Short
الرضيع الخطأ

الرضيع الخطأ

By:  دينغCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
13Chapters
211views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

اصطحبتُ صغيري نيكو، وقد أتمَّ شهره الثالث، إلى عشيرة رفيقي لحضور اجتماع القمر. كانت عشيرة بلاكوود تقيم في أعماق غابات الصنوبر الشمالية، مستترةً عن أعين البشر. وكانت مارغريت بيلي اللونا بلاكوود، وقرينة زعيمها الطاعن في السن، الذي قلَّما غادر عرينه. ولم يكن في دار العشيرة قولٌ يعلو على قولها، ولا حكمٌ يُرد بعد حكمها. وبينما كان صغيري نائمًا، حملته ابنة أخ رفيقي ريفن بلاكوود وصديقاتها إلى الطابق الثاني من دار العشيرة، ثم ألقين به من النافذة. مات طفلي أمام عيني. ذهب عقلي من هول ما رأيت ثم تحولت، وحاولت أن أحمله إلى معالج العشيرة، ولكن الأوان كان قد فات. لقد فارق الحياة قبل أن نبلغ المعالج. ولأن ابنة أخ رفيقي لم تكن قد بلغت سن الرشد وفق قوانين العشيرة، لم تنل من العقاب إلا أيسره. أمر مجلس العشائر أسرتها بأن تدفع ثمانمائة ألف دولار ديةً للدم، لكن زوجة أخ رفيقي، سيرافين ستون، أخذت تعوي وتصرخ، واتهمتني بأنني أريد القضاء على نسلهم. بكيت حتى كاد ينخلع قلبي من صدري. لم أطلب إلا العدالة. لكن رفيقي دامين بلاكوود واللونا مارغريت بيلي لم يقابلا طلبي إلا بالزمجرة في وجهي. قالا: "ريفن صغيرة في السن! هل تريدين أن تهدمي مستقبلها فوق رأسها لمجرد أن ابنك قد مات؟" لم أنل ثأري قط. وفي النهاية، نخر الحزن والكراهية روحي حتى لم يبقيا مني إلا جسدًا خاويًا. وفي ذلك الشتاء، متُّ كمدًا وانكسارًا. لكنني حين فتحت عيني، وجدت نفسي قد عدت إلى يوم اجتماع القمر. وفي هذه المرة، بادرت إلى الاتصال بعشيرتي التي وُلدت فيها، وطلبت إليهم أن يأخذوا ابني بعيدًا. غير أن ابنة أخ رفيقي، حتى بعد ذلك كله، ألقت رضيعًا من نافذة الطابق العلوي.

View More

Chapter 1

الفصل الأول

كنت قد أرسلت ابني بعيدًا لتوّي، ثم خطوت إلى فناء اللونا، حين دوّى إلى جواري صوت مروّع تقشعر له الأبدان.

ارتطم رضيع ملفوف بإحكام في قماطه بأحجار الفناء المتجمدة أسفل دار العشيرة.

تجمدت في مكاني، ثم رفعت بصري ببطء.

كانت ابنة أخ دامين تقف عند نافذة الطابق الثاني. رمقتني بابتسامة ساخرة، ثم استدارت وولت هاربة.

لم أجرؤ على النظر إلى الجسد. لا لأنني لم أبالِ به، بل لأنني كنت أعلم أنني إن رأيت نيكو هناك فسأتحطم في اللحظة نفسها. وكان عليَّ أن أبقى متماسكة، ولو قليلًا، حتى أجعل ريفن تدفع ثمن فعلتها.

هرع رفيقي واللونا إلى الخارج بعدما سمعا الصوت.

وما إن رأت اللونا ما وقع حتى صرخت صرخة مدوية، وكادت ساقاها تخونانها فتسقط.

تقدم رفيقي بخطوات مرتجفة، وألقى نظرة على الرضيع.

قال بصوت يرتعش:

"سيلين... الصغير... الصغير لا يتنفس".

غرست مخالبي في راحتي، فتقاطر الدم فوق الثلج.

ولم أنظر إليه حتى.

استدرت، وانطلقت صاعدة الدرج إلى الطابق الثاني.

كانت ابنة أخ دامين قد أوصدت على نفسها باب غرفتها.

ركلت الباب بعنف، فيما كانت ذئبتي تثور تحت جلدي، وتتوسل إليَّ أن أطلق لها العنان.

قلت: "ريفن بلاكوود، افتحي الباب! من الذي ألقيتِ به من تلك النافذة؟"

لم يأتِ من داخل الغرفة جواب.

لكنني سمعت ابنة أخ دامين تضحك مع صديقاتها.

قالت إحداهن: "ريفن! ماذا لو استدعوا حرس العشيرة؟ أمي لن تعاقبني، أليس كذلك؟"

فأجابتها ريفن: "لن تفعل. لم نقصد أن يحدث هذا أصلًا. ثم إن الحرس لا يعتقلون الصغار".

نفذت كلماتهن الواثقة إلى أذني كالمخالب.

أخذ جسدي يرتجف دون إرادة مني، وتصاعد من أعماق صدري زمجرة منخفضة.

جمعت كل ما فيَّ من قوة، وأخذت أركل الباب الخشبي.

قلت: "اخرجي إلى هنا! هل تفهمين ما فعلتِه؟ هذا قتل"!

كان رفيقي قد لحق بي متأخرًا بخطوة، فأسرع وأمسك بي.

وقال وعيناه محمرتان: "اهدئي يا سيلين. لا ترعبيهن".

حدقت فيه والكراهية تملأ عيني، فيما أخذ بريق ذهبي يومض في حدقتيَّ.

كان في حياتي السابقة على هذه الحال نفسها.

مات ابننا، وظل هو مشغولًا بألا أُخيف ابنة أخ دامين.

مسحت اللونا دموعها وقالت: "لقد تجاوزت ريفن الحد قليلًا هذه المرة، ولكن لا تتمادي يا سيلين. كان نيكو في شهره الثالث. لقد مات، وانتهى الأمر. تستطيعان المحاولة مرة أخرى، وستنجبان صغيرًا غيره".

سكنت حركتي تمامًا.

واحتاج عقلي إلى بضع لحظات حتى يدرك معنى كلامها.

لقد ظنوا أن الرضيع الميت هو ابني.

غير أنني كنت قد سلمت ابني منذ قليل إلى عشيرتي الأصلية.

فمن إذن كان ذلك الجسد الصغير المسجى في الفناء؟

في حياتي السابقة، حملت بين ذراعيَّ جسد ابني المهشم. ومنذ ذلك اليوم، صار كل رضيع ميت يبدو لي كأنه ابني.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
13 Chapters
الفصل الأول
كنت قد أرسلت ابني بعيدًا لتوّي، ثم خطوت إلى فناء اللونا، حين دوّى إلى جواري صوت مروّع تقشعر له الأبدان.ارتطم رضيع ملفوف بإحكام في قماطه بأحجار الفناء المتجمدة أسفل دار العشيرة.تجمدت في مكاني، ثم رفعت بصري ببطء.كانت ابنة أخ دامين تقف عند نافذة الطابق الثاني. رمقتني بابتسامة ساخرة، ثم استدارت وولت هاربة.لم أجرؤ على النظر إلى الجسد. لا لأنني لم أبالِ به، بل لأنني كنت أعلم أنني إن رأيت نيكو هناك فسأتحطم في اللحظة نفسها. وكان عليَّ أن أبقى متماسكة، ولو قليلًا، حتى أجعل ريفن تدفع ثمن فعلتها.هرع رفيقي واللونا إلى الخارج بعدما سمعا الصوت.وما إن رأت اللونا ما وقع حتى صرخت صرخة مدوية، وكادت ساقاها تخونانها فتسقط.تقدم رفيقي بخطوات مرتجفة، وألقى نظرة على الرضيع.قال بصوت يرتعش:"سيلين... الصغير... الصغير لا يتنفس".غرست مخالبي في راحتي، فتقاطر الدم فوق الثلج.ولم أنظر إليه حتى.استدرت، وانطلقت صاعدة الدرج إلى الطابق الثاني.كانت ابنة أخ دامين قد أوصدت على نفسها باب غرفتها.ركلت الباب بعنف، فيما كانت ذئبتي تثور تحت جلدي، وتتوسل إليَّ أن أطلق لها العنان.قلت: "ريفن بلاكوود، افتحي الباب! من ال
Read more
الفصل الثاني
صعد رفيقي إلى الطابق العلوي، ثم طوقني بذراعيه.قال: "سيلين! أقسم لك أنني سأنال العدالة لنيكو. لكن ريفن ما زالت صغيرة، ولا تدرك عواقب أفعالها..."وقبل أن يتم كلامه، دفعته بعيدًا عني. امتدت مخالبي إلى نصف طولها، قبل أن أكرهها على التراجع.قلت: "ما معنى أنها لا تدرك ذلك؟ إن كانت بهذا القدر من الجهل، فلماذا لا تقفز من النافذة؟"ثم أمسكت كرسيًّا وهويت به على الباب بكل ما أوتيت من قوة.اهتز الباب الخشبي بعنف، حتى خُيِّل إليَّ أن دار العشيرة كلها ترتج معه.قلت: "اخرجي يا ريفن بلاكوود! إن لم تخرجي، حطمت هذا الباب فوق رأسك"!بأي حق تقتل إنسانًا، ثم تمضي كأن شيئًا لم يقع؟حتى إن لم يكن الرضيع الذي مات اليوم ابني، فسأطالب له بالقصاص.وحين رأت ابنة أخ دامين أنني لن أكف عن تحطيم الباب، صاحت من الداخل: "توقفي! إن واصلتِ ضرب الباب، فسألقي بنفسي من النافذة"!كنت ألهث من فرط الجهد. استدرت، واندفعت إلى المطبخ، ثم تناولت سكينًا كبيرة خاصة بتقطيع اللحم، وغرستها بكل قوتي في الباب.انغرس نصلها عميقًا في الخشب، واستعصى عليَّ انتزاعه.قلت: "اقفزي! وإن لم تفعلي، دخلت إليك ومزقتك بيدي"!لم تعد تحتمل ابنة أخ دام
Read more
الفصل الثالث
ألقيت نظرة إلى داخل الغرفة.كانت النافذة مفتوحة على مصراعيها، والريح المتجمدة تقتحم المكان.تجمعت صديقات ابنة أخ دامين إلى جوار السرير، وقد ألجمهن الخوف فلم تنبس واحدة منهن بكلمة.كن جميعًا في المرحلة الابتدائية.فكيف لم يعرفن أن ما فعلن بالغ الخطورة؟حاول رفيقي أن يخاطبني بالعقل، فقال: "لقد اعترفت ريفن بخطئها. يا عزيزتي! كفى ما فعلتِ، فقد أفرغتِ غضبك. لندفن الصغير وينتهي الأمر".بدت كلماته لي ضربًا من العبث الذي لا يصدقه عقل.روح أُزهقت، وكل ما يُطلب من قاتلتها أن تقول إنها أخطأت!أسرعت اللونا إلى ريفن، واحتضنتها، ثم أخذت تمرر يدها على وجهها في أسى وهي تتمتم قائلة: "لقد ضربتِها بقسوة. انظري إلى وجهها الصغير المحمر".لم يكن وجهها إلا محمرًّا من صفعة.أما ذلك الرضيع، فقد سُلبت منه حياته.دفعت اللونا جانبًا، وقبضت على شعر ابنة أخ دامين، ثم جررتها نحو النافذة. كانت مخالبي قد امتدت هذه المرة، وأخذت أطرافها تخدش فروة رأسها.قلت: "ألم تقولي إنك لم تكوني تعرفين ما سيحدث لمن يسقط؟ فلماذا لا تجربين الأمر بنفسك؟"انفجرت ابنة أخ دامين بالبكاء، وأخذت تقاومني وهي تصرخ قائلة: "لا! لا أريد! سأموت إن
Read more
الفصل الرابع
نِعم الرفيق!وما أشد إخلاصه لعشيرته!كان ذلك بعينه ما أحببته فيه فيما مضى. كان وفيًّا، حسن العشرة لأهله، شديد الرعاية لأسرته.ولم يخطر لي قط أن تلك الخصلة نفسها ستغدو يومًا مخالب مسددة إلى صدري.لم يرني أنا وابني يومًا من عشيرته الحقيقية.فلم يكن في قلبه موضع إلا لذوي دمه.حتى ابنة أخ دامين كانت عنده أعز من ابنه الذي جرى دمه في عروقه.استدرت لأنزل إلى الطابق السفلي، لكن زوجة شقيق دامين اندفعت نحوي، وزاحمتني بكتفها وهي تمر.ألقت بنفسها على ريفن، وضمتها بين ذراعيها في غضب.ثم صاحت: "من أعطاك الحق في ضرب ابنتي؟ أنا أمها، ولا يطاوعني قلبي على ضربها. فمن تظنين نفسك؟"كنت أرتجف من شدة الغضب، وأنيابي تطول شيئًا فشيئًا.قلت: "لماذا لا تسألين ابنتك أولًا عما فعلت؟"فقالت: "مات ابنك، فجئت تحملين ابنتي الذنب! إن أردت أن تلومي أحدًا، فلومي ابنك لأنه كان سيئ الحظ"!كم كنت أكرههم!غير أن فكري، في تلك اللحظة، لم يكن مشغولًا إلا بالرضيع الذي سقط من نافذة الطابق العلوي.من يكون؟وكيف وصل إلى دار اللونا؟قلت: "سيرافين! لديك صغير أيضًا. لو كان صغيرك من مات اليوم، هل كنت تستطيعين قول الكلام نفسه؟"انقبضت
Read more
الفصل الخامس
لما تجاهلت كلامه، استولى الذعر على دامين، فلحق بي إلى الطابق السفلي.وما إن هممت بالخروج حتى قبض على كتفيَّ بقوة.قال: "أرجوك يا سيلين! كفى إثارةً للفوضى. لقد تفقدت نيكو بنفسي، وقد مات. لندفنه، ولنتظاهر بأن شيئًا من هذا لم يقع قط، اتفقنا؟"دفعته عني بوجه خالٍ من التعبير.لكن حدقتيَّ انقبضتا في اللحظة التالية.كان الموضع الذي تُرك فيه الصغير خاليًا.قبضت على ياقة دامين وصحت فيه: "أين الصغير؟ ماذا فعلتم به؟"وفي تلك اللحظة، دوّت صفارات حرس العشيرة خارج بوابة الأراضي.دخل اثنان من الحرس إلى الساحة، وسأل أحدهما: "من استدعى المجلس؟"وضع دامين يده على فمي، ثم اصطنع ابتسامة وهو يقول: "أيها الحارسان، لقد أخطأت رفيقتي. لم يستدعكما أحد".وكانت اللونا وسيرافين قد أسرعتا هما أيضًا إلى النزول.أشارت اللونا إليَّ وقالت بحدة: "إنها مجنونة. لم يكن الأمر إلا خلافًا بين رفيقين، لكنها تريد استدعاء الحرس من أجل كل مشكلة صغيرة تقع داخل العشيرة".بدت الريبة على وجهي الحارسين، لكنهما، فيما يظهر، ظنا أنها مجرد مشاجرة أسرية.أخذا إفادة مقتضبة، ثم انصرفا.ولم يرفع دامين يده عن فمي إلا بعد أن غابا تمامًا عن الأن
Read more
الفصل السادس
ظلت سيرافين تنظر إليَّ في زهو، كأنها تفخر بما صنعت.قالت: "لولا أنني كنت فطنة، لنجحتِ في الاحتيال علينا. ما إن يموت المرء حتى يصبح مجرد جثة. وليس عندنا مال ندفعه لك".واختبأت ريفن خلف سيرافين، ثم صاحت في وجهي: "أنت امرأة بشعة! مات ابنك، فأردت أن تحتالي علينا وتسلبينا أموالنا. ألا تخجلين؟ لم يتجاوز ابنك شهره الثالث، وقد بدأتِ تحاولين انتزاع مئات الآلاف منا. ماذا؟ أتنجبين صغيرًا في كل مرة كي تجمعي ثروة من موته؟"وظلت اللونا ودامين يحاولان إقناعي بأن أتناسى الأمر.أمسك دامين بذراعي وقال: "سأشتري لك سيارة جديدة غدًا. كفي عن الغضب. إنه صغير واحد فحسب، ويمكننا أن ننجب غيره".بلغ بي الغضب من هذه الأسرة مبلغًا أوهن جسدي، حتى خارت قواي.ولم تبق في ذهني إلا فكرة واحدة.كان عليَّ أن أعرف من يكون ذلك الرضيع.قلت: "أخرجوه من هناك. سوف... سوف ندفنه".قطّب دامين حاجبيه، ونظر إلى القبو القذر باشمئزاز ظاهر. كان واضحًا أنه لا يريد أن يقترب منه.فلم أملك إلا أن أضحك ضحكة مُرّة.قلت: "هذا الطفل من دمك، ومع ذلك تشمئز منه"!أخذ دامين نفسًا عميقًا، ثم استسلم على كره، ومد يده إلى المجرفة.لكن سيرافين اعترضت ط
Read more
الفصل السابع
شحبت وجوه أفراد أسرة دامين جميعًا، حتى كأن الدم قد هجرها.اندفع دامين إلى الأمام غير مصدق، ثم قرص خد ابني بقوة.قال: "كيف جئت إلى هنا؟ كيف لم تمت؟"انكمشت ملامح نيكو الصغيرة، ثم انفجر في بكاء عالٍ.فاشتعل أبي غضبًا، وركل دامين حتى أسقطه أرضًا.وصاح: "من تظن نفسك؟ كيف تجرؤ على لمس حفيدي؟"سقط دامين على الأرض مذهولًا، وظل يهز رأسه.قال: "كيف يمكن هذا؟ لقد رأيته بعيني. كان الصغير ملفوفًا في بطانية نيكو..."ثم انقبضت حدقتاه فجأة.وأطبق على أسنانه، ثم اندفع نحوي.صاح: "سيلين! هل كنت تعرفين أن ذلك الصغير ليس نيكو؟ فلماذا لم تقولي شيئًا؟"قبضت يدي، ولكمته في وجهه بكل قوتي، حتى تشقق جلد مفاصل أصابعي.قلت: "وماذا إن لم يكن نيكو؟ ألم تكن تلك روحًا أيضًا؟"أمسك دامين بمحجر عينه، وامتلأت نظراته بالهلع.قال: "إن لم يكن نيكو، فمن يكون؟ من كان ذلك الصغير؟"وفجأة، استقرت عيناه على سيرافين.قال: "أيمكن أنه ماركوس؟"راحت سيرافين تهز رأسها بعنف.قالت: "لا. لا يمكن أن يكون ماركوس. لقد أخذه رفيقي في نزهة! لا يمكن أن يكون صغيري ماركوس"!قالت ذلك، لكنها راحت تتحسس هاتفها في ذعر محاولة الاتصال برفيقها.وكانت
Read more
الفصل الثامن
اختبأت ريفن خلف مارغريت، وكان جسدها يرتجف خوفًا. ولم تجرؤ على النطق بكلمة حتى أخرج حرس العشيرة ماركوس الابن من القبو بحذر.كان جسده الصغير مغطى بالقذارة. وقد أصيبت رأسه إصابة بالغة بعد سقوطه من ذلك الارتفاع.أزاح أحد الحرس البطانية، فانكشف وجه صغير ساكن لا حياة فيه.أطلقت سيرافين صرخة مختنقة، ثم انقلب بياض عينيها وسقطت مغشيًّا عليها.هوت ريفن على ركبتيها أمام ماركوس الابن، وانفجرت باكية.صاحت: "كيف يكون أخي؟ لا أصدق! لقد ألقيت بذلك اللقيط الصغير بلا شك"!هوى قلبي.وهززت رأسي غير مصدقة.قلت: "ريفن بلاكوود! ماذا فعلت لك يومًا؟ كيف قسا قلبك حتى تمنيت الموت لابني؟"لقد فعلت كل ما استطعت من أجل ابنة أخ دامين.حين ارتبطت بدامين أول مرة، أخبرني أن سيرافين كانت له بمنزلة أم ثانية.وكان معنى ذلك أن ريفن كأخته الصغيرة.ولهذا عاملتها كأنها أختي الصغيرة.اشتريت لها الثياب.واشتريت لها الأدوات المدرسية.واشتريت لها الألعاب.ولم أتخيل قط أن تلك الصغيرة الوديعة المطيعة يمكن أن تتحول إلى مسخ صغير قاتل.فتحت ريفن فمها على اتساعه وهي تبكي، وأشارت إليَّ، والكراهية تملأ عينيها.صاحت: "أنت المذنبة! قالت أم
Read more
الفصل التاسع
قلت لسيرافين: "كفّي عن التظاهر بالإغماء. أنت التي ألقيت ابنك بيديك في القبو، فعلامَ تنتظرين شفقة الناس؟"صفعتها مرات متتابعة، حتى لم تجد بدًّا من فتح عينيها والإفاقة.لكنها لم تجرؤ على النظر إلى الجسد المسجّى في الساحة، بل وجهت صراخها إليَّ قائلة: "أيتها الساقطة! لقد أبعدت ابنك عمدًا، ودبرت كل هذا لتقتلي ابني"!ضحكت ضحكة متبلدة.وقلت: "وهل أنا التي أمرت ابنتك أن تلقيه من نافذة الطابق العلوي؟ ابنتك فاسدة القلب، وأنت التي أعنتِ على إفسادها"!وأخذ الجيران المحيطون بنا يشيرون إلى سيرافين ويتناجون.قال أحدهم: "الآن عرفنا ممن ورثت الصغيرة طباعها".وقال آخر: "ابنتها قتلت ابنها! حتى المجلس نفسه سيعجز عن فك عقدة هذه المصيبة".خفض دامين صوته، وقال لي غاضبًا من بين أسنانه: "أما ترين أن الفوضى قد بلغت منتهاها؟ أسرعي واطلبي إليهم أن ينصرفوا. إن أصاب سيرافين مكروه، فلن أغفر لك أبدًا"!فرفعت صوتي أكثر وقلت: "ماذا ستفعل بي؟ لم ينطق رفيقها بكلمة، فلماذا تتقدم لتؤدي دور البطل؟"فاتجهت أنظار الحاضرين الفضولية إلى دامين وسيرافين.واحمر وجه دامين.ومع كثرة الأصابع التي تشير، والألسنة التي تتهامس، دب الرعب
Read more
الفصل العاشر
أما أكانت مذنبة أم لم تكن، فذلك أمر يفصل فيه تحقيق المجلس.وكان أهل البلدة قد نالوا من مشاهد الفضيحة ما يكفيهم ليوم كامل. ولم تمض ثلاثون دقيقة حتى كانت مقاطع الحادث تنتشر على شبكة العشائر.وفي ساعات قليلة، ذاع صيت أسرة دامين بالسوء في جميع أنحاء الإقليم.وقال كل من علق على الشبكة إن ما أصابهم لم يكن إلا جزاءً وفاقًا.وقالوا إن عاقبة أعمالهم قد أدركتهم أخيرًا.أما دامين، فلم يكن يدري شيئًا مما يحدث.جاء يبحث عني، يريدني أن أدلي بشهادة كاذبة تنقذه.لكنه لم يكن يعلم أنني أنشأت سرًّا حسابًا جديدًا على شبكة العشائر، وبدأت بثًّا مباشرًا لمحادثتنا.تكلم وكأن ما يطلبه أمر طبيعي لا غرابة فيه.قال: "عندما يحين وقت التحقيق، قولي إنك أنت من ألقيت الصغير في القبو، وإلا أُرسلت سيرافين إلى الزنزانات. ألا يكفيها أنها فقدت ابنها؟ أتريدين أن تدخل السجن أيضًا؟"وانفجر سيل التعليقات في البث المباشر.[أي رجل يطلب من رفيقته أن تتحمل الجريمة بدلًا منه؟ ينبغي لأحد أن يحقق جديًّا في طبيعة علاقته بزوجة أخيه].[هذا غير معقول! ألم تكن هي السبب في موت ابنها؟ هذا الرجل لا يخجل].بلغ بي الغضب أنني كدت أضحك.قلت: "اب
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status