هل يمكن للظلال أن تقودني إلى النور؟

هل يمكن للظلال أن تقودني إلى النور؟

last updateLast Updated : 2026-03-13
By:  roseUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
17Chapters
37views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

بعد قَتلِ والده ودخول أخيه للسجن يعيش البطل في معاناة في مدينة غامضة محاطة بالاسرار، ولكن غمامة الاسرار هذه تبدأ بالتَّكشف عندما يظهر "المرشد الغامض" ليقود البطل في رحلته المجهولة والتي قد تنتهي بالهلاك.

View More

Chapter 1

الفصل الأول: تحت الشجرة السوداء

تقودنا الأفكار أحيانًا إلى المخاطرة،

وخوض التجارب التي قد تؤول نهايتها إلى الجنون أو الموت الحتمي

لذلك كان يجب أن أتدارك نفسي وأرتب أفكاري قبل أن أخطو تلك الخطوات الحمقاء التي قادتني إلى القمة...

إلى قمة الهاوية التي أنهت ما تبقّى من حياتي.

بدأ كل شيء من ذلك الغضب الذي أشعل قلبي وأعمى بصري وبصيرتي،

حتى صرت أتخبط في الطرقات بلا غاية، ولا هدف، ولا وجهة.

مرّت ساعات عدّة، وسيري مستمر لا ينقطع.

ألتقط أنفاسي بصعوبة بالغة.

الأمطار الغزيرة تضرب جسدي الذي اكتسى برداء خفيف لا جدوى منه.

حتى وصلت أمامها...

بشجرها الكثيف، الذي بدا حالك السواد في تلك الليلة المشؤومة،

والذي تلاصق وكأنه جُند يحرس المكان.

إشارة تحذيرية أخرى من القدر أتجاهلها،

ويغيب المنطق عن ذهني فأدخلها غير مكترث بما ينتظرني.

وكأنني طفل يبحث عن ملجأٍ يحميه من البرد القارس ويحتويه بدفء بعد أن خذلني العالم أجمع وتركني.

مع كل خطوة نحو الداخل، كانت الأغصان المتشابكة تخدش وجهي وتمزّق ردائي الخفيف.

بدأت الدماء تسيل من وجهي ويدي، من دون أن تترك ألمًا يُذكر،

فجسدي قد تخدّر ولم أعد أشعر به من شدّة البرد.

تابعت المسير حتى توقّفت أسفل إحدى تلك الأشجار...

كانت شجرةً قديمة، شاسعة الطول والعرض،

وكأنها تسلّلت هاربة من أحد الأفلام الخيالية وحطّت أمامي.

جلست عندها، ليس رغبةً مني، بل لأن قدميّ ما عادتا تحملانني أكثر من ذلك.

أسندت ظهري إلى جذعها الخشن، فشعرت وكأن البرد يتسلل إلى عظامي مباشرة. كان جسدي يرتجف بلا توقف، وصدري يعلو ويهبط بعنف وكأن الهواء نفسه يرفض الدخول إلى رئتيّ. رفعت رأسي ببطء، أتأمل أغصانها المتشابكة التي حجبت القمر، فلم يتبقَّ سوى خيوط شاحبة من الضوء تتسلل بصعوبة، تزيد المكان رهبة بدل أن تطمئنني.

أغمضت عيني للحظة، محاولًا أن أهدئ فوضى أفكاري، لكن الصور لم تتوقف عن مطاردتي. وجوه، كلمات، صرخات مكتومة… كل شيء عاد دفعة واحدة، وكأن ذاكرتي قررت أن تنتقم مني في أضعف لحظاتي.

قبضت على صدري بقوة، أحاول كتم ذلك الألم الذي لا أعرف مصدره. لم يكن ألمًا جسديًا فقط، بل شيء أعمق… شيء يشبه ثقلًا هائلًا وُضع فوق روحي.

“لماذا أنا هنا؟” تمتمت بصوت مبحوح.

لم أكن أبحث عن إجابة، بل عن أي شيء يشتتني عن نفسي.

مرّت دقائق، أو ربما ساعات، لم أعد أميز الزمن. المطر بدأ يخف تدريجيًا، لكن البرد ازداد قسوة. حاولت النهوض، إلا أن قدميّ خذلتاني مرة أخرى، فسقطت على ركبتيّ، وارتطم كفيّ بالطين البارد.

ضحكت. ضحكة قصيرة، مشوهة، خرجت مني دون وعي.

أي سخرية هذه؟ أهرب من حياتي، فأقع أسيرًا في غابة لا أعرفها.

رفعت بصري مجددًا نحو الشجرة. في تلك اللحظة، راودني شعور غريب… شعور بأنني لست وحدي. لم أسمع صوتًا، ولم أرَ أحدًا، لكن شيئًا في داخلي كان يصرخ بأن هناك من يراقبني.

تلفّت حولي بعصبية. الظلال كانت تتحرك مع الريح، تتراقص على الأرض كأشباح صامتة. ابتلعت ريقي بصعوبة، وحاولت إقناع نفسي أن هذا مجرد وهم سببه التعب والخوف.

لكن الإحساس لم يختفِ.

بل ازداد.

وضعت رأسي بين كفيّ، أتنفس بعمق، أقاوم رغبة عارمة في الصراخ. لم أعد أحتمل ثقل الوحدة، ولا صدى أفكاري، ولا ذلك الصمت الثقيل الذي يضغط على أذنيّ.

وفجأة…

شعرت بشيء دافئ يسيل على خدي.

مددت يدي ببطء ولمسته. دماء.

نظرت إلى أصابعي للحظة، ثم تركت يدي تسقط بلا اهتمام. لم أعد أملك طاقة للاهتمام بجسدي أو بجروحي. كل ما أردته هو أن ينتهي هذا الشعور… أن يتوقف كل شيء.

أسندت رأسي مجددًا إلى الجذع، وأغمضت عينيّ.

وللمرة الأولى منذ ساعات طويلة…

استسلمت.

غفوت، أو ربما فقدت الوعي، تحت تلك الشجرة التي لم أكن أعلم أنها ستكون بداية النهاية.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
17 Chapters
الفصل الأول: تحت الشجرة السوداء
تقودنا الأفكار أحيانًا إلى المخاطرة،وخوض التجارب التي قد تؤول نهايتها إلى الجنون أو الموت الحتميلذلك كان يجب أن أتدارك نفسي وأرتب أفكاري قبل أن أخطو تلك الخطوات الحمقاء التي قادتني إلى القمة...إلى قمة الهاوية التي أنهت ما تبقّى من حياتي.بدأ كل شيء من ذلك الغضب الذي أشعل قلبي وأعمى بصري وبصيرتي،حتى صرت أتخبط في الطرقات بلا غاية، ولا هدف، ولا وجهة.مرّت ساعات عدّة، وسيري مستمر لا ينقطع.ألتقط أنفاسي بصعوبة بالغة.الأمطار الغزيرة تضرب جسدي الذي اكتسى برداء خفيف لا جدوى منه.حتى وصلت أمامها...بشجرها الكثيف، الذي بدا حالك السواد في تلك الليلة المشؤومة،والذي تلاصق وكأنه جُند يحرس المكان.إشارة تحذيرية أخرى من القدر أتجاهلها،ويغيب المنطق عن ذهني فأدخلها غير مكترث بما ينتظرني.وكأنني طفل يبحث عن ملجأٍ يحميه من البرد القارس ويحتويه بدفء بعد أن خذلني العالم أجمع وتركني.مع كل خطوة نحو الداخل، كانت الأغصان المتشابكة تخدش وجهي وتمزّق ردائي الخفيف.بدأت الدماء تسيل من وجهي ويدي، من دون أن تترك ألمًا يُذكر،فجسدي قد تخدّر ولم أعد أشعر به من شدّة البرد.تابعت المسير حتى توقّفت أسفل إحدى تلك
last updateLast Updated : 2026-01-30
Read more
الفصل الثاني: الصوت الذي يعرفني
استيقظت على إحساس غريب… كأن أحدهم يناديني. فتحت عينيّ ببطء، والضباب يملأ رؤيتي. المكان كان كما هو، الشجرة نفسها، الظلام نفسه… لكن شيئًا ما تغيّر. الهواء أصبح أثقل، ورائحة الأرض الرطبة امتزجت برائحة غريبة، خانقة، لم أستطع تحديد مصدرها. شعرت برعشة تسري في أطرافي، ويدي ترتجف بلا توقف، كأن كل شيء حولي يحاول إخراجي من عالمي. جلست بسرعة، أنظر حولي بقلق. كل شيء مألوف، لكن إحساسي بالخطر أكبر من أي وقت مضى. كان قلبي ينبض بعنف، وكل نفس أشهقه يشبه صدمة كهربائية صغيرة، تذكرني بالليل الذي لا أنوي تذكره. “مرحبًا…” تجمد جسدي بالكامل. الصوت كان واضحًا، قريبًا، لكنه لا يأتي من أي اتجاه محدد. لم يكن عاليًا ولا منخفضًا، بل هادئًا بشكل مرعب، كأنه يهمس مباشرة داخل رأسي، يخترق كل جزء مني. وقفت مترنحًا، وقلبي يخفق بعنف. أحسست بأن يدي ترتجف بشدة، وكأن كل حركة تتطلب مني قوة تفوق طاقتي. حاولت التنفس ببطء، لكن كل شهيق يملؤه خوف جديد. “من هناك؟!” صرخت. لم يجبني أحد. ثم عاد الصوت مرة أخرى. “لماذا ترتجف هكذا؟ ألم تكن أنت من أراد الهرب؟” تراجعت خطوة إلى الخلف، واصطدم ظهري بالشجرة. الخشب ا
last updateLast Updated : 2026-01-30
Read more
الفصل الثالث: الهمس تحت الشجرة
جلست عند جذع الشجرة العتيقة، وظهري ملتصق بخشبها الخشن البارد. أنفاسي كانت متقطعة، تخرج من صدري كأنها تحاول الهروب قبلي من هذا المكان. المطر لم يتوقف. قطراته كانت تضرب أوراق الأشجار فوق رأسي فتُصدر أصواتًا أشبه بالهمسات. أغمضت عيني للحظة… فقط لحظة أرتاح فيها من ثقل العالم. لكن الراحة لم تأتِ. جاء بدلها ذلك الإحساس. الإحساس بأنني لست وحدي. فتحت عيني ببطء. الظلام كان كثيفًا لدرجة أنني لم أعد أميز حدود المكان. الغابة ابتلعت كل شيء… حتى صوت المطر بدا بعيدًا فجأة. ثم سمعته. همسة منخفضة، باردة، خرجت من العدم: "قم." تجمد جسدي. التفت بسرعة إلى اليمين… لا أحد. إلى اليسار… لا أحد. خلفي… الشجرة فقط. ضحكت بخفة عصبية، ومسحت وجهي المبتل. "تخيلات… أكيد تخيلات." لكن الصوت عاد، أقرب هذه المرة. أوضح. أثقل. "أنت لا تهرب من المطر… أنت تهرب من نفسك." شعرت بقشعريرة تسري في ظهري حتى عنقي. قلبي بدأ يخفق بعنف. وقفت ببطء، قدماي ترتجفان، وصوتي خرج مبحوحًا: "مين هون؟" ساد الصمت لثانيتين… ثم جاء الرد: "اسمي نِير." ابتلعت ريقي. "نير؟ شو… شو بدك مني؟" ضحك بخفة. ضحكة بلا دفء. "لا أر
last updateLast Updated : 2026-01-30
Read more
الفصل الرابع: البداية الحقيقية للعقد
الظلام يلتف بين جذوع الأشجار، وأوراق الشجر تهتز بصوت خافت كهمسات تتسلل إلى عقلي. القمر يتسلل من بين الغيوم، يرسم بقع ضوء باهتة على الأرض المبللة. شعرت بالهواء يثقل على صدري، كأن كل نفس أتنفسه يضغط على قلبي، وكل خفقة قلب تزداد وقعًا على روحي المتعبة. كل خطوة أخطوها على الأرض الموحلة تجعلني أشعر بثقل الماضي يلاحقني، كأن الغابة نفسها تتذكر كل شيء. رائحة الأرض المبللة امتزجت برائحة عفن خفيف، وأصوات قطرات المطر على الأوراق كانت كهمسات غريبة تثير أعصابي. همس نِير من الظلام، صوته يلتف حول عقلي كأفعى باردة: "أتعلم أن كل شيء لم يبدأ الليلة الماضية فقط؟" ارتجفت على الأرض، أصابعي تتشابك بلا حول، وعيوني تحاول تلمس ذكريات لم أرغب أبدًا في مواجهتها. همست بصوت مخنوق: "بدأ… منذ أن كان أبي يشرب… لم يكن مجرد شرب، كان غضبًا يتفجر، يملأ البيت بالصراخ والصفع…" شعرت بالكوابيس تعود إليّ بينما أستعيد الذكريات، كل صورة وكأنها تُسحب مني بالقيود: أمي على الأرض تنهار، وأخي الأكبر يحاول حمايتها، وقلبي يتقطع وأنا صغير عاجز، مجرد مراقب لكل الضرب والصراخ. أصوات صراخهم ما زالت تتردد في رأسي، تلامس كل عصب
last updateLast Updated : 2026-01-30
Read more
الفصل الخامس: العقد المظلم والسر المدفون
الظلام ما زال يلتف بين الأشجار، لكن هذه المرة لم يكن هدوء الغابة مريحًا، بل شعور بالضغط يملأ المكان. أصابعي تتشابك، وقلبي يدق بعنف، بينما ظللت أقف عند الشجرة، أسترجع كل ما حدث بعد تلك الليلة المأساوية. شعرت برعشة تسري في كل أطراف جسدي، كأن الغابة نفسها تحاول سحبي إلى الداخل. همس نِير من الظلال، صوته يتردد بين الأشجار كنسيم سام: "هل تدرك الآن… ماذا وقع بين يديك؟" ارتجفت، وعيوني تلتقط كل أثر للغابة المظلمة، كل ظل يبدو كأنه يراقبني. الهواء ثقيل، وسمعت قطرات المطر تتساقط على الأوراق، كأنها أصوات خطوات خفية تتقرب مني. شعرت برائحة الرطوبة الممزوجة بالتراب، وبرد خفيف يلسع يدي. همست بصوت مكسور: "كل شيء تغير منذ ذلك العقد… منذ أن دُهست دماؤهم تحت أقدامي… كل حركة، كل نفس، أصبح مرتبطًا بي… بعقد لم أكن أعلم أنه سيأخذني إلى هنا…" نِير أمال رأسه قليلاً، ابتسامة باردة تظهر على وجهه في الظلام: "العقد المظلم… نعم، هذا ما وقعته. كل دمعة، كل صرخة، كل خيانة صغيرة أو كبيرة… كل ذلك اختلط ليصبح شريانك الجديد." تذكرت كيف شعرت لأول مرة عندما أدركت أن هذا العقد لم يكن مجرد كلمات على ورق، بل شيء حي، يتسلل
last updateLast Updated : 2026-01-30
Read more
الفصل السادس: أسرار المدينة المظلمة
الضباب ينسكب بين جذوع الأشجار، يغطي الأرض كطبقة من الغموض. كل خطوة أخطوها تتبعها همسات الريح، وكأن الغابة نفسها تتنفس بخوف. جلست عند الشجرة، أصابعي ترتجف وأنا ألمس لحاءها البارد والخشن، كأنني أستشعر قلبها ينبض بالأسرار، بينما شعرت ببرودة الطين تلسع ركبتيّ، ورائحة التراب الرطب تمتزج برائحة الغابة الغريبة. همس نِير من الظلال، صوته يلتف حول عقلي كنسيم سام: "أتعلم الآن… أن العقد ليس فقط بينك وبين دمائهم؟" ارتعشت، وعيوني تتلمس المكان، وأشعر بالبرد يتسرب إلى عمق جسدي، يتخلل حتى عظامي. همست لنفسي: "لا… كل شيء… كل شيء مرتبط بي… بالمدينة… بالعقد…" تقدم نِير خطوة، لكن ظلّه بقي يلتف بين جذوع الأشجار، لم أرَه بالكامل، لكنه كان حاضرًا، كأن الغابة نفسها تحميه وتخفيه معًا. صوته بارد كما لو أنه يسحب كل سر من داخلي: "المدينة مليئة بالأسرار… كل بيت، كل شارع، كل من يمر في طرقاتها… يخفي شيئًا… شيئًا يجب أن يبقى مدفونًا…" بدأت أسترجع بعض الأحداث الغريبة منذ طفولتي: جارنا الذي كان يغلق أبوابه دائمًا على مصراعيها، الصرخات التي كانت تأتي من الطابق العلوي في الليالي الباردة، الوجوه القاسية لأهل السوق، كله
last updateLast Updated : 2026-01-30
Read more
الفصل السابع: طريق العودة
خرجت من الغابة بخطوات مترددة. الهواء هنا مختلف… أقل برودة، لكنه أثقل، كأنه محمّل بأنفاس المدينة قبل أن تظهر. خلفي، بقيت الشجرة صامتة، واقفة في الظلام كشاهدة على شيء لم ينتهِ بعد. لم ألتفت إليها. لم أجرؤ. شدَدت معطفي حول جسدي وهمست بمرارة: "قال نير… قال الحقيقة هناك… قال القوة… قال الأسرار…" سخرت في داخلي بضحكة باهتة. "لست أحمق لأعود لذلك الخوف. لذلك الشيء الذي لم أفهمه. لذلك الصوت الذي يبتسم في الظلام." تابعت السير أسرع قليلًا. "حياتي بائسة بما يكفي… لا أحتاج ظلًا آخر يلاحقني. لا أحتاج كيانًا يتغذى على ضعفي ثم يسمّيه خلاصًا." رفعت رأسي نحو الأفق المعتم. "لن أعود إليه. لن أعود لتلك الشجرة. ولو اضطررت للعيش كما أنا… مكسورًا، متعبًا، ضائعًا… أهون من أن أبيع نفسي لشيء لا أعرف حقيقته." لكن قلبي لم يصدّقني. في داخلي، شيء بارد همس دون صوت: ستعود… ليس لأنك تريد… بل لأنك ستُجبر. هززت رأسي بقوة، كأنني أطرد فكرة لزجة من عقلي. الطريق الترابي الممتد نحو المدينة كان ضيقًا، تتناثر عليه الحصى المبللة من مطر الليلة الماضية. كل خطوة كانت تُصدر صوتًا خافتًا، كأن الأرض نفسها ترا
last updateLast Updated : 2026-01-30
Read more
الفصل الثامن : أول الشقوق
لم أنم تلك الليلة. تمدّدت على السرير، أحدّق في السقف المتشقق، أعدّ أنفاسي كمن يحاول إقناع قلبه بأن الخطر انتهى. كلما أغمضت عيني، عادت صورة الغابة… الشجرة… الابتسامة التي لم أرها لكنها سكنت رأسي. تقلّبت بعصبية. "مجرد كابوس"، تمتمت لنفسي. "مجرد ليلة سيئة." لكن المدينة لم توافقني. مع الفجر، خرجت إلى الشارع. الهواء كان ثقيلاً، ساكنًا على غير العادة. المحلات فتحت أبوابها متأخرة، والوجوه التي مرّت بجانبي بدت شاحبة، مرهقة، كأن الجميع حلموا بالحلم نفسه ولم يخبروا أحدًا. سرت نحو العمل بخطوات رتيبة. حاولت أن أعود لإنسانيتي القديمة: الشاب الصامت، الذي ينفّذ يومه دون أسئلة. دون فضول. دون ذاكرة. لكن أول شيء كسر هذا الوهم… كان امرأة. كانت تقف عند زاوية الطريق، ترتجف. شعرها مبعثر، ويديها تضغطان على صدرها. اقتربت منها بحذر. قلت بهدوء: "أنتِ بخير؟" رفعت رأسها ببطء. عيناها كانتا واسعتين بشكل غير طبيعي. ليست مذعورة فقط… بل فارغة. همست بصوت متقطع: "هو رجع." تجمدت. "مين؟" ابتسمت فجأة. ابتسامة خاطئة. مشدودة. "اللي دفناه." قبل أن أسأل أكثر، بدأت تضحك. ضحكة قصيرة، حادة، ثم
last updateLast Updated : 2026-01-30
Read more
الفصل التاسع: أثر لا يُمحى
لم أتبعه. أقنعّت نفسي أن تجاهل جاري كان القرار الصحيح. أي حركة غير محسوبة قد تجرّني إلى دوامة لا أملك لها قاعًا. عدت إلى البيت بخطوات مترددة، أغلقت الباب خلفي، وأسندت ظهري عليه كمن يهرب من شيء غير مرئي. الصمت داخل الغرفة كان ثقيلًا. ليس الصمت المريح… بل ذلك الذي يضغط على الأذنين. جلست على الكرسي قرب الطاولة الصغيرة، وضعت رأسي بين كفيّ، وأغمضت عيني. "المدينة بدأت تتكلم…" الجملة علقت في رأسي كشوكة. فتحت عيني فجأة. لا أريد التفكير بنير. لا أريد العودة لتلك الشجرة. لا أريد أن أكون جزءًا من هذا العبث. لكن الفضول… أو اللعنة… أو أيًّا كان هذا الشعور القذر الذي ينمو في صدري… دفعني للنهوض. فتحت النافذة. الشارع كان شبه فارغ. المصابيح البرتقالية تلقي ظلالًا طويلة مشوهة على الأرض. في الجهة المقابلة، كان بيت المرأة التي رأيتها صباحًا عند الزاوية. لا أعرف لماذا ركّزت نظري هناك. لكن شيئًا بدا… خاطئًا. الباب الأمامي كان مفتوحًا. وقفت لحظة أراقب. لا حركة. لا صوت. فقط باب مفتوح في مدينة اعتادت إغلاق كل شيء خوفًا من السرقة، أو الأسوأ. ارتديت معطفي وخرجت. كل خطوة كنت أخطوه
last updateLast Updated : 2026-01-30
Read more
الفصل العاشر : قانون الدم
كانت الغابة أكثر ظلمة من المرة السابقة. كأنها شعرت بعودتي… ورحّبت بي بطريقتها القاسية. خطواتي كانت بطيئة، مترددة. كل ورقة يابسة تحت قدمي تصدر صوتًا كأنه إعلان خيانة: "ها هو يعود." كنت أكره هذا الطريق. أكره الرائحة الرطبة. أكره الهواء الثقيل. وأكره نفسي أكثر… لأنني عدت. توقفت أمام الشجرة. لم ألمسها هذه المرة. وقفت على بعد خطوات، صدري يرتفع وينخفض بعنف. همست بصوت مخنوق: "أنا هنا… خلص." ساد صمت قصير. ثم انشق الظل من جذع الشجرة ببطء… كما لو كان يتمدد خارج اللحاء. تشكلت ملامحه تدريجيًا. تلك الابتسامة التي لا أعرف كيف أراها… لكني أشعر بها دائمًا. قال بصوت هادئ ملتف حول رأسي: "أقسم أنك لا تجيد الهروب." شدَدت قبضتي. "جئت لأفهم فقط. لا أكثر." ضحك ضحكة قصيرة، خالية من الفرح. "كلهم يقولون ذلك." تقدّم خطوة نحوي. شعرت بالهواء يبرد حولي. همس بنبرة أقرب من أن تكون مريحة: "الدم على يدك… لم يكن من بيتك هذه المرة." رفعت يدي لا إراديًا، تذكرت البقعة الصغيرة. قلت بعصبية: "لم أؤذِ أحدًا." "بعد." قالها بهدوء قاتل. ابتلعت ريقي. "شو اللي قاعد يصير؟ ليش ال
last updateLast Updated : 2026-01-30
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status