ANMELDENبعد قَتلِ والده ودخول أخيه للسجن يعيش البطل في معاناة في مدينة غامضة محاطة بالاسرار، ولكن غمامة الاسرار هذه تبدأ بالتَّكشف عندما يظهر "المرشد الغامض" ليقود البطل في رحلته المجهولة والتي قد تنتهي بالهلاك.
Mehr anzeigenأغلقت الباب ببطء، وبقيت واقفًا للحظة أحدّق فيه، وكأنني أنتظر أن يتحرك المقبض مرة أخرى، أو أن أسمع صوتًا من الخارج، لكن الممر عاد صامتًا، هادئًا بشكل عادي… أكثر مما يجب.استدرت نحو الغرفة.كل شيء في مكانه.أو هكذا بدا.تقدمت خطوة، ثم أخرى، وبدأت أراقب التفاصيل بعناية أكبر، لأن الإحساس الذي لم يفارقني منذ دخولي لم يكن كافيًا لأتجاهله، حتى وإن لم أجد دليلًا واضحًا.الأوراق على الطاولة… كما هي.لكنها ليست كما تركتها.مددت يدي وقلّبت إحداها، ثم أعدتها مكانها، محاولًا أن أتذكر ترتيبها السابق، لكن ذاكرتي لم تمنحني يقينًا كافيًا."جميل."تمتمت بصوت منخفض."حتى أنا بدأت أشك بنفسي."اتجهت نحو الدرج، فتحته، نظرت داخله، ثم أغلقته ببطء، وانتقلت إلى الخزانة، فتحتها، تفحصت ما بداخلها، ثم أعدت إغلاقها.لا شيء مفقود.ولا شيء مضاف.فقط…شعور.توقفت في منتصف الغرفة، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم قلت بصوت منخفض، وكأنني أرتب أفكاري:"إذا كان في حد دخل… ما أخذ شيء."سكتُّ لحظة، ثم أضفت:"يعني كان يدور."رفعت رأسي قليلًا، وبدأت الأفكار تتداخل."بس… على شو؟"سؤال بسيط.لكن لا إجابة له.سرت ببطء في الغرفة، أتنقل بين
ظللت أحدّق في مقبض الباب وهو يتحرك ببطء، وكأن أحدهم يختبره من الخارج دون استعجال، ولم أتحرك فورًا، بل راقبت بصمت، محاولًا أن أستوعب إن كان ما أراه حقيقيًا أم مجرد امتداد لما حدث قبل قليل.ثم انفتح الباب.تراجعت خطوة، وابقيت عينيّ على الباب، قبل أن يظهر عند العتبة… الجار.وقف هناك وكأن دخوله طبيعي تمامًا، ثم قال بنبرة هادئة لا تحمل أي توتر:"مساء الخير… يبدو أنني قطعت حديثًا مهمًا."ضيّقت عيني ونظرت إليه مباشرة."دخلت دون أن تطرق."رفع حاجبه قليلًا، ثم نظر إلى الباب، قبل أن يقول ببساطة:"لم أكن بحاجة لذلك… كان مفتوحًا."ثبتّ نظري عليه لثوانٍ."أنا متأكد أنني أغلقته."ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها شيء من السخرية الهادئة."الناس دائمًا متأكدون من أشياء كثيرة… ثم يكتشفون لاحقًا أنهم مخطئون."أجبته بنبرة ثابتة، دون أن أرفع صوتي:"أو يكتشفون أن هناك من يعبث بما ليس له."نظر إليّ للحظة أطول هذه المرة، وكأنه يزن كلماتي، ثم دخل خطوة إلى الداخل دون استئذان واضح."طرح مثير للاهتمام."قالها وهو يتفحص المكان بعينيه.أغلقت الباب خلفه ببطء، ثم بدأت ألاحظ.الأوراق على الطاولة… لم تكن كما تركتها، كانت مرت
لم يكن الصمت في الغرفة طبيعيًا، ولم أعد قادرًا على إقناع نفسي بأن ما أشعر به مجرد توتر عابر بعد ما حدث، لأن الإحساس بوجود شيء آخر معي كان واضحًا إلى حد لا يمكن تجاهله أو الهروب منه.بقيت جالسًا للحظات، أحدّق في الزاوية المقابلة دون أن أرى شيئًا، ثم تنفست ببطء وقلت بصوت منخفض لكنه ثابت:"إن كنت هنا… فاختصر واظهر، لأنني لن أستمر في هذه اللعبة."لم يطل الانتظار.جاءني صوته هذه المرة واضحًا، قريبًا، وكأنه لم يعد يحاول الاختباء أصلًا:"تتحدث وكأنك تسيطر على الوضع، مع أنك لا تدرك أين تقف."رفعت رأسي فورًا، ونظرت حولي، لكنني لم أرَ شيئًا، ومع ذلك كنت متأكدًا من وجوده."اخرج."قلت ذلك بهدوء، وأنا أحاول أن أحافظ على ثبات نبرتي."أنا لم أختبئ."وببطء، بدأ الظل يتشكل أمامي، كأنه ينفصل عن الجدار، حتى أصبح واقفًا على بعد خطوات قليلة مني، ملامحه غير واضحة، لكن وجوده وحده كان كافيًا ليجعل الغرفة تبدو أضيق مما هي عليه.وقفت دون أن أشعر."عدت.""لم أغادر."اقترب خطوة، ثم أضاف:"كنت أراقبك… وأحاول أن أفهم كيف تفكر، ولماذا ما زلت تثق بشخص اختفى في اللحظة التي احتجت إليه فيها."لم أجب فورًا، لكنني فهمت ق
لم أستوعب كيف خرجت.كل ما أعرفه أنني كنت أركض وسط النار، ثم وجدت نفسي على الأرض خارج المبنى، أتنفس بصعوبة وكأن صدري احترق من الداخل.رفعت رأسي ببطء.القسم… لم يعد قسمًا.كتلة من النار والدخان، وأصوات الجنود تختلط بالصراخ والأوامر المتضاربة. لم يكن هناك تنظيم، فقط محاولة يائسة للسيطرة على كارثة خرجت عن السيطرة.وسط هذا كله…كان الرائد كمال واقفًا.لكن هذه المرة، لم يكن ذلك الرجل الهادئ الذي يجلس خلف الطاولة ويحلل كل كلمة. كانت عيناه مثبتتين على المبنى، يتابعان الانهيار وكأنه يحاول فهم شيء لا يُفهم.اقترب خطوة، ثم توقف."انفجار من الداخل…"قالها بصوت منخفض، كأنه يحدث نفسه."...لكن بهذه القوة؟"لم يجب أحد.لم يكن هناك جواب أصلًا.التفت نحوي أخيرًا.نظرته كانت مختلفة. ليست اتهامًا مباشرًا، ولا شكًا ساذجًا… بل شيء أعمق، كأنه يربط بين أشياء لم يقلها بعد.اقترب ببطء."هل أصبت؟"سؤاله جاء مفاجئًا.نظرت إلى يدي، إلى الخدوش والدم الجاف، ثم قلت:"خدوش فقط."أومأ برأسه قليلًا، وكأنه يسجل المعلومة."جيد."ساد صمت قصير، ثم قال:"ما الذي تتذكره؟"نظرت إليه."قبل الانفجار."فهمت قصده.ترددت لحظة، ثم
لم أنم تلك الليلة. تمدّدت على السرير، أحدّق في السقف المتشقق، أعدّ أنفاسي كمن يحاول إقناع قلبه بأن الخطر انتهى. كلما أغمضت عيني، عادت صورة الغابة… الشجرة… الابتسامة التي لم أرها لكنها سكنت رأسي. تقلّبت بعصبية. "مجرد كابوس"، تمتمت لنفسي. "مجرد ليلة سيئة." لكن المدينة لم توافقني. مع الفجر،
خرجت من الغابة بخطوات مترددة. الهواء هنا مختلف… أقل برودة، لكنه أثقل، كأنه محمّل بأنفاس المدينة قبل أن تظهر. خلفي، بقيت الشجرة صامتة، واقفة في الظلام كشاهدة على شيء لم ينتهِ بعد. لم ألتفت إليها. لم أجرؤ. شدَدت معطفي حول جسدي وهمست بمرارة: "قال نير… قال الحقيقة هناك… قال القوة… قال الأسرار…"
الضباب ينسكب بين جذوع الأشجار، يغطي الأرض كطبقة من الغموض. كل خطوة أخطوها تتبعها همسات الريح، وكأن الغابة نفسها تتنفس بخوف. جلست عند الشجرة، أصابعي ترتجف وأنا ألمس لحاءها البارد والخشن، كأنني أستشعر قلبها ينبض بالأسرار، بينما شعرت ببرودة الطين تلسع ركبتيّ، ورائحة التراب الرطب تمتزج برائحة الغابة ال
الظلام ما زال يلتف بين الأشجار، لكن هذه المرة لم يكن هدوء الغابة مريحًا، بل شعور بالضغط يملأ المكان. أصابعي تتشابك، وقلبي يدق بعنف، بينما ظللت أقف عند الشجرة، أسترجع كل ما حدث بعد تلك الليلة المأساوية. شعرت برعشة تسري في كل أطراف جسدي، كأن الغابة نفسها تحاول سحبي إلى الداخل. همس نِير من الظلال، صوت