LOGINبين صقيع كوريا الجنوبية وحرارة رمال مصر، تولد أسطورة "الهجين الأقوى". هي لم تلد وفي فمها ملعقة ذهب، بل ولدت في نفقٍ مظلم تحت مطاردة قطيع من الذئاب، وقُطع حبلها السري بأسنان أمٍ وحيدة تحارب الموت لتهدي ابنتها الحياة. بعد 23 عاماً، تعود الطفلة التي هُجّرت بعمر الدقائق، لا كضحية، بل كإمبراطورة لا ترحم. تُلقب في سيول بـ "سابي روي"، ملكة الموضة وصديقة المافيا، لكنها في الحقيقة هي سبرين رعد الأسيوطي، التي تحمل في عروقها دماءً لم تجتمع في غيرها: (ذئبة ألفا، ربع مصاصة دماء، وربع ساحرة). سليلة النار ورماد النفق يقولون إنها خُلقت من جليد.. وما علموا أن الجليد ليس إلا قناعاً يحرسُ خلفه بركاناً لا ينام. هي تلك التي لم ترضع الحليب في صغرها، بل رضعت الكبرياء من أفواه الذئاب. ولدت في عتمة النفق، حيث لا ضوء يواسي صرختها الأولى سوى نصل الألم، فكانت تلك اللحظة عهداً مع القدر: أن لا تنحني أبداً. هي سبرين.. صاحبة الشعر الذي سرق لونه من غضب الشفق، والعيون التي إذا حدّقت في الصخر تفجر ماءً، وإذا غضبت.. استدعت صواعق السماء لتخرس الأرض. هي ليست مجرد امرأة، بل هي قصيدة انتقام كُتبت بحبرٍ من نار، وقافيةٍ من رعد. في عروقها تجري دماءٌ محرّمة؛ ذئبةٌ لا تُروّض، وساحرةٌ تعزفُ على أوتار العناصر الأربعة، ومصاصةُ دماءٍ تقتاتُ على خوف أعدائها. تمشي في ردهات القصور فيسيطر الصمت، ليس احتراماً فحسب.. بل لأن الأنفاس تخشى أن تحترق في حضرة ملكة النار. لم تأتِ لتستجدِي حقاً ضاع قبل عقدين، بل جاءت لتهدم الهيكل على رؤوس من خانوا، ولتُعلم "رعد الأسيوطي" أن الرياح التي طردت أمها يوماً، قد عادت الآن على هيئة إعصارٍ لا يُبقي ولا يذر. هي سابي روي في عالمهم.. وهي الموت القادم في عالمنا."
View Moreالرعد الحزين ..... سلطان الفقد
"في عينيه غابةٌ من الأسرار، وفي صوته صدى رعدٍ خافت، فقدَ بريقه يوم فَقَدَ مَن كانتْ لقلبهِ وطناً. هو رعد الأسيوطي.. 'الألفا' الذي تهابهُ القطعان، والرجل الذي بنى إمبراطوريةً من الحديد والصلب، لكنهُ فشل في حمايةِ ضلعِهِ القاصر. ثلاثة وعشرون عاماً، وذئبه 'جاك' يعوي في صمت، يخدش جدران روحه باحثاً عن رائحة 'سيلين' وعن ابنةٍ لم يلمس كفّها الصغير سوى في أحلامه. يجلسُ في قمة عرشه، لكنه عرشٌ من رماد. صلبٌ كالجبال، لكن خلف هذا الجمود بركانٌ من الندم. لا يعلم أن الموت الذي يخشاه لن يأتي على هيئة رصاصة، بل سيأتيه على هيئة 'امرأةٍ من نار'.. تحمل ملامح محبوبته، وغضب سنوات حِرمانه. هو الزعيم الذي يظن أن السماء أمطرت قهراً عليه، ولا يدرك أن المطر القادم ليس حزناً، بل هو نذيرُ العاصفة التي ستحمل إليه ابنته.. لا لترتمي في أحضانه، بل لتهزّ أركان مملكته. يا رعد.. استعدّ، فالسماء التي أظلمت يوم رحيلهنّ، ستشتعلُ اليوم بنارِ العودة." هي مريمُ النفق، التي وضعت مسيحها الصغير وسط عواء الذئاب ونزيف الروح. سيلين.. التي بترت حبلها السري بأسنانها لتمزق قيود التبعية، وركضت بنصف جسدٍ ونصف روح، فقط لكي لا يُسلب منها نبضها. لم تكن مجرد أم، كانت درعاً بشرياً في وجه قطيعٍ غادر. هي التي علّمت 'سبرين' أن النار لا تحرق المؤمنين بالحق، وأن الوفاء عملةٌ لا يملكها إلا الملوك. ضحّت بحب حياتها، 'رعد'، وعاشرت الغربة والألم، لكي لا ترى ابنتها ذليلةً تحت سطوة من لا يرحم. إنها الملكة سالي.. التي حكمت القلوب في كوريا بأخلاقها، وبكت دماً في مصر على ما ضاع منها. هي الجذر الذي تفرعت منه 'ملكة النار'، والينبوع الذي لولاه لجفّ كبرياء عائلة الأسيوطي." لم يكن لقاؤهما صدفة، بل كان اصطداماً بين مجرتين. هو الرفيق الذي انتظرهُ ذئبتها 'وايت' لسنوات، والرجل الذي تكتملُ في حضرته أحجية روحها المكسورة. هو ليس مجرد حبيب، بل هو موطنها الذي لم تجده في نفق الولادة ولا في بلاد الغربة. إذا زأر، ارتعدت له فرائص الرجال، وإذا نظر إليها، ذابت ثلوج الكبرياء في عينيها. هو الذي يمتصُ غضبها الناري ببروده الواثق، ويُطفيءُ لهيب انتقامها بلمسة كفٍّ تعرفُ جيداً كيف تروض الملكات. خُلق ليكون جيشها حين تحارب، ووسادتها حين تتعب. إنهُ 'الألفا' الذي لا ينحني لأحد، لكنه يخرُّ ساجداً في محراب عشقها، مقسماً بدمه وروحه أن لا يمسّ طرف ثوبها سوء، وأن يحرق العالم بأسره ليضيء لها شمعة." سبرين رعد الأسيوطي (سابي روي) | "إمبراطورة العناصر" من هي؟: بطلة الرواية، ولدت في نفق مظلم أثناء هروب أمها. هي الآن أقوى سيدة أعمال في كوريا ولقبها "ملكة النار". قوتها: هجين أسطوري (نصف ذئبة، ربع مصاصة دماء، وربع ساحرة). تتحكم في النار والكهرباء، والجو يتغير حسب حالتها النفسية. شخصيتها: قوية، حادة الذكاء، ولا ترحم من يقف في طريقها. عادت لمصر لتدمر عائلتي "الأسيوطي والسيوفي" انتقاماً لأمها. سيلين السيوفي (الملكة سالي) | "الأم العظيمة" من هي؟: الأم التي واجهت الموت لتهرب بابنتها إلى كوريا. سرّها: هي التي أرضعت الشباب الأربعة مع سبرين، مما جعلهم "قبيلة واحدة" يحمون بعضهم البعض حتى الموت. هي الوحيدة التي تملك مفتاح قلب سبرين. الإخوة الأربعة (سند سبرين وجيشها الخاص) هم أربعة شباب كوريين، أبناء العائلات التي استقبلت "سيلين". سيلين هي أمهم بالرضاعة، وسبرين هي أختهم الوحيدة والمدللة: لي سي كيونج (الأخ الأكبر - ملك المافيا): هو السند الأول لسبرين. بصفته زعيم المافيا الكورية، يمثل "القوة السوداء" التي تحمي أخته. هو رجل غامض ومرعب، لكنه أمام سبرين يتحول لأخ حنون ينفذ كل أوامرها. يونج (الأخ الحكيم - عقل الإمبراطورية): هو المسؤول عن إدارة أموال وشركات سبرين. يتميز بهدوء قاتل وذكاء خارق في التخطيط. روي (الأخ المرح - روح العائلة): هو من يعيد الابتسامة لسبرين. يحبها بجنون ويغار عليها من الهوى، وهو دائماً بجانبها في كل رحلاتها. جوان (الأخ المقاتل - الدرع البشري): أصغرهم وأشرسهم في القتال. هو مدرب سبرين الخاص وحارسها الذي لا ينام، مستعد لحرق العالم إذا تأذت أخته. الرفيق (الحبيب والقدر المنتظر) من هو؟: "شريك الروح" لسبرين في عالم المستذئبين. شاب مصري من طبقة "الألفا"، وسيم لدرجة تخطف الأنفاس. علاقته بسبرين: هو الوحيد الذي يستطيع امتصاص غضبها ونارها. العلاقة بينهما هي صراع بين "العشق والواجب"، فهو الرفيق الذي اختاره القدر، لكنه قد يكون من العائلة التي تريد سبرين تدميرها! رعد الأسيوطي (الأب والألفا المهزوم) من هو؟: زعيم مستذئبي مصر. رجل قوي يعيش في عذاب منذ 23 عاماً بسبب فقدان زوجته وابنته. حاله: لا يعلم أن "ملكة النار" التي وصلت مصر لتدمر شركاته هي في الحقيقة ابنته التي طاردها يوماً ما في النفق. تصل طائرة خاصة إلى مطار القاهرة.. تنزل منها سبرين بشعرها الأحمر المتوهج، يحيط بها إخوتها الأربعة بقيادة ملك المافيا لي سي كيونج. بمجرد ملامسة قدمها للأرض، تضرب صاعقة في السماء وتبدأ الأمطار بالهطول، في حين يشعر رعد الأسيوطي في قصره بهزة في قلبه تخبره أن "العاصفة" قد وصلت. مطار القاهرة الدولي – صالة كبار الزوار كان الجو في الخارج شديد الحرارة، والشمس تحرق الأرصفة، ولكن فجأة.. وبدون سابق إنذار، تلبدت السماء بغيوم سوداء ثقيلة، وهبّت رياح باردة محملة برائحة المطر والبرق. خيّم صمت مريب على المطار، وكأن الطبيعة تحبس أنفاسها لقدوم شيء عظيم. في هذه الأثناء، هبطت طائرة خاصة سوداء اللون تحمل شعار "طائر الفينيق المشتعل". فُتح الباب، وخرجت منها "هي".. سبرين رعد الأسيوطي، أو كما يعرفها العالم: سابي روي. نزلت سبرين بخطوات واثقة، ترتدي بذلة سوداء رسمية، وشعرها الأحمر الطويل يتطاير خلفها كأنه ألسنة من اللهب الحقيقي. خلفها مباشرة، كان يسير أربعة رجال كأنهم جبال من الهيبة: وعلى رأسهم لي سي كيونج، ملك المافيا الكورية وأخوها الأكبر بالرضاعة، الذي كان يرتدي نظارته السوداء ويحيطها بنظراته الصارمة كأنها جوهرة مكنونة. بمجرد أن لامست قدم سبرين أرض المطار، ضربت صاعقة قوية في الأفق، وانهمر مطر غزير في ثانية واحدة. ابتسمت سبرين ببرود وهي تنظر نحو أفق المدينة وقالت بصوت رخيم: "لقد عُدت يا مصر.. عُدت لأستعيد حقاً سُلب في نفقٍ مظلم." في قصر عائلة الأسيوطي كان رعد الأسيوطي جالساً في مكتبه الفخم، يراجع بعض الأوراق والهموم تكسو وجهه. فجأة، انتفض من مكانه وسقط فنجان القهوة من يده ليتهشم على الأرض. شعر بوخزة عنيفة في قلبه، وعواء ذئبه "جاك" بدأ يتردد في أعماقه بجنون. دخل عليه صديقه ومساعده جواد وهو ينهج: "رعد! هل رأيت ما حدث؟ الجو انقلب في لحظة! وهناك خبر عاجل.. طائرة إمبراطورية الموضة الكورية 'سابي روي' هبطت الآن في المطار.. ومعها جيش من الحراسة يقوده ملك المافيا الكورية بنفسه!" وقف رعد وعيناه تشعان بالذهول: "سابي روي؟ ماذا تريد هذه المرأة من مصر؟ ولماذا أشعر وكأن صواعق السماء تضرب في صدري أنا؟" داخل السيارة الليموزين السوداء كانت سبرين تجلس بين إخوتها. وضع لي سي كيونج يده على كتفها وقال بهدوء: "سبرين، كل شيء جاهز. رجال المافيا انتشروا في كل مكان، والشركات الكبرى بدأت ترتعد من اسمك. هل نبدأ بالهجوم غداً؟" نظرت سبرين إلى "يونج" الذي كان يراجع ملفات عائلة الأسيوطي، ثم إلى "جوان" الذي كان يجهز أسلحته، وأخيراً إلى "كيم" الذي كان يخترق أنظمة البورصة المصرية. قالت سبرين وعيناها تتحولان ببطء إلى اللون الأحمر المتوهج: "لا يا أخي.. لن نهجم غداً. سنذهب الآن.. أريد أن يرى 'الألفا رعد' وجهي في أحلامه الليلة، ليعلم أن البركان الذي طرده يوماً، قد عاد ليحرق عرشه." ثم نظرت من النافذة إلى قطرات المطر التي كانت تغسل شوارع القاهرة، وهمست لذئبتها "وايت": "استعدي يا وايت.. وقت الحساب قد حان." بينما كانت الرعود تزمجر في سماء القاهرة، توقفت قافلة من السيارات السوداء المصفحة أمام البوابة الضخمة لقصر "الأسيوطي". الحراس، الذين اعتادوا أن يرتعد الجميع أمامهم، وقفوا في ذهول وهم يشاهدون رجالاً بملامح كورية حادة وأسلحة متطورة ينزلون من السيارات ويطوقون المكان في ثوانٍ. خرج لي سي كيونج (ملك المافيا) أولاً، ونظرة واحدة منه جعلت حراس البوابة يتراجعون للخلف. فتح باب السيارة الخلفي بيده، لتخرج سبرين. كانت تمشي بخطوات ثابتة على الرخام، وصوت كعب حذائها يضرب كدقات الساعة التي تعلن نهاية زمن. جوان كان يمشي عن يمينها، وروي عن يسارها، بينما كان يونج وكيم يتابعون الموقف عبر أجهزتهم. سبرين ببرود: "جوان، افتح الباب.. لا أريد أن أنتظر." بضربة واحدة من جوان، فُتحت الأبواب الضخمة للقصر وكأنها من ورق. في الداخل كان رعد يقف في منتصف الردهة، وحوله كبار رجال القطيع. عندما وقعت عيناه على سبرين، شعر بزلزال يضرب كيانه. رعد بصوت مرتعش: "سـ.. سيلين؟" ضحكت سبرين ضحكة باردة، ترددت أصداؤها في أرجاء القصر، وقالت وهي تتقدم نحوه وعيناها تتوهجان بالأحمر: "أخطأت يا ألفا رعد.. سيلين هي المرأة التي طردتها لتموت في النفق. أنا هي 'النار' التي ولدت من رحم وجعها.. أنا ابنتك التي جئت لأستعيد حق أمي!" ساد الصمت القاتل، لكن فجأة، خرج من بين الظلال شاب وسيم بملامح حادة وعيون ذهبية غامضة.. تلاقت عيناه بعيني سبرين، وفي تلك اللحظة، صرخ ذئبه في داخله بكلمة واحدة هزت كيانه: "الرفيقة!" كان هو.. "آسر"، أقوى محاربي القطيع والرفيق المقدر لسبرين. تجمدت سبرين مكانها لأول مرة، فنارها التي لم تنطفئ أبداً، شعرت لأول مرة بمن يستطيع احتواءها. آسر بهمس: "أنتِ.." توقفت الأنفاس في ردهة القصر. آسر يتقدم بخطوات بطيئة، وعيناه الذهبيتان لا تفارقان عيني سبرين. الهواء من حولهما أصبح مشحوناً بكهرباء ساكنة، وكأن العالم اختفى ولم يتبقَّ سواهما. لي سي كيونج لاحظ هذا التواصل البصري، فاستشاط غضباً. وبحركة سريعة كالبرق، سحب مسدسه ووضعه على جبين آسر، وقال بصوت فحيح الأفاعي: "ابتعد عنها خطوة واحدة أخرى.. وسأفرغ هذا الرصاص في دماغك قبل أن ينطق ذئبك بكلمة." لم يرتجف آسر، بل نظر لـ "لي سي كيونج" ببرود وقال: "تستطيع قتلي، لكنك لن تمنع رُوحها من النداء لروحي.. هي رفيقتي، وأنت تعرف ماذا يعني هذا عند المستذئبين." جوان تدخل بغضب وهو يرفع قبضة يده: "رفيقة في أحلامك فقط! نحن من حميناها في الغربة، ونحن من نحدد من يقترب منها." المواجهة الكبرى في هذه اللحظة، صرخت سبرين بصوت اهتزت له جدران القصر، وخرجت من جسدها موجة حرارية أبعدت الجميع عنها: "كفى!" التفتت نحو والدها رعد، الذي كان ينظر إليها بدموع محبوسة. تقدمت نحوه حتى أصبحت أمامه مباشرة، وقالت بنبرة تقطر سماً: "ألفا رعد.. جئتُ لأخبرك أن شركاتك في البورصة ستنهار خلال ساعة، وأن قطيعك الذي تفتخر به سيتشتت. لا تبحث عن 'سيلين' في وجهي، بل ابحث عن الظلم الذي زرعته.. فاليوم هو وقت الحصاد." رعد، بصوت مكسور: "سبرين.. يا ابنتي.. لم أطردها، لقد خُدعت! أقسم بلقبي كألفا أنني لم أكن أعلم بمكانكم." سبرين بضحكة ساخرة: "الندم لا يعيد السنين التي ضاعت في الخوف. والآن.. قصرك هذا أصبح ملكاً لي." المفاجأة القاتلة بينما كانت سبرين تستدير للمغادرة مع إخوتها، انطلق صوت إنذار من جهاز كيم (الأخ التقني). صرخ كيم بفزع: "سبرين! إخوتي! هناك هجوم خارجي.. القصر محاصر بقوات 'ريفال' (العدو المتربص)! إنهم يستغلون انشغالنا بالصراع الداخلي ليقضوا علينا جميعاً!" فجأة، تحطم الزجاج العلوي للقصر، ونزل رجال ملثمون بأسلحة متطورة لاستهداف سبرين. دون تفكير، قفز آسر أمام سبرين ليحميها بجسده، بينما تحول لي سي كيونج وإخوته إلى وضع القتال جنباً إلى جنب مع رجال رعد الأسيوطي. سبرين وهي تشعل النار في كفيها: "يبدو أن الحساب سيتأجل قليلاً.. فلنحرق هؤلاء الحشرات أولاً!" كان الرصاص ينهمر كالمطر الغزير، وتحطم نجف القصر الكريستالي ليتناثر كالألماس على الأرض. في وسط هذه الفوضى، وقف آسر أمام سبرين كالجدار المنيع، وقد اخترقت رصاصة كتفه، لكنه لم يتأوه، بل كان زمجير ذئبه يرجف القصر. لي سي كيونج صرخ وهو يفرغ خزنة مسدسه في المهاجمين: "جوان! روي! غطوا الجهة اليمنى! يونج، خذ سيلين إلى السرداب المحصن فوراً!" في تلك اللحظة، تقدم رعد الأسيوطي، وبحركة وحشية تحول جزئياً لشكل ذئبه، ليمزق أحد المهاجمين الذي حاول القفز على سبرين من الخلف. نظر رعد لابنته وسط الغبار وقال: "سبرين.. انتقمي مني لاحقاً كما تشائين، لكن الآن.. أريني قوة ابنة الأسيوطي!" تجلّي مَلِكَة النّار سبرين نظرت إلى الدماء على كتف آسر، ثم إلى والدها الذي يقاتل باستماتة، ثم إلى إخوتها الأربعة الذين يشكلون دائرة حولها. شعرت بطاقة هائلة تنفجر في عروقها؛ خليط من السحر، ودماء مصاصي الدماء، وقوة الذئبة "وايت". عيناها تحولتا إلى اللون الأحمر القاني المشع بالكهرباء. رفعت يديها للسماء وصرخت صرخة هزت أركان القاهرة: "أنا سبرين.. أنا الجحيم الذي لا ينطفئ!" انطلقت منها موجة نارية دائرية أحرقت كل رجال "ريفال" المتسللين في ثانية واحدة، بينما تدخلت الصواعق لتضرب القناصة الذين كانوا فوق السطوح. المواجهة الجانبية وسط القتال، اقترب آسر من سبرين، كان يتنفس بصعوبة. وضع يده على الحائط بجانبها وقال بنبرة غامضة: "ناركِ جميلة.. لكنها تحرقكِ أنتِ أيضاً يا سبرين. توقفي عن استنزاف روحك، دعينا نكمل نحن." سبرين نظرت في عينيه الذهبيتين لأول مرة بضعفٍ لم يره أحد، وهمست: "لماذا فعلت ذلك؟ لماذا تلقيت الرصاصة بدلاً عني؟" آسر بابتسامة متعبة: "لأنني منذ أن شممتُ رائحتكِ، لم يعد جسدي ملكاً لي.. بل أصبح درعاً لكِ." ظهور "ريفال" فجأة، توقف إطلاق النار، وساد صمت مخيف. ظهرت شاشة عملاقة في الردهة (كان كيم قد اخترقها لكن العدو كان أقوى). ظهر وجه رجل بملامح مشوهة يرتدي قناعاً ذهبياً.. إنه ريفال. ضحك ريفال بصوت مشروخ: "اتحاد جميل.. الأب، الإخوة، والرفيق. لكن يا سبرين، هل أخبركِ رعد الأسيوطي عن 'العهد القديم'؟ هل أخبركِ أن وجودكِ كـ 'هجين' هو مفتاح دمار هذا العالم؟" نظرت سبرين لرعد بصدمة، بينما ارتبك رعد وتراجع خطوة للخلف. ريفال تابع: "استمتعوا بليلتكم.. فهذه كانت مجرد قرصة أذن. المرة القادمة سآخذ ما هو لي.. سآخذ دمكِ يا ملكة النار." هدأ ضجيج الرصاص، لكن ضجيج الأنفاس كان مسموعاً. القصر الذي كان مفخرة لـ "الأسيوطي" أصبح ساحة معركة تفوح منها رائحة البارود والدم. كان آسر يستند إلى الجدار، ودمه الذهبي يلوث قميصه الأبيض. تقدمت سبرين نحوه، وبحركة سريعة من يدها، أطلقت شرارة كهربائية صغيرة خيطت بها جرحه سحرياً. تلاقت أعينهما، وهمست له ببرود يخفي خلفه عاصفة: "لا تظن أن ما فعلته سيجعلك تملكني.. أنا لا أملك رفيقاً، أنا أملك نفسي فقط." آسر، رغم ألمه، ابتسم بجانبية وقال: "أنا لا أريد تملككِ يا سبرين.. أنا أريد فقط أن أكون الأرض التي تقفين عليها عندما يهتز بكِ العالم." المواجهة مع الأب التفتت سبرين نحو رعد، الذي كان يحاول لملمة شتات نفسه. صرخت فيه والشرار يتطاير من شعرها الأحمر: "تحدث يا رعد! ما هو العهد القديم؟ وما هي الكذبة الجديدة التي تخبئها؟ هل هربت أمي لأنك طردتها، أم لأنك خفت من 'النبوءة' التي أحملها في دمي؟" تنفس رعد بعمق، وبدا وكأنه كبر عشر سنوات في دقيقة. قال بصوت متهدج: "سيلين لم تهرب مني يا سبرين.. سيلين هربت بِكِ. القبائل السبعة كانت تريد تقديمكِ كقربان لفتح البوابة. أنا تظاهرت بطردكما لأضللهم، كنت أظن أنني أحميكما.. لكنني فقدتكما وفقدت نفسي." رد فعل الإخوة الأربعة لي سي كيونج خطى للأمام ببروده المعتاد، وسحب سبرين خلف ظهره كأنه يعلن أن الحديث انتهى. وجه نظره لـ رعد وقال: "كلامك لا يغير الحقيقة.. أختنا عاشت يتيمة الأب لأنك كنت ضعيفاً أمام قبائلك. من الآن فصاعداً، هذا القصر تحت حماية 'المافيا الكورية'. نحن من سندير الحرب ضد ريفال، وأنت.. مجرد ضيف في ممتلكات ابنتك." جوان وروي وكيم انتشروا في الأرجاء، وبدأوا في تركيب أجهزة تشويش وكاميرات مراقبة متطورة، محولين قصر المستذئبين التقليدي إلى حصن تكنولوجي مرعب. النهاية الصادمة للبارت بينما كان الجميع مشغولاً، اقترب كيم من سبرين وهو يحمل جهاز "الآيباد" الخاص به، وجهه كان شاحباً كالرماد. "سبرين.. ريفال لم يهاجمنا ليقتلنا. لقد كان هذا الهجوم 'تمويهاً'." سبرين بحدة: "ماذا تقصد؟" كيم: "لقد سرقوا شيئاً من الطابق السفلي أثناء القتال.. سرقوا صندوق الذكريات الذي تركه والدكِ.. الصندوق الذي يحتوي على 'مفتاح دم سيلين'!" صرخت سبرين، وفجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم، وظهر صوت ريفال يتردد في الهواء من جديد: "شكراً لكِ يا ملكة النار.. لقد فعلتِ ما عجزتُ عنه؛ لقد فتحتِ لي أبواب القصر، والآن.. بدأت نهاية العالم!" خارج أسوار القصر، لم يكن هناك مطر هذه المرة، بل كان هناك "عواء" جماعي يكسر صمت الليل. "القبائل السبعة" قد وصلت.. مئات من المستذئبين والمتحولين الذين جاءوا لينهوا أسطورة الهجين. في الداخل، كانت سبرين تقف فوق شرفة القصر العالية، الرياح تعبث بشعرها الأحمر، وعيناها تشعان بضوء بنفسجي مرعب. خلفها كان آسر، الذي تحول ذئبه بداخله لدرجة أن عروق رقبته كانت بارزة. سبرين بهدوء مخيف: "هل هم مستعدون للموت يا آسر؟" آسر بزئير منخفض: "إنهم يظنونكِ فتاة ضعيفة.. لا يعرفون أنهم يواجهون بركاناً." المعركة تبدأ فجأة، انطلقت أول موجة من المهاجمين. وبإشارة من لي سي كيونج، خرج قناصة المافيا من الشرفات ليمطروا الغابة المحيطة بالقصر برصاص الفضة. وفي الوقت نفسه، انطلق جوان وروي بين الصفوف، يقاتلان بحركات قتالية كورية سريعة تفتك بكل من يقترب. سبرين رفعت يديها، وانشقت الأرض من تحت أقدام المهاجمين، لتخرج منها ألسنة لهب أرجوانية. كانت تقاتل كإلهة للحرب، لكن فجأة.. شعرت بوخزة في قلبها. "أمي!" صرخت سبرين. الخيانة من الداخل في السرداب، كان يونج يحاول حماية سيلين، لكن الجدران انفجرت فجأة. لم يكن المهاجمون من الخارج، بل كانوا "متسللين" من قبيلة الغدر الذين استخدموا أنفاقاً قديمة لا يعرفها إلا رعد. ظهر رعد في اللحظة الأخيرة، رمى بنفسه أمام سيلين وهو يزمجر: "لن تأخذوها إلا على جثتي!" التفت رعد ليرى لي سي كيونج يقف بجانبه، يصوب سلاحه نحو المهاجمين. تلاقت أعينهما للحظة؛ الأب الحقيقي والأخ بالرضاعة. لم يتحدثا، لكنهما تبادلا نظرة "العهد". رعد: "احمِ ظهري أيها الكوري!" لي سي كيونج: "لا تمت قبل أن ترى نصر أختي يا رعد!" المفاجأة الصاعقة بينما كانت سبرين تحرق الصفوف الأمامية، ظهر شخص من بين القبائل.. لم يكن ريفال، بل كانت امرأة تشبه سبرين إلى حد مخيف، لكن شعرها كان أسود كالليل وعيناها بيضاوان تماماً. المرأة بغموض: "سبرين.. هل ظننتِ أنكِ الهجين الوحيد؟ أنا 'ظلّك' الذي تركه رعد في النفق ليموت.. أنا أختكِ التوأم التي لم يخبركِ عنها أحد!" سقطت الصاعقة على سبرين. نظرت لآسر بصدمة، ثم لنفسها. هل كانت تعيش كذبة طوال حياتها؟ كان الصمت الذي أعقب ظهور المرأة ذات العينين البيضاويين أشد إيلاماً من صوت الرصاص. سبرين وقفت مكانها، نيرانها التي كانت تشتعل بقوة بدأت تخبو وكأن برداً قارساً غزا روحها. "توأم؟" همست سبرين، وصوتها يرتجف لأول مرة. ضحكت المرأة الأخرى، التي تدعى "ليليث"، وتقدمت بخطوات بطيئة، كانت تمشي على الهواء وكأن الجاذبية لا تعني لها شيئاً. "نعم يا سبرين.. بينما كنتِ تنامين في حرير كوريا، وتتعلمين فنون القتال بين أحضان إخوتكِ الأربعة، كنتُ أنا أتجرع دماء الغربان في سراديب ريفال. أنا الجزء الذي نُسي في ذلك النفق الملعون!" في السرداب: معركة الوفاء والدم في الأسفل، كان القتال قد وصل لذروته. رعد الأسيوطي تحول بالكامل إلى ذئب ضخم، فروه الرمادي تلطخ بالدماء، وهو يمزق كل من يحاول الاقتراب من سيلين. وبجانبه، كان لي سي كيونج يقاتل ببرود أعصاب مرعب؛ يطلق النار بدقة متناهية، وعندما نفذت ذخيرته، سحب خنجرين من الفولاذ الكوري وبدأ يرقص رقصة الموت بين الأعداء. "يونج! خذ سيلين واخرج من الممر السري الآن!" صرخ رعد بزئير ذئبي. لكن سيلين رفضت التحرك، كانت تنظر نحو الفجوة في الحائط وتصرخ: "رعد! أنا أشعر بها.. هناك غصة في قلبي لا تخص سبرين.. هناك روح أخرى تناديني!" في تلك اللحظة، هجم أحد قادة ريفال بسيف مسموم نحو سيلين، لكن رعد رمى بجسده الضخم ليتلقى الطعنة في خاصرته. سقط رعد على الأرض وهو يئن، بينما اندفع لي سي كيونج ليقطع رأس المهاجم بضربة واحدة. "أيها الألفا!" صاح لي سي كيونج وهو يسند رعد. "لا تمت الآن.. ابنتك بانتظارك في الأعلى!" على السطح: مواجهة الذات آسر كان يراقب ليليث بحذر، شعر بظلام يخرج منها لا يشبه أي شيء واجهه من قبل. وضع يده على كتف سبرين ليهمس لها: "لا تصدقيها.. إنها تحاول كسر روحكِ لتتمكن منكِ." لكن سبرين دفعت يده برفق، وتقدمت نحو ليليث. "إذا كنتِ حقاً أختي.. فلماذا جئتِ مع ريفال؟ لماذا جئتِ لتدمير ما تبقى من عائلتنا؟" ليليث بعيون تفيض بالكراهية: "عائلة؟ أي عائلة؟ تلك التي تركتني للديدان؟ ريفال هو من أعطاني الحياة، وهو من سيأخذ 'المفتاح' الذي يجمعنا. أنتِ تملكين القوة، وأنا أملك المفتاح.. وباتحادنا، سنفتح بوابة الجحيم." فجأة، انطلقت ليليث كالبرق نحو سبرين، واشتبكت القوتان. نار سبرين الحمراء ضد ظلام ليليث الأسود. السماء انشقت بصواعق لم يشهدها البشر من قبل، والمباني المحيطة بالقصر بدأت تتصدع من قوة الاصطدام. تدخل الإخوة في هذه اللحظة، ظهر جوان وروي وكيم على السطح. جوان لم يتردد، أخرج سلاحاً مطوراً يطلق نبضات كهرومغناطيسية ليفصل بين الأختين. روي صرخ وهو يرى سبرين تتألم: "سبرين! لا تقاتليها وحدكِ.. نحن هنا!" كيم، وهو يكتب بسرعة على جهازه، صرخ: "سبرين، طاقة ليليث مرتبطة بقلادة يرتديها ريفال في مكان ما القرب.. إذا دمرنا القلادة، ستفقد قوتها!" النهاية الصادمة للفصل بينما كان القتال في أوجّه، ظهر ريفال فجأة فوق برج القصر، ممسكاً بسيلين التي تم اختطافها في غفلة من الجميع وسط فوضى السرداب. "توقفي يا ملكة النار!" صرخ ريفال وهو يضع خنجراً على رقبة سيلين. "إما أن تسلمي لي قوتكِ وتتحدي مع أختكِ لفتح البوابة.. أو تودعي أمكِ للأبد!" سبرين تجمدت، ونيرانها انطفأت تماماً. نظرت إلى أمها، ثم إلى أختها "الوحش"، ثم إلى إخوتها وآسر. كانت اللحظة التي يجب فيها على سبرين أن تختار: هل تضحي بالعالم من أجل أمها؟ أم تضحي بأمها لتنقذ العالم من بوابة الهاوية؟ في تلك اللحظة، تقدم آسر ووقف بجانب سبرين، وأمسك يدها بقوة. "مهما كان قراركِ.. أنا معكِ حتى الرماد." كان الهواء فوق قصر الأسيوطي ثقيلاً برائحة الأوزون والبارود. الصمت الذي فرضه "ريفال" بظهوره ممسكاً بسيلين كان صمتاً مرعباً، لا يقطعه إلا حفيف الرياح وصوت تنفس رعد المتعب في الأسفل. سبرين وقفت كتمثال من الرخام، عيناها مثبتتان على الخنجر الذي يلامس عنق أمها. في تلك اللحظة، لم تكن "إمبراطورية الموضة" ولا "ملكة النار"؛ كانت فقط ابنة ترى كل عالمها مهدداً بالزوال. المواجهة النفسية: خيار المستحيل ريفال بضحكة منتصرة: "انظري إليكِ يا سبرين.. كل تلك القوة، كل تلك العناصر التي تجري في دمائك، وأنتِ الآن عاجزة أمام قطعة معدن. النبوءة لا تخطئ، الهجين دائماً يملك نقطة ضعف إنسانية.. ونقطة ضعفك هي هذه المرأة." سيلين، رغم النصل الذي يجرح عنقها، صرخت بصوت قوي: "لا تفعلي يا سبرين! لا تعطيه ما يريد.. العالم أهم مني، وإخوتكِ معكِ، لا تنكسري!" ليليث، الأخت المظلمة، كانت تقف بجانب ريفال، تنظر لمشهد توسل أمها ببرود مخيف. قالت بنبرة حاقدة: "انظري إليها يا سبرين، تضحي بنفسها من أجلكِ.. بينما أنا لم يضحِّ أحد من أجلي. ألم يخبروكِ أن العدل هو أن نحترق جميعاً؟" سر "لي سي كيونج" (الورقة الرابحة) بينما كان الجميع مشتتاً بالمواجهة، كان لي سي كيونج يهمس في سماعة الأذن لـ كيم: "هل القناص الكوري في وضعيته؟" كيم بهمس: "نعم، لكن الرياح قوية، والهدف قريب جداً من السيدة سيلين." لي سي كيونج: "لا تعتمد على الرصاص.. فعّل 'المشروع الظلي' الآن." السر الذي كان يخبئه لي سي كيونج هو أن المافيا الكورية لم تكن تطور الأسلحة فقط، بل كانت تمتلك تكنولوجيا "التلاعب بالضوء". كان لديه جهاز قادر على خلق "وهم بصري" (Hologram) لثوانٍ معدودة، وهو ما سيقلب الطاولة. القرار الصعب وتدخل الرفيق تقدم آسر نحو سبرين، أمسك يدها وضغط عليها بقوة. شعر بنبض قلبها المتسارع. آسر بهمس مسموع لريفال: "ريفال، أنت تظن أنك تمسك بمفتاح الهاوية.. لكنك تمسك بجمرة ستحرق يدك قبل أن تفتح الباب." التفت لسبرين وقال: "سبرين.. تذكري من أنتِ. أنتِ لستِ فقط ابنة رعد أو سيلين، أنتِ ملكة العناصر. ثقي بي، وثقي بإخوتكِ." في تلك اللحظة، تواصلت سبرين ذهنياً مع ذئبتها "وايت"، ومع قواها السحرية. شعرت بطاقة آسر تتدفق إليها كدرع حماية. الخطة الملحمية: سقوط القناع فجأة، وبإشارة غير مرئية من لي سي كيونج، حدث شيء غريب. اهتزت صورة سيلين وريفال فوق البرج. في جزء من الثانية، انطلقت صاعقة من يد سبرين، لكنها لم تكن موجهة لريفال، بل كانت موجهة للسماء لتخلق عمىً مؤقتاً للجميع. استخدم لي سي كيونج جهاز الوهم، ليخيل لريفال أن سيلين قد سقطت من البرج. ريفال انحنى غريزياً ليمسك بها، وفي تلك الفجوة الزمنية، انطلق جوان وروي كالبرق. جوان استخدم مهاراته في القفز الحر ليصل للسطح، بينما روي قام بتغطية نيرانية كثيفة. آسر تحول جزئياً، وانطلق نحو ليليث ليمنعها من التدخل. اشتبك مخالبه بظلامها، في معركة بدت كأنها صراع بين النور والظل. محاولة استعادة ليليث سبرين لم تذهب لريفال، بل توجهت نحو أختها ليليث وسط القتال. أمسكت بيديها اللتين كانت تنبعث منهما طاقة سوداء. سبرين بدموع: "ليليث! انظري في عيني.. النفق لم يكن اختيارنا، والظلام الذي تعيشين فيه هو ما يريده ريفال ليتحكم بكِ. رعد نادم، وسيلين تمزق قلبها عليكِ. عودي إلينا.. كوني القوة التي تكملني، لا القوة التي تدمرني!" ليليث اهتزت للحظة، وبدأ اللون الأبيض في عينيها يتراجع ليظهر لون عيني سبرين الأصلي. "أنا.. أنا أتألم يا سبرين.. الظلام يأكلني من الداخل." نهاية ريفال؟ في هذه الأثناء، استطاع رعد الأسيوطي، رغم إصابته، أن يصل لريفال. وبقوة "الألفا" الأخيرة، انقض عليه بفكيه الضخمين. صرخ ريفال وهو يحاول تفعيل القلادة، لكن كيم كان قد أرسل فيروساً عطل ترددات القلادة تماماً. سقط ريفال من أعلى البرج، لكنه قبل أن يسقط، ضغط على زر في يده وقال: "إذا لم أملك المفتاح.. فلن يملكه أحد!" انفجار ضخم هز القصر بالكامل. الخاتمة: تحت الأنقاض انهار جزء كبير من القصر. غطى الغبار المكان. بدأ الإخوة ينادون بأسماء بعضهم. لي سي كيونج: "روي! جوان! سبرين! أين أنتم؟" آسر: "سبرين! هل أنتِ بخير؟" خرجت سبرين من تحت الركام، وهي تحمل "ليليث" الفاقدة للوعي بين ذراعيها. خلفها كان رعد يسند سيلين. الجميع مصاب، الجميع متعب، لكن العائلة اجتمعت لأول مرة. لكن الصدمة كانت عندما نظر كيم إلى شاشته وقال بذهول: "سبرين.. ريفال لم يمت.. والجهاز الذي فجره لم يكن قنبلة.. لقد كان 'منارة' استدعت القبائل السبعة بالكامل.. وهم الآن يحيطون بالقصر بالآلاف!" غبار الانفجار لم يهدأ بعد، ورائحة البارود اختلطت بعبير دماء المستذئبين النفاذة. قصر الأسيوطي، ذلك الصرح الذي صمد لعقود، صار الآن هيكلاً جريحاً يئن تحت وطأة الخيانة. لكن في وسط هذا الركام، ولدت روح جديدة للعائلة. 1. الحصار العظيم: صرخة القبائل السبعة نظر كيم إلى شاشته المتصدعة وهو يمسح الدم عن جبينه، صوته كان يرتجف: "سبرين.. ريفال لم يرسل قنبلة، لقد أرسل 'نداء الدم'. القبائل السبعة ليست هنا للاختطاف بعد الآن، إنهم هنا للإبادة. لقد أقنعهم ريفال أن وجودكِ ووجود ليليث سيجلب لعنة ستنهي نسل المستذئبين." من النوافذ المحطمة، كان المنظر مرعباً. آلاف العيون المتوهجة باللون الأصفر والبرتقالي تحيط بالقصر من كل الجهات. عواء جماعي هز الأرض، عواء يعلن بداية "المطاردة الكبرى". 2. ليليث: بين النور والظلام في ركن هادئ وسط الحطام، كانت ليليث ترقد ورأسها في حجر سيلين. بدأت أجفانها تتحرك، وعندما فتحت عينيها، لم تكن بيضاء تماماً، بل كانت رمادية باهتة، كفجرٍ يحاول طرد الليل. نظرت ليليث إلى سيلين، الأم التي حلمت بها في كوابيسها، وهمست بصوت مبحوح: "لماذا.. لماذا لم تتركيني أموت؟ الظلام الذي وضعه ريفال في قلبي يناديني.. إنه يأمرني بتمزيقكم." سيلين دمعت عيناها وقبلت جبينها: "لأن الأم لا تترك قطعتها الثانية مرتين يا ابنتي. قاتلي الظلام، نحن عائلتكِ الآن." ليليث وقفت ببطء، جسدها كان يرتعش، لكنها نظرت نحو سبرين. لم تكن الصداقة قد نضجت بعد، لكن "رابط التوأم" بدأ يشتعل. الطاقة السوداء المحيطة بها بدأت تتحول إلى درع حماية بدلاً من سلاح هجوم. 3. آسر وسبرين: رابطة الأزل تقدم آسر نحو سبرين التي كانت تحاول استجماع قواها. كان جسده مليئاً بالندوب، لكن عينيه الذهبيتين كانت تشعان بوفاء مطلق. أمسك يديها، وفي تلك اللحظة، حدث شيء أسطوري. لم تعد سبرين تشعر بتعبها. طاقة "الرفيق" بدأت تتدفق في عروقها، ممتزجة بنارها وسحرها. تحول لون عينيها إلى مزيج مذهل من الأحمر والذهبي. آسر بهمس: "سبرين.. لا تقاتلي كساحرة، ولا تقاتلي كذئبة. قاتلي كملكة لي.. قوتي هي قوتكِ، وروحي هي درعكِ." في تلك اللحظة، اتحدت هالتهما، وخرجت منهما موجة طاقة طهرت القصر من غازات ريفال السامة، وأعطت الجميع دفعة من القوة المتجددة. 4. التحالف المستحيل: الرصاص والمخالب لي سي كيونج وقف بجانب رعد الأسيوطي. ملك المافيا سحب سيفاً طويلاً مطلياً بالفضة، بينما تحول رعد إلى ضخامته القصوى كألفا. لي سي كيونج: "أيها الألفا، رجالي سيؤمنون السطح بسلاح القنص. أنت وقد قطيعك لتكونوا خط الدفاع الأول عند البوابة. لن يسمح أي منا لوحش واحد بلمس سبرين أو سيلين." رعد، بزئير هز أركان المكان، أجاب: "اليوم يا كيونج، سأثبت لك أن دم الأسيوطي لا ينحني. احمِ ظهر ابنتي ببارودك، وسأحمي صدوركم بمخالبي." 5. المعركة الكبرى: ملحمة الفناء انطلقت الإشارة. القبائل السبعة هجمت كأمواج البحر الهائج. بدأت المعركة. جوان وروي كانا يقاتلان في الفناء الأمامي، يستخدمان مزيجاً من الفنون القتالية الكورية والأسلحة المتطورة. كانا يتحركان كأشباح، كل ضربة منهما تسقط ذئباً. سبرين صعدت إلى أعلى نقطة في الحطام. رفعت يديها، واستدعت عاصفة رعدية لم تشهدها مصر من قبل. البرق كان يضرب الأرض بدقة متناهية، يحرق المهاجمين ويخلق خنادق نارية تمنع تقدمهم. ليليث كانت بجانبها، تستخدم طاقتهما الظلية لتمسك بالمهاجمين وتشل حركتهم، بينما كانت سبرين تجهز عليهم بنارها. كانتا "النور والظل" في تناغم مرعب. 6. تضحية رعد الكبرى وسط القتال، ظهر ريفال من جديد، لكنه كان قد تحول إلى مسخ هجين باستخدام مصل تجريبي. انطلق نحو سيلين التي كانت تحاول إسعاف المصابين. رعد الأسيوطي رأى الخطر. لم يتردد لحظة. رمى بجسده في مواجهة ريفال، واشتبكا في صراع وحشي. ريفال غرس مخالبه المسمومة في صدر رعد، لكن رعد لم يتراجع. بصوت يملؤه الندم والحب، صرخ رعد: "سبرين! سيلين! سامحاني!" وبحركة انتحارية، قام رعد بتفعيل قنبلة حرارية كان كيم قد أعطاها له للطوارئ، مضحياً بنفسه ليأخذ ريفال معه إلى الجحيم، وليخلق انفجاراً يبعد بقية القبائل عن القصر. 7. الخاتمة: فجر جديد انتهت المعركة بانسحاب ما تبقى من القبائل، مرعوبين من قوة الهجين واتحاد المافيا مع القطيع. سقطت سبرين على ركبتيها وهي تبكي والدها الذي كفر عن خطئه بدمه. آسر احتضنها، بينما وقفت سيلين وليليث مع الإخوة الأربعة في دائرة حولها. القصر دُمر، لكن "العائلة" بُنيت من جديد. لي سي كيونج نظر إلى الأفق حيث بدأ الفجر بالبزوغ وقال: "الحرب لم تنتهِ يا سبرين.. العالم الآن يعرف من أنتِ. لكن من اليوم، نحن لا نحمي أختنا فقط.. نحن نحمي ملكة العالم الجديد." سكنت أصوات الرصاص، وهدأت صرخات المتحولين، لكن الصمت الذي خيّم على أنقاض قصر الأسيوطي كان صمتاً جنائزياً مثقلاً بالهيبة والوجع. الدخان الأسود كان يتصاعد من النقطة التي ضحى فيها "رعد الأسيوطي" بنفسه، محولاً جسده إلى درع أخير لعائلته. 1. وداع الألفا واستلام الراية سبرين لم تكن تبكي بصوت عالٍ، بل كانت الدموع تنزلق على وجنتيها بصمت وهي تنظر إلى الرماد. تقدمت نحو المكان الذي سقط فيه والدها، وجدت "خاتم الألفا" الفضي الذي لم يتأثر بالانفجار. التقطته ببراعة، وشعرت بحرارة غريبة تسري في يدها.. كانت روح القطيع تنتقل إليها. التفتت سبرين إلى بقايا القطيع الذين وقفوا مذهولين، جرحى ومنكسرين. وبصوت جهوري ترددت أصداؤه في الجبال المحيطة، قالت: "رعد الأسيوطي لم يمت ليترككم يتامى.. مات ليولد من رماده قطيع لا ينحني. من اليوم، أنا لستُ فقط ابنة الألفا.. أنا الألفا والملكة، ومن يعترض، فليواجه ناري الآن!" ركع المحاربون واحداً تلو الآخر، ليس خوفاً من نارها فقط، بل احتراماً لتلك الهجين التي حمتهم عندما تخلى عنهم الجميع. 2. ليليث: الغرسة المسمومة في بستان العائلة في غضون ذلك، كانت ليليث تجلس بعيداً، تنظر إلى يديها اللتين تلطختا بدمائها وبطاقة ريفال السوداء. سيلين اقتربت منها ببطء، وحاولت وضع يدها على كتفها، لكن ليليث انتفضت. "لا تلمسيني يا أمي.." قالت ليليث بنبرة تمزق القلب. "أنا لستُ مثل سبرين. هي نتاج حبكما، وأنا نتاج موتكما المزعوم. بداخلي وحش لا يشبع، وريفال لم يمت بداخل عقلي.. صوته لا يزال يهمس لي." سبرين اقتربت منها، ونظرت في عينيها الرماديتين بقوة: "إذا كان بداخلكِ وحش، فبداخلي جحيم. سنروضهما معاً يا ليليث. لن تكوني شريكتي في الحكم فقط، بل ستكونين 'ظلي' الذي يخشاه الأعداء. الأسيوطي الآن يملك ملكتين.. واحدة تحكم بالنور، والأخرى تسيطر من الظلام." 3. غيرة الإخوة وهيبة الرفيق لي سي كيونج كان يراقب المشهد وعيناه لا تفارقان آسر. لم يعجبه أبداً كيف أن آسر هو الوحيد الذي استطاع تهدئة سبرين في ذروة غضبها. اقترب كيونج من آسر، ووضع يده على قبضة سيفه: "اسمع يا هذا.. رفيقة أو لا، سبرين قبل أن تكون ملكتكم هي أختي بالرضاعة. إذا فكرت يوماً أن تؤلم قلبها، فلن ينقذك منها ومني ألف قطيع." آسر رد بنظرة ذهبية واثقة: "أنا لا أحتاج لتهديدك يا كيونج. سبرين هي نبضي، ومن يؤلم نبضه يمت. لكن استعد.. فالقبائل السبعة لن تسكت على تنصيب امرأة كألفا، ونحتاج لبارودك بقدر ما نحتاج لمخالبي." 4. كيم واكتشاف "العدو الخفي" بينما كان الجميع مشغولاً بالتعافي، كان كيم قد استقر في غرفة المراقبة المتنقلة التي أنشأها في القبو الناجي. صرخ عبر الجهاز: "سبرين! إخوتي! تعالوا بسرعة!" اجتمع الجميع حول الشاشات. كيم كان يعرض بيانات مشفرة استخرجها من قلادة ريفال المحطمة. كيم: "ريفال لم يكن يعمل وحده. كان يتلقى تمويلاً وأوامر من منظمة دولية تسمى 'المجلس الأعلى للأعراق'. ريفال كان مجرد أداة لجمع دماء الهجين وتفعيل 'مفتاح الهاوية'. هناك شخص يلقبونه بـ 'الظلامي' (The Dark One).. وهو الآن في طريقه إلى مصر بعد فشل ريفال." 5. إعادة البناء: قلعة النار والمافيا سبرين اتخذت قرارها الأول كقائدة: "لن نعود لكوريا، ولن نبقى في حطام هذا القصر. يونج، أريدك أن تشتري كل الأراضي المحيطة بهذا الجبل. روي وجوان، أريد بناء حصن يجمع بين التكنولوجيا الكورية وعمارة المستذئبين. سنبني 'مدينة الفينيق'. هنا ستكون مملكتنا، ومن هنا سنبدأ الحرب ضد المجلس الأعلى." 6. مشهد النهاية للبارت (لحظة الرفيق) في المساء، وقفت سبرين على حافة الجبل تنظر لمدينة القاهرة المضيئة من بعيد. جاء آسر ووقف خلفها، ولف ذراعيه حول خصرها برفق. استندت برأسها على صدره لأول مرة بضعف حقيقي. آسر: "هل أنتِ مستعدة لما هو قادم؟ الطريق سيكون طويلاً يا ملكتي." سبرين: "طالما أنك بجانبي، وطالما أن إخوتي يحرسون ظهري، سأحرق العالم لأجل من أحب." وفجأة، ومن بعيد، سمعوا صوت بوق نحاسي غريب.. صوت لم يسمعه المستذئبون منذ مئات السنين. إنه نداء "المجلس الأعلى" لبدء المحاكمة الكبرى للهجين.