Beranda / المراهقة / اعترافات مراهقة / أبواب الجامعة .. وحقائب محملة بالخطايا

Share

أبواب الجامعة .. وحقائب محملة بالخطايا

Penulis: سوريا
last update Tanggal publikasi: 2026-02-19 08:45:54

أزفت ساعة الرحيل عن "حي القلعة"، ذلك الحي الذي شهد ولادة أنوثة سمية المشوهة. كانت الحقائب التي حزمتها سمية أثقل بكثير مما تحويه من ثياب وكتب؛ كانت محملة بذاكرة جسدية لا تهدأ. وقفت أمام مرآتها القديمة للمرة الأخيرة، تتأمل ملامحها التي لم تعد كما كانت قبل عام واحد. العيون التي كانت تفيض ببريق الطفولة، باتت اليوم مغلفة بغشاوة من الخبرة المبكرة والغموض الذي يغري بالتفسير.

​نزلت السلالم المتهالكة، وكان "أحمد" يقف عند باب دكانه، متكئاً على إطاره الخشبي، يراقب رحيل "صيده الثمين". كانت نظراته تخترق زحام الشارع لتستقر عليها؛ نظرة فيها من التملك بقدر ما فيها من الوداع. بادلته سمية بنظرة غامضة، مزيج غريب من الامتنان للذة التي أيقظها في أحشائها، واللعنة على التيه الذي قذفها فيه. كان يمثل لها "الأرض" بخشونتها وطينها ورائحة تبغها، الأرض التي سقطت عليها براءتها وتحطمت.

​أما "رغد"، فقد كانت تقف في زاوية الشارع، عيناها تلمعان ببريق غريب، مزيج من الدموع والتهديد المبطن. احتضنت سمية طويلاً، وشوشت في أذنها بصوت مخنوق: "الجامعة والمدينة الكبيرة مليئة بالذئاب يا سمية.. رجال يظنون أن الجمال جسد يُستباح. لا تنسي أنني وحدهي من يملك الشفرة السرية لجسدكِ، أنا من رتب فوضى أحمد في روحكِ. سأنتظركِ، ولن أترككِ لغيري مهما طال الزمن."

​استقلت سمية الحافلة، تاركة خلفها رائحة التبغ ونعومة رغد، متجهة نحو "المدينة" التي تبتلع الغرباء. دخلت الحرم الجامعي بخطوات واثقة، تلبس قناع البرود والقوة، لكن خلف هذا القناع كانت هناك هشاشة زجاجية. كان جمالها "صاخباً"، ليس بسب المساحيق، بل بسبب تلك الهالة التي تحيط بالمرأة التي عرفت أسرار جسدها مبكراً. كانت تمشي كأنها تملك العالم، بينما كانت في الحقيقة تبحث عن مرسى جديد وسط أمواج من العيون الجائعة.

​في ممرات كلية الحقوق، كان "قيس" يراقبها بذهول الصاعقة. قيس، الشاب الذي اعتاد أن تتساقط الفتيات تحت قدميه بابتسامة واحدة، وجد نفسه أمام "لغز" يمشي على قدمين. كانت سمية تبدو له ككتاب مكتوب بلغة قديمة لا يتقنها أقرانه من الشباب العابثين.

​الفصل السادس: قيس.. والوصول المستحيل

​بدأ قيس مطاردته المحمومة. لم يكن معتاداً على الرفض، وكان يرى في سمية التحدي الأكبر لرجولته اليافعة. حاول التقرب منها في كل زاوية؛ في المكتبة حيث كانت تتظاهر بالقراءة بينما عقلها يشرد في تفاصيل الغرفة خلف الدكان، وفي الكافتيريا وسط ضجيج الطلاب، وحتى أمام باب سكنها الجامعي تحت ضوء المصابيح الشاحبة.

​ذات يوم، اعترض طريقها في ممر هادئ بين القاعات. كان يرتدي قميصاً أنيقاً يبرز عضلاته، وعلى وجهه تلك الابتسامة التي لم تخنه أبداً. "سمية، أيتها الجميلة الغامضة.. لماذا تبنين كل هذه الجدران حولي؟ أنا لا أحاول اقتحام حصونكِ، أنا فقط أريد أن أكون جزءاً من عالمكِ."

​نظرت إليه سمية ببرود جليدي. قيس، بكل وسامته وشبابه، بدا لها "طفلاً" يلعب في ساحة لا يفهم قوانينها. قارنت بين ملامحه الناعمة وخشونة وجه أحمد المليء بالتجاعيد والشهوة، وبين حديثه المعسول ورقة رغد التي كانت تلمس روحها قبل جسدها.

​ردت بلهجة قاطعة، خالية من أي ليونة: "قيس، أنت شاب لطيف، وربما تكون حلم الكثيرات هنا، لكنني لست مهتمة بالعلاقات العابرة أو الكلمات المنمقة. ابحث عن فتاة تناسب براءتك، فأنا لست تلك الفتاة."

​تركته واجماً، يضرب كفاً بكف. لم يكن قيس يعلم أن عيني سمية كانت قد تعلقت بشخص آخر تماماً، شخص يمثل لها القوة والسلطة والوقار، شخصاً يذكرها بسطوة "أحمد" ولكن في قالب من الرقي والعلم والمنصب. كان ذلك الدكتور "خالد"، أستاذ القانون الدولي، الذي كان يتحرك في الجامعة كإله إغريقي محاط بهالة من الهيبة والجفاء.

​الفصل السابع: الدكتور خالد.. الجليد الذي يحترق

​كان الدكتور خالد رجلاً في الأربعينيات، يرتدي بدلاته الرسمية الغامقة كأنها دروع عسكرية تحميه من تفاهات العالم المحيط به. كان يدخل القاعة بخطوات عسكرية، لا يبتعد نظره عن أوراقه، يلقي محاضرته بصوت رخيم وقوي، يفرض الصمت على المئات دون أن يرفع صوته. كان بالنسبة للطالبات "الوصول المستحيل"، الأستاذ الصارم الذي لا يبتسم ولا يلتفت للإغراءات.

​لكن سمية، بخبرتها التي استقتها من "مدرسة أحمد" ومن "نعومة رغد"، بدأت تلعب لعبة الخطورة. كانت تجلس دائماً في الصف الأول، تختار ملابس تجمع بين الرسمية والأنوثة الطاغية بشكل لا يخدش الحياء ولكن يثير الخيال. كانت تراقبه بدقة، تدرس حركاته، وكيف يعدل نظارته، وكيف تتوتر عضلات فكه عندما يغضب.

​في إحدى المحاضرات المعقدة عن "سيادة الدول"، تعمد خالد توجيه سؤال تعجيزي للقاعة ليحرج الطلاب المتكاسلين. وقع اختياره على سمية. وقفت بثبات، ونظرت في عينيه مباشرة، وأجابت بدهاء قانوني ممزوج بفلسفة إنسانية عميقة، وكأنها تتحدث عن تجاربها الخاصة في "السيادة" و"الاحتلال" الجسدي.

​ساد الصمت القاعة. رفع خالد نظره عن الأوراق لأول مرة منذ بداية الفصل الدراسي، وتلاقت عيناهما في صدام صامت. أحس خالد بكهرباء غريبة تسري في المكان. بعد انتهاء المحاضرة، ناداها بصوت حاول أن يبقيه رسمياً: "الآنسة سمية.. مري على مكتبي بعد ساعة، أريد مناقشة بعض النقاط في إجابتكِ."

​في المكتب، كان الجو مشحوناً برائحة الورق القديم وعطر خالد الفاخر. قال وهو يراقبها من خلف مكتبه الضخم: "إجابتكِ اليوم كانت تنم عن عقل ناضج بشكل غير معتاد.. وربما عن تجارب تفوق سنكِ بكثير، يا سمية."

​اقتربت سمية من المكتب، ووضعت يدها على سطحه الخشبي، وقالت بجرأة جعلت قلب خالد يضطرب: "والتجارب يا دكتور هي التي تصنع الإنسان، وليس الكتب فقط. الكتب تصف العواصف، لكننا نحن من نحترق في نيرانها." شعر خالد في تلك اللحظة أن دروعه بدأت تتصدع؛ كانت سمية تمثل له "الفتنة" التي هرب منها طوال سنوات كفاحه الأكاديمي، الفتنة التي تملك عقلاً حاداً وجسداً يعرف كيف يتحدث دون كلام.

​الفصل الثامن: السقوط في أحضان السلطة

​لم تدم الرسمية طويلاً أمام طوفان الرغبة المكبوتة. في لقاء تلو الآخر، وتحت حجة مناقشة بحث التخرج، كانت الحواجز تنهار. في أحد المساءات المتأخرة، حين خلت الممرات من الطلاب، دخلت سمية مكتبه وأغلقت الباب خلفها ببطء، معلنةً بدء فصل جديد من فصول غوايتها.

​كان خالد يجلس خلف مكتبه، يحاول التظاهر بالقراءة، لكن يديه كانت ترتجفان بشكل طفيف. "لماذا تنظر إليّ هكذا يا دكتور؟ وكأنني قضية شائكة تحاول حلها؟" همست وهي تقترب منه، حتى أصبحت رائحة عطرها تملأ رئتيه.

​قام خالد من مكانه بعنفوان مفاجئ، خلع نظارته التي كانت تفصل بينه وبين الحقيقة، وقال بصوت متحشرج مشبع بالاحتياج: "أنتِ لا تخترقين قوانيني فحسب يا سمية.. أنتِ تدمرينها. لم أرَ في حياتي امرأة تملك هذا المزيج الانتحاري من البراءة والخبث، من الذكاء والشبق."

​اجذبها إليه بقوة لم تتوقعها، كانت قبضة يده تذكرها بخشونة أحمد، لكنها كانت مغلفة برقي الرجل المثقف. في تلك اللحظة، بدأت علاقة حميمية تفصيلية قلبت موازين سمية رأساً على عقب. خالد، الذي كان الجليد يغلف ظاهره، كان في شقته الخاصة البعيدة عن أعين المتطفلين يفيض بشغف بركاني.

​كانت لقاءاتهما في شقته المطلة على النهر تتسم بالرقي والجنون في آن واحد. كان يعاملها كأنها "تحفة فنية" نادرة، يغرق في تفاصيل جسدها ببطء الأكاديمي الذي يدرس نصاً مقدساً، لكنه في لحظات معينة كان يتحول إلى "أحمد" آخر، يمتلكها بقوة تجعلها تصرخ باسمه. شعرت سمية أنها أخيراً وجدت "التوازن" الذي تنشده؛ رجل يملك سطوة الجسد ورقي العقل، رجل يكسرها ثم يرممها بكلماته الفلسفية.

​هذه العلاقة السرية جعلت سمية تقف حائط صد منيعاً ضد كل محاولات قيس. كان قيس يراقبها من بعيد، يرى التغير في مشيتها، واللمعة الغريبة في عينيها، والبرود المتزايد تجاهه، فجن جنونه. لم يكن يتخيل أن الفتاة التي رفضت "شبابه ووسامته" قد سقطت في فخ أستاذه الوقور. كانت سمية الآن تعيش حياة مزدوجة؛ طالبة متفوقة في النهار، وعشيقة لرجل السلطة في الليل، بينما ظلال رغد وأحمد لا تزال تطاردها في أحلامها، مذكرين إياها أن كل لذة لها ثمن، وأن الهروب من الماضي ليس إلا رحلة نحو "هاوية" أكثر عمقاً وأناقة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • اعترافات مراهقة   انفجار الشهوات ... ذئاب الجسد

    ​الفصل الخامس عشر: وليمة الذئاب في الكافتيريا الخلفية​كانت الكافتيريا الخلفية للجامعة مهجورة في ذلك الوقت من الظهيرة، تفوح منها رائحة القهوة المحترقة والرطوبة، مما زاد من انقباض صدر سمية. وقفت هناك، تشعر وكأنها طريدة حوصرت في زاوية ضيقة، تحيط بها أربعة وجوه كانت يوماً ما تمثل لها العالم، لكنها الآن لا ترى فيها سوى مسوخ جائعة.​اندلعت المواجهة حين صرخت الدكتورة سعاد، وقد احتقن وجهها وبدت عروق رقبتها نافرة: "سمية اختارت النجاح، واختارتني! أنا من بيده مفاتيح مستقبلكِ، أنا من عرفت كيف تروض تمردكِ في تلك الليالي التي كنتِ ترتجفين فيها بين يديّ خوفاً من الفشل.. ألم يكن طعم النجاح الذي تذوقتِه معي أحلى من كل وعود خالد الزائفة؟". كانت سعاد تتحدث وهي تتقدم نحو سمية، محاولة استعادة تلك السطوة الجسدية التي كانت تمارسها في مكتبها، حيث كانت تجبر سمية على الخضوع لرغباتها مقابل كل علامة تضعها في سجل الدرجات.​رد خالد وهو يخطو خطوة واسعة، ماسكاً معصم سمية بقوة جعلت عظامها تئن، وكانت عيناه تقدحان شرراً لم تعهده فيه من قبل: "سمية لي، ولن تترك هذا الصرح إلا معي! أنا من صقل روحكِ، أنا من أخرجكِ من وحل ز

  • اعترافات مراهقة   دخول القوة الانثوية

    الفصل الحادي عشر: الزنزانة المخملية​لم تكن غرفة الدكتورة سعاد، أستاذة السوسيولوجيا الشهيرة، مجرد مكتب أكاديمي يضج بالكتب والمراجع؛ كانت أشبه بزنزانة مخملية صُممت بدقة لتسلب الزائر إرادته قبل أن يبدأ الكلام. الجدران كانت مغطاة بستائر ثقيلة بلون النبيذ المعتق، تمنع تسلل ضوء النهار وتجبر المكان على العيش في عتمة اختيارية، لا يكسرها إلا وهج شموع معطرة ومباخر تنفث بخوراً شرقيًا قوياً ونفاذاً، كان يختلط برائحة الورق القديم ليخلق دواراً لا يطاق في رأس سمية.​وقفت سمية وسط الغرفة، تشعر أن الأرض تميد بها. كانت سعاد تجلس خلف مكتبها العاجي، لا تلبس ثياب الأكاديميين الرسمية، بل رداءً حريرياً ينساب على جسدها كالأفعى. قامت سعاد ببطء، مشيتها كانت توحي بوقار زائف يفتك بكل من يقترب منه. اقتربت من سمية حتى تلاقت أنفاسهما، ومدت يدها تلامس خصلات شعر سمية المبعثرة بأطراف أصابعها المطلية بلون أحمر قانٍ، يشبه لون الدم الجاف.​"لماذا هذا الخوف يا سمية؟" قالت سعاد بصوت هادئ، لكنه يحمل خشونة السوط. "ألستِ أنتِ من استطاعت اختراق حصون خالد الجليدية؟ ألم تكوني تلك الصبية الجريئة التي تلاعبت بعقل وقلب أستاذ القان

  • اعترافات مراهقة   أبواب الجامعة .. وحقائب محملة بالخطايا

    أزفت ساعة الرحيل عن "حي القلعة"، ذلك الحي الذي شهد ولادة أنوثة سمية المشوهة. كانت الحقائب التي حزمتها سمية أثقل بكثير مما تحويه من ثياب وكتب؛ كانت محملة بذاكرة جسدية لا تهدأ. وقفت أمام مرآتها القديمة للمرة الأخيرة، تتأمل ملامحها التي لم تعد كما كانت قبل عام واحد. العيون التي كانت تفيض ببريق الطفولة، باتت اليوم مغلفة بغشاوة من الخبرة المبكرة والغموض الذي يغري بالتفسير.​نزلت السلالم المتهالكة، وكان "أحمد" يقف عند باب دكانه، متكئاً على إطاره الخشبي، يراقب رحيل "صيده الثمين". كانت نظراته تخترق زحام الشارع لتستقر عليها؛ نظرة فيها من التملك بقدر ما فيها من الوداع. بادلته سمية بنظرة غامضة، مزيج غريب من الامتنان للذة التي أيقظها في أحشائها، واللعنة على التيه الذي قذفها فيه. كان يمثل لها "الأرض" بخشونتها وطينها ورائحة تبغها، الأرض التي سقطت عليها براءتها وتحطمت.​أما "رغد"، فقد كانت تقف في زاوية الشارع، عيناها تلمعان ببريق غريب، مزيج من الدموع والتهديد المبطن. احتضنت سمية طويلاً، وشوشت في أذنها بصوت مخنوق: "الجامعة والمدينة الكبيرة مليئة بالذئاب يا سمية.. رجال يظنون أن الجمال جسد يُستباح. لا

  • اعترافات مراهقة   فخ خلف الرفوف

    كان زقاق "حي القلعة" يضيق بجدرانه المتهالكة كلما اقتربت سمية من دكان "أحمد". لم يكن مجرد محل للبقالة؛ كان ثقباً أسود يبتلع براءة العابرين. قبل أن تطأ قدماها العتبة الخشبية المتآكلة، كانت الرائحة هي التي تستقبلها، مزيج نفاذ يهاجم الحواس: رائحة التوابل القديمة المخزنة في أكياس الخيش، ممزوجة برائحة التبغ الرخيص "اللف" الذي لا يفارق شفتي صاحب الدكان. دخلت سمية، فاهتز الجرس الصغير المعلق فوق الباب، معلناً عن وصول الضحية أو "الصيد الثمين" كما كان يراها أحمد. كان أحمد رجلاً خمسينياً، اشتعل رأسه شيباً ليس وقاراً، بل اشتعالاً يشي بنيران الرغبة الكامنة خلف نظراته الثاقبة. كان يقف خلف منضدته الخشبية التي تراكمت عليها دهون السنين، يمسحها بخرقة متسخة بحركات دائرية بطيئة، وعيناه لا ترتفعان عن الأرض إلا لتخترقا ثياب سمية المدرسية الرقيقة. "أهلاً بسكر الحي.. أبطأتِ علينا اليوم يا سمية، حتى ظننت أنكِ نسيتِ عمكِ أحمد،" قالها بصوت أجش، خرج مع زفرة دخان كثيفة. كانت كلماته تقطر عسلاً مسموماً. لم تكن نبرته أبوية كما يدعي، بل كانت مشبعة بإيحاءات تفهمها الأنثى في طور التكوين غريزياً، حتى لو عجز عقلها عن تف

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status