة
View Moreالفصل الخامس عشر: وليمة الذئاب في الكافتيريا الخلفيةكانت الكافتيريا الخلفية للجامعة مهجورة في ذلك الوقت من الظهيرة، تفوح منها رائحة القهوة المحترقة والرطوبة، مما زاد من انقباض صدر سمية. وقفت هناك، تشعر وكأنها طريدة حوصرت في زاوية ضيقة، تحيط بها أربعة وجوه كانت يوماً ما تمثل لها العالم، لكنها الآن لا ترى فيها سوى مسوخ جائعة.اندلعت المواجهة حين صرخت الدكتورة سعاد، وقد احتقن وجهها وبدت عروق رقبتها نافرة: "سمية اختارت النجاح، واختارتني! أنا من بيده مفاتيح مستقبلكِ، أنا من عرفت كيف تروض تمردكِ في تلك الليالي التي كنتِ ترتجفين فيها بين يديّ خوفاً من الفشل.. ألم يكن طعم النجاح الذي تذوقتِه معي أحلى من كل وعود خالد الزائفة؟". كانت سعاد تتحدث وهي تتقدم نحو سمية، محاولة استعادة تلك السطوة الجسدية التي كانت تمارسها في مكتبها، حيث كانت تجبر سمية على الخضوع لرغباتها مقابل كل علامة تضعها في سجل الدرجات.رد خالد وهو يخطو خطوة واسعة، ماسكاً معصم سمية بقوة جعلت عظامها تئن، وكانت عيناه تقدحان شرراً لم تعهده فيه من قبل: "سمية لي، ولن تترك هذا الصرح إلا معي! أنا من صقل روحكِ، أنا من أخرجكِ من وحل ز
الفصل الحادي عشر: الزنزانة المخمليةلم تكن غرفة الدكتورة سعاد، أستاذة السوسيولوجيا الشهيرة، مجرد مكتب أكاديمي يضج بالكتب والمراجع؛ كانت أشبه بزنزانة مخملية صُممت بدقة لتسلب الزائر إرادته قبل أن يبدأ الكلام. الجدران كانت مغطاة بستائر ثقيلة بلون النبيذ المعتق، تمنع تسلل ضوء النهار وتجبر المكان على العيش في عتمة اختيارية، لا يكسرها إلا وهج شموع معطرة ومباخر تنفث بخوراً شرقيًا قوياً ونفاذاً، كان يختلط برائحة الورق القديم ليخلق دواراً لا يطاق في رأس سمية.وقفت سمية وسط الغرفة، تشعر أن الأرض تميد بها. كانت سعاد تجلس خلف مكتبها العاجي، لا تلبس ثياب الأكاديميين الرسمية، بل رداءً حريرياً ينساب على جسدها كالأفعى. قامت سعاد ببطء، مشيتها كانت توحي بوقار زائف يفتك بكل من يقترب منه. اقتربت من سمية حتى تلاقت أنفاسهما، ومدت يدها تلامس خصلات شعر سمية المبعثرة بأطراف أصابعها المطلية بلون أحمر قانٍ، يشبه لون الدم الجاف."لماذا هذا الخوف يا سمية؟" قالت سعاد بصوت هادئ، لكنه يحمل خشونة السوط. "ألستِ أنتِ من استطاعت اختراق حصون خالد الجليدية؟ ألم تكوني تلك الصبية الجريئة التي تلاعبت بعقل وقلب أستاذ القان
أزفت ساعة الرحيل عن "حي القلعة"، ذلك الحي الذي شهد ولادة أنوثة سمية المشوهة. كانت الحقائب التي حزمتها سمية أثقل بكثير مما تحويه من ثياب وكتب؛ كانت محملة بذاكرة جسدية لا تهدأ. وقفت أمام مرآتها القديمة للمرة الأخيرة، تتأمل ملامحها التي لم تعد كما كانت قبل عام واحد. العيون التي كانت تفيض ببريق الطفولة، باتت اليوم مغلفة بغشاوة من الخبرة المبكرة والغموض الذي يغري بالتفسير.نزلت السلالم المتهالكة، وكان "أحمد" يقف عند باب دكانه، متكئاً على إطاره الخشبي، يراقب رحيل "صيده الثمين". كانت نظراته تخترق زحام الشارع لتستقر عليها؛ نظرة فيها من التملك بقدر ما فيها من الوداع. بادلته سمية بنظرة غامضة، مزيج غريب من الامتنان للذة التي أيقظها في أحشائها، واللعنة على التيه الذي قذفها فيه. كان يمثل لها "الأرض" بخشونتها وطينها ورائحة تبغها، الأرض التي سقطت عليها براءتها وتحطمت.أما "رغد"، فقد كانت تقف في زاوية الشارع، عيناها تلمعان ببريق غريب، مزيج من الدموع والتهديد المبطن. احتضنت سمية طويلاً، وشوشت في أذنها بصوت مخنوق: "الجامعة والمدينة الكبيرة مليئة بالذئاب يا سمية.. رجال يظنون أن الجمال جسد يُستباح. لا
كان زقاق "حي القلعة" يضيق بجدرانه المتهالكة كلما اقتربت سمية من دكان "أحمد". لم يكن مجرد محل للبقالة؛ كان ثقباً أسود يبتلع براءة العابرين. قبل أن تطأ قدماها العتبة الخشبية المتآكلة، كانت الرائحة هي التي تستقبلها، مزيج نفاذ يهاجم الحواس: رائحة التوابل القديمة المخزنة في أكياس الخيش، ممزوجة برائحة التبغ الرخيص "اللف" الذي لا يفارق شفتي صاحب الدكان. دخلت سمية، فاهتز الجرس الصغير المعلق فوق الباب، معلناً عن وصول الضحية أو "الصيد الثمين" كما كان يراها أحمد. كان أحمد رجلاً خمسينياً، اشتعل رأسه شيباً ليس وقاراً، بل اشتعالاً يشي بنيران الرغبة الكامنة خلف نظراته الثاقبة. كان يقف خلف منضدته الخشبية التي تراكمت عليها دهون السنين، يمسحها بخرقة متسخة بحركات دائرية بطيئة، وعيناه لا ترتفعان عن الأرض إلا لتخترقا ثياب سمية المدرسية الرقيقة. "أهلاً بسكر الحي.. أبطأتِ علينا اليوم يا سمية، حتى ظننت أنكِ نسيتِ عمكِ أحمد،" قالها بصوت أجش، خرج مع زفرة دخان كثيفة. كانت كلماته تقطر عسلاً مسموماً. لم تكن نبرته أبوية كما يدعي، بل كانت مشبعة بإيحاءات تفهمها الأنثى في طور التكوين غريزياً، حتى لو عجز عقلها عن تف