Short
الأميرة تودع قطيع أنياب الصقيع الشمالية

الأميرة تودع قطيع أنياب الصقيع الشمالية

By:  وضوح الروحCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
12Chapters
698views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

أنا الأخت الوحيدة للألفا. منذ أن وعيت على الدنيا، أقسم كلٌّ من الدلتا والغاما والبيتا أن يحموني بأرواحهم. حين أردت القمر، بنوا لي برجًا شاهقًا لأحصل عليه. وحين خفت من برودة النهر ورفضت العودة إلى البيت، حملوني على ظهورهم وعبروا بي الماء. كنت أميرتهم، وذئبتهم الصغيرة، ودُرّة قلوبهم التي أغرقوها بالدلال رغم عنادي وتقلّب مزاجي. وبالطبع، كنت أحبّهم جميعًا دون استثناء. ظننت أن شريك مستقبلي سيكون واحدًا منهم. حتى قدِمت إلى القطيع مستذئبة غريبة، اسمها ديما السيوفي. كانت قويةً فاتنة، لا تبتسم لمزحة أحد، ولا يحمرّ وجهها من نظرات أحد. في أول يوم لها بيننا، بارزت محاربي القطيع واحدًا تلو الآخر، ولم يصمد أمامها أحد. شيئًا فشيئًا، بدأ الدلتا يكره دلالي الزائد. وفي أول ليلة عاصفة رعدية تركني فيها وأنا أرتجف من البرد، ليهرع نحو ديما، ثَارَ الرفيقان الباقيان غضبًا من أجلي. "أيها الدلتا! أنت من اخترت الرحيل بإرادتك! فلا تندم لاحقًا!" لكن لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ الغاما هو الآخر ينجذب إليها. في حفل عيد ميلادي، نظرت إلى البيتا، حسين الشريف، آخر من تبقّى لي، فشعرت بلسعة حارقة في أنفي. "حسين... هل تظن أن الخطأ خطئي أنا؟" قبّل حسين شعري بحنان وقال: "لا تفكري هكذا أبدًا. هما الأحمقان، لم يعرفا كيف يُقدّران ما بين أيديهما." لكن بعد ذلك بقليل، رأيت بأمّ عينيّ التاج المصنوع من حجر القمر، ذاك الذي وعدني به منذ زمن، وهو يضعه بيديه على رأس ديما. كل ذلك... لمجرد أن يرى ابتسامة عابرة على شفتيها. قرعتُ باب أخي الألفا وعيناي تحترقان بالدموع. "أخي... سأذهب إلى برنامج التبادل مع قطيع أنياب الصقيع الشماليّة بعد ثلاثة أيام."

View More

Chapter 1

الفصل 1

"تريدين الذهاب بمحض إرادتك إلى قطيع أنياب الصقيع الشمالية؟ لبنى الفاسي، هل فقدتِ عقلك؟!"

جذبني أخي إلى الغرفة بعنف، ثم أغلق الباب بقوة خلفنا.

"أولئك المستذئبون الثلجيون يأخذون عرائسهم إلى قمم الجبال المتجمدة، وحين يتم الارتباط، لا يُسمح لهنّ بالرحيل أبدًا. كل مستذئبة لم تُعقد لها بعد رابطة زواج في أراضينا، تدعو ألا يُختار اسمها أبدًا."

ضيّق عينيه، وثبّت نظرته عليّ بحدّة: "وأنتِ... تُقدمين على تسليم نفسك إليهم طواعية؟"

أطرقت رأسي، وشدّت يداي على طرف ثوبي بتوتر.

لا توجد مستذئبات داخل قطيع أنياب الصقيع.

فمنذ أجيال، يحافظون على تحالفاتهم مع قطعان القارة عبر عقود الزواج فحسب.

وعلى خلاف عامة المستذئبين الآخرين، يتميز المستذئبون الثلجيون بالقوة والطغيان. فإذا اختاروا شريكتهم، تحوّل ولاؤهم إلى هوسٍ يقارب الجنون.

ومن تُوسَم منهنّ، تنتمي إلى شريكها مدى الحياة.

لم تكن هناك فتاة واحدة ترغب في قضاء عمرها بأكمله أسيرة تلك الجبال التي لا تفارقها الثلوج.

اسودّ وجه أخي فجأة.

"هل آذوكِ مجددًا؟ الغاما، أم الدلتا، أم البيتا حسين الشريف؟"

انفجرت هالة سطوته كألفا من حوله، حادّة وكأنها تشقّ الجلد.

تقدّم بخطى ثابتة نحو الباب.

اندفعت نحوه، وأمسكت بذراعه بكلتا يديّ بإحكام.

"لا! أخي، أرجوك، لا تذهب!"

وعند الكلمة الأخيرة، انكسر صوتي واختنق بالبكاء.

لا فائدة من ذلك.

فحين ابتعد عني الغاما والدلتا لأول مرة، ركضتُ باكية أشتكي إلى أخي حينها أيضًا.

كان قد مرّ أقل من شهر على وصول ديما السيوفي إلى أراضينا.

وذانك المستذئبان اللذان لم يفارقا ظلّي يومًا، أصبحا يدوران حولها وكأنها محور حياتهما.

ما زلت أتذكر بوضوح تلك الليلة، ونظرة الغاما إليّ.

نظرة باردة، مليئة بالاشمئزاز.

"لبنى، ألا يمكنكِ التوقف عن التصرف وكأن القطيع بأسره يجب أن يدور حولكِ؟"

وقف الدلتا إلى جانبه، ذراعاه مطويتان على صدره.

"ديما لم تخطئ في شيء. بسبب عدم احتمالك أن تفقدي مركز الاهتمام، كدتِ تتسببين في نفيها من القطيع."

"لولا أن أخاك هو الألفا الذي يحميك من الخلف، من كنتِ لتكوني؟"

"لا أصدّق أنني رغبتُ بكِ يومًا."

غرزت تلك الكلمات في قلبي كالشوك.

تلك الليلة، بكيت حتى أُغمي عليّ بين ذراعي البيتا حسين، آخر من تبقّى لي.

والآن... حتى هو تخلّى عني.

ساد صمت طويل بيني وبين أخي.

وأخيرًا، تنهّد.

"أنتِ أختي الوحيدة يا لبنى." لان صوته فجأة: "مجرد التفكير في إرسالك إلى مكان بعيد كهذا، يمزّق قلبي."

احتضن وجهي بيديه بحنان.

"لكنني أيضًا لا أطيق رؤية ذئبتي الصغيرة تتألم."

حُدِّد "طقس القرعة" بعد ثلاثة أيام.

إن سجّلتُ اسمي، فسيأخذني وفد قطيع أنياب الصقيع شمالًا قبل أن تهبّ أولى عواصف الشتاء الثلجية.

"فكّري جيدًا." همس: "وحين تقرّرين، عودي إليّ."

أومأت برأسي، وأنا أكبح دموعي بصعوبة.

وما إن خرجت من الباب، رأيت حسين واقفًا هناك.

انقبض صدري فورًا.

كان متكئًا بكسل على أحد الأعمدة، تغمره أضواء الغسق الذهبية.

وفي يده، زهرة صفراء صغيرة برّية.

عرفتها من النظرة الأولى.

في مهرجان الصيد الأخير، كانت ديما قد وضعت هذا النوع من الزهور خلف أذنه.

حينها، كانت نظرته إليها كأنه ينظر إلى عالمه كله.

حين لاحظ وجودي، ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الحنونة المألوفة.

"لبنى؟"

مسحتُ دموعي بسرعة، ومررت من جانبه دون توقف.

"انتظري!" لحق بي: "لبنى، إلى أين أنتِ ذاهبة؟"

لم أتوقف، واصلت السير.

كان حلقي يحترق بلا قدرة على النطق بكلمة.

بعد ثوانٍ، توقفت خطواته خلفي.

أبطأت خطاي، والتفتّ.

وقف حسين في نهاية الممر، والريح المسائية تداعب خصلات شعره.

مدّ يده بحذر، يحمي تلك الزهرة الصفراء الصغيرة، خشية أن تنحني تحت النسيم.

شيء ما بداخلي تحطّم في تلك اللحظة.

"حسين!" ارتجف صوتي مدويًا في الفراغ: "أجئتَ إليّ فقط من أجل هذا؟"

التفت بعض المستذئبين القريبين عند سماع صوتي، لكنه لم يتحرك.

تسلّل خوف غامض إلى قلبي فجأة.

لأذهب أنا إليه إذن، حسنًا.

سأكون أنا من يكسر هذه المسافة بيننا.

عضضت شفتي بإحكام، وخطوت نحوه خطوة.

لكن صوته سبقني.

كان خافتًا، لكنه حمل حسمًا لا مجال للشك فيه.

"لا يا لبنى."

"جئتُ لأخبرك أنني، ربما، لن أرافقك بعد الآن."

قبل أن أنبس بحرف...

استدار، ومضى في اتجاه منزل ديما.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
12 Chapters
الفصل 1
"تريدين الذهاب بمحض إرادتك إلى قطيع أنياب الصقيع الشمالية؟ لبنى الفاسي، هل فقدتِ عقلك؟!"جذبني أخي إلى الغرفة بعنف، ثم أغلق الباب بقوة خلفنا."أولئك المستذئبون الثلجيون يأخذون عرائسهم إلى قمم الجبال المتجمدة، وحين يتم الارتباط، لا يُسمح لهنّ بالرحيل أبدًا. كل مستذئبة لم تُعقد لها بعد رابطة زواج في أراضينا، تدعو ألا يُختار اسمها أبدًا."ضيّق عينيه، وثبّت نظرته عليّ بحدّة: "وأنتِ... تُقدمين على تسليم نفسك إليهم طواعية؟"أطرقت رأسي، وشدّت يداي على طرف ثوبي بتوتر.لا توجد مستذئبات داخل قطيع أنياب الصقيع.فمنذ أجيال، يحافظون على تحالفاتهم مع قطعان القارة عبر عقود الزواج فحسب.وعلى خلاف عامة المستذئبين الآخرين، يتميز المستذئبون الثلجيون بالقوة والطغيان. فإذا اختاروا شريكتهم، تحوّل ولاؤهم إلى هوسٍ يقارب الجنون.ومن تُوسَم منهنّ، تنتمي إلى شريكها مدى الحياة.لم تكن هناك فتاة واحدة ترغب في قضاء عمرها بأكمله أسيرة تلك الجبال التي لا تفارقها الثلوج.اسودّ وجه أخي فجأة."هل آذوكِ مجددًا؟ الغاما، أم الدلتا، أم البيتا حسين الشريف؟"انفجرت هالة سطوته كألفا من حوله، حادّة وكأنها تشقّ الجلد.تقدّم بخطى
Read more
الفصل 2
عدت إلى المنزل وحيدة. غمرني الشعور بالوحدة في لحظة واحدة.كان كوب الحليب الذي سخّنه لي حسين على الطاولة لا يزال يتصاعد منه البخار.احتسيت رشفة، فاحترق طرف لساني، فشهقت من الألم دون وعي.وتسللت الغريزة القديمة إلى داخلي على نحو شبه لا إرادي... استدرتُ، وقوّست شفتيّ بامتعاض طفولي، منتظرةً أن يحتضنني أحدهم بين ذراعيه، ويطبع قبلة على شعري ليواسيني.الدلتا، الغاما، البيتا... أيٌّ منهم كان سيكفي.لكن لم يكن هناك أي أحدٍ ليستجيب لي.غرزت أظافري في راحة يدي بقوة، حتى آلمني الأمر بشدة.ثم نهضت فجأة، واندفعت نحو الخارج.اندفعت خارج الباب.عبرت مسلك القرية الذي بدأ يغرق في عتمة الغسق.مررت بالوحل، مواجِهةً رياحًا قارسة تخترق العظام.تعثّرت وسقطت عدة مرات.لكنني لم أتوقف، وواصلت الركض.حين وصلت أخيرًا إلى وجهتي، كنت في حال يُرثى لها.طرقت الباب بقوة.لكن الذي فتحه لم يكن حسين.كان الدلتا.انحدر نظره نحو ركبتيّ المخدوشتين، وثوبي الممزّق، وأثر الدم المنساب على ساقي.ومضت في عينيه لحظة شعور يصعب تفسيره.ثم تلاشت تلك النظرة فورًا."ماذا تفعلين هنا؟"كان الدلتا أول من دخل حياتي من المستذئبين.كان لاذع
Read more
الفصل 3
كان الكوخ الصغير دافئًا.جلستُ متيبّسة على كرسي خشبي منقوش.أما ألواح الجدار الخشنة الشائكة سابقًا، فقد صُقلت حتى أصبحت ناعمة مستوية.وفي الزاوية، تكدّست أكوام من الحطب المشقوق، مرتفعة بما يكفي لتصمد طوال فصل الشتاء القارس.وفوق الموقد الجداري، عُلّقت أعشاب طازجة تُترك لتجفّ.كل شيء في الكوخ يفوح برائحة العناية الدقيقة... كان واضحا أن هناك من يعتني به.كأنه بيت حقيقي.شعرتُ بلسعة حادة في صدري، وأحسست به ينقبض فجأة.أما في كوخي أنا، فكان السقف لا يزال يتسرّب منه الماء كلما هطل المطر.بعد رحيل الغاما والدلتا، حاول حسين إصلاح السقف، لكنه كان يرقّعه دائمًا بإهمال.وكانت أكوام الحطب تنفد بسرعة، لأنه كان دومًا يؤجّل شقّ الحطب حتى آخر لحظة.كل ليلة، حتى وأنا ملفوفة تحت الغطاء، كانت أصابعي تتخدّر من البرد.توقفتُ عن الشكوى من ذلك منذ أسابيع.كنت أتسلل بصمت إلى حضن حسين لأستمدّ منه الدفء، وأدعو في سرّي ألّا يتركني هو أيضًا كما فعل الآخرون.فجأة، تناهى إلى مسامعي صوتان منخفضان غير واضحين من الغرفة المجاورة."ماذا؟" سأل الدلتا بنبرة متثاقلة ساخرة: "هل بدأت تشعر بالذنب الآن؟""أحذّرك، إن غيّرت رأي
Read more
الفصل 4
كانت خيانة الغاما هي الأشنع على الإطلاق.في ذلك اليوم، وبعد أن انهرت باكية أمام أخي، كاد المجلس أن يطرد ديما من الأراضي.وفي صباح اليوم التالي، تطوّع الغاما بنفسه لتنفيذ مهمة صيد على الحدود.عرف الجميع ما يعنيه ذلك.كانت تلك مهمة انتحارية، عبور أراضي الرحّالة الخطرة في موسم العواصف.دفع بحياته ثمنًا كي تبقى ديما وصغيرها في القطيع.قبل انطلاقه، وفي آخر مرة رأيته فيها، نظر إليّ وكأنه يرى شيئًا متعفنًا نتنًا."كم كنتُ أحمقًا." قال ببرود: "أكبر خطأ ارتكبته في حياتي، هو أنني وضعتُك فوق كل شيء."لم أفهم.فهو من اختار الرحيل، وهو من نقض كل عهوده.كيف يقف أمامي، ويخاطبني بهذه النبرة، وكأنني أنا الشريرة التي لا تُغتفر ذنوبها؟وفي تلك اللحظة، كانت يده تُطبق على حلقي بقوة.حاولت أصابعي عبثًا أن تخدش معصمه.بدأت بقع سوداء تتكاثر أمام عينيّ.ومن شدة نقص الأكسجين، انهمرت الدموع من عينيّ دون سيطرة مني.رفعتُ رأسي للمرة الأخيرة، ونظرتُ إلى وجهه.لم يكن في عينيّ سوى فراغ ميت.انقبضت حدقتا الغاما فجأة."أيها الغاما!"دوّى صراخ حسين الحاد ليمزّق صمت الغرفة.ارتجّ الغاما فجأة، وكأنه استفاق من غيبوبة ما، و
Read more
الفصل 5
"هل أنتِ متأكدة حقًا أنك تريدين الذهاب إلى قطيع أنياب الصقيع الشمالية؟"كان صوت أخي مثقلًا بالحزن، لا يطاوعه قلبه أن يتركني أذهب.جلستُ صامتة أمامه، وأومأت برأسي بخفة.في تلك الليلة، بعد مغادرتي كوخ ديما، حبستُ نفسي في كوخي طوال يومين كاملين.لم أخرج قط، وبالكاد أكلت شيئًا.مسح أخي وجهه بيده، واستند بثقل إلى ظهر الكرسي."الجبل الثلجي بعيد جدًا من هنا..." همس: "إن كنتِ عازمة حقًا على هذا، فعليكِ الرحيل الليلة.""خذي معكِ ما تريدين."ابتسمتُ ابتسامة خافتة بالكاد استطعت إخراجها."لم يعد هناك ما أريد أخذه معي يا أخي."...في الليلة التي سبقت طقس القرعة، لم تنم إناث القطيع غير المرتبطات تقريبًا طوال الليل.لم تكن أي فتاة تريد أن تقع عليها القرعة لتُختار من قِبل المستذئبين الثلجيين.وفي غضون ذلك، انتشر خبر ذهابي إلى أخي للحديث عن طقس القرعة في كل أرجاء القطيع قبل غروب الشمس.فجاؤوا إليّ.كان الغاما أول من اقتحم كوخي، غاضبًا، ووجهه يحمل نية القتل."لبنى! ماذا قلتِ للزعيم هذه المرة؟!"تبعه حسين مباشرة.جالت عيناه سريعًا في أرجاء الكوخ، الحقيبة نصف الممتلئة، الأغراض المتناثرة على الأرض، والموقد
Read more
الفصل 6
"هل... كانت نبرتي قاسية جدًا قبل قليل؟"لم يبتعد الغاما كثيرًا حتى توقف فجأة عن السير.مرّر أصابعه بعصبية في شعره.كان في كلماته ارتباك خفي لا يكاد يُلحظ.راودته صورة نظرتي الباردة مرارًا وتكرارًا في ذهنه.ذاك الهدوء غير المعتاد، كان أكثر إثارة لقلقه من كل نوبات بكائها وصراخها السابقة.لم يتمالك نفسه، فركل زاوية الجدار بقدمه."ما الذي يجري مع لبنى اليوم؟"وقف حسين بجانبه صامتًا طوال الوقت.تسلّل الارتباك إلى قلبه.شيء ما غير صحيح، غير صحيح إطلاقًا.لم يستطع تحديد ما الخطأ بالضبط، لكنه شعر بعدم ارتياح يعتصر داخله.ظلّت صورة وجهي الشاحب تومض أمام عينيه مرارًا.والجرح النازف الذي لم يلتئم بعد.تسلّل شعور خفي بالندم إلى قلبه.هل تسرَّع في اتخاذ ذلك القرار في البداية؟ازداد الصمت ثقلًا.كسر الدلتا الصمت أخيرًا، وحاجباه معقودان."هل... بالغنا في الأمر؟"كان صوته منخفضًا، يحمل شعورًا خفيًا بالذنب."مضى وقت طويل لم أرَها فيه تبتسم."كانت هذه الكلمة كالإبرة التي مزّقت قناع الغاما.انفجر فجأة غضبًا، وامتزج بغضبه الندم."كل هذا بسببكما!""أجبرتماني على التصرف بقسوة معها، وأداء هذه المسرحية اللعين
Read more
الفصل 7
بدأ الفجر يخيّم بضوئه الشاحب.أسرع الدلتا نحو المكان، ورأى حسين من بعيد.كان مسندًا ظهره إلى باب غرفتي، وقد بدا عليه الإرهاق التام.وعند قدميه، صندوق خشبي أنيق مليء بالهدايا.كانت الهالات السوداء المحيطة بعينيه شديدة، والعروق الحمراء أسفل عينيه بارزة.من الواضح أنه أمضى الليل بأكمله واقفًا عند الباب."أنت... سهرت تحرسها طوال الليل؟"خفّف الدلتا من نبرة صوته.رفع حسين رأسه ببطء، عيناه باهتتان لكن يعتريهما ترقّب."أريد أن أراها في أقرب وقت."داعب الصندوق الخشبي بلطف، وقال بنبرة حانية: "كل هذه هدايا حضّرتها للبنى.""أريد أن أعوّضها عن كل ما قصّرتُ فيه بحقها."صمت الدلتا، ثم أخرج ببطء هديته.كانت حجرًا مصقولًا بعناية على شكل قلب، منقوشًا عليه اسمي.وأخرج الغاما الذي وصل حينها قلادة صوفية من جيبه.كانت من نفس التصميم الذي كنتُ أحبّه سابقًا، لكنها بدت بحرفية أدقّ.تبادل الثلاثة النظرات، ورأى كلٌّ منهم في عيون الآخرين شعورًا بالذنب.جاؤوا اليوم ليعتذروا، ويطلبوا مسامحتي.لكن أقدامهم عند الباب، بدت وكأنها مثقلة بالرصاص.لم يجرؤ أحد على طرق الباب أولًا، خشية أن يرى نظرتي الباردة مجددًا.نفد صبر
Read more
الفصل 8
في الساحة، كان المستذئبون قد تجمعوا بالفعل بأعداد كبيرة.تكدّست الإناث معًا، وعلى وجوههن ملامح القلق.ضممن أيديهن يصلين، وتمتمن بصوت خافت لإلهة القمر.يكرّرن الدعاء أن يحالفهن الحظ، وألّا يقع عليهن الاختيار.وصل حسين ورفيقاه بخطى متعجّلة، وملامحهم مشتعلة بالقلق.جالت أعينهم في الحشد الكثيف، يبحثون جيئة وذهابًا.تفحّصوا كل وجه، وبحثوا في كل زاوية.لكنهم، لم يجدوا أثرًا لي في أي مكان.فقد الغاما أعصابه تمامًا، وتعثّرت خطواته.أمسك بأحد المستذئبين القريبين منه، بنبرة متعجّلة وحادّة."هل رأيتَ لبنى؟"خاف المستذئب من نظرته الحمراء المشتعلة.هزّ رأسه نفيًا مرارًا.أمسك بآخر وسأله، فحصل على الإجابة نفسها.من بين الحشد، سُمعت سخرية خافتة."مع حمايتكم الثلاثة لها، حتى لو وقعت عليها القرعة، أظن أن لبنى ستذهب طواعية، أليس كذلك؟"كانت هذه الكلمة كصفعة مدوّية، انهالت بقسوة على وجوه الثلاثة.شدّ الغاما قبضته حتى غرزت أظافره في لحمه، دون أن يشعر بالألم.في تلك اللحظة، تجمّعت بعض الإناث معًا، يتهامسن."هؤلاء الثلاثة، قلوبهم وأعينهم لم تعد ترى سوى ديما، توقفوا عن حب لبنى منذ زمن، فكيف يهتمون بها الآن؟"
Read more
الفصل 9
بعد ثلاث سنوات"تبعتماني طوال الطريق، اخرجا الآن."برز ظلّان صغيران بخجل.إنهما صغيرَيّ.اندفعا نحوي، وتشبّثا بساقيّ بإحكام، وقالا بدلال: "أمي، خذينا لنعود معكِ.""لا أريد أن أُفارقكِ، ولو للحظة واحدة."جثوت أمامهما، وربّتُّ على رأسيهما بحنان، وقلت مبتسمة: "أكيد أن والدكما هو من علّمكما هذا الكلام."مضت ثلاث سنوات كاملة منذ رحيلي عن القطيع.العواصف الثلجية في عشيرة المستذئبين الشمالية محت كل ذرة ضعف كانت فيّ.لم أعد لبنى تلك التي كانت تبكي عند كل مشكلة، وتتوق دومًا إلى أن يرافقها أحد.تعلّمت الاستقلالية، وتعلّمت كيف أحمي نفسي، وكيف أقف على قدميّ وحدي.والأجمل من كل ذلك، أنني التقيتُ بخالد الدهشوري.شريكي المقدّر، أقوى ألفا في عشيرة المستذئبين الشمالية.سُمعت خطوات خلفي، تحمل ذلك الضغط المألوف.خرج خالد من الظلال.مدّ يده، وضمّني بإحكام بين ذراعيه، بقوة مليئة بالرغبة في التملك."أذكر أن قطيعك القديم، كان فيه ثلاثة يطمحون أن يكونوا شركاءك."لم أُخفِ عنه شيئًا من ماضيّ من قبل.لكنني لم أتوقع أن يترك مهامه المزدحمة، ويتبعني خفية."لو مرّ يوم واحد دون أن أراكِ فيه، سأُصاب بالجنون."كلمات ال
Read more
الفصل 10
اصطدم الباب بعنف وهو يُفتح، واقتحم حسين الغرفة.كان أكثر نضجًا مما كان عليه قبل ثلاث سنوات، لكن جسده نحل بشكل غير طبيعي.كانت العروق الحمراء في عينيه تبدو مرعبة.خلفه، دخل الدلتا والغاما.كلاهما تغيّر بشكل هائل أيضًا، فقد اختفت عنهما كل حيوية الماضي.نظراتهما فارغة، ووجهاهما شاحبان، وتفوح منهما هالة سكون خالية من أي حياة.وقعت أنظارهم عليّ، فارتجفت أجسادهم.ارتسمت على وجوههم ملامح عدم التصديق، لكن عيونهم كانت غارقة بالشوق.جلستُ هناك، بملامح هادئة، ونظرة باردة.ثلاث سنوات من السعادة، محت كل ألم الماضي.تخطّيتُ ما مضى منذ زمن، وأصبحتُ رزينة واثقة من نفسي.وهذا التغيّر فيّ، جعلني أبدو أكثر غرابة عليهم، وامتلأت عيونهم بالحيرة.في اللحظة التالية، ارتعشت أنوفهم قليلًا، وتغيّرت ملامحهم فجأة.شمّوا رائحة جسدي، رائحة تخصّ ألفا قويًا.كانت تلك الرائحة طاغية، تحمل علامة حيازة قوية.أدركوا الأمر فورًا.أصبح لديّ شريك بالفعل.لم أُخفِ شيئًا، ولم أكن بحاجة إلى الإخفاء أصلًا.فكل أثر على جسدي كان يشهد على حبّي وقربي من شريكي.رفعت عينيّ، وقلت بنبرة هادئة: "مضى وقت طويل."ثم التفتُّ إلى أخي، وليّنتُ
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status