مشاركة

الرضيع الخطأ
الرضيع الخطأ
مؤلف: دينغ

الفصل الأول

مؤلف: دينغ
كنت قد أرسلت ابني بعيدًا لتوّي، ثم خطوت إلى فناء اللونا، حين دوّى إلى جواري صوت مروّع تقشعر له الأبدان.

ارتطم رضيع ملفوف بإحكام في قماطه بأحجار الفناء المتجمدة أسفل دار العشيرة.

تجمدت في مكاني، ثم رفعت بصري ببطء.

كانت ابنة أخ دامين تقف عند نافذة الطابق الثاني. رمقتني بابتسامة ساخرة، ثم استدارت وولت هاربة.

لم أجرؤ على النظر إلى الجسد. لا لأنني لم أبالِ به، بل لأنني كنت أعلم أنني إن رأيت نيكو هناك فسأتحطم في اللحظة نفسها. وكان عليَّ أن أبقى متماسكة، ولو قليلًا، حتى أجعل ريفن تدفع ثمن فعلتها.

هرع رفيقي واللونا إلى الخارج بعدما سمعا الصوت.

وما إن رأت اللونا ما وقع حتى صرخت صرخة مدوية، وكادت ساقاها تخونانها فتسقط.

تقدم رفيقي بخطوات مرتجفة، وألقى نظرة على الرضيع.

قال بصوت يرتعش:

"سيلين... الصغير... الصغير لا يتنفس".

غرست مخالبي في راحتي، فتقاطر الدم فوق الثلج.

ولم أنظر إليه حتى.

استدرت، وانطلقت صاعدة الدرج إلى الطابق الثاني.

كانت ابنة أخ دامين قد أوصدت على نفسها باب غرفتها.

ركلت الباب بعنف، فيما كانت ذئبتي تثور تحت جلدي، وتتوسل إليَّ أن أطلق لها العنان.

قلت: "ريفن بلاكوود، افتحي الباب! من الذي ألقيتِ به من تلك النافذة؟"

لم يأتِ من داخل الغرفة جواب.

لكنني سمعت ابنة أخ دامين تضحك مع صديقاتها.

قالت إحداهن: "ريفن! ماذا لو استدعوا حرس العشيرة؟ أمي لن تعاقبني، أليس كذلك؟"

فأجابتها ريفن: "لن تفعل. لم نقصد أن يحدث هذا أصلًا. ثم إن الحرس لا يعتقلون الصغار".

نفذت كلماتهن الواثقة إلى أذني كالمخالب.

أخذ جسدي يرتجف دون إرادة مني، وتصاعد من أعماق صدري زمجرة منخفضة.

جمعت كل ما فيَّ من قوة، وأخذت أركل الباب الخشبي.

قلت: "اخرجي إلى هنا! هل تفهمين ما فعلتِه؟ هذا قتل"!

كان رفيقي قد لحق بي متأخرًا بخطوة، فأسرع وأمسك بي.

وقال وعيناه محمرتان: "اهدئي يا سيلين. لا ترعبيهن".

حدقت فيه والكراهية تملأ عيني، فيما أخذ بريق ذهبي يومض في حدقتيَّ.

كان في حياتي السابقة على هذه الحال نفسها.

مات ابننا، وظل هو مشغولًا بألا أُخيف ابنة أخ دامين.

مسحت اللونا دموعها وقالت: "لقد تجاوزت ريفن الحد قليلًا هذه المرة، ولكن لا تتمادي يا سيلين. كان نيكو في شهره الثالث. لقد مات، وانتهى الأمر. تستطيعان المحاولة مرة أخرى، وستنجبان صغيرًا غيره".

سكنت حركتي تمامًا.

واحتاج عقلي إلى بضع لحظات حتى يدرك معنى كلامها.

لقد ظنوا أن الرضيع الميت هو ابني.

غير أنني كنت قد سلمت ابني منذ قليل إلى عشيرتي الأصلية.

فمن إذن كان ذلك الجسد الصغير المسجى في الفناء؟

في حياتي السابقة، حملت بين ذراعيَّ جسد ابني المهشم. ومنذ ذلك اليوم، صار كل رضيع ميت يبدو لي كأنه ابني.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الرضيع الخطأ   الفصل الثالث عشر

    تناول ماركوس التقرير في غير اكتراث.لكن انقبضت حدقتيه في اللحظة التالية.ثم قبض على تقرير فحص النسب، وسحقه بيده.شحب وجه دامين، وأخذ يتراجع خطوة بعد خطوة.وقال: "اسمعني يا ماركوس! لم يحدث بيني وبين سيرافين إلا مرة واحدة...".زمجر ماركوس بصوت خفيض، ثم هوى بقبضته عليه.وصاح: "أيها الوغد! أنت أخي، ثم تضاجع رفيقتي"!قلت في نفسي: هذا جيد، اضربه بقوة أكبر.كانت ريفن قد بلغت العاشرة من عمرها، فمن يدري منذ كم عامًا استمرت العلاقة بينهما؟وسرعان ما تورم وجه دامين من شدة الضرب، وأُصيبت إحدى ساقيه أيضًا، حتى إنه لم يعد قادرًا على الفرار، ولو أراد.تحولت غرفة الجلوس إلى ساحة عراك.أما اللونا، فوقفت ممسكة بسكين المطبخ، وهي تبكي وتضرب الأرض بقدميها.وقالت: "ما هذه المصيبة؟ وأي خطيئة هذه؟ كيف يتقاتل أخوان على امرأة واحدة؟"حاولت ريفن الفصل بينهما، فتعلقت بساق ماركوس.وقالت: "أبي! كف عن ضرب العم دامين! ما زلت أريد أن أعيش في منزلهما"!وما إن سمع ماركوس كلامها حتى ازداد غضبه.فركل ريفن بعيدًا.وصاح: "أيتها اللقيطة! مات ابني بسببك"!كنت قد رأيت ما يكفيني.فاتصلت بحرس العشيرة، وطلبت إليهم إخراجهم جميعًا

  • الرضيع الخطأ   الفصل الثاني عشر

    اتجهت اللونا وماركوس مباشرة إلى مصنع والدي ليلي، وحملا معهما لافتة يطالبان فيها بدية الدم والقصاص.بل شرعا في بث مباشر على شبكة العشائر، وزعما أن ليلي قاتلة، وأن ريفن لم تكن إلا ضحية أُكرهت على المشاركة في الجريمة.وصوّرا ريفن للناس في هيئة الصغيرة البريئة المظلومة.والعجيب أن رواد شبكة العشائر صدقوا هذه الرواية، وأخذوا يظنون أن ليلي هي من دبرت كل شيء.[كنت أعلم أنه لا يمكن لأحد أن يبلغ به الشر حد قتل أخيه الصغير. واتضح الآن أن صديقة خبيثة هي التي دفعتها إلى ذلك!][والحق أن العمة نفسها لا تبدو ذئبة صالحة. فمن الواضح أنها حرضت الجميع على مهاجمة صغيرة].وتحت وطأة الرأي العام، لم يعد والدا ليلي قادرين على الصمود.فدفعا دية الدم.ثمانمائة ألف.لكن اللونا ومن معها لم يقنعوا بها، وأصروا على مائتي ألف أخرى.قالت اللونا: "هل تكفي ثمانمائة ألف ثمنًا لحياة حفيدي؟ أقولها لكم صريحة: لن نقبل بأقل من مليون"!وقالت ريفن وهي تبكي: "أليست عشيرتك ثرية يا ليلي؟ فما الضرر في أن تمنحوا أسرتي مائتي ألف أخرى؟"اشتد غضب والدي ليلي حتى دفعا ابنتهما إلى الأمام، وأجبراها على قول الحقيقة.وكان جسدها كله يرتجف حين

  • الرضيع الخطأ   الفصل الحادي عشر

    خارت قوى دامين في مكانه.تمتم بأنني أتصرف بلا عقلانية، ثم اختطف سترته وخرج غاضبًا، وصفق الباب خلفه.انتشرت المقاطع المقتطعة من البث المباشر على الشبكة، ولم يمض وقت طويل حتى استدعاه المجلس للتحقيق.أما أنا، فقد أوحت إليَّ تعليقات المشاهدين بفكرة.أخذت خصلات من شعر دامين وريفن، وأرسلتها لإجراء فحص إثبات النسب. وكان لمعالج العشيرة جميل سابق عندي. وحين ظهرت النتيجة، كانت صدمتها فوق كل توقع.خبأت التقرير في هدوء، وعزمت أن أقدمه إلى عشيرتهم في الوقت المناسب، ليكون مفاجأة لا ينسونها.لكن قبل أن أتمكن من ذلك، جاءت اللونا، تجر خلفها الأسرة كلها.وما إن عبرت الباب حتى ركلت ريفن خلف ركبتها.وصاحت: "اركعي واعتذري إلى عمتك"!نزلت ريفن إلى الأرض، والدموع تملأ عينيها، ثم ضربت جبهتها بالأرض ثلاث مرات.فأسرعت أمنعها.فأنا لم أمت بعد، فلماذا تنحني لي هذه الانحناءة التي لا تكون إلا للموتى؟وما إن انتهت ريفن حتى أخذت اللونا تفرك يديها وقالت: "سيلين! انظري إلى ما آل إليه حالنا. لقد احتجز المجلس دامين وسيرافين، ولا بد أن نجد سبيلًا للخروج من هذه الورطة. لم تعد تجرؤ ريفن على الذهاب إلى المدرسة. فما رأيك في

  • الرضيع الخطأ   الفصل العاشر

    أما أكانت مذنبة أم لم تكن، فذلك أمر يفصل فيه تحقيق المجلس.وكان أهل البلدة قد نالوا من مشاهد الفضيحة ما يكفيهم ليوم كامل. ولم تمض ثلاثون دقيقة حتى كانت مقاطع الحادث تنتشر على شبكة العشائر.وفي ساعات قليلة، ذاع صيت أسرة دامين بالسوء في جميع أنحاء الإقليم.وقال كل من علق على الشبكة إن ما أصابهم لم يكن إلا جزاءً وفاقًا.وقالوا إن عاقبة أعمالهم قد أدركتهم أخيرًا.أما دامين، فلم يكن يدري شيئًا مما يحدث.جاء يبحث عني، يريدني أن أدلي بشهادة كاذبة تنقذه.لكنه لم يكن يعلم أنني أنشأت سرًّا حسابًا جديدًا على شبكة العشائر، وبدأت بثًّا مباشرًا لمحادثتنا.تكلم وكأن ما يطلبه أمر طبيعي لا غرابة فيه.قال: "عندما يحين وقت التحقيق، قولي إنك أنت من ألقيت الصغير في القبو، وإلا أُرسلت سيرافين إلى الزنزانات. ألا يكفيها أنها فقدت ابنها؟ أتريدين أن تدخل السجن أيضًا؟"وانفجر سيل التعليقات في البث المباشر.[أي رجل يطلب من رفيقته أن تتحمل الجريمة بدلًا منه؟ ينبغي لأحد أن يحقق جديًّا في طبيعة علاقته بزوجة أخيه].[هذا غير معقول! ألم تكن هي السبب في موت ابنها؟ هذا الرجل لا يخجل].بلغ بي الغضب أنني كدت أضحك.قلت: "اب

  • الرضيع الخطأ   الفصل التاسع

    قلت لسيرافين: "كفّي عن التظاهر بالإغماء. أنت التي ألقيت ابنك بيديك في القبو، فعلامَ تنتظرين شفقة الناس؟"صفعتها مرات متتابعة، حتى لم تجد بدًّا من فتح عينيها والإفاقة.لكنها لم تجرؤ على النظر إلى الجسد المسجّى في الساحة، بل وجهت صراخها إليَّ قائلة: "أيتها الساقطة! لقد أبعدت ابنك عمدًا، ودبرت كل هذا لتقتلي ابني"!ضحكت ضحكة متبلدة.وقلت: "وهل أنا التي أمرت ابنتك أن تلقيه من نافذة الطابق العلوي؟ ابنتك فاسدة القلب، وأنت التي أعنتِ على إفسادها"!وأخذ الجيران المحيطون بنا يشيرون إلى سيرافين ويتناجون.قال أحدهم: "الآن عرفنا ممن ورثت الصغيرة طباعها".وقال آخر: "ابنتها قتلت ابنها! حتى المجلس نفسه سيعجز عن فك عقدة هذه المصيبة".خفض دامين صوته، وقال لي غاضبًا من بين أسنانه: "أما ترين أن الفوضى قد بلغت منتهاها؟ أسرعي واطلبي إليهم أن ينصرفوا. إن أصاب سيرافين مكروه، فلن أغفر لك أبدًا"!فرفعت صوتي أكثر وقلت: "ماذا ستفعل بي؟ لم ينطق رفيقها بكلمة، فلماذا تتقدم لتؤدي دور البطل؟"فاتجهت أنظار الحاضرين الفضولية إلى دامين وسيرافين.واحمر وجه دامين.ومع كثرة الأصابع التي تشير، والألسنة التي تتهامس، دب الرعب

  • الرضيع الخطأ   الفصل الثامن

    اختبأت ريفن خلف مارغريت، وكان جسدها يرتجف خوفًا. ولم تجرؤ على النطق بكلمة حتى أخرج حرس العشيرة ماركوس الابن من القبو بحذر.كان جسده الصغير مغطى بالقذارة. وقد أصيبت رأسه إصابة بالغة بعد سقوطه من ذلك الارتفاع.أزاح أحد الحرس البطانية، فانكشف وجه صغير ساكن لا حياة فيه.أطلقت سيرافين صرخة مختنقة، ثم انقلب بياض عينيها وسقطت مغشيًّا عليها.هوت ريفن على ركبتيها أمام ماركوس الابن، وانفجرت باكية.صاحت: "كيف يكون أخي؟ لا أصدق! لقد ألقيت بذلك اللقيط الصغير بلا شك"!هوى قلبي.وهززت رأسي غير مصدقة.قلت: "ريفن بلاكوود! ماذا فعلت لك يومًا؟ كيف قسا قلبك حتى تمنيت الموت لابني؟"لقد فعلت كل ما استطعت من أجل ابنة أخ دامين.حين ارتبطت بدامين أول مرة، أخبرني أن سيرافين كانت له بمنزلة أم ثانية.وكان معنى ذلك أن ريفن كأخته الصغيرة.ولهذا عاملتها كأنها أختي الصغيرة.اشتريت لها الثياب.واشتريت لها الأدوات المدرسية.واشتريت لها الألعاب.ولم أتخيل قط أن تلك الصغيرة الوديعة المطيعة يمكن أن تتحول إلى مسخ صغير قاتل.فتحت ريفن فمها على اتساعه وهي تبكي، وأشارت إليَّ، والكراهية تملأ عينيها.صاحت: "أنت المذنبة! قالت أم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status