Mag-log inأنا الأخت الوحيدة للألفا. منذ أن وعيت على الدنيا، أقسم كلٌّ من الدلتا والغاما والبيتا أن يحموني بأرواحهم. حين أردت القمر، بنوا لي برجًا شاهقًا لأحصل عليه. وحين خفت من برودة النهر ورفضت العودة إلى البيت، حملوني على ظهورهم وعبروا بي الماء. كنت أميرتهم، وذئبتهم الصغيرة، ودُرّة قلوبهم التي أغرقوها بالدلال رغم عنادي وتقلّب مزاجي. وبالطبع، كنت أحبّهم جميعًا دون استثناء. ظننت أن شريك مستقبلي سيكون واحدًا منهم. حتى قدِمت إلى القطيع مستذئبة غريبة، اسمها ديما السيوفي. كانت قويةً فاتنة، لا تبتسم لمزحة أحد، ولا يحمرّ وجهها من نظرات أحد. في أول يوم لها بيننا، بارزت محاربي القطيع واحدًا تلو الآخر، ولم يصمد أمامها أحد. شيئًا فشيئًا، بدأ الدلتا يكره دلالي الزائد. وفي أول ليلة عاصفة رعدية تركني فيها وأنا أرتجف من البرد، ليهرع نحو ديما، ثَارَ الرفيقان الباقيان غضبًا من أجلي. "أيها الدلتا! أنت من اخترت الرحيل بإرادتك! فلا تندم لاحقًا!" لكن لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ الغاما هو الآخر ينجذب إليها. في حفل عيد ميلادي، نظرت إلى البيتا، حسين الشريف، آخر من تبقّى لي، فشعرت بلسعة حارقة في أنفي. "حسين... هل تظن أن الخطأ خطئي أنا؟" قبّل حسين شعري بحنان وقال: "لا تفكري هكذا أبدًا. هما الأحمقان، لم يعرفا كيف يُقدّران ما بين أيديهما." لكن بعد ذلك بقليل، رأيت بأمّ عينيّ التاج المصنوع من حجر القمر، ذاك الذي وعدني به منذ زمن، وهو يضعه بيديه على رأس ديما. كل ذلك... لمجرد أن يرى ابتسامة عابرة على شفتيها. قرعتُ باب أخي الألفا وعيناي تحترقان بالدموع. "أخي... سأذهب إلى برنامج التبادل مع قطيع أنياب الصقيع الشماليّة بعد ثلاثة أيام."
view moreاندفعتُ نحو غرفتي دون أدنى تردد.وما إن توقفت عند باب الغرفة، حتى خنق المشهد أمامي أنفاسي.كان خالد قد تحوّل إلى ذئب فضّي ضخم.يخوض قتالًا شرسًا مع الدلتا والغاما وحسين.وفجأة، لمحتُ حسين ممسكًا بخنجر فضّي، وعيناه محمرّتان.انتهز فرصة انشغال خالد بمصارعة الاثنين الآخرين، وتسلّل خلسة خلف ظهره.لمع الخنجر ببريق بارد، وكان على وشك أن يغرزه في ظهر خالد."توقف!"لم أتمالك نفسي وصرختُ، وغمرني الخوف فورًا.في تلك اللحظة، تجمّد الجميع في أماكنهم.توقف خنجر حسين في منتصف الهواء.توقفت حركة خالد، وعاد فورًا إلى هيئته البشرية.ذلك الألفا القوي المهيب في العادة، بدت على وجهه الآن ملامح ضعف تام.تعثّر وارتمى بين ذراعيّ.لفّ ذراعيه حول خصري، وقال بصوت واهن: "حبيبتي، أنا خائف جدًا، إنهم يريدون قتلي."لو رآه أحد من قطيع أنياب الصقيع في تلك اللحظة، لشكّ أن هذا ليس ألفاهم المهيب المعروف.استفاق الثلاثة من شرودهم، وارتجفوا غضبًا."لبنى، لا تدعيه يخدعكِ! إنه يتظاهر فقط! يا للوقاحة!"شدّ حسين قبضته على الخنجر، وعيناه تتوهّجان غضبًا: "لم نُصبه بأذى إطلاقًا! نحن من أُصبنا فعلًا!"لكن في تلك اللحظة، نظرتُ إلى
أغلقتُ الباب، ورفعتُ عينيّ لأتفحّص الغرفة.كانت الغرفة نظيفة بشكل غير معتاد.لا ذرة غبار على الأرضية.المكتب مرتّب، والفراش مطويّ بعناية شديدة.وعلى رف الطعام في الزاوية، توت طازج وحليب.لا حاجة للتفكير كثيرًا لأعرف من فعل هذا.إنه الدلتا، أو حسين، أو الغاما.لكن قلبي لم يتحرّك قيد أنملة، ولم يشعر بأي تأثر.استدرت، وأمسكت بقطعة القماش في الزاوية.شيئًا فشيئًا، محوتُ من الغرفة كل أثر لا يخصّني.سمعت طرقًا خفيفًا على الباب، يحمل رقّة مكبوحة.فتحتُ الباب.كان خالد واقفًا هناك.وكان يحمل الصغيرين في حضنه.رفع خالد يده، ومدّ لي صندوقًا."سمعت أنه كان يبحث عن أعشاب مضادة للسموم، وصادف أني أعرف مكانها، فأحضرتها له.""شكرًا له لأنه أرسلك إليّ في ذلك الوقت."أخذتُ الصندوق منه، ولمست يدي دفء كفّه."شكرًا لك، يا عزيزي."كان دائمًا مهتمًّا بكل ما يخصّني هكذا.مرّر يده على شعري، وفي عينيه دلال لا حدود له.مدّ الصغيران يديهما، وتشبّثا بطرف ثوبي برفق.ابتسمتُ بعينيّ، ولمستُ جبينيهما بطرف إصبعي.في صباح اليوم التالي.اصطحبتُ خالد والصغيرين للقاء أخي.كان أخي جالسًا في الفناء، ملامحه متوترة.وقعت عيناه
اصطدم الباب بعنف وهو يُفتح، واقتحم حسين الغرفة.كان أكثر نضجًا مما كان عليه قبل ثلاث سنوات، لكن جسده نحل بشكل غير طبيعي.كانت العروق الحمراء في عينيه تبدو مرعبة.خلفه، دخل الدلتا والغاما.كلاهما تغيّر بشكل هائل أيضًا، فقد اختفت عنهما كل حيوية الماضي.نظراتهما فارغة، ووجهاهما شاحبان، وتفوح منهما هالة سكون خالية من أي حياة.وقعت أنظارهم عليّ، فارتجفت أجسادهم.ارتسمت على وجوههم ملامح عدم التصديق، لكن عيونهم كانت غارقة بالشوق.جلستُ هناك، بملامح هادئة، ونظرة باردة.ثلاث سنوات من السعادة، محت كل ألم الماضي.تخطّيتُ ما مضى منذ زمن، وأصبحتُ رزينة واثقة من نفسي.وهذا التغيّر فيّ، جعلني أبدو أكثر غرابة عليهم، وامتلأت عيونهم بالحيرة.في اللحظة التالية، ارتعشت أنوفهم قليلًا، وتغيّرت ملامحهم فجأة.شمّوا رائحة جسدي، رائحة تخصّ ألفا قويًا.كانت تلك الرائحة طاغية، تحمل علامة حيازة قوية.أدركوا الأمر فورًا.أصبح لديّ شريك بالفعل.لم أُخفِ شيئًا، ولم أكن بحاجة إلى الإخفاء أصلًا.فكل أثر على جسدي كان يشهد على حبّي وقربي من شريكي.رفعت عينيّ، وقلت بنبرة هادئة: "مضى وقت طويل."ثم التفتُّ إلى أخي، وليّنتُ
بعد ثلاث سنوات"تبعتماني طوال الطريق، اخرجا الآن."برز ظلّان صغيران بخجل.إنهما صغيرَيّ.اندفعا نحوي، وتشبّثا بساقيّ بإحكام، وقالا بدلال: "أمي، خذينا لنعود معكِ.""لا أريد أن أُفارقكِ، ولو للحظة واحدة."جثوت أمامهما، وربّتُّ على رأسيهما بحنان، وقلت مبتسمة: "أكيد أن والدكما هو من علّمكما هذا الكلام."مضت ثلاث سنوات كاملة منذ رحيلي عن القطيع.العواصف الثلجية في عشيرة المستذئبين الشمالية محت كل ذرة ضعف كانت فيّ.لم أعد لبنى تلك التي كانت تبكي عند كل مشكلة، وتتوق دومًا إلى أن يرافقها أحد.تعلّمت الاستقلالية، وتعلّمت كيف أحمي نفسي، وكيف أقف على قدميّ وحدي.والأجمل من كل ذلك، أنني التقيتُ بخالد الدهشوري.شريكي المقدّر، أقوى ألفا في عشيرة المستذئبين الشمالية.سُمعت خطوات خلفي، تحمل ذلك الضغط المألوف.خرج خالد من الظلال.مدّ يده، وضمّني بإحكام بين ذراعيه، بقوة مليئة بالرغبة في التملك."أذكر أن قطيعك القديم، كان فيه ثلاثة يطمحون أن يكونوا شركاءك."لم أُخفِ عنه شيئًا من ماضيّ من قبل.لكنني لم أتوقع أن يترك مهامه المزدحمة، ويتبعني خفية."لو مرّ يوم واحد دون أن أراكِ فيه، سأُصاب بالجنون."كلمات ال





